رئيس التحرير: عادل صبري 03:21 مساءً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

20 عامًا على «التناوب التوافقي».. هل أخفق المغرب في تحقيق الديمقراطية؟

20 عامًا على «التناوب التوافقي».. هل أخفق المغرب في تحقيق الديمقراطية؟

العرب والعالم

محمد السادس ملك المغرب

بين الملكية واليسار..

20 عامًا على «التناوب التوافقي».. هل أخفق المغرب في تحقيق الديمقراطية؟

المغرب - هشام أعناجي 28 مارس 2018 10:50

مرت 20 سنة على التجربة السياسية التي تعرف بـ"التناوب التوافق" والتي عاشها المغرب منذ 1998 وحتى 2002 عندما اتفقت الملكية مع المعارضة اليسارية على المشاركة الحكومية لأول مرة منذ عقود طويلة، شابها صراع معلن بين الطرفين ذهب ضحيته ضحايا كثر، انتهت التجربة عام 2002 بتعيين رئيس حكومة من خارج الأحزاب السياسية.

 

يطلق مفهوم "التناوب التوافقي" على مرحلة مهمة في التاريخ السياسي للمملكة المغربية، حينما أنهت مسار الصراع الطويل بين الملكية وبعض أحزاب المعارضة التي كانت منتظمة في إطار الكتلة الديمقراطية.

 

كأن "التاريخ يعيد نفسه"، مع تجربة أول حكومة يترأسها حزب إسلامي، مطلع عام 2011 بدستور جديد، حيث يعتبر الكثير من المحللين والسياسيين البارزين في المشهد الحزبي المغربي أن قوس "التناوب" ومعه قوس "دستور 2011" تم إغلاقهما بإحكام.

سعد الدين العثماني رئيس حكومة المغرب

 

وزراء سابقون وبرلمانيون بارزون قارنوا بين تجربة التناوب التوافقي وما يحدث اليوم من "تراجع في منسوب السياسة وتراجع مريب لدور الأحزاب"، حيث عبروا خلال ندوة صحافية بالرباط عن قلقهم إزاء التطورات الأخيرة التي يعرفها المغرب.

 

الأشعري: نعيش اليوم نوع من الانسداد

 

قال محمد الأشعري، وهو شاعر و سياسي مغربي، اشتغل بالصحافة، وحصل على جائزة البوكر العربية. تولى حقيبة الثقافة في حكومة رئيس الوزراء عبد الرحمن اليوسفي (أول رئيس حكومة من المعارضة اليسارية)، وحكومة خلفه إدريس جطو، قال في تصريح لـ"مصر العربية" إنه لا يمكن المقارنة بين مرحلة التناوب ومرحلة الحالية التي يعيشها المغرب.

 

وأضاف الأشعري أن "مرحلة التناوب كانت متفردة، حيث جاءت بعد سنوات من الانفراد بالسلطة والانتخابات المزورة وصنع الأحزاب"، مضيفا :" وبالتالي كانت المرحلة انتقالية من ماضي الانتهاكات إلى واقع جديد خلق نوع من التفاؤل في إمكانية الاصلاح السياسي".

 

وتابع الوزير السابق لـ "مصر العربية"، بالقول "لذلك كان لتلك التجربة دور كبير، جرت في سياق زمني معين وانتهت في زمن سياسي معين، لكن السؤال هو ماذا تبقى من هذه التجربة ".

 

وأوضح الأشعري أن "الآفاق التي فتحتها تجربة التناوب ربما اليوم تعيش نوع من الانسداد بسبب السياسة التي اتبعت في إضعاف الأحزاب وبالتالي إضعاف المؤسسات وخلط الأوراق".

الشاعر والروائي المغربي محمد الأشعري

 

وأشار وزير الثقافة السابق إلى أن "استمرار مظاهر الفقر والبؤس التي بدأت تنفجر في الكثير المدن الهامشية، وكل الأشياء مجتمعة جعلت العديد من المتدخلين في ندوة اليوم يعربون من نوع من اليأس من التغيير الإيجابي في المدى المنظور".

 

وعبر المسؤول الحكومي في الآن ذاته عن تفاعله لمستقبل الأيام، حيث أكد " أن الأجيال الجديدة ستجد طريقتها في خلق تجارب في مستوى التأثير الذي راكمته تجربة التناوب".

 

وبخصوص سؤال ما إذا المدخل الثقافي وسيلة بديلة للمدخل السياسي في إصلاح الأوضاع بالمغرب، أجاب الأشعري بالقول إن "هناك تداخل استراتيجي وجوهري بين الثقافة والسياسة، حيث لا يمكن أن نتحدث عن إصلاح سياسي بدون إدخال المغرب في ديناميكية الألفية الثالثة وعزل الناس عن الأفكار لا يساعد على التقدم السياسي".

 

اليازغي: فشلنا في إصلاح الإدارة

 

بدوره أكد محمد اليازغي، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية "حزب يساري"، شارك في مقاومة الاستعمار، ثم تقلد عدّة مناصب حكومية رفيعة. تعرض في مساره السياسي للاعتقال أكثر من مرة، ومنحه الملك محمد السادس وسام العرش من درجة "قائد"، (أكد) أن هناك مؤشرات مقلقة في اصلاح الإدارة ومحاربة الفساد.

محمد السادس ملك المغرب

 

وقال اليازغي إن المغرب فشل في إنجاح ميثاق حسن إصلاح الإدارة ومحاربة الفساد" وذلك خلال حديثه في ندوة سياسية حول :"ماذا تبقى من التناوب التوافقي". حيث أكد أن تجربة التناوب التوافقي لم تعمل على معركة الإصلاح الدستوري.

 

فيما يخص الكتلة الديمقراطية، وهي عبارة عن تحالف سياسي سابق لأحزاب مغربية يقوده (الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية) و(حزب الاستقلال) و(حزب التقدم والاشتراكية) ويضم أحزاباً أخرى صغيرة، قال اليازغي لقد تفككت في حكومة إدريس جطو وغرقت في الأغلبية، مما صعب عليها المأمورية في المراحل المقبلة.

 

واعتبر المتحدث أن "حكومة عبد الرحمان اليوسفي هي التي أدخلت المغرب مرحلة الانتقال الديمقراطي الذي يزال يعيشه المغرب إلى حدود اليوم"، حيث شبهه بالانتقال الديمقراطي الذي كان في اليونان.

 

وتابع قائلا إن :"المؤسسة الملكية كسبت الشرعية بعد اتفاق الملك محمد الخامس والحركة الوطنية"، مستطردا أن "حكومة اليوسفي شكلت بداية مرحلة المواطنية ونهاية مرحلة الرعية".

محمد اليازغي، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية

 

وذكر السياسي المغربي بممارسات وزير الداخلية، في حادثة منعه لاجتماع منظمة العفو الدولية "أمنستي" في المغرب، في حين المغرب في حاجة لاجتماع هذه المنظمة على أراضيه" وفق تعبيره.

 

إلى ذلك أقر اليازغي أنه عنما هبت رياح التغيير إبان 2011، يعد المغرب البلد الوحيد الذي استطاع عدم معاكسة الحركة الاحتجاجية، حركة 20 فبراير، مشيرا إلى أن ملك البلاد لم يكن ضد حركة 20 فبراير حيث فتح إصلاح دستور.

 

وهاجم اليازغي حزب العدالة والتنمية، بالقول إن "انتخابات 2011 و2016 أـدخلت الانتقال الديمقراطي لغرفة الانعاش"، في إشارة إلى أن ترأس هذا الحزب للحكومة أضعف المغرب.

وأقدر المتحدث إلى أن التراجعات التي يعرفها المغرب هي نتيجة إضعاف الأحزاب السياسية، مضيفا :"ولا أظن أن الأخيرة ستستطيع أن تنهض بحركة جديدة أو بميثاق سياسي في الأفق".

 

وأردف اليازغي بالقول إن ما غاب عن مغرب اليوم هو التحديث وأدوات التطور السريع، كما غابت عنه منظمات سياسية قادرة ولها امتدادات شعبية" مؤكدا أن تجذر الحركات الوصولية لا يساهم في التقدم".

 

ورسم المسؤول الحزبي سابق صورة قاتمة عن الأوضاع السياسية بالمغرب، حين قال :" أرى ضبابية كبرى في الوضع الراهن، لقد وصلنا إلى وضع سيء جدا".

 

وتابع اليازغي :"حتى الحركات السلمية المهمة التي ظهرت في الريف وجرادة وزاكورة، الجميع يتفرج عليها من أحزاب وحكومة كيف نفسر هذا لقد وصلنا إلى وضع سيء جدا".

 

كتلة تاريخية لإنقاذ الوضع

 

من جانبه عبر مولاي اسماعيل العلوي، أبرز الوجوه اليسارية بالمغرب، وأحد زعماء "حزب التقدم والاشتراكية"، تقلد عددا من المناصب الرسمية أهمها وزارة التعليم ووزارة الفلاحة، عن تشاؤمه إزاء الوضع السياسي بالمغرب.

 

عبد الرحمان اليوسفي، الوزير الأول السابق الذي ترأس حكومة التناوب

 

وقال العلوي، خلال الندوة السياسية ذاتها، :"أظن أن المستقبل غير مشرق والحالة غير مرضية، إذا لم نتحرك بإرغامه على أن يصبح مشرقا فقد يتحول الأمر إلى ما لا يحمد عقباه".

 

صراعات خفية

 

وأردف المسؤول الحزبي بالقول :"لا بد أن نقول أن المطلوب هو التغلب على كل النقائص التي عرقلت تجربة التناوب، والنقد الذاتي وسيلة للنهوض من جديد".

 

"كلنا نتذكر الصراعات الخفية والمعلنة بين قطبي الكتلة الوطنية، حزب الاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال، لذلك علينا الرقي بعيدا عن تلك الصراعات عبر تشكيل كتلة تاريخية داخل المغرب" يقول العلوي في حديثه عن مرحلة مهمة من تاريخ المغرب.

 

وأكد السياسي المغربي أن "رصيد حكومة التناوب التوافقي كان هاما رغم كل النقائص"، معتبرا أن "هذه الحكومة بصمت التجربة السياسة المغربية بشكل قوي، هذه البصمة ستستمر رغم كل العراقيل والنكسات التي أصبحت نلاحظها".

 

وتابع العلوي :"هذه التجربة بثت حماسا في صفوف شعبنا ومع كل للآسف هذا الحماس أدى إلى نوع من الخيبة لدى العديد من المواطنين، نظرا لغلبة العواطف والاحاسيس عوضا عن العقل، كانت الخيبة كبيرة مع كل أسف، لأننا كشعب والنخب السياسية نعطي الغلبة للعاطفة على العقل".

 

وشدد المتحدث على أن "التناوب في المغرب، ارتكز على التوافق قبل الانتخابات، وهذا خطأ كبير، حيث لو كانت هناك عملية انتخابية أفرزت أحزاب قوية ثم تشكل التوافق لكان ذلك أفضل" وفق تعبيره.

 

وكشف العلوي عن جزء من التضييق الذي تعرض له لما كان وزيرا للتعليم، وأنه تم تنقيله قهرا لتسيير قطاع الفلاحة، حيث قال :" بالنسبة لي للقطاع الذي أسيره التعليم الابتدائي والاعدادي كان من الصعب علينا اصلاح هذا القطاع وعندما تقرر ابعادي كان من الصعب على حزبي رفض ذلك".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان