رئيس التحرير: عادل صبري 09:37 صباحاً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

لا يريد الخروج يريد المال.. ترامب: إذا أرادت السعودية بقاءنا بسوريا فلتدفع

لا يريد الخروج  يريد المال..  ترامب: إذا أرادت السعودية بقاءنا بسوريا فلتدفع

العرب والعالم

دونالد ترامب يلوح بالخروج

لا يريد الخروج يريد المال.. ترامب: إذا أرادت السعودية بقاءنا بسوريا فلتدفع

وكالات - إنجي الخولي 04 أبريل 2018 08:56
الخميس الماضي فاجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، العالم، بإعلانه إن الولايات المتحدة سوف تخرج من سوريا قريبًا وتتركها "لمن يهتم بشأنها" حسب وصفه، إلا أن تصريحاته، الثلاثاء، جاءت لتكشف أن رجل الأعمال لا يريد الخروج من سوريا.. هو يلوح بالإنسحاب فقط لتدفع السعودية له فاتورة بقائه في البلد الذي مزقته الحرب منذ 7 سنوات.
 
وخلال مؤتمر صحفي إلى جانب رؤساء ثلاث دول من البلطيقله ،الثلاثاء، قال ترامب إنه "يريد الخروج من سوريا وإعادة القوات إلى الوطن"، مضيفا: إن "الولايات المتحدة أنفقت 7 تريليونات دولار في الشرق الأوسط،(.....) المملكة العربية السعودية مهتمة جدا بقرارنا، وقلت لهم حسنا، إذا أردتم أن نبقى فيتعين عليكم أن تدفعوا".
وأضاف :"سنتخذ قرارا قريبا بشأن مستقبل القوات الأمريكية في سوريا بالتنسيق مع الآخرين" كما اعتبر أن "المشاركة الأمريكية في سوريا مكلفة وتفيد مصالح دول أخرى".
 
وفيما يتعلق بحلفاء واشنطن في سوريا، أوضح الرئيس الأمريكي: "نعمل على خطة للخروج من سوريا، إذا كانت السعودية ترغب ببقائنا فيها فيجب عليها دفع تكاليف ذلك".
 
 وأكد أن "تواجد قواتنا في سوريا مكلف للغاية بالنسبة لنا، ويخدم مصالح دول أخرى أكثر مما يساعدنا”. وأضاف “أريد أن أعيد قواتنا إلى ديارهم، أريد أن أبدأ بإعادة بناء أمتنا".
 
وأوضح ترمب: "مهمتنا الأساسية هناك هي التخلص من "داعش"، ولقد أنجزنا هذه المهمة تقريباً.. سنتخذ قراراً في وقت سريع جداً".
 
ونقلت وكالة رويترز في وقت سابق الثلاثاء عن المبعوث الأمريكي الخاص للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة بريت ماكجورك قوله خلال منتدى في واشنطن: "نحن في سوريا لمحاربة داعش. هذه مهمتنا ومهمتنا لم تنته وسنكمل تلك المهمة".
ونادى ترامب منذ بداية حملته الانتخابية إلى سياسة خارجية تضع "أمريكا أولاً"، متجنبةً الصراعات باهظة التكلفة والأنشطة الهادفة لبناء للأمم.
 
ويأتي حديث ترامب عن الخروج من سوريا، تأكيداً لما قاله في خطاب ألقاه الخميس الماضي في ولاية أوهايو.
 
القرار المفاجئ
وكان ترامب قد قال الشهر الماضي إن الولايات المتحدة سوف تخرج من سوريا قريبا وتتركها "لمن يهتم بشأنها" حسب وصفه، مضيفا أن واشنطن أنفقت تريليونات الدولارات في الشرق الأوسط.
 
وأضاف الرئيس الأمريكي أثناء الإعلان عن هذه الخطوة المفاجئة: "نحن هناك لسبب واحد، وهو والتخلص من داعش ، والعودة إلى المنزل"، مضيفا: "نحن لسنا هناك لأي سبب آخر ولقد حققنا هدفنا إلى حد كبير".
 
وأوضح ترامب في خطاب ألقاه في ولاية أوهايو الأمريكية: "لقد هزمنا داعش، سوف نخرج من سوريا قريبا جدا، ليهتم الآخرون بشأنها، قريبا جدا جدا، سنهزم داعش بشكل كامل سريعا جدا، سنخرج من هناك قريبا جدا ونعود إلى بلدنا، حيث ننتمي ونريد أن نكون".
 
وتابع الرئيس الأمريكي: "فلتفكروا في الأمر معي، لقد أنفقنا هناك 7 تريليونات دولار، هل تسعمون جيدا: أقول ليس مليارا أو مليونا، بل 7 تريليونات دولار، لم يسمع أحد بهذا الرقم حتى 10 سنوات، لقد أنفقنا 7 تريليونات دولار في الشرق الأوسط".
مساعد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، مارك كيميت، علق على تصريحات ترامب قائلا إن تصريحات الرئيس الأمريكي بالانسحاب قريبا من سوريا، لا تعني الانسحاب فورا.
 
وفي مقابلة مع سكاي نيوز عربية، أوضح كيميت أن الرئيس ترامب ربما كان يقصد الانسحاب بعد هزيمة داعش نهائيا في سوريا.
 
وقال كيميت: "أعتقد أنه مفاجئ أن نسمع الرئيس ترامب يقول هذا، خاصة بعد عملية غصن الزيتون في عفرين. رأينا أن وحدات حماية الشعب الكردية كيف تراجعت وتحولت إلى قتال تركيا، وداعش أصبح في وضع المهاجم في بعض الأماكن في سوريا مثل دير الزور".
 
الجيش الأمريكي للاستئجار"

بدورها، وجهت مجلة "The American Conservative"، انتقادات لاذعة لترامب، بعد أن أشار في مؤتمره الصحفي إلى اهتمام السعوديين بالقرار الأمريكي حول الانسحاب من سوريا.

 

وكتبت المجلة: "يبدو أن حماية حياة الجنود الأمريكيين والمصالح الأمريكية لا تهم ترامب طالما أن هناك من يعرض دفع الثمن".

 

وتابعت: "هذا يعني أن ترامب يعتقد أن خدمات الجيش الأمريكي متاحة للاستئجار من قبل زبائننا المستبدين متى ما يقدمون قدرا كافيا من المال.. لا يكترث ترامب إلى ما إذا كان البقاء في سوريا يجعل أمريكا أكثر أمنا، لكنه يركز فقط على ما إذا كان هناك طرف آخر يرغب في دفع الفاتورة".
 

وشددت  "The American Conservative"، على أنه "إذا كان البقاء في سوريا مهما لأمن الولايات المتحدة إلى درجة تبرر المخاطرة بحياة الجنود الأمريكيين، فلا ينبغي أن نكترث لما إذا كان السعوديون سيدفعون مقابل ذلك أم لا".

 

واعتبرت المجلة أن الوجود في سوريا ليس مهما لأمريكا إلى هذه الدرجة، محذرة من تحول القوات الأمريكية إلى "جيش مرتزقة" لخدمة السعوديين، وعبرت عن المخاوف من أن ترامب سيتخذ قراره حول هذا الموضوع انطلاقا من "اعتبارات هي أكثر خبثا".
 

بن سلمان يرفض الخروج
وكان ولي العهد محمد بن سلمان قال إنه ينبغي أن تبقى القوات الأمريكية في سوريا، وأشار في تصريح لصحيفة " التايمز" البريطانية، إن السعودية تعتقد أن على الولايات المتحدة أن تُبقي قواتها هناك لفترة متوسطة على الأقل، إن لم يكن لفترة طويلة.
 
 واعتبر بن سلمان أن وجود القوات الأمريكية داخل سوريا، هو الوسيلة الوحيدة لإيقاف إيران عن تمديد نفوذها، وقال إن بقاء أمريكا سيمكن واشنطن من إبداء رأيها في مستقبل سوريا
 
وأضاف الأمير "إن إيران ومن خلال ميليشياتها التي تعمل بالوكالة سوف تسعى لإقامة طريق إمداد بري يربط طهران مع بيروت من خلال سوريا والعراق"، مشيراً أن "الهلال الشيعي سيعطي إيران موطئ قدم في المنطقة المضطربة".
 وحذر من أنه في حال أخرجت الولايات المتحدة قواتها من شرق سوريا، فإنها ستخسر تلك المنطقة، وأضاف أن الممر البري هدف إيران من الممكن أن يخلق الكثير من الأشياء في المنطقة.
 
 واستبعد بن سلمان إزاحة الأسد من السلطة، وقال إن "بشار باق، لكن أعتقد أنه من مصلحة بشار ألا يدع الإيرانيين يفعلون ما يحلو لهم".
 
قرار يناقض الواقع
ويتناقض خطاب ترمب المفاجئ عن انتهاء مهمته واقراره الانسحاب مع الأخبار القادمة من سوريا عن دفع واشنطن بتعزيزات في بعض المناطق الكردية، وخاصة مدينة منبج .
 
وينتشر حالياً في محيط منبج نحو 350 جندياً من التحالف الدولي، معظمهم من الأمريكيين والفرنسيين، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي تحدث عن تعزيزات جديدة للتحالف، تضم عناصر من الطرفين وصلت في اليومين الأخيرين، بحسب الوكالة الفرنسية. 
 
وبعد جولة في المدينة ومحيطها، تعود العربات المصفحة التابعة للتحالف إلى أحد مراكزها عند أطراف المدينة، قبل أن تخرج دورية أخرى تقل جنوداً يضعون نظارات سوداء باتجاه خطوط التماس، وتحوم مروحية تابعة لهم في أجواء المدينة.
وقالت وكالة الأناضول التركية للأنباء إن القوات الأمريكية بدأت ببناء قاعدتين عسكريتين لها في محيط مدينة منبج شمالي سوريا والتي تسيطر عليها وحدات "حماية الشعب" الكردية، الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديموقراطي.
 
ونقلت الوكالة عما قالت إنها "مصادر موثوقة" قولها إن الولايات المتحدة "شرعت بتوسيع نقطتي مراقبة، تقعان في محيط قرية الدادات، التابعة لمنبج، بغرض تحويلهما لقاعدتين عسكريتين".
 
وأضافت الوكالة نقلا عن المصادر أن "النقطة الأولى تقع إلى الجنوب الشرقي من قرية الدادات، فيما تقع النقطة الثانية جنوبي القرية المذكورة"، مضيفة أن القوات الأمريكية "بدأت نقل العديد من مواد البناء والآليات الثقيلة إلى الموقع المذكور بهدف البدء في بناء القاعدة".
 
ولفتت الوكالة إلى أن "النقطة الأولى نحو 8 كلم عن نهر الساجور، الذي يفصل بين مناطق سيطرة قوات درع الفرات والتنظيم الإرهابي، فيما تقع النقطة الثانية قرب مزرعة النعيمية، التي تبعد نحو 4 كلم عن مناطق سيطرة درع الفرات"، وفق تعبيرها.
 
وأشارت الوكالة إلى أنه "خلال الأيام القليلة الماضية، بدأت قوات أمريكية باتخاذ تدابير وتعزيز تحصيناتها وقواتها العسكرية في منبج، لمواجهة أي عملية تركية محتملة قد تشمل المدينة في إطار مكافحة الإرهاب".
 
وتقيم الولايات المتحدة الأمريكية، ثلاث نقاط مراقبة على الخط الفاصل بين منطقة درع الفرات والمناطق الواقعة تحت سيطرة وحدات "حماية الشعب" الكردية في قرى توخار وحلونجي ودادات.
 
الخروج مقابل أموال السعودية
وكانت صحيفة "واشنطن بوست"، قد قالت إن ترامب، طرح فكرة على العاهل السعودي الملك سلمان، تتعلق بتعجيل خروج الولايات المتحدة من سوريا مقابل دفع السعودية مبلغا ماليا.
 
وجاء في المقالة المنشورة بتاريخ 16 مارس، أن ترامب، عرض على الملك سلمان خلال مكالمة هاتفية جرت في ديسمبر الماضي، فكرة مفادها تسريع إنهاء التواجد العسكري الأمريكي في سوريا، مقابل الحصول من المملكة على مبلغ 4 مليارات دولار.
 
ونقلا عن مصادر لم تذكرها الصحيفة، أوضح ترامب للملك سلمان ونجله الأمير محمد، المبلغ مطلوب لإنهاء الالتزامات الأمريكية في سوريا.
 
وتقول الصحيفة، إن البيت الأبيض يريد الحصول من السعودية ودولا أخرى، على أموال "للمساعدة في إعادة بناء واستقرار الأجزاء السورية التي حررها الجيش الأمريكي وحلفاؤه المحليون من تنظيم داعش.. الهدف بعد الحرب هو منع الرئيس السوري بشار الأسد وشركائه الروس والإيرانيين من الحصول على المناطق، أو عودة داعش إليها".
 
وأشارت "واشنطن بوست"، إلى أن السعوديين الذين يزور ولي عهدهم واشنطن لعقد اجتماعات موسعة مع الإدارة الأمريكية، يتساءلون عن المبلغ المفاجئ!.
 
ووفقا للصحيفة الأمريكية، فإن ترامب، الذي "لطالما عارض القسمة غير المتكافئة بين أعضاء التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، يعد إجبار الأعضاء على دفع فاتورة جهود ما بعد الحرب باهظة الثمن، أمرا مهما".
وفي ديسمبر الماضي، أفادت وزارة الدفاع الأمريكية (بنتاغون) بوجود ألفي جندي أمريكي في سوريا، وهو أربعة أضعاف الرقم الذي كشفت عنه إدارة ترامب من قبل. وبحسب البنتاجون، أنفقت الولايات المتحدة حوالي 14.3 مليون دولار يومياً في المتوسط على العمليات في سوريا والعراق، منذ بدء العمليات العسكرية في سوريا في 20 سبتمبر2014.
 
وتقود الولايات المتحدة تحالفًا دوليًا مكونًا من أكثر من 60 دولة، يشن غارات جوية على معاقل " تنظيم الدولة" في العراق وسوريا منذ قرابة 4 سنوات.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان