رئيس التحرير: عادل صبري 01:05 مساءً | الاثنين 20 أغسطس 2018 م | 08 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

3 سنوات على تدخل التحالف العربي.. ما الذي تغيّر في اليمن؟

3 سنوات على تدخل التحالف العربي.. ما الذي تغيّر في اليمن؟

العرب والعالم

التحالف العربي في اليمن

3 سنوات على تدخل التحالف العربي.. ما الذي تغيّر في اليمن؟

أحمد علاء 28 مارس 2018 10:12
قبل ثلاثة أعوام كاملة غيّرت السعودية عادتها العسكرية، فبينما كانت قد عرفت تاريخيًّا بالتحفظ، إلا أنّها فاجئت المحيط العربي في مارس 2015، بالتدخل في اليمن، على رأس تحالف عربي.
 
ورغم مرور كل هذه المدة، إلا أنّ الرياض لم تحسم الحرب، التي بررتها بأنّها تستهدف إعادة شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، ومواجهة خطر جماعة أنصار الله "الحوثي" الذي يطال الرياض بالصواريخ البالستية، آخرها أمس الأول الأحد، وأسفرت عن مقتل مصري.
 
وحتى نهاية العام الماضي، تسبّبت الحرب في مقتل نحو 10 آلاف شخص ونزوح 3 ملايين نسمة، ولا يُعرف إن كانت السعودية دخلت حربًا أو تورطت فيها، فهي عسكريًّا لم تهزم الحوثيين، ولم تفرض سيطرة الرئيس (هادي) الذي دخلت لإعادة شرعيته المسلوبة.
 
 
لكنّ خلال زيارته الأخيرة لمصر مطلع مارس الجاري، أكّد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أنّ "اليمن" target="_blank">الحرب في اليمن قاربت على النهاية بعد أن حققت أهدافها المتمثلة في استعادة الشرعية".
 
ونقلت صحف مصرية عن "ملك السعودية المنتظر" القول: "التحالف الذي تقوده المملكة يقترب من إنهاء العمل في اليمن.. لم يعد ضدنا في اليمن سوى فلول أنصار الله (الحوثي)".
 
إلا أنّ تصريحًا آخرًا أدلى به الأمير أمس الأول الأحد، حمل تلميحًا لمستقبل أصعب للأزمة اليمنية، إذ أكّد "عدم وجود خيارات جيدة في اليمن"، وأنّ "المفاضلة هي بين خيارات سيئة وأخرى أسوأ منها".
 
وأضاف ابن سلمان بحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، أنّ بلاده لم تفوت أي فرصة لتحسين الظروف الإنسانية في اليمن.
 
يرد ولي العهد في هذا السياق، على جملة اتهامات موجهّة إلى المملكة من قبل العديد من الأطراف بتسبّبها في تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن.
 
وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، يعاني سكان 20 من أصل 22 محافظة يمنية انعدام الأمن الغذائي الشديد، وتقول منظمة الصحة العالمية إنّ 45% من المرافق الصحية في اليمن لا تعمل سوى بنصف طاقتها المحددة، بسبب شح المستلزمات الطبية، وتضرر نحو 275 مرفقًا صحيًّا، وهو ما تسبب بحرمان حوالي 16,4 مليون شخص من خدمات الرعاية الصحية الأساسية.
 
كما كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" بأنّ 2,2 مليون طفل يمني من إجمالي الأطفال البالغ عددهم 9,6 مليون يعانون من سوء التغذية.
 
 
ويموت طفل يمني على الأقل كل 10 دقائق نتيجة أمراض كان يمكن الوقاية منها، بحسب المنظمة ذاتها التي ذكرت أيضًا أنّ 10 ملايين طفل يمني أصبحوا يواجهون خطر الإصابة بسوء التغذية، منهم نصف مليون طفل يواجهون سوء التغذية الأكثر خطورة، ونحو مليوني طفل في سن الدراسة مشردين خارج مقاعد التعليم.
 
في هذا السياق أصدرت منظمات حقوقية عدة، بيانات تطالب السعودية برفع الحصار فورًا عن اليمن، بل ووقف الحرب أيضًا بسبب تأثيرها الشديد على الأوضاع الإنسانية هناك.
 
لكنّ الرياض ردّت على هذه الاتهامات بأنّ جماعة "الحوثي" هي المسؤولة عن تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن.
 
الجبير قال في نهاية فبراير الماضي، إنّ "الحوثيين انتهكوا جميع القوانين الدولية، واستهدفوا أراضي المملكة"، مشيرًا إلى أنّهم يتحملون انهيار الوضع الإنساني.
 
وأشار إلى أنّ "بلاده تسعى مع شركائها لمحاربة الإرهاب ووقف تمويل الجماعات الإرهابية"، مؤكدًا "دعم المملكة جهود الأمم المتحدة للوصول إلى حل للأزمة.
 
 
بيد أنّ جماعة "الحوثي" على لسان القيادي بها محمد البخيتي ردّ هذا الاتهام قائلًا: "من يتحمل مسؤولية تدهور الوضع الإنساني في اليمن هو المسؤول عن إعلان الحرب والمُصر على استمرارها".
 
وأضاف في حديث لوكالة "سبوتنيك" الروسية: "السعودية هي أول من أعلن الحرب وتصر على استمرارها، وبالتالي تتحمل كل التبعات الإنسانية فيما يتعلق بحق المدينيين أو العسكريين على الجبهات".
 
ولم تترك جماعة "الحوثي" الذكرى السنوية لتدخل التحالف أن تمر مرور الكرام، فمساء أمس الأول الأحد، تصدّت السعودية لسبعة صواريخ أُطلقت على أراضيها من اليمن.
 
واتهم التحالف على لسان المتحدث باسمه العقيد الركن تركي المالكي، جماعة "الحوثي" بإطلاق هذه الصواريخ، ثلاثة صواريخ كانت باتجاه الرياض، وواحد باتجاه خميس مشيط، وواحد باتجاه نجران واثنان باتجاه جازان.
 
فيما أفادت وكالة أنباء سبأ، التابعة لـ"الحوثيين"، بأنّ الانفجار استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض بصاروخ من طراز بركان H2.
 
وأدّى اعتراض الصواريخ إلى تناثر شظايا على بعض المناطق السكنية، ونجم عن ذلك مقتل مقيم مصري واحد وإصابة اثنين آخرين وأضرار مادية، حسبما قال المالكي.
 
الهجوم على مطار الملك خالد لم يكن الأول، ففي الرابع من نوفمبر الماضي، تصدت القوات السعودية لصاروخ استهدف المطار نفسه، وآنذاك وصف ولي العهد السعودي الهجوم بأنه "يرقى لعمل حربي ضلعت فيه إيران".
 
 
"ما الذي تغيّر في اليمن؟".. هو السؤال الذي يطرح نفسه ويشغل بال اليمنيين بعد مرور ثلاث سنوات على تدخل التحالف بقيادة السعودية في بلاده.
 
طرحت "مصر العربية" هذا السؤال على الصحفي اليمني الدكتور عمر الشرعبي الباحث المتخصص في الشؤون الاستراتيجية وإدارة الأزمات.
 
يقول الشرعبي: "عمليات التحالف العربي في اليمن كان لها تأثير مباشر، وذلك ببعدين الأول سياسي والآخر عسكري".
 
ويضيف أنّ "البعد السياسي أعطى إنعاشًا سياسيًّا للسلطة الشرعية ممثلة بالرئيس عبدربه منصور هادي بعد تآكلها في اغلب محافظات اليمن.
 
ظهر ذلك جليًّا – يوضح الشرعبي - في إمكانية التفاوض وتمثيل اليمن في الخارج، لكنّه يبدي تحفظًا على أدائها الإداري في المؤسسات الشرعية.
 
يتمثل البعد العسكري بحسب الباحث اليمني، في التوسُّع والسيطرة على مديريات ومحافظات كانت سيطرت عليها جماعة الحوثي بعد دخولهم العاصمة صنعاء في ٢١ سبتمبر ٢٠١٤.
 
"55%" هي نسبة وضعها الشرعبي لما حقّقه التحالف مما خطّط له في هذه العملية العسكرية الواسعة.
 
ويدلّل على ذلك بالقول: "هناك الكثير من الأزمات التي ظهرت مثل الأزمة الصحية والإنسانية والأهم الأزمة الاقتصادية والمصرفية التي كانت هي القشة التي قسمت ظهر البعير".
 
"هذه الأزمات أثبتت أنّ حكومتي الحوثيين والشرعية لا تملكان أبجديات العمل السياسي والعسكري، والدليل التعيينات الأسرية في جميع مرافق الدولة شمالًا وجنوبًا بعيدًا عن معايير الكفاءة والنزاهة".. يختتم الباحث اليمني.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان