رئيس التحرير: عادل صبري 06:40 مساءً | السبت 18 أغسطس 2018 م | 06 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

«ابن الكلب واستبدال عباس».. كيف توترت العلاقات الفلسطينية الأمريكية؟

«ابن الكلب واستبدال عباس».. كيف توترت العلاقات الفلسطينية الأمريكية؟

العرب والعالم

ترامب وأبو مازن

«ابن الكلب واستبدال عباس».. كيف توترت العلاقات الفلسطينية الأمريكية؟

أحمد علاء 30 مارس 2018 22:44
لم يرد السفير الأمريكي لدى الاحتلال ديفيد فريدمان على الإهانة التي وجّهها له الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإهانة مماثلة، لكنّه حذّره شخصيًّا بـ"فقد منصبه".
 
عباس في اجتماع للقيادة الفلسطينية، ضمّ اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة فتح في رام الله، قبل أيام، لم يكتفِ فقط بالهجوم على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسفيره لدى تل أبيب بسبب اعتبار "الأخير" الاستيطان شرعيًّا، بل سبّه بـ"ابن الكلب".
 
ردّ السفير "المُهان" على هذا الوصف، بأنّ حذّر "عباس" من مغبة عدم الاستمرار في التفاوض مع تل أبيب، وقال إنّ واشنطن تتوفر على بديل له يخوض العملية التفاوضية.
 
وأضاف أنّ "بلاده ستمضي قدمًا في عملية السلام، وأنها تريد مساعدة الشعب الفلسطيني، مضيفا أنه إذا لم تكن القيادة الفلسطينية على المسار نفسه فإن ذلك لا يعني تخلي واشنطن عن نهجها.
 
فريدمان أشار إلى أنّه لم يحمل الإهانة التي وجّهها إليه الرئيس الفلسطيني على محمل شخصي، واعتبرها مضرة بالشعب الفلسطيني، وتجعل من الصعب على واشنطن خوض حوار جاد بشأن قضايا خطيرة.
 
سرعان ما ردّت "السلطة" على تصريحات السفير الأمريكي، واعتبرتها تدخلًا مرفوضًا في الشأن الفلسطيني.
 
وصرّح الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة: "التفوهات التي صدرت عن سفير أمريكا لدى إسرائيل دافيد فريدمان، تدخل سافر ومستهجن وغير مقبول في الشأن الداخلي الفلسطيني"، مؤكدًا أنّ "الشعب الفلسطيني لن يسمح لأي جهة خارجية، أيًا كانت أن تقرر مصيره".
 
كما قال منير الجاغوب رئيس المكتب الإعلامي في مفوضية التعبئة والتنظيم بحركة فتح: "على السفير الأمريكي أن يكفّ عن التصرف كممثل لغلاة المستوطنين وأن يقلع عن أوهامه بأن فلسطينيًّا واحدًا يمكن أن يعير تهديداته مثقال ذرّة من الاهتمام".
 
وأضاف - في بيان صحفي: "أبو مازن هو الرئيس المنتخب للشعب الفلسطيني وهو المؤتمن على المشروع الوطني والحارس لمقدّسات شعبنا وفي مقدمتها مدينة القدس عاصمة فلسطين الأبدية، تمامًا كما كان من قبله الشهيد المؤسس ياسر عرفات والذي اختار الشهادة دفاعًا عن ثوابت شعبنا وأهدافه الوطنية".
 
وتابع: "على الإدارة الأمريكية أن تتوقف عن الوهم بأنها يمكن أن تجد فلسطينيًّا واحدًا يمكنه أن يقبل بالتنازل عن هذه الأهداف أو أن يرضخ للتهديد والابتزاز".
 
إزاء كل هذا التصعيد الكبير، وجد السفير الأمريكي نفسه مضطرًا للتراجع ولو قليلًا، ونشر تغريدة أمس، وضّح فيها مقصد تصريحه المثير للجدل.
 
السفير قال إنّ تصريحاته التي أدلى لمجلة إسرائيلية، وتداولتها أُسيء فهمها.
 
وقال فريدمان في تغريدة له على موقع "تويتر": "لقد أسيء فهم ما صرحت به، الولايات المتحدة لا تسعى لاستبدال الرئيس محمود عباس، الأمر يعود للشعب الفلسطيني لاختيار قيادته".
 
ولا يمكن النظر إلى لفظ "ابن الكلب" كأول حلقة في سلسلة التصعيد بين السلطة وواشنطن، إذ أخذ الأمر منحىً شديد الحدة منذ قرار ترامب في ديسمبر الماضي، عندما أعلن مدينة القدس المحتلة عاصمةً للاحتلال الصهيوني، ونقرر نقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى المدينة المقدسة، وهو قرارٌ اعتبره "عباس" انسحابًا أمريكيًّا صريحًا من رعاية عملية السلام في الشرق الأوسط.
 
وكما أنّ القرار - المشؤوم عربيًّا وإسلاميًّا - قيل إنّه ربما يولّد انتفاضة كبرى، فقد رأت كثيرًا من التحليلات أنّه يغيّر من استراتيجية عباس في التعاطي مع القضية الفلسطينية.
 
في نهاية فبراير الماضي، نقل موقع "المونيتور" الأمريكي عن مصدر كبير في منظمة التحرير، شارك في اللقاءات السياسية التي عقدت للرد على إعلان ترامب بشأن القدس قال إنّه سمع من أبو مازن مع آخرين، حديثًا عن النضال لإنجاز الدولة ومصيره الشخصي.
 
المصدر الذي لم ينقل أبو مازن واختار أن ينقل انطباعاته، قال إنّ "مزاج الرئيس متكدر، ولا يزال لديه نفس للقتال، ويرفض بشدة الموافقة على أي صياغة أمريكية لحل القضية الفلسطينية، ويعتبر أنّ ترامب ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ينسّقان خطواتهما ومواقفهما معًا بهدف إضعافه.
 
ذكر الموقع في تقريره: "رغم أنّه لا يعترف بذلك صراحةً وبشكل علني، إلا أنّ الرئيس (عباس) محبط من شركائه العرب وتحديدًا مصر والسعودية بسبب تواؤمهما مع السياسة الأمريكية".
 
بحسب الموقع، فإنّ المفاجأة التي أصابت المصدر الفلسطيني، تمثّلت في أنّ عباس لا يستثني اللجوء لانتفاضة عنيفة، وأن يكون هذا الخيار هو الأخير أمامه، وهو يؤمن أنّ حركة فتح وليست "حماس" هي من ستقود الانتفاضة.
 
حديث المصدر بشأن قلق "عباس" من حلفائه العرب، تزامن مع ما كشفه موقع إسرائيلي من معلومات شديدة الإثارة عن سياق شبيه بذلك.
 
مصدران مقربان من القيادة الفلسطينية قالا إنّ "مصر والسعودية ضغطتا على الرئيس عباس لقبول صفقة (القرن) الأمريكية.
 
أعلن المسؤولان - بحسب موقع "i24NEWS" الإسرائيلي - أنّ ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والرئيس عبد الفتاح السيسي قالا لعباس إنّه لا خيار أمامه إلا القبول بالصفقة، التي كشف الموقع أنّها تشمل التنازل عن حق العودة الفلسطيني وعن إقامة العاصمة الفلسطينية في القدس الشرقية.
 
وأشار الموقع الإسرائيلي إلى تفاصيل الضغوط التي مورست على الرئيس الفلسطيني من قِبل القاهرة والرياض، وكيف طلبت العاصمتان المركزيتان منه عدم التمسك بالمواقف المتصلبة أمام الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبرين أن هذه هي أفضل فرصة لتحقيق صفقة سلام الآن، وإلا فسيندم على ذلك مستقبلاً.
 
وبحسب الموقع، تعرّض عباس لضغوط لقبول التنازل عن القدس الشرقية كعاصمة فلسطين وقبول أبو ديس بدلاً منها، والتنازل عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين، على أن يتم توطين اللاجئين في البلدان التي يقطنون فيها.
 
وتمنح الصفقة حسب تقاير إعلامية، كيان الاحتلال كامل السيطرة على المواقع المقدسة في البلدية القديمة بالقدس.
 
ويقول الموقع إنّ الضغوط على أبو مازن تزداد، في ظل مساعي الدول العربية والخليجية، وعلى رأسها السعودية، لتطبيع العلاقات مع تل أبيب.
 
وكان الوزير الإسرائيلي أيوب قرا قد زعم، في فبراير 2017، أن الرئيس السيسي اقترح إقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة وسيناء، مع ترك الضفة الغربية لإسرائيل.
 
وقال إنّ ترامب ونتنياهو سيوافقان على خطة الرئيس المصري، لإقامة دولة فلسطينية بغزة وسيناء، ليكون ذلك هو السبيل الذي سيمهد الطريق إلى السلام، والتحالف مع المجتمع السنّي.
 
وكان عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني، قال في مقابلة مع تلفزيون فلسطين الرسمي، إن "صفقة القرن" نُقلت للجانب الفلسطيني عن طريق السعودية، في اجتماع عباس مع ولي العهد محمد بن سلمان.
 
وبحسب تصريحات سابقة لرئيس طاقم المفاوضات في السلطة الفلسطينية صائب عريقات، فإن من بين بنود الصفقة أن تكون القدس هي عاصمة إسرائيل، ويُقيم الفلسطينيون عاصمة دولتهم في قرية أبو ديس القريبة من القدس، ودولة فلسطينية بقطاع غزة مع المساحة المقتطعة من سيناء حتى مطار العريش، إضافة لمناطق "أ" و"ب" في الضفة المحتلة، فيما يعرف بالحكم الذاتي.
 
وتكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح بالكامل مع قوة شرطية قوية، وإيجاد تعاون أمني ثنائي وإقليمي ودولي مشترك مع مصر والأردن وواشنطن، بالإضافة لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في الأردن، وتهجيرهم من لبنان بتسهيلات منحهم حق اللجوء في العديد من دول العالم.
 
في معرض تعليقه على هذه التطورات، يقول الدكتور أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس إنّ الإدارة الأمريكية أعلنت عداءها لكل الحالة الفلسطينية بشكل عام. 
 
ويضيف في حديثه لـ"مصر العربية": "التجربة الفلسطينية تشير إلى أنّ أمريكا أو الاحتلال لم تستطع أبدًا أن تفرض رئيسًا على الشعب الفلسطيني".
 
ويشير إلى أنّ اختيار السلطة هي حق مشروع للشعب الفلسطيني عبر صناديق الانتخاب، لكنّه يتابع: "هذا الحق الديمقراطي مغيب منذ أكثر من 10 سنوات، حيث أنّ آخر انتخابات أجريت عام 2005".
 
ويضيف: "الدستور الفلسطيني ينص على إجراء انتخابات كل أربع سنوات، لكن الرئيس شغل حتى الآن ثلاث دورات، وكذلك فعل المجلس التشريعي، وهذا تعدٍ على كل حقوق الشعب الفلسطيني".
 
ويوضح: "بغض النظر عن الموقف الأمريكي، ربما يكون رد فعل فريدمان هو رد على الإهانة التي وجّهها له الرئيس عباس عندما وصفه بابن الكلب، وبالتالي فإنّ تغريدته كانت واضحة بأنّ أمريكا لا تسعى إلى استبدال عباس بأي شخص آخر".
 
ويذكر الرقب: "لا أحد يستطيع أن يفرض علينا رئيسًا.. هناك مرشحون كثر لدى الشعب الفلسطيني بدءًا من النائب مروان البرغوثي مرورًا بمحمد دحلان القيادي بالمجلس التشريعي وحتى أبو مازن، لكن الكلمة هي للشعب الفلسطيني".
 
ويؤكد أنّ التفاهمات التي ربما تحدث في الغرف المغلقة لا يمكن أن تؤثر على صناديق الانتخاب، ويقول: "عندما كانت هناك محاولة لتغيير أبو عمار واستبداله بعباس في 2002، لم يتمكنوا، وتم تعيين عباس رئيسًا للوزراء، لكن عندما استشهد أبو عمار لم نرَ إلا أبو مازن، وبالتالي فهو كان خيار الشعب الفلسطيني، رغم المحاولات الأمريكية لفرض إرادتهم".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان