رئيس التحرير: عادل صبري 03:39 صباحاً | الأربعاء 24 أكتوبر 2018 م | 13 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

«اختراقات السماء».. تحرشات جوية في الأزمة الخليجية

«اختراقات السماء».. تحرشات جوية في الأزمة الخليجية

العرب والعالم

طائرة قطرية

«اختراقات السماء».. تحرشات جوية في الأزمة الخليجية

أحمد علاء 28 مارس 2018 09:20
"غلق أجواء وإقفال منافذ".. سياسة اتبعتها دول حصار قطر منذ يونيو الماضي، ضمن سلسلة إجراءاتها ضد الدوحة، بينما كان المجال الجوي ذاته أحد حلقات التصعيد.
 
حدث ذلك أمس الاثنين، إذ قالت الهيئة العامة للطيران المدني في الإمارات إنّ مقاتلتين قطريتين اقتربتا عن نحو ينطوي على خطورة من طائرتين مدنيتين إماراتيتين خلال تحليقهما في المجال الجوي البحريني.
 
وذكرت وكالة الأنباء الإماراتية "وام" أنّ الهيئة نددت بما وصفته بـ"العمل الاستفزازي"، وأشارت إلى أنّه ليس الأول وإنما سبقته واقعتان مماثلتان أبلغت بهما الإمارات منظمة الطيران المدني الدولي.
 
وأكّدت شؤون الطيران المدني بوزارة المواصلات والاتصالات البحرينية وقوع "حادثة يوم الاثنين"، وقالت إنّ مقاتلتين قطريتين حلقتا تحت طائرة إماراتية من الطراز إيرباص 320 متجهة من الفجيرة إلى روما مما أجبر الطائرة الإماراتية على الطيران على ارتفاع أعلى.
 
وذكرت أنّ "هذا التصرف غير المسؤول من المقاتلات القطرية هو الثاني تجاه طائرة إماراتية في نفس اليوم".
 
وأوضحت أنّه "تمّ رصد مقاتلتين قطريتين تحلقان فوق المياه الدولية ضمن إقليم البحرين لمعلومات الطيران دون إذن مسبق"، وأنّها "بادرت باتخاذ الإجراءات اللازمة لتقديم شكوى لدى منظمة الطيران المدني الدولي".
 
ورغم أنّ الإمارات تحظر على الطائرات القطرية استخدام مجالها الجوي إلا أن قطر لم ترد بالمثل على هذا الإجراء.
 
 
سارعت قطر إلى نفي الواقعة على لسان الهيئة العامة للطيران المدني.
 
وقالت وكالة الأنباء القطرية - في بيان - إنّ الهيئة نفت جملةً وتفصيلًا ما ورد في بيان هيئة الطيران المدني الإماراتية من التعرض لطائرتين مدنيتين إماراتيتين، مشيرةً إلى أنّ الهيئة الإماراتية بهذا البيان تحاول التغطية على الاختراقات المتعددة للأجواء الإقليمية القطرية.
 
بين الاتهام والنفي، ذكرت صحيفة الخليج السعودية الإلكترونية أنّ قائد إحدى الطائرتين أجبر على القيام بمناورة لتفادي الاصطدام بالطائرتين المقاتلتين.
 
ونقلت عن تقارير إعلامية، أنّ مسار الطائرتين الإماراتيتين معروف ومجدول، وأنّ وجهة الطائرة الأولى كانت دولة أوروبية، فيما كانت الطائرة الإماراتية الأخرى قادمة من دولة خليجية.
 
وأوضحت الصحيفة أيضًا أنّ الهيئة العامة للطيران المدني الإماراتية تعتزم التقدم بشكوى رسمية، إلى المنظمة الدولية للطيران المدني قريبًا.
 
 
هذا السيناريو ليس الأول من نوعه، حيث تقدمت الدوحة بشكاوى للأمم المتحدة عن 5 خروقات جوية إماراتية "4 مارس، و25 فبراير، و14 يناير، و3 يناير، و21 ديسمبر"، وشكوى عن خرق بحريني في 28 فبراير الماضي.
 
بينما اتهمت الإمارات، في 15 يناير الماضي، مقاتلات قطرية باعتراض طائرتين مدنيتين خلال رحلتهما إلى العاصمة البحرينية المنامة، وتقدمت بمذكرة إحاطة أممية بشأنهما، وهو ما نفته الدوحة.
 
وفي 23 من الشهر ذاته، ادَّعت أبوظبي أن مقاتلات قطرية اعترضت طائرتي شحن عسكريتين، دون تحديد التاريخ، أو تقديم شكوى للأمم المتحدة.
 
يتهم الخبير العسكري اللواء زكريا حسين بارتكاب هذه الاختراقات الجوية.
 
ويقول في حديثه لـ"مصر العربية": "قطر تعاني من إفلاس كبير جدًا وذلك بسبب الضغوط التي تقع عليها وارتمائها في أحضان تركيا وإيران، وهو ما يدفعها في الاستمرار في المقاومة".
 
ويضيف إلى أنّ "هذه المقاومة" تسبّبت لها في خسارة شديدة لقطر، متحدثًا عن احتمالية حدوث "انقلاب" داخل الأسرة الحاكمة هناك.
 
ويرى أنّ اختراقات المجال الجوي "مناوشات استفزازية"، لكنّه يشير إلى أنّ النظام القطري غير قادر على اتخاذ قرار لتصحيح الأوضاع، مدافعًا عن دول المقاطعة بأن اعتبرها "صاحبة حق".
 
ويؤكّد أنّه "الدول الأربع" متماسكة على فرض الانصياع ضد قطر، لافتًا إلى أنّ "الأخيرة" تعرضت لاستنزاف اقتصادي كبير جرّاء الأزمة، ما يجعلها تغيّر من مواقفها على الفور.
 
ويشدّد على أنّ محاولات حل الأزمة بالحوار لن تجدي نفعًا، لا سيّما بعد عديد الجهود للوساطة لحل الأزمة، متحدثًا عن ضرورة التزام الدوحة بالمطلوب منها.
 
 
يتفق الدبلوماسي السابق السفير معصوم مرزوق بأنّ هذه الخروقات الجوية تحدث بالفعل.
 
وفي حديثه لـ"مصر العربية"، يبرر ذلك بالقول: "علينا النظر جغرافيًّا لمساحات الأرض هناك، فمجرد إقلاع الطائرة من الدوحة فإنّها تكون قد بلغت سماء الإمارات، والعكس أيضًا صحيح".
 
يضع مرزوق مثالًا على ذلك بالقول: "عندنا في مصر، عندما تقلع الطائرة من مطار القاهرة فإنّها فور اعتدالها في الأجواء تكون قد وصلت محافظة بني سويف، ومسافة الأجواء بين الإمارات وقطر لا تتجاوز المسافة بين القاهرة وبني سويف".
 
ويضيف أنّ اختراقات الأجواء الإقليمية واردة وبشدة، ويتابع: "العالم كله يشاهد ما يحدث في منطقة الخليج، ويسخر من الطرفين، سواء من معسكر الحصار أو من قطر".
 
يشير "السفير" إلى أنّه في الوقت الذي تغلق فيه الأجواء بين الطرفين، فإنّ السعودية فتحت مجالها الجوي أمام الطيران الإسرائيلي إلى الهند.
 
هذا الأمر - بحسب "مرزوق" - يجلب العار للمنطقة العربية بأسرها، سواء هذا الجانب من الأزمة أو المعسكر الآخر، مؤكدًا الحاجة الشديدة لمن ينتشل العرب من هذا الوضع الصعب.
 
لا يستثني "السفير" أحدًا من المسؤولية عن هذه الأزمة "الخانقة"، فيشير إلى أنّ كلهم جانٍ وكلهم مجني عليهم، ويقول: "لا أبرئ قطر أو الإمارات ولا السعودية ولا حتى مصر.. في ظل هذه الأوضاع التي تعيشها المنطقة وفي ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي طال تأثيرها على كل الدول، نفتعل أزمات من لا أزمات".
 
القمة الخليجية - الأمريكية المقررة في أبريل المقبل، يرى "مرزوق" أنّها ستشهد ممارسة ضغوط من قبل الولايات المتحدة على الإمارات والسعودية باعتبار أنّ قطر بها أكبر قاعدة عسكرية أمريكية، وبالتالي فإنّها لن تسمح بـ"اللعب بدون إذنهم"، حسب تعبيره.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان