رئيس التحرير: عادل صبري 02:31 مساءً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

العرب أكثر من اليهود بين النهر والبحر.. هل يقضي تعدادهم على دولة إسرائيل؟

«حل الدولتين» ليس حلا..

العرب أكثر من اليهود بين النهر والبحر.. هل يقضي تعدادهم على دولة إسرائيل؟

وكالات - إنجي الخولي 28 مارس 2018 09:53
حالة من الهلع يعيشها قادة إسرائيل مع ارتفاع الأصوات المحذرة للمرة الأولى من ارتفاع تعداد العرب في فلسطين التاريخية ، ما يشكل كابوسا للحركة الصهيونية، مع استمرار فكرة ضم الفلسطينيين إلى إسرائيل وتسريع حل الدولتين الذي تنادي به المؤسسات الدولية منذ توقع اتفاقية أوسلو بين الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحاق رابين.
 
وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية فإن السبب وراء هذا الهلع الإسرائيلي من ضم الفلسطينيين عنوة إلى إسرائيل، هو زيادة عدد السكان الفلسطينيين والذي تساوى لأول مرة مع اليهود، وإمكانية تأثيرها على صورة الدولة في المستقبل.
 
تعداد الفلسطينيون
وقال نائب رئيس الإدارة المدنية الإسرائيلية بجلسة لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي أفي ديختر إن عدد السكان في الضفة الغربية وقطاع غزة وصل إلى 5 ملايين فلسطيني، مما يهدد مستقبل الدولة اليهودية ،بحسب تعبيره.
 
وأضاف إنه بحسب الدائرة المركزية للإحصاء في إسرائيل يبلغ عدد السكان اليهود نحو 6.4 مليون شخص إضافة إلى 1.5 مليون مسلم، مما يعد ذلك أمراً مفزعاً.
ويخلص تقرير مركز الإحصاء إلى أن 6.5 مليون مسلم يعيشون بين البحر ونهر الأردن ،  ويعني ذلك أنه مقابل 6.44 مليون يهودي يوجد 6.5 مليون عربي فلسطيني في فلسطين التاريخية.
 
وتشير الأرقام التي قدمتها الوكالة الفلسطينية نهاية عام 2014 إلى وجود 2.8 مليون فلسطيني يقيمون في الضفة الغربية و1.8 مليون في قطاع غزة، وفي ذلك الوقت، قال الجهاز المركزي الـفلسطيني للإحصاء إن عدد الفلسطينيين والعرب الإسرائيليين مجتمعين، بين النهر والبحر، بلغ 6.1 مليون، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 7.1 مليون حتى عام 2020.
 
وقال الكولونيل أوري مانديس، نائب مدير الإدارة المدنية الإسرائيلية، التي يديرها جيش الاحتلال الإسرائيلي والتي تنسق أنشطة الحكومة في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، إن هناك 5 ملايين فلسطيني مسجلين في الضفة الغربية وقطاع غزة، باستثناء المواطنين الفلسطينيين في القدس الشرقية.
 
الأرقام مقلقة  
ومن جهته ، قال أفي ديختر النائب عن حزب "الليكود" لا أذكر أن الفلسطينيين وصلوا إلى هذه الأعداد من قبل. الحديث عن رقم جديد تماماً، مهم ومفاجئ جدّاً. إذا كانت الأرقام صحيحة فهي مفاجئة ومقلقة. إذا لم تكن الأرقام دقيقة فعلينا معرفة ما هو الرقم الدقيق".
 
وخلال مداولات اللجنة، قدم، نائب منسق الأنشطة في المناطق المحتلة، غاي غولدنشطاين، بيانات تتعلق بالإدارة المدنية، قائلا: "على مر السنين، كانت الإدارة المدنية تقلل بشكل مطرد من الموارد من أجل القيام بمهامها. بعد اتفاقات أوسلو، كان هناك انخفاض في كل من الميزانية والقوى العاملة. هناك انخفاض زاحف في القوة البشرية. تم تخفيض قيمة الميزانية بعشرين مليون شيكل".
 
ووفقا لنائب منسق الأنشطة، بعد اتفاق أوسلو، كانت ميزانية الإدارة المدنية 286 مليون شيكل. اليوم، ومع ذلك، فإن الميزانية تقف عند 170 مليون شيكل.وفيما يتعلق بالسكان الفلسطينيين في الضفة الغربية، قال إن التعداد السكان الفلسطينيين في المنطقة نما من مليون إلى ثلاثة ملايين نسمة، بينما ارتفع عدد السكان اليهود من 100 ألف إلى 400 ألف.
وتعقيبا على ذلك قال آفي ديختر: "لا يمكن لأي مسح ديموغرافي أن يعرض زيادة ثلاثة أضعاف في عدد السكان في غضون 25 عاما. من مليون إلى ثلاثة ملايين لا توجد طريقة للقيام بذلك إلا عند الارتفاع. هذا النمو يمكن أن يكون محل اهتمام موسوعة غينيس للأرقام القياسية".
 
ويقدّر العقيد "ميندس" - من الإدارة المدينة الإسرائيلية - أن الرقم الحقيقي لعدد الفلسطينيين في الضفة الغربية هو بين 2.5 إلى 2.7، بالنظر إلى عوامل الهجرة والوفيات.
 
مستوطنون يشككون  
وشكك مستوطنون إسرائيليون على الفور في بيانات عدد السكان واستشهدوا بدراسة ذكرت أن عدد الفلسطينيين في الضفة الغربية يبلغ 1.8 مليون نسمة.
 
وقال يجال ديلموني وهو متحدث باسم المستوطنين إن المنشورات المحرفة بشأن إحصاء السكان العرب في يهودا والسامرة ووادي الأردن تعتمد على بيانات من مكتب الإحصاءات الفلسطيني وهي غير حقيقية أو دقيقة".
 
وأضاف أنه من مصلحتهم (الفلسطينيين) تضخيم الأرقام.
 
إلا أن النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أحمد الطيبي، وصف الأرقام بأنها دقيقة ومعروفة منذ فترة طويلة. 
 
وأفاد الطيبي بأنه من دون قيام دولة فلسطينية فإن إسرائيل تتجه نحو "حل الدولة الواحدة" وستتبنى إما سياسة الفصل العنصري أو القبول برئيس وزراء عربي فلسطيني، معبرا عن رأيه بأن هذه الأرقام تؤكد أن الواقع القائم في إسرائيل يعني أنها باتت دولة واحدة ثنائية القومية، فإما أن تكون نظام أبارتهايد للفصل العنصري، أو كيانا متساويا في الحقوق لكل مواطنيه؛ لأنه في حال أفسح المجال للمعطيات الرقمية وحدها أن تحدد شكل الدولة، فإن الفلسطينيين سيكونون الغالبية في إسرائيل.
 
من جهته صرح عضو لجنة الشئون الخارجية والدفاع عن حزب (هناك مستقبل) الوسطي المعارض، أوفير شيلاه، أن الأغلبية اليهودية بين وادي الأردن والبحر المتوسط "غير ثابتة".
 
وقال في تصريح لرويترز "إذا لم تنفصل إسرائيل عن الفلسطينيين سكانيا فسيكون هناك خطر حقيقي في تحقيق الحلم الصهيوني بوجود إسرائيل يهودية وديمقراطية".
 
 
"لا للدولة الموحدة "
ومن جانبها هاجمت وزير الخارجية الاسرائيلية السابقة تسيبني ليفني فكرة ضم الفلسطينيين إلى إسرائيل، أو ما يعرف بالدولة الموحدة.
 
وفي تغريدة لها على موقع تويتر قالت ليفني "إذا لم نستيقظ من هلوسة فكرة الضم سوف نخسر الأكثرية اليهودية. ببساطة هكذا".
بدوره، رد عضو الكنيست يهودا غليك، على ليفني قائلا إن "بناء نظريات على أساس هذه المعطيات يماثل الاعتقاد بأن عملية أوسلو ستحقق السلام، أو أن شمعون بيرس ما زال يتقدم في الاستطلاعات، أو أن زعيم المعسكر الصهيوني، سيشكل حكومة. هذه معتقدات، لسوء الحظ، تأتيكم مرارا وتكرارا، الحقيقة والوقائع تصفع وجوهكم".
 
وقال عضو لجنة الخارجية والأمن بالكنيست، موطي يوغيف إن "منسق الأنشطة الحكومية في المناطق لم يفِ بمسؤوليته في إحصاء ومعرفة عدد الفلسطينيين في الضفة الغربية أو على الأقل في المنطقة ج، وهو يعتمد فقط على تقارير السلطة الفلسطينية".
 
وأضاف: "السلطة الفلسطينية تقدم معلومات مغلوطة وتشمل في الإحصائيات 317000 من سكان القدس الشرقية. كما أن السلطة الفلسطينية لا تقدم تقارير عن الذين ماتوا، ولذلك قدمت إلى اللجنة وثيقة تفيد أنه خلال العقد الماضي، ولد في الضفة الغربية عشرة أضعاف عدد العرب الذين ماتوا".
 
وفي تعليقه على الموضوع قال "يتسحامك هرتسوغ" - رئيس المعارضة - هذه المعطيات هي بمثابة تحذير للقيادة الإسرائيلية التي لا تعي خطورة ثنائية-القومية وتستمر في إنتاج واقع لا رجعة فيه عن الدولة الواحدة. يجب علينا الإسراع في الانفصال عن الفلسطينيين وتطبيق حل الدولتين.
 
وقال "عمير بيرس" وزير شئون البيئة الإسرائيلي: "إن هذه المعطيات يجب أن تضيء ضوءاً أحمر. من الواضح أن في هذه الوتيرة لن تبقى إسرائيل دولة يهودية ونحن نسير في الطريق إلى حل الدولة الواحدة وفق رؤية عزمي بشارة".
 
كما حذر عضو لجنة الخارجية والأمن "عوفر شيلح" من هذه الأرقام، قائلاً إن أهمية هذه المعطيات هي: إذا لم ننفصل عن الفلسطينيين، فلن تصبح إسرائيل دولة يهودية (في حالة قمنا بضم الضفة).
 
الديمغرافية وتفكك إسرائيل
وحذر أهم خبير ديموغرافيا يهودي من تفكك إسرائيل نتيجة الأغلبية الفلسطينية ، فيما اعتبر مؤيدو حل الدولتين أن هذه المعطيات تؤكد ضرورة «الانفصال عن الفلسطينيين» وبقاء أغلبية يهودية كبيرة في إسرائيل، بينما رفضها اليمين الإسرائيلي، معتبرا أنها معطيات خاطئة ولا تعكس الواقع الديموغرافي. 

 

وفي هذا الإطار ، قال الخبير الإسرائيلي البارز في الديمغرافية، البروفيسور سرجيو دي لا بيرغولا، في مقال له في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، إن الاحصائيات التي نشرت هذا الأسبوع، وتفيد بتساوي وحتى تجاوز عدد الفلسطينيين في فلسطين التاريخية، قريبة للتوقعات والتقديرات التي لديه. في حين استمرت جهات اليمين الاستيطاني، بنفي الاحصائيات، واعتبارها كاذبة، بزعم ان عدد اليهود ما زال أكبر.
 
"سيكون هنا عرب أكثر بقليل ويهود أقل بقليل" وفقا لتحذيرات الخبير الذي أكد أنه يحذر من ذلك منذ 15 عاما.
 
ويقول دي لا بيرغولا، إنه يجوز أن العدد الإجمالي للفلسطينيين يقل بنحو 300 ألف نسمة، ممن هم مسجلين في سجلات السلطة ولكنهم يعيشون في الخارج. وأنه بعد هذا التعديل المتواضع، فإن عدد السكان اليهود والسكان العرب بالفعل يتساويان الى هذا الحد أو ذاك، في حجمهما في كل اراضي بلاد اسرائيل من شاطئ البحر المتوسط وحتى نهر الاردن.
 
وقال أنه «بوجود أغلبية يهودية مؤلفة من 80% أو أقل بقليل، مثلما هو الوضع اليوم (داخل الخط الأخضر)، بالإمكان وصف إسرائيل دولة الشعب اليهودي أو دولة يهودية. وتابع بتحذيراته « لكن إذا أضفنا الضفة، فإن الأغلبية تتراجع إلى 60%، وإذا أضفنا غزة فإن الأغلبية اليهودية تنخفض إلى 50%، وهذه لم تعد أغلبية ولن تكون هناك دولة يهودية ولا يكون هناك وجود لدولة إسرائيل التي فكرنا فيها».
 
وفي حال عدم احتساب قطاع غزة في هذا الميزان الديموغرافي، بادعاء أن إسرائيل انسحبت منه، قال ديلا فيرغولا إن «النسبة هي 60 إلى 40 وهذا لا يسمح ببقاء إسرائيل. لا توجد دولة في العالم مع نسب كهذه بين شعبين». وتابع « دول كهذه ستتفكك. هذا ما حدث في قبرص. النسب هناك 82 إلى 18 وتفككت، والأمر نفسه حدث في تشيكوسلوفاكيا ويوغوسلافيا. لذلك هذا وضع غير قابل للحياة.
 
وحسب بيرغولا، فإن "أغلبية يهودية طفيفة لا تزال موجودة، ولا سيما حسب تعريف اليهود وفقا لقانون العودة وليس وفقا للفقه اليهودي. هذه الاغلبية الطفيفة ستتقلص أكثر من ذلك بل وستختفي في السنوات المقبلة، بسبب معدل الزيادة الطبيعية الاعلى للفلسطينيين. ولا ينبع هذا فقط بالزيادة الاعلى للخصوبة العربية، بل اساسا لمعدل الوفيات الاقل، مما يعكس تركيبة العمر الاكثر شبابا للجمهور العربي. فمعدلات النمو في عدد السكان اليهود متعلقة بقدر كبير بالزيادة الطبيعية في المتدينين المتزمتين (الحريديم)".
 
ويختم دي بيرغولا كاتبا، "يلعب الميزان الديمغرافي وسيلعب دورا حرجا في تعريف الهوية القومية لدولة إسرائيل. ويكمن الجواب في تعريف المنطقة التي في نهاية المطاف ستكون تحت سيادة إسرائيل. مزيد من الاراضي، معناه هوية يهودية اقل؛ مزيد من الهوية اليهودية – معناه اراض أقل".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان