رئيس التحرير: عادل صبري 01:03 صباحاً | الأحد 22 أبريل 2018 م | 06 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

سياسي تونسي: الثقة مهزوزة في العملية الانتخابية.. و«الميراث» لإلهاء الشعب

سياسي تونسي: الثقة مهزوزة في العملية الانتخابية.. و«الميراث» لإلهاء الشعب

العرب والعالم

عضو المكتب السياسي لحزب البناء الوطني التونسي علي مبارك

في حواره لـ«مصر العربية»

سياسي تونسي: الثقة مهزوزة في العملية الانتخابية.. و«الميراث» لإلهاء الشعب

أحمد جدوع 27 مارس 2018 11:11

قال عضو المكتب السياسي لحزب البناء الوطني التونسي، علي مبارك، إن تونس تسير بخطى بطيئة وثابتة نحو إجراء الانتخابات البلدية رغم ما يشوبها من معوقات وتخوفات حول مدى نزاهتها وذلك تسبب في اهتزاز الثقة في الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بالتخلي عن الرئيس السابق لهاتحت الضغوط بغية اختراقها وتطويعها.

 

وأضاف في حوار لـ"مصر العربية" أن قضية الميراث والمساواة بين الجنسين هي زوبعة في فنجان للتلهية لا أكثر ولا أقل فحتى ما يسمى بالأب الروحي لهذة القضية ومجلة الأحوال الشخصية الحبيب بورقيبة لم يقدر على إثارة هذه المسألة فمابالك تلميذه رئيس الدولة الحالي.

 

وأكد أن هناك صورة مضيئة وهي صعود أحزاب شبابية وجديدة ليس كغيرها لها سلطة المال والإعلام،فرغم هذه العراقيل فقد تمكنت من فرض الحضور لها في المشهد الحزبي في هذه الانتخابات فهذه الأحزاب سيكون لها المستقبل إن واصلت العمل بنفس الوتيرة والجدية.

 

وإلى نص الحوار..

 

كيف ترى المشهد السياسي في تونس؟

 

لا يختلف إثنان على أن المشهد السياسي في تونس يتسم بالضبابية وعدم وضوح الرؤية والأمور تسير بشكل اعتباطي غير مبنية على أسس استراتيجية، كل هذا كان نتيجة أفعال وأقوال لطبقة سياسية غير ناضجة وواعية بدقة المرحلة وخطورتها بل الأخطر من ذلك الجزء الفاعل والمحدد لمصير البلاد من هذه الطبقة هو انتهازي يعمل ضد أهداف الثورة ومما زاد الطين بلة وجعل من المشهد أكثر قتامة وانسداد على مستوى الأفق هو التوافق المغشوش الذي يثبت يوماً بعد يوماً فشله، ولم يكن الغاية منه مصلحة الوطن وإنما جاء لتثبيت مصالح حزبية ضيقة بل قد يكون الأمر أبعد من ذلك ليصل إلى خدمة مصالح شخصية ذاتية منها الهروب من العدالة ومنها مزيد الاستثراء وكسب المال.

 

فالمشهد السياسي متحرك شكلاً ومضمونا فتارة نرى أحزاب تندمج مع بعضها البعض وتارة أخرى نرى أحزاب أخرى تصاب بداء الانشقاقات والانفجارات.

 

تعتقد أن لغة الخطاب هي انعكاس لفوضى المشهد السياسي في تونس ؟

 

اعتقد أن العلاقة بين لغة الخطاب السياسي والمشهد السياسي هي علاقة ثنائية مترابطة، فالأول هو نتيجة الثاني والعكس بالعكس فطبيعي جداً أن رداءة الخطاب سيتولد عنه فوضى في المشهد السياسي وانقسامات وصراعات جانبية لا علاقة لها بمصلحة البلاد والعباد بل تطغى عليه الحسابات الأيديولوجية والحزبية الضيقة إلا أن استقرار المشهد السياسي سيعطينا خطاب متزن ومسؤول ملتزم باللعبة الديمقراطية.

 

وهل هناك كيانات سياسية في تونس مخترقة بالتمويل الخارجي؟

 

لا أعتقد ولا أظن بل أكاد أجزم بأن هنالك العديد من الكيانات السياسية والجمعياتية مخترقة من الخارج وهنا أتساءل كيف لأحزاب منشقة حديثا يكون لها مثل ذلك المقرات ومن أين لها تمويل تلك الاجتماعات في أفخر الفنادق ، ولماذا هذه الأحزاب لا تريد التعامل بشفافية مع محكمة المحاسبات؟

 

كل هذه الأسئلة بقيت دون إجابة فهذا إن دل على شيء يدل على أن بعض الأحزاب ممولة من الخارج بالتالي قرارتها ستكون مرتهنة لأجندات خارجية لا تريد الخير لتونس بل هي خدمة للثورة المضادة دون أن ننسى القضية المنشورة اليوم أمام القضاء التونسي التي تخص بعض الشخصيات الحزبية والعامة المتمثلة في قضية التجسس والتعامل مع رجل الأعمال الفرنسي وهذا يؤكد ما ذهبت إليه.

 

 

كيف ترى الاستحقاق الانتخابي البلدي والمشهد الحزبي في تونس ؟

 

أعتقد أننا في تونس نسير بخطى بطيئة وثابتة نحو إجراء الانتخابات البلدية رغم ما يشوبها من معوقات وتخوفات حول مدى نزاهتها، فالثقة اهتزت من المسؤول الأول على الانتخابات ألا وهي الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بالتخلي عن الرئيس السابق لهاتحت الضغوط بغية اختراقها وتطويعها، زد على ذلك التخلي عن الحبر السري دون دليل مقنع لذلك وبالتالي يمكن القول أن الثقة في العملية الانتخابية أصبحت مهزوزة.

 

وفيما يخص المشهد الحزبي،فما نستنتجه من خلال المعطيات الخاصة بتشكيل اللقاءات كمرحلة أولية هو تواصل هيمنة الحزبين الحاكمين بتغطيتهما كل البلديات وسقوط مدوي لأحزاب أخرى رغم الإمكانيات المالية الضخمة وحضورها المتواصل في وسائل الإعلام فعلى سبيل الطرفة المبكية هناك حزب لرئيس حكومة سابق وله من الإمكانيات المالية الكافية والحضور الإعلامي الكبير حيث لم يتمكن إلا من تشكيل أربع قوائم وأسقطتهم جميعاً الهيئة.

 

أما الصورة المضيئة هي صعود أحزاب شبابية وجديدة ليس كغيرها لها سلطة المال والإعلام،فرغم هذه العراقيل فقد تمكنت من فرض الحضور لها في المشهد الحزبي في هذه الانتخابات فهذه الأحزاب سيكون لها المستقبل إن واصلت العمل بنفس الوتيرة والجدية،فعلى سبيل الذكر من الأحزاب نذكر حزب البناء الوطني وحزب الحراك والتيار، كما نلاحظ أيضا حضور ملفت للشباب والقوائم المستقلة وهو مؤشر يبعث الأمل في نفوس التونسيين والتونسيات وينبئ بمستقبل المشرق لهذه البلاد.

 

هل عادت دولة البوليس؟

 

رغم وجود مؤشرات تدل على عودة دولة البوليس كمحاكمة المدونين، وتقديم مشاريع القوانين التي تحد من حرية التعبير وعودة ممارسات التعذيب في بعض مراكز الأمن ورغم جهود الدولة العميقة للسيطرة على بعض المرافق الحيوية لضمان حرية التعبير كالإعلام والقضاء ووزارة الداخلية وغيرها من مؤسسات الدولة، فإن القوى الحية ستقف سداً منيعا من عودة دولة البوليس وسيكون لها الكلمة الفاصلة في ذلك، فمن حسن حظنا في تونس فرغم صراعاتنا الحزبية الأيديولوجية إلا أن جلّنا يتفق على أن حرية التعبير وعودة دولة البوليس خط أحمر.

 

المساواة في المراث بين الجنسين.. رهان حقيقي أم تلهية للشعب؟

 

أعتقد أمام غياب برامج حقيقية للحزب الحاكم (نداء تونس) ووجود انشقاقات فيها لم يجد غير العودة إلى مربع 2014 الاستقطاب الثنائي واللعب على القضايا الأيديولوجية لإقناع الناخبين للتصويت له وهو ما يشترك فيه مع بعض الأحزاب الفاقدة للقاعدة الشعبية وبالتالي يمكن القول أن قضية الميراث والمساواة بين الجنسين هي زوبعة في فنجان للتلهية لا أكثر ولا أقل فحتى ما يسمى بالأب الروحي لهذة القضية ومجلة الأحوال الشخصية الحبيب بورقيبة لم يقدر على إثارة هذه المسألة فمابالك تلميذه رئيس الدولة الحالي.

 

هل خارطة طريق قرطاج بداية نهاية لحكومة الشاهد؟

 

أمام تردي الوضع الاقتصادي، بارتفاع نسبة التضخم، وانهيار الدينار، والعجز في الميزان التجاري، وارتفاع معدل البطالة ووجود صراعات داخل الحزب مردها التعينات وخلافات رئيس الحكومة مع منظمة الاتحاد العام التونسي حول مسائل جوهرية واجتماعية، نعتقد أن حكومة يوسف الشاهد قد انتهت فالاختلاف بين الممضيين على وثيقة قرطاج ليس بقاء حكومة الشاهد أو من عدمه وإنما الخلاف في التوقيت، هل أن الإعفاء يكون قبل أو بعد الانتخابات البلدية ليس إلا.

 

هل ستفكك الانتخابات التحالف بين نداء تونس والنهضة؟

 

واهم من ينتظر أن يتفكك التحالف بين النداء والنهضة خاصة على المدى القريب والمتوسط فالتحالف بينهما استراتيجي اقتضته المرحلة والاتفاقات المبرمة بينهما إلزامية تنفيذها فلا النهضة من صالحها فك الارتباط ولا النداء من صالحه أيضا فكلاهما الواحد في حاجة إلى الآخر مهما اشتدت حدة الاختلافات بينهما لعدة اعتبارات وأسباب يطول شرحها. لغاية الانتخابات قد يرى الناخب أن هناك صراع بين الحزبين الغاية منه العودة للاستقطاب الثنائي ليس إلا من أجل إقناع الخزان الانتخابي لكل منهما وبعد الانتخابات سيعود هذا التقارب من جديد.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان