رئيس التحرير: عادل صبري 01:13 مساءً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

عشية انطلاقه.. هذا ما يريده لبنان من «مؤتمر سيدر»

عشية انطلاقه.. هذا ما يريده لبنان من «مؤتمر سيدر»

العرب والعالم

ماكرون والحريري

عشية انطلاقه.. هذا ما يريده لبنان من «مؤتمر سيدر»

وائل مجدي 05 أبريل 2018 17:22

تتجه أنظار اللبنانيين غدًا الجمعة إلى العاصمة الفرنسية باريس، حيث انطلاق مؤتمر "سيدر"، والمخصص لدعم اقتصاد بلادهم.

 

يأمل لبنان الذي يحتل المرتبة الثالثة على لائحة البلدان الأكثر مديونية بالعالم، في جمع تبرعات تنقذ اقتصاده الذي يقف على حافة الهاوية.

 

وتضاعفت خلال الأشهر الأخيرة المخاوف من انهيار الاقتصاد اللبناني، في ظل غياب إصلاحات بنيوية حقيقية، ما سرّع مبادرة فرنسا للدعوة إلى مؤتمر دولي في باريس بهدف توفير الدعم وتجنب إفلاس الدولة.

 

مؤتمر سيدر

 

 

وصل رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أمس إلى باريس لترؤس وفد لبنان إلى مؤتمر "سيدر" الذي سيعقد غدًا الجمعة بمشاركة نحو ٥٠ دولة ومؤسسة مالية عالمية.

 

ويضم الوفد اللبناني، الوزراء علي حسن خليل وجبران باسيل ويوسف فنيانوس ورائد خوري وسيزار ابي خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس المجلس الاقتصادي الاجتماعي شارل عربيد ومستشارا رئيس الجمهورية الياس بو صعب وميراي عون ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري والمستشار نديم المنلا.

 

وينتظر اللبنانيون بفارغ الصبر مؤتمر "سيدر1"، لتنشيط الواقع الاقتصادي من خلال قروض ميسرة بفوائد منخفضة سترفد فيها الدول الصديقة الاقتصاد اللبناني، لتوظيفها في مشاريع استثمارية بالشراكة مع القطاع الخاص، بينها مشاريع تنموية في قطاعات البنى التحتية والطاقة والاتصالات.

 

إلا أن الدول المشاركة في المؤتمر اشترطت إجراء إصلاحات بنيوية في الاقتصاد اللبناني والنظام الإداري ومحاربة الفساد.

 

خريطة لبنانية

 

وشهد الاقتصاد اللبناني منذ العام 2011 تدهورًا تدريجيًا بفعل الجمود السياسي والانقسام حول ملفات داخلية عدة. وفاقم النزاع في سوريا المجاورة من الأزمة الاقتصادية مع تدفق موجات النازحين، ولا يزال نحو مليون منهم في لبنان.

 

وأثمرت تسوية سياسية نهاية العام 2016 بعد أزمة طويلة شغر خلالها منصب رئيس الجمهورية، انتخاب رئيس وتشكيل الحكومة الحالية التي ضمت ممثلين عن معظم الأطياف السياسية، بينما يعتزم لبنان إجراء انتخابات برلمانية في السادس من مايو المقبل للمرة الأولى منذ العام 2009.

 

ومنذ ذلك الحين، وضعت الحكومة خطة اقتصادية شاملة لإنعاش الاقتصاد تنص على ضبط أوضاع المالية العامة واستثمار 23 مليار دولار في البنى التحتية على مدى 12 عاما.

 

وتعتزم تقديم هذه الخطة إلى مؤتمر «سيدر»، ويأمل لبنان في أن يحصل في مرحلة أولى، وفق ما شرح نديم المنلا، المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة سعد الحريري، لوكالة فرانس برس، على دعم يتراوح «بين ستة وسبعة مليارات دولار على شكل خطوط ائتمان وهبات من إجمالي عشرة مليارات مقررة في المرحلة الأولى من خطة الاستثمار».

 

واستبقت الحكومة اللبنانية انعقاد هذا المؤتمر بإقرارها موازنة للعام الثاني على التوالي مع عجز يقدر بـ 4,8 مليار دولار، بعد عجز عن إقرار موازنة عامة استمر 12 عاماً.

 

10 مليارات دولار

 

 

من جانبه قال رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، إن مؤتمر "سيدر"، يتمثل في تأمين تمويل قدره 10 مليارات دولار لمدة 5 سنوات.

 

وأكد الحريري أن المطلوب من الجميع عدم التفكير بطريقة "السنة بسنتها" ووضع برنامج تنمية مستدامة طبقا لما أقر في الأمم المتحدة في سبتمبر عام 2015.

 

وكشف الحريري عن كون الهدف من مؤتمر "سيدر" هو تأمين الفترة الأولى من برنامج تنمية يستمر لخمس سنوات من 2018 وحتى 2022، ويبلغ حجم مشروعاته 10 مليارات دولار أمريكي.

 

واعتبر حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، أن حرص الحكومة على إقرار موازنة 2018 يدعم الثقة ويتماشى مع نصائح البنك الدولي.

 

ويسعى لبنان حسب الحريري إلى الحصول على تسهيلات ائتمانية ميسرة، بفوائد لا تتجاوز الواحد والنصف في المئة، مع فترات سماح تمتد إلى 10 سنوات وباستحقاقات تصل إلى 30 سنة".

 

وضع صعب

 

 

ورغم التدابير الاقتصادية التي تتخذها الحكومة اللبنانية، لا تزال المخاطر المحدقة بالاقتصاد اللبناني كبيرة جداً.

 

ويقول الخبير الاقتصادي بول الدويهي لفرانس برس إن «احتمال حصول أزمة أصبح الآن أعلى».

 

وفي تقرير شديد اللهجة نشر في فبراير، حذر صندوق النقد الدولي مجددا السلطات اللبنانية من حجم الدين العام المتصاعد، في غياب أي إصلاحات هيكلية. 

 

وارتفع الدين العام مطلع العام إلى أكثر من ثمانين مليار دولار، أي ما يعادل 150 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي، وهو ثالث أعلى معدل في العالم بعد اليابان واليونان. وإذا استمر الارتفاع بهذه الوتيرة، قد تبلغ نسبة الدين 180 في المئة خلال خمس سنوات، بحسب الصندوق.

 

ويرى الصندوق أنه مع عجز الموازنة الذي يبلغ عشرة في المئة من إجمالي الناتج المحلي، «هناك حاجة ملحة لخطة ضبط مالي».

 

وأقرّ البرلمان في يوليو الماضي زيادة على الرواتب في القطاع العام، ترتب أكثر من مليار دولار على خزانة الدولة سنويا.

 

وضخّ مصرف لبنان في نوفمبر أكثر من 800 مليون دولار في سوق القطع، لامتصاص عمليات تحويل الودائع من الليرة اللبنانية إلى الدولار، والحفاظ على سعر صرف الليرة مقابل الدولار والثابت منذ العام 1997 على 1507,5 ليرة.

 

ورغم ذلك، لا تزال العوامل البنيوية لضعف العملة موجودة. وفي ظلّ عجز الحساب الجاري المزمن الذي تخطى 20 في المئة من إجمالي الناتج المحلي في العام الماضي، يرى خبراء أن

قيمة الليرة اللبنانية مبالغ فيها.

 

لله يا محسنين

 

في ظل تطلعهم إلى انفراجة اقتصادية عبر بوابة مؤتمر "سيدر1"، اصطدم اللبنانيون بتصريحات الرئيس ميشال عون والذي قال فيها إن لبنان بلد مفلس، وذلك على لسان البطريرك الماروني "بشارة الراعي".

 

طارق سكرية، عميد ركن متقاعد بالجيش اللبناني، قال إن لبنان حاليا في وضع اقتصادي صعب لا يحسد عليه، فهو يعاني من ضغط دين يبلغ 87 مليار دولار، وهذا رقم خيالي مقارنة بدخله الإجمالي. 

 

وأضاف لـ "مصر العربية" فِي موازنة 2018 التي ستقر قريبا تم تخفيض موازنة غالبية الوزارات بنسبة تقارب الـ 20%‎ بناء لطلب صندوق النقد الدولي والدول المانحة للبنان، ومن هذه الموازنة يذهب 40%‎ لسداد فوائد الدين العام، و40%‎ لرواتب الموظفين، والباقي لمشاريع التنمية والبنى التحتية.

 

وتابع: "هذا التخفيض بالموازنة سيؤدي إلى تخفيض في رواتب الموظفين والمتقاعدين مستقبلًا وما يقدم لهم من زيادات ومساعدات، مما أثار غضبهم، وراحوا يتحركون في الشارع وفِي وسائل الإعلام للمطالبة باستعادة ما خسروه".

 

واستطرد: "أعتقد أن ما صرح به رئيس الجمهورية أمام البطريرك الماروني بشارة الراعي يدخل في سياق الرد الضمني على مطالب هؤلاء الناس؛ لبنان مفلس ماليًا، ولن نتمكن من تلبية مطالبكم، وعليكم أن تتقبلوا هذه التخفيضات.

 

مضى قائلًا: "كما أن هذا التصريح يأتي ليقول للدول المانحة للبنان التي ستجتمع في باريس في مؤتمر "سيدر" القادم لله يا محسنين لله".

 

فساد حكومي

 

 

من جانبه قال الأمين العام لـ"التيار الأسعدي" المحامي معن الأسعد، أن "ما تم نقله عن تحذير رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من إفلاس لبنان هو بمثابة جرس إنذار خطير ومؤشر لانهيار غير معلن للدولة ومؤسساتها وتحويلها إلى ما يشبه النموذج اليوناني ووضعها ضمن منظومة الدول المفلسة وارتهانها كليا للدول الكبرى والدائنة وللبنك الدولي".

 

وأكد في تصريحات صحفية أن "إفلاس لبنان ما كان ليحصل لولا سياسة الهدر والفساد والرشاوى والصفقات المشبوهة لمن هو في السلطة ومارسها من أكثر من ربع قرن وحول البلد من خلال أدائه السيئ والمتردي ومن خلال تغليب مصالحه السياسية والشخصية إلى مزارع ميليشياوية ومذهبية وطائفية قضت على مؤسسات الدولة والمستقلة وجعلت من الموظف في القطاع العام رهينة لافرقاء هذه السلطة بالترغيب والترهيب".

 

واعتبر أن "القوى السياسية السلطوية تستقوي على بعضها وعلى الآخرين في حفلة الجنون الانتخابي من دون النظر والاعتبار لانهيار الدولة وإفلاسها، ولا هم لها سوى إعادة انتخابها والتجديد لها واستعمال كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة".

 

وأضاف: "كان الأجدى بقانون الانتخاب المزور لإرادة اللبنانيين وبالهيئة المشرفة على الانتخابات، بدلا من مراقبة المال الانتخابي، مراقبة الخطاب الطائفي المذهبي الفتنوي المدمر".

 

ويعتبر الوضع المالي والاقتصادي للبنان صعبًا حيث وصل حجم خدمة الدين العام إلى حوالي 5 مليار دولار سنوياً، فيما وصل حجم الدين العام إلى 80 مليار دولار،  ولم يسجل الاقتصاد نموا سوى بواقع 1% كمعدل وسطي في السنوات الثلاث الماضية.

 

نمو الدين العام اقترب من نسبة 7% سنويا، وهي نسبة مرشحة للارتفاع في السنوات الثلاث المقبلة وصولا الى 10%. نسبة الدين على الناتج المحلي أصبحت حوالي 150%، ونسبة العجز في الموازنة حوالي 13%.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان