رئيس التحرير: عادل صبري 10:00 صباحاً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

تجدد مطالب المساواة بين الذكر والأنثى.. جدل الإرث يُشعل المغرب

تجدد مطالب المساواة بين الذكر والأنثى.. جدل الإرث يُشعل المغرب

العرب والعالم

مطالبات بتعديل الإرث في المغرب

تجدد مطالب المساواة بين الذكر والأنثى.. جدل الإرث يُشعل المغرب

المغرب - هشام أعناجي 27 مارس 2018 12:15

عاد من جديد الجدل حول المساواة بين الجنسين في الميراث، بعد أن أطلقت 100 شخصية مغربية، نداء من أجل المطالبة بـ«إلغاء نظام الإرث عن طريق التعصيب من قانون المواريث المغربي»، وذلك على غرار ما مضت فيه بلدان إسلامية أخرى.

 

المؤيدون للنداء يرون أن السياق الاجتماعي والاقتصادي والثقافي للبلد قد تغير ويحتاج لمزيد من المراجعات والاجتهادات، بينما الرافضون يتمسكون بالنصوص القرآنية بشكل حرفي، ويرون أن الإرث خط أحمر لا يجادل، ولا يمكن المساس به، أو حتى مناقشة تفاصيله.

 

ووقعت على النداء شخصيات إعلامية وسياسية وحقوقية وأكاديمية، أبرزها محمد بنسعيد أيت ادر، ورفيقي محمد عبد الوهاب (أبو حفص)، والوزير السابق أغماني جمال، والناشطة النسائية جبابدي لطيفة، والباحثة في علم الاجتماع نعمان جسوس سمية، والوزير السابق الوردي الحسين والناشط والباحث الإسلامي محمد جبرون.

 

في المقابل وقع أكثر من 1400 شخص على عريضة ضد النداء المذكور تطالب بالحفاظ على النصوص القانونية المستمد من الشريعة الإسلامية.

 

نداء لتغيير قانون المواريث

 

الموقعون على النداء اعتبروا أن قانونُ المواريث (مدونة الأسرة2004 ) يعطى الحق للرجل في الاستفادة من الإرث كاملا في حال كان الوريث الوحيد. في حين لا تستفيد المرأة من هذا الحق، إذ ترث فقط نصيبا مقدّرا معلوما يسمى فرضا".

وأوضح النداء كما توصلت به "مصر العربية"، أن الوارثات اللواتي ليس معهن شقيقٌ ذكر، ينبغي عليهن تقاسم الإرث مع الذكور الأقربين (أعمام، أبناء عمومة وغيرهم)، وفي حالة عدم وجودهم تقتسم مع أبناء عمومة أبعدين قد لا تربطهم بالأسرة آصرة أو قربى سوى الدم المشترك".

 

وأضاف النداء أن هذه الوضعية ترتبط بقاعدة التعصيب التي تحصر الورثة، بعد أصحاب الفروض، في الذكور ممن لهم قرابة نسبية بالمتوفى، علما بأن الإرث بالتعصيب كان يجد ما يبرره في السياق التاريخي الذي نشأ فيه حيث كان النظام الاجتماعي نظاما قبليا يفرض على الذكور رعاية الإناث والأشخاص الموجودين في وضعية هشة، إضافة إلى تحملهم مسؤولية الدفاع عن القبيلة وضمان عيشها..

حيث كان الأمر يصل إلى حد إعطاء ديات وتعويضات من أجل سداد الخسائر والأضرار التي قد يتسبب فيها بعض أفراد القبيلة "العصبية".

 

وأشار النداء أن "النظام الاجتماعي لم يعد بالتأكيد هو السائد في عصرنا الحالي"، مضيفا أن "الأسرة المغربية أصبحت مكونة في الغالب من الزوجين وأطفالهما. كما أن عدد الفتيات المتمدرسات يزيد يوما بعد يوم وتلج النساء أكثر فأكثر سوقَ الشغل بنوعيه النظامي وغير النظامي، مساهمات بذلك بشكل ملحوظ في اقتصاد البلاد".

 

وأوضح النداء أن "تطبيق نظام الإرث عن طريق التعصيب بالنفس ظلم كبير لا يتماشى مع مقاصد الإسلام، مشيرا إلى أنه لم يعد الأعمام، أو أبناء العمومة، أو الأقارب الذكور عموما يتحملون نفقات بنات إخوتهم أو قريباتهم حتى إن كن يعانين الحاجة والعوز. مما يفرض السؤال التالي:

ما الذي يبرر أن يظل الأقارب الذكور (الأقربون أو الأبعدون) يتقاسمون الإرث مع فتيات يتيمات لا يتحملون مسؤوليتهن المادية أو المعنوية في شيء؟ إذ أن القانون الذي يبيح لهم اقتسام إرث لم يساهموا فيه لا يجبرهم في المقابل على حماية ورعاية الأسرة المعنية، بل على العكس يساهمون في تفقيرها وتعريضها للعوز".

 

 

جبرون: جوهر الاسلام انتصر للعدل والمساواة

 

محمد جبرون، الباحث المتخصص في التاريخ الإسلامي، قال في تصريح لـ"مصر العربية"، :" أنا من الموقعين وبوضوح وتفصيل على النداء، أولا لأن الإسلام في جوهره انتصر للعدل والمساواة بين سائر خلقه بغض النظر عن الجنس أو العرق، وأبطل في هذا السياق كل أشكال التفاضل الجاهلية".

 

وأضاف: "ثانيا لأن الإسلام مع إقراره لمطلق العدالة والمساواة، فقد تفاوض مع الواقع أثناء تنزيل هذه القيم، وهو ما أدى إلى استمرار بعض المكروهات والنواقص من قبيل التفاوت في الإرث والاسترقاق".

 

وأكد المتحدث في حديثه للموقع أن الإسلام في سعيه لترسيخ الفضائل والقيم التي جاء بها نهج أسلوب التدرج، وساق الناس هونا نحو عليائه، وظهر هذا الأمر في تحريم الخمر، ورفع الرق.. إلخ".

 

وأردف جبرون :"ومن ثم، فأفق الإسلام في موضوع الإرث – بحسب هذه الرؤية – هو المساواة بين الذكر والأنثى، وحيثما أتيح للمسلمين هذا الأمر لِتَطَورٍ في الواقع الاجتماعي والثقافي، جاز لهم أن يسووا بين أبنائهم وبناتهم في توزيع الميراث".

 

الكنبوري: اتهام السماء ليس حلا

 

إدريس الكنبوري، كاتب وباحث أكاديمي من المغرب، من مؤلفاته "سلفي فرنسي في المغرب"، و"الإسلاميون بين الدين والسلطة .. مكر التاريخ وتيه السياسة"، يقول إن "عريضة إلغاء الإرث بالتعصيب التي يروج لها أصحابها تستند على أساس أن هذا النظام كان معمولا به في سياق تاريخي معين وفي إطار نظام القبيلة التي كان فيها الذكور يرعون الإناث".

 

وأضاف الكنبوري في تدوينة له على موقع "فايسبوك"، قائلا :"الواقع أن القرآن كله نزل في ظل نظام القبيلة. لن تجد فيه سوى الألفاظ التي أخذت من قاموس القبيلة والمجتمع الرعوي، فإذا كان هذا هو المسوغ فيجب رده كاملا غير منقوص".

 

وأوضح المتحدث أن "الفرية الأخرى أن نظام التعصيب لا يوجد في القرآن، ولكن أصحاب الدعوى هم أنفسهم الذين ينادون بالمساوة المطلقة بين الذكر والأنثى وهم يعرفون نصا قرآنيا صريحا في حالات ثلاث. هذا أسلوب اختزالي لا يليق ومخادع وكأن النوايا هي الدفاع عن القرآن".

 

وتساءل الكنبوري :"كيف تم الانتقال من مطلب المساواة إلى التعصيب؟ الأمر واضح: التسرب من النافذة حتى نفتح الباب من الداخل".

 

وجاء في تدوينة أن "القضية ليست قضية إرث وتعصيب ولا إثارة نزاع مع السماء. المشكلة فوق الأرض عنوانها الفقر والتخلف والتفاوت الاجتماعي ووجود نخب مزورة بدل أن تكافح وتكدح لخدمة المصالح الوطنية تفتعل نقاشات عقيمة ليست سوى غطاء للجبن وعدم التحلي بالجرأة لتسمية القطة قطة".

 

وأوضح أن "نظام الإرث الموجود لا يصنع الغنى ولا يقضي على الفقر، فتوارث الفقراء يزيد في الإفقار بسبب الفقر لا نظام الإرث، والأمر نفسه مع توارث الأغنياء. اتهام السماء ليس حلا".

 

عريضة ضد النداء

 

لم تمر سوى أيام قليلة على النداء المذكور حتى أطلق نشطاء "إسلاميين"، يوم الجمعة 23 مارس الجاري، عريضة إلكترونية، على موقع "آفاز" العالمي لحملات المجتمعي المدني، من أجل المطالبة بالحفاظ على نظام الإرث الإسلامي كما شرعه الله تعالى.

 

هذه العريضة التي وقعها إلى غاية الجمعة 1240 شخصا موجة للسياسيين والمثقفين والهيئات المدينة وعموم المواطنين، ويقول مطلقوها إنها كجاءت كرد على عريضة مماثلة تطالب بإلغاء التعصيب في الإرث.

 

الروكي: نظام الإرث من قطعيات الشريعة

 

ويرى محمد الروكي، الرئيس السابق لجامعة القرويين بفاس، وعضو المجلس العلمي الأعلى "مؤسسة رسمية"، أن "من غرائب هذا العصر وعجائبه: أن يتصدى في مجتمعات مسلمة إلى المطالبة بتسوية الأنثى بالذكر في الإرث، مع أن هذه قضية محسومة في الشرع، ومبينة في النصوص القطعية بما لا يجوز معه نقاش أو جدل".

 

وأوضح الروكي في مقال رأي نشره عقب صدور النداء المذكور، أن "الأغرب من ذلك والأعجب: أن تجد مثل هذه الصيحات مرتعها في المغرب المسلم الذي عرف منذ الفتح الإسلامي بحبه للإسلام، وتمسكه بقيمه، ودفاعه عن حرماته وثوابته وقواطعه".

 

وقال الروكي إن "أصول نظام الإرث هي من قطعيات الشريعة، وهي داخلة فيما يسميه الفقهاء بالمقدرات الشرعية التي لا مجال فيها للرأي والاجتهاد؛ لأن النصوص الشرعية بينتها وفصلتها وقررت أحكامها على وجه لا يختلف فيه عالمان، ولا يتنازع فيه عاقلان".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان