رئيس التحرير: عادل صبري 02:09 مساءً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

خيار الحرب أصبح واردًا.. المغرب يتوعد والبوليساريو تصعد بالصحراء الغربية 

خيار الحرب أصبح واردًا.. المغرب يتوعد والبوليساريو تصعد بالصحراء الغربية 

وكالات - إنجي الخولي 02 أبريل 2018 09:50
تتصاعد التوترات في الصحراء الغربية بين المغرب من جهة، وجبهة البوليساريو من جهة أخرى، مما ألهب الأجواء المتوترة بين الجانبين منذ عدة أشهر، ما يثير المخاوف بشأن إمكانية نشوب احتكاك عسكري قد يؤدي إلى حرب شاملة.
 
ووصفت الرباط الوضع في  المنطقة بأنه "خطير للغاية"، محذِّرة في ذات الوقت من أنها لن تقف مكتوفة الأيدي.
 
وأعلن المغرب، الأحد ، أنه أخطَرَ مجلس الأمن الدولي بالتوغّلات، التي وصفها بأنها "شديدة الخطورة" لجبهة البوليساريو، في المنطقة العازلة في الصحراء الغربية.
وذكرت تقارير إعلامية أن المنطقة العازلة في الصحراء الغربية تعيش تطورات خطيرة منذ أيام، حيث تسعى جبهة "البوليساريو" لتغيير واقع الأرض بدخولها في هذه المنطقة العازلة.
 
وتجري هذه التطورات في وقت عبرت الدبلوماسية الأمريكية عن رغبتها في البحث عن حلول لهذا النزاع المستمر منذ عقود من الزمان، من خلال إجراء مفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو.
 
المغرب يتوعد
ونقلت وكالة المغرب العربي للأنباء عن برلمانيين من الأغلبية والمعارضة تأكديهم أن المغرب لن يقف مكتوف الأيدي أمام الاستفزازات المتوالية لخصوم الوحدة الترابية، مشددين على أن هناك خطوطا حمراء لا يمكن السماح بتجاوزها.
 
وأضافوا، خلال اجتماع مشترك لتدارس مستجدات القضية، أن المغرب سيتعامل بالجدية والحزم المطلوبين في مواجهة هذه التحركات، مشددين على ضرورة التوجه لمجلس الأمن والقوى العظمى لتحمل مسئوليتها في هذا الصدد.
 
كما عبروا عن أسفهم "إزاء حياد الأمم المتحدة المشبوه ووقوفها موقف المتفرج أمام الاستفزازات المتكررة للبوليساريو في محاولة منها لفرض واقع جديد في المنطقة العازلة المغربية".
 
وقال وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، في تصريحات للصحفيين، إن "هناك استفزازات ومناورات (…) الجزائر تشجع البوليساريو على تغيير وضع هذه المنطقة" العازلة، التي وضعت منذ أوائل التسعينات تحت مسئولية الأمم المتحدة.
ويتهم المغرب جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر بالتوغل في المنطقة العازلة بالقرب من غرغارات، غير البعيدة عن الحدود مع موريتانيا. 
 
وحذَّر الوزير بوريطة من أنه إذا لم تضع الأمم المتحدة حداً لهذه الاستفزازات، فإن "المغرب سيتحمل مسئولياته، ولن يتسامح مع أي تغيير يمكن أن يحدث في هذه المنطقة"، وقال إن بلاده ستتحرك بعزم وبكل الوسائل لمواجهة الإجراءات التي يمكن أن تغير المنطقة، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الفرنسية.
 
وأضاف بوريطة أن "المغرب يحتفظ بحقه في الدفاع عن تيفاريتي وبير لحلو والمحبس، التي تعرف تحركات خطيرة من جبهة البوليساريو منذ أسابيع".
 
وأضاف أن "المنطقة العازلة ليست مناطق محررة كما يدعي البوليساريو، إنما مناطق خاضعة للمراقبة الأممية، ويجب أن تكون تحت تصرف المينورسو (بعثة الأمم المتحدة لإقليم الصحراء)".
 
وشدَّد بوريطة على أن بلاده لن تتسامح مع أي اختراق من قبل جبهة البوليساريو، أو محاولة تغيير الوضع في إقليم الصحراء الغربية، واصفاً التطورات الجارية بأنها "تمثل اختراقاً وتهديداً لوقف إطلاق النار وللأمن الإقليمي"، مضيفاً أن "التطورات يمكنها أن تدفع المنطقة إلى المجهول".
 
واتهم وزير الخارجية البوليساريو بالسعي إلى تغيير الوضع التاريخي للصحراء، لاسيما في منطقتي بئر لحلو وتيفاريتي. 
 
وفي تحذير آخر، قال وزير الداخلية المغربي، عبدالوافي لفتيت، في مؤتمر صحفي، إن "هذا الاستفزاز مستمر منذ بعض الوقت (…)، لن يبقى المغرب مكتوف الأيدي في مواجهة الهجمات المستمرة، التي تسعى إلى تغيير وضع المناطق في الشرق".
 
وجاءت تصريحات الوزيرين خلال لقائهما بلجنتي الشئون الخارجية في البرلمان، وقادة الأحزاب السياسية المغربية، لإطلاعهم على "التطورات الخطيرة" في المملكة. 
 
البوليساريو: تنصل للسلام
من جهتها اعتبرت جبهة البوليساريو التصريحات المغربية محاولة "للتنصل من عملية السلام"، وقال منسق الجبهة مع بعثة الأمم المتحدة، محمد خداد، في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، إن "المغرب يبحث عن عراقيل للتنصل من عملية السلام".
 

 وأضاف: "نحن ندين هذا الهروب إلى الأمام (…)، وسنردُّ على أي خرق لوقف إطلاق النار" .

 
وكان مجلس الامن الدولي حضّ قبل عشرة ايام المبعوث الخاص للامم المتحدة الى الصحراء الغربية على مواصلة المحادثات حول اعادة اطلاق المفاوضات لتسوية النزاع.
 
والتقى المبعوث الاممي هورست كوهلر اعضاء المجلس في اجتماع مغلق لاطلاعهم على محادثاته مع ممثلي المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو.
واعرب اعضاء مجلس الامن عن "دعمهم الكامل" لجهود الرئيس الالماني السابق من اجل "اعادة احياء عملية التفاوض بدينامية وروحية جديدة".
 
دخول للمنطقة العازلة
وذكرت صحيفة "هيسبرس" المغربية، الجمعة 30 مارس، أن عناصر من جبهة البوليساريو دخلوا المنطقة العازلة بأسلحتهم، قرب منطقة المحبس، مشيرةً أنهم شيدوا بها عدداً من الخيام. 
 
وأضافت الصحيفة نقلاً عن مصادرها، أن "نحو 14 عنصراً مسلحاً تابعين لجبهة البوليساريو دخلوا المنطقة، على متن أربع سيارات من نوع جيب، فقاموا بنصب خيام وتمركزوا فيها لما يناهز ساعة كاملة، قبل أن يغادروا المكان ويسحبوا آلياتهم بعدما نصبوا خيامهم". 
 
وأشارت الصحيفة إلى أن جبهة البوليساريو، عمدت في فبراير الماضي، إلى نقل مقر قيادة قواتها إلى منطقة "بئر لحلو"، 
وأضافت أن "الجبهة أعلنت عزمها على إعمار المنطقة العازلة والتمركز فيها بشكل دائم"، وفق تعبيرها. 
 
ولفتت الصحيفة إلى أن التطورات في الصحراء الغربية، دفعت رئيس الحكومة سعد الدين العثماني إلى الاجتماع بزعماء الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان بغرفتيه، لإطلاعهم على آخر المستجدات المتعلقة بقضية الصحراء، ونقلت الصحيفة عن قيادات حزبية قولها إن "خيار الحرب وارد".
دائمًا ما تلوّح جبهة البوليساريو بالعودة إلى الحرب في ملف نزاع الصحراء الغربية، فيما يؤكّد المغرب استعداده لمواجهة أي طارئ عسكري من هذا القبيل.
 
وبدأت قضية إقليم الصحراء عام 1975، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة؛ ليتحول النزاع بين المغرب والبوليساريو إلى نزاع مسلح، استمر حتى عام 1991، وتوقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار. 
 
وتصرُّ الرباط على أحقيتها بإقليم الصحراء، وتقترح كحلٍّ حكماً ذاتياً موسعاً تحت سيادتها، بينما تطالب البوليساريو بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الإقليم، وهو طرح تدعمه الجزائر. 
 
والصحراء الغربية منطقة صحراوية شاسعة، مساحتها 266 ألف كلم مربع مع 1100 كلم واجهة على المحيط الأطلسي، وهي المنطقة الوحيدة في القارة الإفريقية التي لم تتم تسوية وضعها بعد الاستعمار.
 
ويسيطر المغرب على 80% من الصحراء الغربية، في حين تسيطر البوليساريو على 20%، يفصل بينهما جدار ومنطقة عازلة تنتشر فيها قوات الأمم المتحدة. وتشرف الأمم المتحدة على مفاوضات بين المغرب والبوليساريو؛ بحثاً عن حل نهائي للنزاع حول الإقليم، منذ توقيع الطرفين الاتفاق. 
 
وكانت الأمم المتحدة قد اقترحت عام 2001 إجراء استفتاء للصحراويين على الاستقلال أم البقاء كإقليم مغربي، ولكن حصل خلاف بين المغرب والبوليساريو في شأن تحديد "الصحراويين" الذين يحق لهم التصويت، ذلك أن كل طرف يشكك بالسكان المقيمين في مناطق الطرف الآخر.
 ويتهم المغرب قادة البوليساريو بالفساد والاستفادة من مشكلة اللاجئين عبر الحصول على المساعدات الدولية والاتجار بها بدل إيصالها إلى مستحقيها من اللاجئين.
 
 في المقابل، يعزو الصحراويون المطالبون بالاستقلال تمسك المغرب بالسيادة على "الصحراء الغربية" إلى وجود ثروات كبيرة في أراضيها وبخاصة الفوسفات والثروة البحرية الهائلة، فضلاً عن كون "الصحراء" ثلث مساحة المغرب.
 
 وفي 2015، قدم مبعوث الأمم المتحدة تقريره إلى مجلس الأمن، فأقر بفشله في تقريب وجهات النظر خلال الجولات الثلاث التي قام بها مع أطراف النزاع.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان