رئيس التحرير: عادل صبري 06:18 صباحاً | الاثنين 18 يونيو 2018 م | 04 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

«الانسحاب الأمريكي».. كيف يقلب الموازين في الحرب السورية؟

«الانسحاب الأمريكي».. كيف يقلب الموازين في الحرب السورية؟

العرب والعالم

قوات أمريكية

«الانسحاب الأمريكي».. كيف يقلب الموازين في الحرب السورية؟

أحمد علاء 30 نوفمبر -0001 00:00

في الأزمات العسكرية أو الدبلوماسية، إذا ما اتخذ طرفٌ قرارًا بانسحاب، يؤثر ذلك على مستقبل الأزمة، وإذا كان الحديث عن سوريا، فمن المؤكد أنّ انسحاب طرف ما يغيّر الكثير من معادلات الحرب الدائرة هناك.

 

هذا الحديث بسبب الجدل الكبير الذي أثاره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عندما تحدّث عن سحب قوات بلاده من سوريا قريبًا.

 

قال ترامب - في خطاب ألقاه بأوهايو - إنّ بلاده ستنسحب قريبًا من سوريا وتترك الآخرين يهتمون بالأمر، كما قرر تجميد أكثر من 200 مليون دولار مخصصة لإعادة إعمار سوريا.

 

وصرح: "أنفقنا سبعة تريليونات دولار في الشرق الأوسط.. هل تعلمون ما الذي حصلنا عليه لقاء ذلك؟ لا شيء".

 

ميدانيًّا، وعقب تصريحات ترامب المثيرة، قررت فرنسا إرسال بعض قواتها إلى منطقة منبج، وزادت من قواعدها هناك بين الحدود الفاصلة بين قوات سوريا الديمقراطية ودرع الفرات لتفادي حدوث أي اشتباكات بين الطرفين ومنع التدخل التركي هناك، فيما بدى وكأنّه دور أكبر لباريس في المرحلة المقبلة، بدلًا من الولايات المتحدة دون المساس بمصالح "الأخيرة"، لا سيّما عند النظر إلى إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تعهده بدعم أكراد سوريا.

 

أثار كل ذلك ردود أفعال على الصعيد العالمي، حتى أنّ العديد من الجهات في الداخل الأمريكي قد حذّرت الرئيس من خطورة هذه الخطوة.

 

اللافت أنّه قبل أيام، أكّدت وزارة الدفاع الأمريكية أهمية الحفاظ على وجود قواتها في سوريا.

 

"البنتاجون" قدّر أنّ تنظيم "داعش" فقد نحو 98% من الأراضي التي كان يسيطر عليها في العراق وسوريا، وحذّر من أنّ التنظيم - المصنف إرهابيًّا - قد يستعيد المناطق المحررة بسرعة ما لم يتم تحقيق الاستقرار فيها، الأمر الذي يفرض ضرورة الوجود الأمريكي هناك، وفي نفس الوقت فإنّ الانسحاب يمنح التنظيم فرصة أكبر للعودة من جديد.

 

وما يعزّز من التناقض، هو أنّ وزارة الدفاع وضعت خططًا لتعزيز نفوذها هناك بالتعاون مع الجماعات المسلحة التي تدعمها، كما تم بناء أكثر من عشر قواعد لها في سوريا منها مطار الطبقة العسكري بالقرب من مدينة الرقة التي تسيطر عليها أمريكا، وهو مطار كبير يتسع لطائرات الشحن العملاقة بعد أن قامت واشنطن.

 

وتحدث محللون عسكريون عن أنّ المطار يمكن استخدامه في مرحلة مقبلة كبديل عن قاعدة إنجرلك التركية التي تساهم مساهمة كبير في عمليات حلف "الناتو" والتحالف الدولي ضد تنظيم داعش.

 

كما أنّ الولايات المتحدة شرعت في بناء قاعدة عسكرية بالقرب من حقل "العمري" النفطي وهو من أكبر الحقول النفطية في سوريا.

 

وشرعت أمريكا في بناء قاعدة عسكرية لها في منبج، وأرسلت 300 جندي إليها من أجل منع الاتراك من القيام بأي عمل عسكري فيها كما لأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منذ أيام.

 

يُضاف إلى ذلك، أنّ وزارتي الخارجية والدفاع أكّدوا أنّ الوجود العسكري في سوريا سيستمر إلى فترة غير محددة وأنّهم لن يكرروا نفس الخطأ في العراق وأفغانستان حين انسحبوا من "الأخيرة"، الأمر الذي كان نتيجته سيطرة تنظيمي "طالبان" و"القاعدة" عليها.

 

وأدّى الانسحاب من العراق في آثار خطيرة منها ظهور تنظيم "داعش" وتمدّد النفوذ الإيراني، بحسب ما توصلت إليه مراكز بحثية في الولايات المتحدة.

 

يقول مدير مركز الجمهورية للدراسات السياسية والاستراتيجية ميسرة بكور لـ"مصر العربية": "ربما ترامب لا يعلم بهذا.. هو أثبت منذ اليوم الأول أنّه يبحث عن الأموال والثروات، ولا يعلم أنّ أمريكا تضع يدها على معظم مكامن الثروة النفطية في شمال وشرق سوري وإلا لكان أعاد تفكيره".

 

أيضًا، قال قائد القيادة الأمريكية للشرق الأدنى والأوسط الجنرال جو فوتيل الذي يشرف على القوات الأمريكية في سوريا – عقب تصريحات ترامب: "أعتقد أنّ الجزء الصعب ما زال أمامنا وهو إحلال الاستقرار في هذه المناطق وتعزيز مكاسبنا وإعادة الناس إلى بيوتها ومعالجة قضايا إعادة الإعمار طويلة الأمد وغيرها من الأمور التي يجب القيام بها".

 

وأضاف: "هناك بالتأكيد دور يجب أن يقوم به العسكريون في هذه المرحلة من إحلال الاستقرار".

 

رغم كل ذلك، عاد ترامب - الثلاثاء - يؤكّد أنّه يريد سحب قواته من سوريا، وبالتالي خالف جنرالاته وأقرب مستشاريه الذين يخشون أن يسمح انسحاب متسرع بانتصار دبلوماسي وعسكري لروسيا وإيران.

 

قال ترامب في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض: "مهمتنا الأولى في سوريا كانت التخلص من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)".

 

وأضاف: "أنجزنا هذه المهمة تقريبًا.. أريد أن نخرج، أريد أن أعيد قواتنا إلى الوطن.. أريد البدء بإعادة بناء أمتنا".

 

بداية التدخل

 

في 23 سبتمبر 2014، وخلال حكم الرئيس السابق باراك أوباما، بدأت الولايات المتحدة على رأس تحالف دولي، ضمّ عشرات الدول، بشن غارات داخل سوريا، باستخدام مقاتلات حربية وراجمات صواريخ وصواريخ توماهوك في هجوم ضد تنظيم "داعش" على الأراضي السورية.

 

يقول المحلل السوري محمد أرسلان لـ"مصر العربية" عن هذا التدخل: "التواجد الأمريكي في سوريا هو تواجد استراتيجي لأنّ أمريكا لها أطماع وتبحث عن مكان لها في هذه المنطقة، لتنفيذ أطماعها المتمثلة في الحصول على النفط والغاز".

 

ويوضح: "أمريكا دخلت بشكل مباشر في الشمال السوري في 2014، مع العلم أنّها منذ بدء الأزمة في 2011 كانت تتدخل عن طريق الأدوات والمجموعات المسلحة التي كانت تتبعها سياسيًّا ولوجستيًّا، وحاولت كثيرًا أنّ تدرب هذه المجموعات لاستغلالها ضد النظام السوري لكنّها فشلت في هذا المشروع، لذلك في 2014 تدخلت مباشرةً في سوريا تزامنًا مع معركة عين العرب كوباني وتحريرها من تنظيم داعش".

 

استمر تدخل الولايات المتحدة دون أن تدخل في مواجهة في مواجهة مباشرة مع نظام بشار الأسد إلا قليلًا، عندما قصفت بالعشرات من صواريخ "توماهوك" عددًا من الأهداف في مطار الشعيرات بريف حمص الشمالي، بأمر من الرئيس ترامب، وهي ضربةٌ جاءت ردًا على هجوم بالغاز السام على مدينة خان شيخون بريف إدلب أسفر عن مقتل العشرات، جلهم من الأطفال، حمّلت واشنطن، نظام الأسد المسؤولية عنه.

 

كما يأتي قرار الرئيس الأمريكي بعد ثلاثة أشهر من إطلاق خطة بلاده التي أعلنتها وزارة الدفاع في يناير الماضي، التي تتضمّن إبقاء وجود عسكري في سوريا طالما أنّ ذلك ضروريًّا لمنع عودة مقاتلي "داعش" وعدم ترك المجال حراً لتحرك روسيا وإيران اللتين تقدمان دعمًا أساسيًّا لبشار الأسد مكنه من استعادة أكثر من نصف أراضي سوريا، وهما خطران قائمان إلى حد بعيد، كما يرى محللون.

 

وبينما لم يُحدّد الرئيس الأمريكي أي آخرين يمكنهم رسم مستقبل الدولة السورية في ظل الحرب التي آلمت بها، إلا أنّ محللون اعتبروا ذلك الانسحاب ما هو إلا تكريسٌ للوجود الروسي والإيراني، لا سيّما أنّ هذا المحور كان قد استغل الاستراتيجية التي اتبعها أوباما في سوريا خلال فترة حكمه، عندما ترك الساحة لهذا المحور دون أن يساهم في جعل الأوضاع على الأرض أكثر توازنًا.

 

يقول المحلل السوري ميسرة بكور إنّ قرار ترامب بالانسحاب من سوريا ليس "ارتجاليًّا" كما جرت العادة عنه في الفترة الأخيرة.

 

ويضيف في حديثه لـ"مصر العربية": "هذا القرار خضع لمراجعة وتفكير من قبل ترامب ومجموعته الضيقة المحيطة به، بعيدًا عن وزارتي الدفاع ووزارة الخارجية".

 

تصريحات ترامب المثيرة للجدل تضمنت "حديثًا ماليًّا"، حيث قال إنّ بلاده أنفقت حتى ثلاثة أشهر مضت، سبعة تريليونات دولار على الشرق الأوسط في السنوات الـ17 الماضية، وأضاف: "لا نحصل من هذا على شيء.. فكروا في الأمر.. سبعة تريليونات دولار على مدار 17 عامًا.. لا نحصل على شيء.. لا شيء سوى الموت والدمار.. إنه لأمر فظيع.. لذلك فقد حان الوقت".

 

اللافت أكثر أنّ ترامب اقترح أن تدفع السعودية فاتورة القوات الأمريكية الموجودة في سوريا، قائلًا: "السعودية مهتمة جدًا بقرارنا.. كما تعلمون، إذا كنتم تريدوننا أن نبقى فربما يتعين عليكم أن تدفعوا".

 

في هذا السياق، كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، أنّ ترامب طلب الحصول على مبلغ 4 مليارات دولار من الرياض، مقابل خروج قوات بلاده من سوريا.

 

يوضح بكور: "من المقرر أن تذهب المليارات الأربعة التي ستساهم بها السعودية، لتحقيق خطط الولايات المتحدة في سوريا.

 

وأشارت الصحيفة إلى أنّ طلب الأموال يهدف إلى تنفيذ مخططات أمريكا في المناطق التي تسيطر عليها شمالي سوريا.

 

تأثير الانسحاب

 

يقول المحلل أرسلان إنّ انسحاب الولايات المتحدة سيؤدي إلى فراغ كبير في سوريا، وهذا ما لا يتمناه أحد سواء روسيا أو إيران، لأنّهما بالإضافة إلى تركيا ليس لديهم القوة الكافية لبسط النفوذ على كافة الجغرافيا السورية سواء سياسيًّا أو عسكريًّا.

 

ويضيف": "هناك تحالف مكون من روسيا وإيران وتركيا، وإذا ما انسحبت الولايات المتحدة فإنّ هذا التحالف سوف يتفكك، رغم بنائه على أساس تكتيكي لأنّ كل طرف من هذه الأطراف لديه مشروع، فإيران تريد السيطرة على سوريا للوصول إلى البحر المتوسط وتحقيق مشروع الهلال الشيعي، وتركيا تريد السيطرة على الشمال السوري لاستكمال بناء تركيا العثمانية الجديدة وروسيا تريد السيطرة جميعها للاستحواذ على مشروعاتها".

 

هذا التناقض في المشروعات – يضيف أرسلان - سيؤدي إلى تفكك هذا التحالف ويجعل هذه الأطراف تتصارع فيما بينها على الأرض السورية، وهذا ما تتمناه أمريكا في نفس الوقت، حيث أنّ بالرغم من الفرحة التي سادت روسيا أو تركيا من الانسحاب الأمريكي لكن هناك تخوفًا من هذا الانسحاب.

 

تقود كل هذه التطورات إلى التنبؤ بصراع كبير في سوريا، ووفقًا للمحلل السوري: "سوف تفتح كافة الأبواب على كافة الاحتمالات وسوف يكون الشعب هو المتضرر الوحيد.. تركيا ستسعى بكل قواتها للسيطرة على الشمال السوري، مقابل إيران التي لا تريد توسع النفوذ التركي في سوريا، ومن المحتمل التصادم بينهما".

 

ويضيف: "هناك أيضًا النظام السوري الذي يريد السيطرة على هذه المنطقة بالإضافة الأكراد الموجودون هناك، وبالتالي نتوقع حربًا شاملة بين هذه الأطراف تنتهي بخسارة الجميع".

 

الرابحون

بررت واشنطن تدخلها في سوريا بأنّها يهدف إلى القضاء على تنظيم "داعش"، وعند وصول الرئيس ترامب لزعامة البيت الأبيض، فقد أكّد أنّ أولويته الأولى والتي ربما أصبحت الوحيدة في سوريا هي هزيمة التنظيم، وبحسب محللين فإنّ هذه الاستراتيجية قد أمّنت استمرار نظام بشار الأسد لفترة أطول.

 

الانسحاب الأمريكي من سوريا - بحسب بكور - هو قرار غير استراتيجي، ولا يصب في مصالحها الرامية لتدمير "داعش"، ويقول: "التنظيم لا يزال محافظًا على تواجده بشكل كبير ومهم شمال شرق سوريا".

 

وعند حديث ترامب عن تركه الأمر في يد "الآخرين"، فإنّ الأنظار سرعان ما تتوجه إلى روسيا وإيران اللاتان تتحكمان بشكل كبير على مجريات الأمور في سوريا.

 

يذكر بكور: "هذا القرار يخدم التطلعات الإيرانية الراغبة في إنجاز الهلال الشيعي في المنطقة".

 

كما يصب في المقام الأول أيضًا، في المصالح الروسية التي طالما اعتبرت التواجد الأمريكي في سوريا خارج القانون ووصفه تنظيم الأسد بـ"الاحتلال"، وفي أكثر من مناسبة طالبت موسكو بانسحاب هذه القوات من سوريا واعتبرتها عائقًا أمام تحقيق الاستراتيجية الروسية في سوريا.

 

يشير ذلك - وفقًا للمحلل السوري - بشكل واضح لعمق العلاقات الخفية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وترامب بعيدًا عمّا يقال ويشاع في الإعلام وبعيدًا عن أزمة العقوبات وطرد الدبلوماسيين.

 

كما أنّ الاستراتيجية التي اتبعها ترامب منذ بداية حكمه للولايات المتحدة المسماة بـ"أمريكا أولًا" تخدم روسيا التي تحاول بشكل كبير توسعة نفوذها إلى حد بعيد في منطقة الشرق الأوسط، واستعادة وضعها الكبير إبان حقبة الاتحاد السوفييتي.

 

الطرف الآخر المستفيد من الانسحاب الأمريكي هي إيران، التي تتطلع إلى إنجاز "الهلال الشيعي" الذي يمتد من طهران إلى بيروت.

 

ويشير بكور إلى أنّ المناطق التي ستنسحب منها أمريكا هي في صلب هذا المشروع، وهي خدمة كبيرة لإيران في هذا المقام حيث هي الطرف الذي يعتقد أنّه سيملأ الفراغ الأمريكي.

 

الاستفادة الإيرانية أكّدها أيضًا ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي تزامنت كل هذه التطورات الخطيرة مع زيارته الأخيرة إلى واشنطن، حيث أكّد "الأمير" أنّه غير مرتاح لهذا القرار الذي يخدم إيران ويوسع من نفوذها الكبير في سوريا على مدى السنوات الماضية.

 

كما يتناقض توجه ترامب الجديد مع المشروع الأمريكي المعلن في تقليم أظافر إيران في المنطقة، وبخاصة مع توجه الرئيس الأمريكي للتملص من الاتفاق النووي مع إيران.

 

استفادة إيران وروسيا، ينضم إليها نظام الأسد، الذي قد يجني ثمار الانسحاب الأمريكي، وهذا مفاده بأنّ الخطط التي تعدها موسكو وطهران دعمًا للنظام السوري لن تلقى رد فعل أمريكيًّا، على الأقل كما حدث في السنوات الماضية.

 

تركيا هي الأخرى تستفيد من هذا القرار، فأنقرة تدخلت عسكريًّا في عفرين السورية من أجل القضاء على المسلحين الأكراد، التي تؤكد أنّهم مدعمون من واشنطن، وبالتالي فإنّ هذا الانسحاب قد يقلل هذا الدعم العسكري إلى حد بعيد.

 

يقول بكور: "ربما نتيجة اتفاقات، تكون تركيا من يملأ الفراغ الأمريكي لأنّه لمصلحة أمريكا أن تعيد العلاقات الودية مع تركيا في ظل التقارب الروسي التركي الذي يقوي موقف روسيا أمام تصاعد خلافات حلف الناتو ودول أوروبية كثيرة مع روسيا التي أعلنت نجاح تجارب إطلاق صاروخ عابر للقارات غير محدد المسافة، الأمر الذي يهدد أوروبا عامة، وبالنظر للتخوف الأوروبي من روسيا أيضًا يمكننا القول إنّ أوروبا ستضطر للقبول بملأ الفراغ الأمريكي في سوريا من أجل عدم إتساع الفجوة الأوروبية التركية وبخاصةً أنّ تركيا لم تستخدم حق الفيتو في حلف الأطلسي الذي قرر طرد ممثلي روسيا لدى الحلف ورفض قبول أعضاء روس جدد".

 

ويشير "بكور" إلى توقيع ترامب على قرار تجميد الأموال بملايين الدولارات لدعم العمليات الأمريكية بسوريا بما فيهم المسلحين الأكراد، وهو دليل آخر على أنّ تركيا تستفيد من الانسحاب الأمريكي.

 

ويستبعد "بكور" أنّ يكون ترامب متخوف على من أن يصبح الجنود لقمة سائغة في يد الإيرانيين بسوريا، ويقول: "أمريكا أقوى قوة عسكرية في العالم وقادرة على حماية قواتها، وهي تمتلك أكثر من 3700 رأس نووي إضافة إلى جموعة غواصات نووية".

 

يستدل المحلل السوري على ذلك بالقول: "شاهدنا كيف قامت أمريكا بسحق العصابات الإيرانية والقوات الروسية حين اخترقت خطوط أمريكا الحمراء في مناطق نفوذها شرقي الفرات ودمرتهم دون رحمة ولم تتجرأ إيران وروسيا على الرد بل تهربوا من الأمر".

 

الخاسرون

 

أكثر من طرف أيضًا قد يخسر من هذا التوجه الأمريكي الجديد، أولهم وحدات حماية الشعب الكردية، الذين حصلوا على دعم أمريكي كبير، أحدث خلافًا حادًا بين أنقرة وواشنطن، وبالتالي فإنّ انسحاب الولايات المتحدة قد يقلّل هذا الدعم العسكري الكبير، الذي لطالما طالبت تركيا بوقفه لأنه يشكّل خطرًا كبيرًا على أمنها القومي.

 

إلا أنّ الولايات المتحدة قد تكون خاسرة من ذلك أيضًا، إذ أنّها تعرض نفسها لخسارة حليفها المقرب في سوريا، وذلك بعدما تجد أنّ هذا الطرف مكلفًا ويشكل عبئًا على عاتقها.

 

يضاف إلى ذلك الخطر الذي قد يتعرض له الاحتلال الإسرائيلي جرّاء خلو الساحة أكثر مما هي خالية لصالح المعسكر الإيراني – السوري.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان