رئيس التحرير: عادل صبري 04:37 مساءً | الجمعة 20 أبريل 2018 م | 04 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

بالتقارب السعودي العراقي.. هل يتقيد نفوذ إيران الإقليمي؟

بالتقارب السعودي العراقي.. هل يتقيد نفوذ إيران الإقليمي؟

العرب والعالم

محمد بن سلمان ومقتدى الصدر

بالتقارب السعودي العراقي.. هل يتقيد نفوذ إيران الإقليمي؟

أحمد جدوع 05 أبريل 2018 23:30

على الرغم من التباين الأيديولوجي بين المملكة العربية السعودية والدولة العراقية القريبة من طهران إلا أن التحديات الإقليمية أزاحت كافة نقاط الإختلاف بينهما ويبدو أن الرياض أيقنت أن تقييد عدوتها إيران يبدأ من بغداد فهل تنجح في ذلك؟

 

وأثار التقارب بين السعودية والعراق تساؤولات عديدة، بعد قطيعة دامت أكثر من رُبع قرن، ليبدأ الجانبين مرحلة تعاون جديدة لاسيما وأن العراق يحتاج لإعادة إعمار ويحتاج لضخ استثمارات خارجية.

 

وربّما لم يكن أكثر المتفائلين يعتقد أن السعودية والعراق سيكون بينهما تقارب، بحكم طبيعة العلاقات التي سادت بينهما بعد غزو صدام حسين للكويت بداية تسعينات القرن الماضي، خصوصًا وأن بغداد ظلّت قريبة جداً من طهران التي مثّلت على الدوام الخصم الأساسي والعدو اللدود للرياض في المنطقة.


ملامح التقارب


ملامح التقارب بين بغداد والرياض بدأت في التجلّي مع افتتاح منفذ عرعر الحدودي بين العراق والسعودية في أغسطس الماضي، وصولاً إلى قيام شركة الرحلات السعودية الاقتصادية "طيران ناس" (فلاي ناس) بداية الأسبوع المنصرم بأول رحلة تجارية بين الرياض وبغداد منذ 1990. 


وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قد زار الرياض منذ أشهر  والتقي بالملك سلمان واتفقا على تشكيل مجلس تنسيق مشترك لتعزيز مستوى العلاقات بين الدولتين ورفعها إلى آفاق ومجالات جديدة.

 

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية السعودية آنذاك، فإن المجلس المشترك  يؤسس لمرحلة "طموحة من العمل التجاري والاقتصادي والاستثماري غير المحدود" على أن يشكل "حَجَر الأساس في العمل والتخطيط المتوسط وبعيد المدى".

 

ولعب مؤخرا فريق كرة القدم السعودي مع نظيره العراقي في مدينة البصرة في أول مباراة له بالعراق منذ ثمانينيات القرن الماضي حضرها 60 ألف مشجع، وعلى الرغم من خسارته 4-1، ووعد العاهل السعودي الملك سلمان ببناء استاد يسع 100 ألف مشجع في بغداد.


تحول استراتيجي للسعودية

 

صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية سلطت الضوء على التقارب السعودي العراقي في الآونة الأخيرة، قائلةً إن المملكة السنية وجدت في العراق شيعية المذهب حليفًا.

 

وأوضحت الصحيفة أن مدينة النجف العراقية- تبعد 160 كيلو مترًا عن العاصمة بغداد- تبدو من الظاهر مكانًا لا يحتمل أي شخص غير الحجاج الشيعة، ولكنها نجحت في جذب السعودية الغنية بالنفط، مضيفةً أن اختراق المملكة السنية للنخبة الدينية الشيعية في العراق على مدى العام الماضي يمثل تحولًا في الإستراتيجية الإقليمية للرياض.

 

قلق شيعي

 

وأبرزت الصحيفة رغبة رجال الدين الشيعة العراقيين في الإنصات إلى الرياض على الرغم من قلق الإنجرار إلى صراع بالوكالة بين السعودية وإيران.
 
ورأت الصحيفة أن جهود الرياض لإيجاد حلفاء شيعة ضد إيران قد تكون فرصة لنزع فتيل الطائفية التي تسببت في صراع دامٍ في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط.

 

ونقلت الصحيفة عن "ضياء الأسدي"، البرلماني العراقي المقرب من “مقتدى الصدر”، قوله: “أدركت المملكة العربية السعودية أنه لا يمكن الاستغناء عن التعايش مع الشيعة. والآن يريد السعوديون إخبار الجميع أنهم ليسوا ضد الشيعة، لكنهم ضد الشيعة الذين تحركهم إيران.”

 

ونوهت الصحيفة إلى أن هذا النهج يلائم بعض الشيعة الذين يشعرون بالقلق تجاه تصاعد دور إيران في العراق، مشيرةً إلى يقظة رجال الدين في النجف للتدخل الإيراني، كما أن بعض السياسيين الشيعة – الذين ركبوا موجة القومية العراقية بعد هزيمة تنظيم داعش الإرهابي.

ويستغل السياسيين الشيعة الهوية المشتركة مع دول الخليج العربي كجزء من محاولات إنجاح جهود إعادة إعمار العراق والذي يحتاج إلى 88 مليار دولار أمريكي تقريبًا.

 

 بدورها قالت الإعلامية العراقية نداء الكناني، إن تقارب العراق بين الشقيقة السعودية يؤسس لمرحلة مليئة بالطموح والتعاون المشترك بين البلدين، وهذا يتطلب نوايا صادقة والبعد عن أي ايديولوجيات وتغليب القومية العربية من أجل مجابهة التحديات الراهنة.
 
وأضافت في تصريحات لـ"مصر العربية" أن العراق لابد من عودته للمربع العربي خاصة الخليجي خاصة أنه تربطه بالسعودية تاريخ طويل من التعاون والأخوة، كما أن التعاون العربي مع العراق يساعد على رفع أيدى قوى إقليمية ودولية مثل أمريكا من على العراق الذي عملت على تمزيقه منذ احتلاله.

 

وأكدت أن تقارب البلدين الشقيقين سيكون الممحاه التي ستزيل العواصف التي حدثت بينهما لأكثر من ربع قرن،وهذا يتطلب البدء في وضع الحلول لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية بين البلدين.

وأشارت إلى أن البدء مواجهة التحديات سيعمل على استتباب الأمن الإقليمي وذلك لوقف إراقة دما العرب بعضهم البعض، والتخطيط لمواجهة القوى الغربية التي تعمل على تغذية الصراعات في المنطقة العربية.    

 

 بدوره قال الدكتور محمد حسين استاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، إن العراق لقى ضالته في السعودية وذلك لاستغلال هذا التقارب في إعادة إعمار المناطق التي دمرتها الحرب على داعش طوال الفترة الماضية.

 

 وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أنه لا يستطيع أحد الآن توقع نجاح السعودية في تحييد العراق عن المحور الإيراني إلا بعد فترة من هذا التقارب،لكنه على أية حال خطوة مهمة بالنسبة للسعودية لتحجيم الدور الإيراني في المنطقة.

 

 وأوضح أن رعاية أمريكا لهذا التقارب السعودي العراقي شيء طبيعي في ظل سياسات الرئيس ترامب الرامية إلى محاصرة إيران، ونستطيع القول أن هذا تحالف أمريكي خليجي وإقليمي عربي لمواجهة طهران .

 

وأشار إلى أن العراق أراد بهذا التقارب أن يضرب"عصفورين بحجر" وذلك كما ذكرت الحكومة إعادة إعمار العراق وكذلك أن تلعب السعودية دورا هاما في أزمة كردستان لتقريب وجهات النظر حفاظاً على الوحدة العراقية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان