رئيس التحرير: عادل صبري 11:51 صباحاً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

أكاديمي جزائري: الربيع العربي كلل نضال الأمازيغ بالنجاح

أكاديمي جزائري: الربيع العربي كلل نضال الأمازيغ بالنجاح

العرب والعالم

محمد أرزقي فراد أستاذ التاريخ بجامعة الجزائر

في حوار مع «مصر العربية»

أكاديمي جزائري: الربيع العربي كلل نضال الأمازيغ بالنجاح

الجزائر- أميمة أحمد 27 مارس 2018 10:48

لازالت اللغة الأمازيغية تثير جدلا في الجزائر حول الأبجدية التي تكتب بها، فتوجد ثلاثة تيارات: الأبجدية العربية والفرنسية والتيفناغ، والآن أصبحت اللغة الأمازيغية لغة رسمية للجزائر إلى جانب اللغة العربية الرسمية دستوريا منذ استقلال الجزائر 1962.

 

الأمازيغية ثالث مكون للهوية الجزائرية "الإسلام والعروبة والأمازيغية"، تحققت تلك المكاسب للأمازيغ بعد مسار نضالي طويل كما قال المؤرخ والباحث الدكتور محمد أرزقي فراد أستاذ التاريخ في جامعة الجزائر.

 

وأضاف في حوار مع "مصر العربية" أن  التحدي الصعب الذي يواجه الأمازيغية بعد اعتمادها لغة رسمية، هو اختيار طريقة كتابتها، فهي الآن تكتب بالأبجديات الثلاث.

 

 

وإلى نص الحوار:

 

حقق الأمازيغ في الجزائر مكاسب كبيرة منذ 1995 وأصبحت الأمازيغية لغة رسمية للبلاد.. كيف ترى الأمر؟

 

لما حدث ليس لضعف الدولة كما يقول البعض، ولكن تراكم نضال الأمازيغ على مدى سنوات حقق تلك المكاسب المشروعة، وعودة المسألة الأمازيغية في السنوات الأخيرة يعود إلى مسرح الأحداث ببلدان شمال إفريقيا بقوة، وهذا لسببين؛ الأول بسبب تراكم نضالات أجيال عديدة (خاصة في الجزائر والمغرب الأقصى) من أجل إعادة الاعتبار للمكوّن الأمازيغي في الهوية المغاربية، والثاني بسبب الربيع العربيّ الذي رفع الحيف والضيم عن الأمازيغ في ليبيا وتونس.

أمازيغ بالجزائر

 

يتحدث بعض المؤرخين الجزائريين عن ازدواجية اللسان الجزائري (أمازيغي وعربي)، هل يدلل الأمر على عرقين في الجزائر؟

 

 

لا يختلف اثنان عاقلان حول أمازيغية شمال إفريقيا، ومن ثم فإن المتحدّثين بها ليسوا أقلية، وهذا رغم انكماش اللسان الأمازيغي وانحساره في المناطق المعزولة كالجبال والواحات وجزيرة جربة بتونس..

وعليه فإن الجدال حول اللغة الأمازيغية هو في الحقيقة جدال بين إخوةٍ في الجنس والعرق، احتفظ بعضهم بلغة الأجداد، وتعرّب البعض الآخر بفعل انتشار اللغة العربية باعتبارها لغة القرآن، وعليه فمن الخطأ اعتبار انتشار اللسانين حاليا معيارا للتمييز بين الجنسين الأمازيغي والعربي.


اللغة الأمازيغية لغة الأجداد كما تصفونها.. لماذا لم ينقل الأمازيغ مورثهم الثقافي والتاريخي بلغتهم؟

 

لم يتمكن الأمازيغ من ترقية لغتهم في الماضي البعيد، نتيجة توافد الأجانب إلى أرضهم بصفة مستمرة (الفينيقيون/ الرومان/ البيزنطيون/ العرب/ الأتراك العثمانيون/ الفرنسيون).فكانوا يتواصلون فيما بينهم بلغتهم الأمازيغية، لكنهم يتعاملون في مجالات التجارة والتعليم والعلم بلغات هؤلاء الوافدين.. 

وفي هذا السياق كتب المثقفون الأمازيغ الكبار من حجم القديس أغوستين، والكاتب أبوليو (صاحب رواية الحمار الذهبي)، ويوبا الثاني ملك شرشال باللغة اللاتينية.

 

أما في العهد الإسلامي فقد اتخذ ملوك الأمازيغ اللغة العربية لغة للإدارة والعلم، وعليه فإن تعريب الأمازيغ كان بمحض إرادتهم ولم يكن مفروضا عليهم كما يعتقد البعض، وكانت الحملة الهلالية ونزوح مسلمي الأندلس إلى شمال أفريقية روافدا ساعدت في تعميم اللغة العربية..

والجدير بالذكر أن الأمازيغية قد أنجبت أقلاما كثيرة للحضارة العربية الإسلامية، أذكر منهم على سبيل المثال، يحي بن عبد المعطي الزواوي صاحب "الدرة الألفية في علم العربية"، وهي سابقة لألفية ابن مالك في النحو والصرف.

 

بعد الفتح الإسلامي دأب أجدادنا الأمازيغ على كتابة لغتهم بالأبجدية العربية، وتركوا موروثا ثقافيا غنيا لا تزال بقية منه خاصة في جبل نفوسة بليبيا ومنطقة الزواوة (القبائل) بالجزائر، ومنطقة السوس بالمغرب الأقصى.

 

محمد أرزقي فراد

 

هل اللغة الأمازيغية مُقَعَّدة كما اللغة العربية في النحو والصرف؟

 

استمر الأمازيغ في كتابة شواغلهم اليومية بها، لكن دون وضع القواعد النحوية لها، وهذا الأمر قام به الفرنسيون في منطقة القبائل ( تيزي أوزو + بجاية + بويرة+بومرداس ) منذ أواخر القرن التاسع عشر..

 

ولهذا السبب فإن اللسان القبائلي في هذه المناطق متميّز عن بقية الألسن الأمازيغية ( الشاوية في الشرق الجزائري، والطارقية في جنوب الجزائر، والمزابية في واد سوف، والشلحة في تيبازة ) بالتطور والتقدم، وهذا الأمر يقلق البعض أحيانا لأنه يؤهل "القبائلية" لتكون ركيزة اللغة الأمازيغية المعيارية..

 

وليس عيبا أن تكون كذلك، علما أن سكان منطقة القبائل هم الذين ناضلوا لعقود طويلة (1949- 1963- 1966- 1980- 1994/95- 2001) من أجل إعادة الاعتبار لها في المجتمع، وهم الذين دفعوا ضريبة الدم والعرق والمعاناة في السجون في عقد الثمانينيات من القرن الماضي.

 

وتعتبر سنة 1995 منعرجا في تاريخ الأمازيغية، ففيها قاطع الطلبة الدراسة الابتدائية والثانوية لموسم دراسيّ واحد، احتجاجا على إقصائها من المدرسة، وكلّل الإضراب الطويل بتأسيس المحافظة السامية للأمازيغية كُلفت بمهام تطوير وترقية الأمازيغية، وتقرر تدريس الأمازيغية في المناطق الناطقين بها..

 

لكن للأسف فشل القرار لعدم تهيئة الظروف لذلك فلا يوجد مدرسون باللغة الأمازيغية مؤهلون ، وإشكالات حرف كتابة اللغة الأمازيغية بين الحرف العربي أو الحرف اللاتيني أو حرف تيفيناغ.

أعمال شغب بمدينة تيزي وزو عام 2011

 

وماذا عن أحداث 2001؟

 

بعد ذلك تدعّم مسار النضال بالأحداث المسماة بـ" الربيع الأسود" 2001 ذهب ضحيتها 127 شابا في منطقة القبائل، خلال الاحتجاجات الصاخبة ضد تعسف الدرك الوطني، وكان المطلب الأمازيغي ضمن لائحة المطالب الخمسة عشر، وقد تقرر سنة 2002 أن تكون الأمازيغية لأول مرّة في تاريخ الجزائر لغة وطنية، بموجب التعديل الدستوري آنذاك، ثم جاء التعديل الدستوري الثاني الخاص بالأمازيغية سنة 2016 أعطى لها صفة اللغة الرسمية مع إقرار إنشاء الأكاديمية الأمازيغية للتكفل بترقيتها.


ما حققته اللغة الأمازيغية على مستوى القرارات كانت بشكل سياسي.. كيف يتم تنفذ تلك القرارات بالواقع؟

 

لعل التحدي الصعب الذي يواجه الأمازيغية بعد تجاوز العقبة السياسية، هو اختيار طريقة كتابتها، فهي الآن تكتب بالأبجديات الثلاث ( تيفيناغ في الجنوب الجزائري حيث الطوارق / الأبجدية العربية في الشرق الجزائري منطقة الأوراس وغرداية ومنطقة بني مزاب في واد سوف / الأبجدية اللاتينية في منطقة القبائل تيزي أوزو وبجاية وبومرداس والبويرة)..

 

والسبب في ذلك هو التهميش والإقصاء اللذين عانت منهما لعقود طويلة، لذا سعى أبناؤها إلى الحفاظ عليها بكل الطرق كلٌ حسب إمكاناته في الجزائر الواسعة، وفي الحقيقة فإن الأمازيغية قد تعايشت مع العربية لقرون طويلة فاقترضت منها الكثير من الكلمات والمصطلحات، وتأثرت بالثقافة الإسلامية إلى درجة يصعب الآن تصوّر كتابتها بغير الأبجدية العربية.

 

ثورات الربيع العربي

 

هناك دعوات من بعض الأدباء لكتابة اللغة الأمازيغية في الحرف اللاتيني لاختصار المسافات.. ما رأيك؟

 

لا.. حرف الكتابة لا يحدد تطور لغة، فهناك دول أفريقية وآسيوية تتعامل بالفرنسية والإنكليزية لم تتطور كبلدان علميا، ولكن دولة مثل فيتنام المستعمرة الأمريكية جعلت اللغة الرسمية اللغة الفيتنامية لغة رسمية ولغة العلم مثل كوريا والصين واليابان، وتطورت بلغاتها، ولكن عندنا للأسف النخبة المفرنسة المهيمنة على "المحافظة السامية للأمازيغية" هي التي تكفلت بالنضال من أجل إحيائها وترقيتها بالأبجدية اللاتينية.. 

 

وهناك ألوف الكتب منشورة بها.، أمّا في الجنوب فمن الصعب إقناع إخواننا الطوارق بالتنازل عن الكتابة التيفيناغية الأصيلة ذات الحمولة الرمزية.

 

وما الحل في نظرك؟

 

الحل في رأي هو الاستمرار في العمل بالأبجديات الثلاث، عن طريق تأسيس مخبر لكلّ منها ضمن الأكاديمية الأمازيغية المزمع إنشاؤها، لإنقاذ ما تبقى من التراث الأمازيغي، وتؤجل قضية الاختيار النهائي للأبجدية إلى الجيل القادم، على أن يتم ذلك بعد القيام بعملية تقييم جهود المخابر الثلاثة.


في باريس أكاديمية للغة الأمازيغية وسوف تنشأ أكاديمية جزائرية لترقية اللغة الأمازيغية، ألا يمكن أن تلقي الأكاديمية الفرنسية على نظيرتها الجزائرية في اختيار الأبجدية الفرنسية؟

 

الأكاديمية الأمازيغية المزمع إنشاؤها وفق الدستور 2016 ، من المنتظر أن تكون ذات طابع وطني، بمنأى عن هيمنة جهة معيّنة، وتُنشأ فيها عدة مصالح تتكفل بجمع الكتب والوثائق، والترجمة من وإلى الأمازيغية، وتدوين أسماء الأماكن الأمازيغية (علم دراسة الأماكن)، والعمران، والتراث اللامادي، وغيرها من مظاهر الثقافة الأمازيغية.. 

 

وفيما يتعلق بالأبجدية لكتابة اللغة الأمازيغية سيكون بحثها بعد نتائج مخبر اللغات سواء الأمازيغية كتبت بالحرف العربي أو التيفناغ أو اللاتيني.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان