رئيس التحرير: عادل صبري 01:48 مساءً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

يهتفون للأسد مقابل الماء ويُرغمون على القتال.. ما مصير مهجري الغوطة؟

يهتفون للأسد مقابل الماء ويُرغمون على القتال.. ما  مصير مهجري الغوطة؟

العرب والعالم

مهجري الغوطة

يهتفون للأسد مقابل الماء ويُرغمون على القتال.. ما مصير مهجري الغوطة؟

وكالات - إنجي الخولي 27 مارس 2018 11:34
يتواصل خروج المدنيين من الغوطة الشرقية التي حاصرتها قوات نظام بشار الأسد وحلفاؤها منذ سنوات، من المنطقة الواقعة قرب دمشق، وبات السؤال المقلق لدى المعارضة السورية والمنظمات الحقوقية: ما هو مصير المدنيين المُهجرين؟
 
قال رئيس مركز المصالحة الروسي في سوريا، اللواء يوري يفتوشينكو، أن أكثر من 6400 مسلح مع أفراد عائلاتهم خرجوا من الغوطة الشرقية إلى منطقة خفض التصعيد في إدلب خلال يومين.
 
وأضاف يفتوشينكو: "خلال يومين من العملية الإنسانية خرج من عربين وجوبر وعين ترما وزملكا نحو 6440 مسلحًا مع أفراد عائلاتهم. وجميهم توجهوا إلى منطقة قلعة المضيق في منطقة خفض التصعيد في إدلب".
 
 
وأشار إلى أنَّ عدد المسلحين الذين خرجوا من بلدة عربين بالغوطة الشرقية خلال يوم واحد بلغ 5400 مسلح من مجموعة "فيلق الرحمن" مع أفراد عائلاتهم ، مؤكدًا أن عدد الذين خرجوا من الغوطة الشرقية منذ بداية "الهدنة الإنسانية" بلغ 114238 شخصًا.
 
جرائم الحرب متواصلة
وأشارت صحيفة "بيلد" الألمانية في تقريرلها، إلى أن جرائم الحرب ما زالت متواصلة عوضاً عن التعامل مع المدنيين بشكل غير إنساني.
 
وقالت الصحيفة إن موسكو التي أعلنت عن إنشاء "معابر إنسانية" لترحيل المدنيين من منطقة الغوطة الشرقية، تحاول عدم لفت أنظار العالم عما يُرتكب من جرائم في حق المدنيين العزل.
 
ونقلت عن بعض المصادر في سوريا، قولها إن جملة من الجرائم اللاإنسانية ارتُكبت خلال عملية ترحيل المدنيين من الغوطة الشرقية.
وقال ناشط من مدينة دوما المحاصرة أن الأطفال والنساء الذين لديهم أقارب في دمشق سيُنقلون إلى بيوت أقاربهم، فيما سيُحول الشباب والرجال إلى ثلاثة مراكز تجميع. كما أنه ليس من المستبعد أن تُنقل بعض النساء والأطفال إلى هذه المراكز. 
 
وذكرت الصحيفة أن العديد من اللاجئين من صنف الذكور، الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و55 سنة، أبعدوا عن عائلاتهم ونقلوا إلى مراكز تجميع تابعة للنظام ليبقى مصيرهم مجهولاً. بحسب ما أكده الناشط.
 
الِقتال أو القتل
وفُصِلَ الرجال الذين بقوا في منطقة الغوطة الشرقية التي كانت تسيطر عليها المعارضة السورية عن عائلاتهم، وقُسِّموا في مجموعاتٍ، وعلى ما يبدو جرى تخصيصهم للقتال لصالح الرئيس بشار الأسد، بحسب ما ذكرته صحيفة The Times البريطانية.
 
والمصور، فراس عبدالله، الذي ما زال محاصراً في مدينة عربين، إحدى مدن الغوطة الشرقية، أشار إلى أن العديد من الرجال الذين انفصلوا عن عائلاتهم، يُجبرون على الالتحاق بالصفوف الأمامية لقوات النظام حتى يقاتلون لصالح الأسد، على الرغم من أنهم من معارضيه، وأما الذين يرفضون القتال لصالح النظام، فيكون مصيرهم التعذيب، وفي أسوأ الأحوال القتل.
 
وقال أبو رعد، أحد المنفيين من الغوطة ويعيش الآن بألمانيا، بعدما تحدث إلى أقاربه، إنَّ "الرجال الذين استسلموا يمكثون في نقاط التوزيع العسكرية، ولا يُسمَح للشباب بالتحرك من المعسكرات حتى يحصلوا على كتاب الخدمة العسكرية".
وقال محمد ربيع، وهو ناشط إعلامي من حرستا كان في قافلة الحافلات المتجهة لإدلب الأسبوع الماضي"سمعنا من جنود النظام أنَّهم سيحتجزون الرجال الشباب لتجنيدهم بعد ذلك في الخدمة العسكرية".
 
ونقلت صحيفة "بيلد" عن الطبيب مروان خوري، رئيس منظمة "بارادا" الإغاثية لمساعدة السوريين، التي تقع في مدينة مونشبرغ في إقليم ولاية بايرن، أنه "سيتم إيواء العديد من اللاجئين في مخيمات كبيرة شيدتها الحكومة، في نفس المناطق التي أجري معهم التحقيق فيها".
 
وتابع خوري "تريد استخبارات الأسد معرفة انتماءات هؤلاء الأشخاص، وفي حال اتضح أنهم يتبعون المعارضة سيتم التنكيل بهم وتعذيبهم، ومن ثم قتلهم".
 
وعلى الرغم من أن غالبية هؤلاء فقدوا هواتفهم النقالة أثناء عبورهم من الممرات الآمنة التي أقرتها روسيا، تلقى خوري عدة رسائل قصيرة من مجموعة من الأشخاص تفيد بأنهم تعرضوا للإهانة والاضطهاد من قبل قوات الأسد داخل هذه المخيمات.
 
الهتاف للأسد مقابل الماء
ونشر سوريون، يوم الجمعة الماضي، مقطع فيديو يوثق الإهانات التي تعرض لها مهجرون من الغوطة الشرقية، حيث ظهر محمد قبنض وهو عضو في مجلس الشعب السوري فوق شاحنة صغيرة محملة بمياه الشرب والطعام، وكانت تحيط به مجموعة من أهالي الغوطة الشرقية.
 
وبينما أنهك الجوع هؤلاء المدنيين، طلب منهم عضو مجلس الشعب أن يهتفوا لبشار الأسد، واضعاً ذلك شرطاً للحصول على الطعام والمياه، وكان يقول لهم: "اهتفوا يحيا الأسد، هيا قولوها!".
وأثار الفيديو انتقادات واسعة، إلى جانب صورة ظهر فيها جنديان من قوات الأسد وهما يلتقطان صورة "سيلفي"، ووراءهما عدد من النساء والأطفال الذين بدا عليهم الإنهاك، وكان الجنديان يبتسمان للكاميرا، فيما حاولت بعض النساء تغطية وجوههن.
وعند سؤال الدكتور خوري عن سبب اختيار الناس لعبور الممرات الآمنة إلى المناطق التي يسيطر عليها الأسد، بدلاً من البقاء في الغوطة الشرقية، أكد خوري أن "هؤلاء الناس يريدون النجاة، إنهم يتوقون للحياة، فهم يدركون جيداً أنهم سيلقون حتفهم في حال بقوا في الغوطة الشرقية. بينما لديهم أمل صغير في النجاة عند نزوحهم إلى مناطق الأسد".
 
ووصف خوري ما يحدث في الغوطة الشرقية من إخلاء لسكانها بعملية "تغيير ديمغرافي ممنهج" للمنطقة التي تقع شرقي دمشق، أو بالأحرى "تطهير عرقي". وفي وصفه لعمليات التهجير التي تدعمها روسيا حالياً، قال خوري "إن ما يحدث ليس تحريراً للغوطة الشرقية، فإما أن يتم إيواء سكان الغوطة في مخيمات أو يتم تهجيرهم من شمالي سوريا".
 
وأضاف الطبيب أن العديد من النشطاء السوريين في حقوق الإنسان أكدوا أن حكومة الأسد ستحاول خلال الأشهر والسنوات القادمة تسكين جماعات من إيران ولبنان في هذه المنطقة، حتى تضمن ولاء كافة المناطق المحيطة بدمشق للأسد، خاصة أن غالبيتهم سيكونون من الشيعة.
 
وفي سياق متصل، أكد النشطاء السوريون أن نظام الأسد يسيطر حالياً على 90% من المناطق المتنازع عليها في الغوطة الشرقية، خاصة بعد أن غادرت قوات المعارضة المسلحة "أحرار الشام"، مدينة حرستا، و"فيلق الرحمن" لمنطقة جنوبي الغوطة.
 
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، قُتل أكثر من 1600 مدني منذ بداية الهجوم على الغوطة الشرقية، في منتصف فبراير.
 
وقدَّرت الأمم المتحدة أنَّ أكثر من 350 ألف مدني كانوا في منطقة الغوطة الشرقية عند بدء الهجوم. وأكبر المدن، دوما، هي الوحيدة التي لا تزال تقاوم الاستسلام. وأُعلِن وقفٌ لإطلاق النار فيما يتفاوض النظام مع جيش الإسلام، المجموعة الإسلامية المدعومة سعودياً التي تسيطر على المدينة.
وسيضع عشرات الآلاف الآخرون الذين ربما يغادرون إلى إدلب حين تنتهي عملية الاستسلام مزيداً من الضغط على المرافق. فالمحافظة بالفعل تستضيف نحو مليون شخص من المشردين داخلياً، وأغلقت تركيا الحدود أمام مزيدٍ من اللاجئين.
 
وتخضع المنطقة جزئياً لحكم هيئة تحرير الشام، وهي مجموعة مرتبطة بتنظيم القاعدة كانت تُعرَف من قبل بجبهة النصرة. ويوجد أيضاً حضور للجيش التركي كـ"مراقبين" على الخطوط الأمامية مع النظام، لكن ليس من الواضح ما إن كان ذلك سيكون كافياً لمنع هذه المنطقة من أن تصبح الهدف التالي الذي يتعرَّض للهجوم.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان