رئيس التحرير: عادل صبري 05:13 صباحاً | الأحد 22 أبريل 2018 م | 06 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

في اليوم الثالث من «مسيرة العودة».. الفلسطينيون صامدون والاحتلال يتأهب

في اليوم الثالث من «مسيرة العودة».. الفلسطينيون صامدون والاحتلال يتأهب

العرب والعالم

مسيرة العودة

في اليوم الثالث من «مسيرة العودة».. الفلسطينيون صامدون والاحتلال يتأهب

وكالات - إنجي الخولي 01 أبريل 2018 08:18
رغم العنف الإسرائيلي المفرط في التعاطي مع التظاهرات الشعبية، والذي أدى إلى استشهاد 17 فلسطينياً يوم الجمعة وجرح 1460 آخرين، إلا أنّ الفلسطينيين مصرون على الاستمرار في هذا الطريق.. حيث تتواصل لليوم الثالث على التوالي فعاليات "مسيرة العودة" التي انطلقت الجمعة ، وسط هدوء حذر في محيط قطاع غزة، واحتشاد إسرائيلي ينذر بالتصعيد.
 
وأبقى جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، على حالة التأهب والاستعداد، مع الإبقاء على قوات كبيرة في محيط قطاع غزة قرب السياج الحدودي، مدعياً أنّ 10 من الشهداء الـ17 في مجزرة "يوم الأرض"، الجمعة، هم من الذراع العسكرية لحركة المقاومة الإسلامية "حماس".
 
وقالت الإذاعة الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنّ التقديرات الإسرائيلية تفيد باستمرار حالة المرابطة في الشريط الحدوي بغزة، في مراكز تجمّع الفلسطينيين، مما سيضطر جيش الاحتلال إلى الإبقاء على أعداد كبيرة من جنوده في المكان، تحسّبَ اندلاع الأحداث مجدداً.
وخرج عشرات الآلاف من سكان قطاع غزة، الجمعة، في "مسيرة العودة" قرب السياج الحدودي، بذكرى "يوم الأرض"، فاستهدفتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي، ما أدى إلى استشهاد 17 فلسطينياً وإصابة مئات آخرين، في أسوأ يوم من أعمال العنف الإسرائيلي، منذ حرب غزة عام 2014.
 
وسيستمر برنامج "فعاليات مسيرة العودة الكبرى" وفق خطوات متنوعة، واعتبر يوم أمس السبت يوماً للتضامن والتكافل والتعاضد مع عوائل الشهداء والجرحى، وستعلن الهيئة المنظمة للحراك برنامج الفعاليات مع كل مناسبة من المناسبات.
 
اشتباكات واعتقالات
وأعلن مصدر عسكري إسرائيلي ان جيش الاحتلال اعتقل صباح اليوم شابا فلسطينيا بالقرب من معبر القرارة (كيسوفيم) في وسط قطاع غزة بعد ان تخطى السياج الحدودي من قطاع غزة الى الأراضي الإسرائيلية، واقتاده للتحقيق معه.
 
وجاء في وقت مبكر من مصدر عسكري اسرائيلي ان شبانا فلسطينيين اقتربوا عند الفجر من السياج الحدودي في منطقة خان يونس ورفح فأطلق الجنود الإسرائيليون اعيرة تحذيرية وأرغموهم على العودة.
 
وفي غضون ذلك، افادت مصادر اخبارية ان 49 فلسطينيا اصيبوا بجراح أمس السبت، برصاص قناصة الاحتلال الإسرائيلي ، وفقا لمصادر طبية فلسطينية، على امتداد السياج الحدودي الفاصل بين قطاع غزة والأراضي الإسرائيلية.
وقال الناطق باسم وزارة الصحة بغزة الدكتور أشرف القدرة، إن "الإصابات التي وصلت إلى المستشفيات موزعة كالآتي: 9 شرق جباليا، و16 شرق غزة، و15 شرق البريج، و6 شرق رفح، وإصابتان اثنتان شرق خانيونس، وإصابة واحدة ببيت حانون".
 
وتعقيبا على ذلك قال ناطق عسكري إنه تم إطلاق عيارات تحذيرية باتجاه مجموعات من الفلسطينيين بعد اقترابهم من السياج لإبعادهم. وأضاف ان الجنود في المنطقة أطلقوا النار صوبهم بعد ان لم ينصاعوا بالعودة ادراجهم.
 
فشل إدانه وتهديدات 
وكان مجلس الأمن الدولي قد فشل مساء أمس فس التوصل إلى قرار يدين الاحتلال الإسرائيلي الذي استهدف التظاهرات السلمية وقتل 7 فلسطينيين ، فيما أدعى وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان، اليوم الأحد، في حديث مع الإذاعة الإسرائيلية، أنّ "جنود الاحتلال قاموا بعملهم على أحسن وجه، ومكّنوا شعب إسرائيل من الاحتفال بعيد الفصح اليهودي"، على حدّ تعبيره.
 
وأعرب ليبرمان عن قناعته، أنّه لن تكون هناك أي لجنة تحقيق دولية في أحداث الجمعة، داعياً إلى تشكيل لجان تحقيق بما يحدث في سورية واليمن، متوعداً بأنّ إسرائيل "لن تتعاون مع أي لجنة تحقيق، وما يحدث هو مظاهرة من النفاق الدولي".
 
وزعم ليبرمان، أنّ أكثر من 90% من الفلسطينيين الذين وصلوا لمناطق السياج الحدودي، هم من موظفي "حماس" والعاملين في أجهزتها، مشيراً إلى أنّ تقديرات إسرائيل تقول إنّ نحو 40 ألف شخص قد شاركوا في "مسيرة العودة".
وكرّر ليبرمان تهديداته، بأن جيش الاحتلال سيواصل استخدام القوة، لمنع اجتياز السياج الحدودي في غزة، ولن يسمح بانتهاك "السيادة الفلسطينية"، مدعياً أنّ "حماس أنفقت نحو 15 مليون دولار على تنظيم مسيرة العودة".
 
 
انتصار "حماس"
وبحسب أليكس فيشمان المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فقد "سجّلت حماس انتصاراً أولياً، يوم الجمعة، بوصول أكثر من 30 ألف ناشط ليسوا كلهم من حماس، لكن الإنجاز الأهم هو الردود الدولية".
 
وقال إنّ "أزمة غزة عادت إلى الوعي الدولي. مصر والأردن تنددان. والاتحاد الأوروبي يصدر بياناً. والأميركيون قلقون، والأمين العام للأمم المتحدة يطلب تحقيقاً. وهذا كله قبل أن تبدأ إسرائيل بدفع ثمن القتلى والجرحى".
ورأى فيشمان أنّ "أحداث الجمعة ستعطل وتؤثر في عمليات بناء الجدار الذي يبنى تحت الأرض لسد طرق الأنفاق الهجومية، ناهيك عن أنّ حماس فرضت نسقاً جديداً سيكون على إسرائيل مواجهته في الأسابيع وربما الأشهر القريبة القادمة".
 
ووصل فيشمان إلى القول إنّه سيكون على جيش الاحتلال "أن يجد طريقاً لكسر المعادلة التي وضعتها حماس، وإلا اضطر إلى شلّ عمل نصف الجيش عند كل نهاية أسبوع وكل مناسبة أو عيد، ونشر القوات قبالة غزة وهو ما قد يستمر لأشهر، يقوم فيه العالم بعدّ أعداد القتلى في الجانب الفلسطيني".
 
 
غزة تشعل الشرق الأوسط
ومن جانبها، نشرت صحيفة "الأوبزرفر" مقالا تحليليا كتبه، سيمون تيسدال، يحذر فيه من أن الأحداث على الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة على وشك الانفجار وأنها قد تؤدي إلى "هدم بيت الشرق الأوسط كله".
 
ويقول تيسدال إن غياب مسارحقيقي للسلام هو الذي جعل مشاهد المواجهات الدامية تتكرر مثلما حدث عام 2000 مع الانتفاضة الثانية ثم في عام 2014.
 
ويستطرد قائلا إن "حماس وأنصارها لا يزالون محاصرين من قبل إسرائيل ومصر. ولا يزالون على خلاف مع حركة فتح في الضفة الغربية، ولذلك فهم يلجأون إلى الاحتجاجات الشعبية لفك الحصار عنهم".
ويضيف أن قادة اليمين الإسرائيلي "لا يزالون أيضا يرفضون مناقشة حل الدولتين ويستعملون القوة غير المتكافئة".
 
ويرى الكاتب أن الفرق هذه المرة هو الوقت والسياق. فقد بدأت السبت سلسلة احتجاجات ستدوم 6 أسابيع لتتزامن مع الذكرى السبعين لنكبة يوم 15 مايو، كما يراها الفلسطينيون، وإعلان قيام دولة إسرائيل يوم 14 مايو1948.
 
وتعتزم الولايات المتحدة نقل سفارتها إلى القدس في شهر مايو  أيضا، لتعترف فعليا بالمدينة عاصمة لإسرائيل، غير آبهة بمطالب الفلسطينيين، وهو ما يعني، حسب الكاتب، أن الانفجار قريب.
 
ويشير تيسدال إلى أن الأحداث الماضية بينت أن المواجهات الداخلية تؤدي إلى اضطرابات أوسع في المنطقة. ولعل أقرب نقطة لهذه الاضطرابات المحتملة هي لبنان، التي يسيطر فيها حزب الله وإيران على المشهد السياسي والعسكري.
 
وقد شرعت إسرائيل في بناء سياج على حدودها الشمالية شبيه بالسياج على الحدود مع قطاع غزة. كما أن بين البلدين نزاع على استغلال حقوق نفط بحرية. وقد هددت إيران بأنها ستساعد حزب الله ميدانيا هذه المرة إذا نشبت حرب بينه وبين إسرائيل.
 
وقد نبه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وقادة آخرين بأن مساعي إيران لتثبيت وجودها عسكريا في ولبنان تجاوزت الخط الأحمر بالنسبة لإسرائيل. وقد أسقطت إسرائيل في الفترة الأخيرة طائرة إيرانية بلا طيار، وشنت غارات على قاعدة جوية سورية تستعملها إيران.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان