رئيس التحرير: عادل صبري 05:05 مساءً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

السلمية مقابل قناصة إسرائيل.. أجراس «مسيرة العودة» تقرع على حدود غزة

السلمية مقابل قناصة إسرائيل.. أجراس «مسيرة العودة» تقرع على حدود غزة

العرب والعالم

مسيرات فلسطينية

أدرعي حرمها بفتاوى سعودية..

السلمية مقابل قناصة إسرائيل.. أجراس «مسيرة العودة» تقرع على حدود غزة

وكالات - إنجي الخولي 30 مارس 2018 09:00
مع تأكيد الفلسطينيون على الطابع "السلمي" لمسيرات "العودة وكسر الحصار"، المقرر انطلاقها اليوم الجمعة، في المناطق الحدودية لقطاع غزة، والتأهب العسكري الإسرائيلي الذي ينذر بالتصعيد ، خرج الآف من سكان بلدات غلاف غزة إلى المخيمات استعدادا للإنطلاق في المسيرات التي تأتي مع ذكرى "يوم الأرض" وبالتزامن مع مرور سبعين عاما على "النكبة."
 
وغادر الكثير من سكان بلدات غلاف غزة، الخميس، منازلهم ، وتوجهوا إلى مدن المركز إلى حين التجمع والانطلاق في  مسيرة العودة الكبرى، بعد أن اكتملت بشكل تام عمليات نصب الخيام، إضافة إلى تجهيز الملحقات الخاصة، من خزانات مياه للشرب، وتوفير دورات المياه، للمقيمين في المكان، حيث من المتوقع أن تشارك حشود كبيرة في التظاهرة، من بينهم أعداد كبيرة قررت المبيت في المكان.
وجاء ذلك بعد عملية تمهيد وتسوية للأرض التي أقيمت عليها مخيمات المسيرة، في جنوب ووسط قطاع غزة، وكذلك على حدود مدينة غزة الشرقية، وعلى الحدود الشمالية للقطاع، حيث رفعت في تلك الأماكن أعلام فلسطينية.
 
ومن المخيم الذي أقيم على حدود مدينة غزة الشرقية، يظهر جليا السياج الفاصل بين حدود القطاع والجانب الإسرائيلي الذي يشهد حالة استنفار قصوى كامل في صفوف قواته الموجودة على طول الحدود الفاصلة مع قطاع غزة، خاصة وأن قادة إسرائيل تعهدوا باستهداف كل شخص يحاول اجتياز الحدود. وكانت تقارير أكدت أن حالة الاستنفار الإسرائيلية ستستمر حتى منتصف مايو المقبل، الذي يصادف ذكرى النكبة.
 
ومن جانبه، قال القيادي عضو اللجنة الإعلامية للمسيرة هاني الثوابتة إن العشرات من الخيام تم نصبها على مسافة 700 متر أو ما يقارب كيلو من حدود التماس مع أراضي الـ48، مؤكدًا أن القائمين على المسيرة حرصوا على حماية شعبهم من أي مخاطر من الاحتلال.
تطبيق سلمي
وتعتزم الفصائل الفلسطينية تنظيم مسيرة سلمية أطلقت عليها اسم "العودة الكبرى"، في المنطقة الحدودية بين قطاع غزة وإسرائيل، تزامناً مع الذكرى الـ42 ليوم الأرض.
 
وتعود أحداث يوم الأرض لعام 1976، عقب إقدام السلطات الإسرائيلية، على مصادرة أراض من السكان العرب الفلسطينيين في الجليل (شمالاً)، ما فجَّر مواجهاتٍ قُتل خلالها 6 فلسطينيين وأصيب واعتقل المئات.
 
وحرصت الفصائل كافة على تأكيد سلمية المسيرة وعدم اجتياز الحدود، منذ إعلان تنظيمها قبل أسابيع، خصوصاً حركة "حماس" التي توعد الجنرال السابق وزير الإسكان الإسرائيلي الحالي يوأف غالنت باغتيال رئيسها في غزة يحيى السنوار.
 
وتستمر الاحتجاجات ستة أسابيع قبل موعد افتتاح السفارة الأمريكية الجديدة في القدس الذي من المتوقع ان يكون 14 مايو، ، ومن المتوقع ان يشارك نحو 200 الف لاجئ من سكان قطاع غزة الجمعة في هذه المسيرات، بحسب طاهر سويركي عضو اللجنة التنسيقية المشرفة على المسيرة.
 
ويريد القائمون على الفعالية تطبيق "حق العودة" سلميا، من خلال زحف اللاجئين بعد اجتياز الحدود الفاصلة إلى أراضيهم التي هجروا منها على أيدي العصابات الصهيونية عام 1948. وطالبت اللجنة التنسيقة للفعالية الأمين العام للأمم المتحدة توفير الحماية للمسيرة، كونها سلمية وتهدف إلى تطبيق أحد قرارات المنظمة الدولية.
 
وفي داخل مدن وقرى ومخيمات القطاع، ازداد حجم التفاعل الشعبي ، حيث بات الكثير منهم يرغب بالمشاركة في فعاليات المسيرة، بينهم شيوخ كبار في السن، ممن عاشوا زمن «النكبة» وهجروا قسرا من قراهم على أيدي العصابات الصهيونية عام 1948، كما أبدى الأطفال والشباب والنساء رغبتهم في المشاركة.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها تنظيم مسيرات تتجه صوب السياج الحدودي، لكنها الأخطر وفقا للتقديرات الفلسطينية أولا، والإسرائيلية ثانيا، حيث تشكل هذه المسيرة وفقا للفصائل، ردا شعبيا فلسطينيا على صفقة القرن وقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعلان مدينة القدس عاصمة لإسرائيل. ومسيرة العودة هي خطوة عملية أولى لمواجهة مسلسل تصفية القضية الفلسطينية التي تتسارع في ظل ما يصفه الفلسطينيون بالتواطؤ الدولي.
 
ووصف جيش الاحتلال الإسرائيلي، في مقطع فيديو قصير نشره المتحدث العسكري أفيخاي أدرعي، في صفحته على موقع "تويتر"، الإثنين الماضي، المسيرات بـ"الاستفزازية".
 
وجاء في مقطع الفيديو: "مش (ليس) عودة… فوضى، مش شعبية.. استفزازية".
 
وأمس الثلاثاء، قال أدرعي على صفحته: "لن نسمح باجتياز جماهيري للجدار الأمني مع قطاع غزة يوم الجمعة القادم، نأتي إلى هذه الأحداث من منطلق القوة".
 
وأوضح أن "الجيش الإسرائيلي يقوم بالاستعدادات اللازمة وبتعزيز القوات المتنوعة لذلك".
 
فتاوي السعودية
ولجأ أدرعي إلى فتاوى سابقة قال إنها لعلماء من السعودية، ليستنكر دعوات التظاهر .
 
ففي حديثه عن المسيرة التي دعت إليها الفصائل الفلسطينية أورد أدرعي ما قال إنها فتوى للشيخ صالح بن فوزان الفوزان اعتبر فيها أن المظاهرات والاعتصامات ليست من أعمال المسلمين ولا عرفت في التاريخ الإسلامي، وأنها من أمور الكفار وفوضى لا يرضى بها الإسلام.
 
كما أورد ما قال إنها فتوى للشيخ ابن عثيمين ذكر فيها أن المظاهرات والاعتصامات العنيفة شر لأنها تؤدي إلى الفوضى.
المتحدث الإسرائيلي لم يكتف بسرد الفتاوى السعودية المتعلقة بالاحتجاجات، وإنما لجأ أيضا إلى القرآن الكريم لتخويف سكان غزة من المشاركة في ما وصفها بمسيرة الفوضى، فقد استخدم أدرعي الآية القرآنية "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" في سياق حديثه عما سماها دعوة حماس النساء والأطفال ليكونوا في مقدمة من وصفهم بالمشاغبين، مضيفا أن "حماس تعرض أرواح البشرية للإزهاق، وعليكم أنتم أن تكونوا حذرين".
 ووصف فوزي برهوم، الناطق باسم حركة حماس، في تدونة نشرها عبر حسابه على فيسبوك، المسيرة بأنها شكل من أشكال المقاومة وعنوان لحالة المواجهة والتحدي لفرض معادلة جديدة في مشوار الصراع مع "الإحتلال الإسرائيلي" على حد تعبيره.
 
تهديدات إسرائيلية 
ولم تخف إسرائيل قلقها من هذه الفعاليات، واتخذت عدة خطوات لمواجهتها، شملت التهديد والوعيد بارتكاب مجازر من جهة، ومحاولات إقناع الفلسطينيين بعدم المشاركة من خلال التحريض على المنظمين وعلى حماس من جهة أخرى، كما عممت رسائل إعلامية على ممثلياتها ووسائل الإعلام لنشرها بهدف عدم تحمل مسئولية ما ترتكبه ضد الفلسطينيين .
 
وأكثر ما يقلق إسرائيل هو الطابع السلمي الذي ينزع الذرائع من إسرائيل لاستخدام الأسلحة ضد المتظاهرين الفلسطينيين، فيما يؤدي استخدام القوة بحقهم إلى إحراجها أمام العالم، وهذا ما تحاول الإسرائيل اجتنابه عن طريق الترهيب وبث الخوف من خلال تصريحات رسمية لوزير الأمن، أفيجدور ليبرمان، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، التي قالا فيها إن إسرائيل ستستخدم القوة المميتة لمنع اجتياز السياج الحدودي العازل.
 
وأكد خلالها نشرما يزيد على 100 قناص، جرى استدعاؤهم من جميع وحدات الجيش، لمواجهة المسيرات .
وأبلغت إسرائيل الأمم المتحدة، الخميس، أنها تعتزم الدفاع عن نفسها بمواجهة الاحتجاجات ، وبعث السفير الإسرائيلي داني دانون رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ومجلس الأمن الدولي، يحذر فيها من "مساعي القادة الفلسطينيين الخطيرة لخلق نزاع من خلال تنظيم سلسلة من المواجهات الواسعة".
 
وردا على التهديدات الإسرائيلية للمسيرة، قال المتحدث باسم حركة فتح عاطف أبو سيف، إن محاولة ثني الجماهير عن المشاركة في المسيرة وتهديدات رئيس أركان جيش الاحتلال بإطلاق النار وبكثافة باتجاه المشاركين يعد "تفويضا مفتوحا بالقتل، وامتدادا لعقلية الاحتلال والعنصرية القائمة على الارهاب المنظم".
 
وحمّلت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية المسئولية الكاملة والمباشرة عن تداعيات التهديدات العلنية بالقتل والإعدام الميداني بحق المشاركين في المسيرات، وذلك بعدما منح جيش الاحتلال جنوده تصريحاً بفتح النار إذا اقترب الفلسطينيون من الحدود. وطلب من سكان مستوطنات "غلاف غزة" حمل السلاح تحسباً لدخول فلسطينيين من القطاع. وأكدت الوزارة في بيان، أن هذه التهديدات تشكل "انتهاكاً صارخاً وعلنياً للمواثيق الدولية كافة" و "حرباً علنية على المدنيين" و "امتداداً لعقلية الاحتلال الداعشية والعنصرية والفاشية".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان