رئيس التحرير: عادل صبري 04:24 مساءً | الخميس 21 يونيو 2018 م | 07 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

بعد إعلانه «إفلاس لبنان».. سياسيون: عون يغازل «أموال سيدر»

بعد إعلانه «إفلاس لبنان».. سياسيون: عون يغازل «أموال سيدر»

العرب والعالم

الرئيس اللبناني ميشال عون

بعد إعلانه «إفلاس لبنان».. سياسيون: عون يغازل «أموال سيدر»

وائل مجدي 26 مارس 2018 13:31

في ظل تطلعهم إلى انفراجة اقتصادية عبر بوابة مؤتمر "سيدر1"، اصطدم اللبنانيون بتصريحات الرئيس ميشال عون والذي قال فيها إن لبنان بلد مفلس.

 

تصريحات الرئيس اللبناني، نقلها البطريرك الماروني "بشارة الراعي"، في ظل أزمة اقتصادية حادة، ضاعفت من أعباء الشارع.

 

وينتظر اللبنانيون بفارغ الصبر مؤتمر "سيدر1"، والمزمع انعقاده في باريس في 6 أبريل المقبل، لتنشيط الواقع الاقتصادي من خلال قروض ميسرة بفوائد منخفضة سترفد فيها الدول الصديقة الاقتصاد اللبناني، لتوظيفها في مشاريع استثمارية بالشراكة مع القطاع الخاص، بينها مشاريع تنموية في قطاعات البنى التحتية والطاقة والاتصالات.

 

إلا أن الدول المشاركة في المؤتمر اشترطت إجراء إصلاحات بنيوية في الاقتصاد اللبناني والنظام الإداري ومحاربة الفساد.

 

تمهيد لبناني

 

اقتصاد لبنان

 

ومهّدت الحكومة اللبنانية للمؤتمر، عبر إنجاز مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2018، الأسبوع الماضي، تمهيداً لإحالته إلى مجلس النواب لإقراره.

 

وقالت صحيفة "الجمهورية" اللبنانية إنّ هناك احتمالاً كبيرًا لدعوة مجلس النواب إلى الانعقاد الأربعاء والخميس من هذا الأسبوع لمناقشة الموازنة العامة وإقرارها في المجلس لتكونَ جاهزةً قبل سفر الوفد اللبناني الرسمي إلى مؤتمر "سيدر" المقرّر في 6 أبريل.

 

ولفتت الصحيفة إلى أنه وتحضيرًا لهذا المؤتمر يُعقد اليوم في باريس لقاءٌ وزاري وإداري لبناني - فرنسي، يشارك فيه عن لبنان الوزيران جمال الجرّاح ورائد خوري وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر، والمدير العام لوزارة المال آلان بيفاني، ومدير الشؤون السياسية في وزارة الخارجية السفير غدي خوري، ووفدٌ يضمّ ميراي عون الهاشم وفادي عسلي (مستشاري رئيس الجمهورية)، وآخَر يضمّ معاوني الحريري المستشارَين الدكتور نديم المنلا وهازار كركلا، وثالث مِن وزارة الطاقة والمياه.

 

ومِن المقرّر أن يكون الموفد الرئاسي الفرنسي بيار دوكازن في انتظار الوفد اللبناني لإجراء محادثات تمهيدية في حضور ممثّلين عن الدول التي ستشارك في المؤتمر، تحضيراً لأعماله .

 

تمويلات كبيرة

 

 

قال رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، إن مؤتمر "سيدر" الذي يعقد في باريس لدعم الاقتصاد اللبناني، يتمثل في تأمين تمويل قدره 10 مليارات دولار لمدة 5 سنوات.

 

وأكد الحريري أن المطلوب من الجميع عدم التفكير بطريقة "السنة بسنتها" ووضع برنامج تنمية مستدامة طبقا لما أقر في الأمم المتحدة في سبتمبر عام 2015.

 

وكشف الحريري عن كون الهدف من مؤتمر "سيدر" هو تأمين الفترة الأولى من برنامج تنمية يستمر لخمس سنوات من 2018 وحتى 2022، ويبلغ حجم مشروعاته 10 مليارات دولار أمريكي.

 

واعتبر حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، أن حرص الحكومة على إقرار موازنة 2018 يدعم الثقة ويتماشى مع نصائح البنك الدولي.

 

ويسعى لبنان حسب الحريري إلى الحصول على تسهيلات ائتمانية ميسرة، بفوائد لا تتجاوز الواحد والنصف في المئة، مع فترات سماح تمتد إلى 10 سنوات وباستحقاقات تصل إلى 30 سنة".

 

توصيف الوضع

 

أوضح مدير المكتب الإعلامي في القصر الجمهوري رفيق شلالا أن كلام رئيس الجمهورية للبطريرك الماروني عن أن البلد مفلس لم يكن توصيفا لواقع قائم إنما تحذير من ان استمرار الوضع على ما هو عليه وعدم التوصل إلى توافق حول معالجات للشأن الاقتصادي سيؤدي بالبلاد إلى وضع صعب.

 

وأشار إلى أن موقف الرئيس ليس بجديد فهو سبق أن لفت نظر القيادات السياسية عندما نوقش ملف السلسلة وإقرار الزيادات حيث أكد وجوب ان تُقابل أي مصاريف للدولة بتأمين مداخيل أيضا لتحقيق التوازن.

ولفت شلالا إلى أن لبنان يواجه صعوبات لكنه لم يصل حدّ الإفلاس بالمعنى الدقيق للكلمة بدليل أن المؤتمرات الدولية التي تعقد لدعم لبنان هي مؤتمرات ثقة به أكثر مما هي مؤتمرات لإقرار مساعدات له، مشددا على أن كلام الرئيس عون يندرج في إطار الصرخة والدعوة إلى مواجهة الواقع كما هو وعدم الاستمرار في التفلّت بالمطالب وتحميل الدول أعباء أكثر مما تتحمّل وهو أراد وضع الجميع أمام مسؤولياته.

 

رسالة للمانحين

 

ماكرون والحريري

 

 طارق سكرية، عميد ركن متقاعد بالجيش اللبناني، قال إن لبنان حاليا في وضع اقتصادي صعب لا يحسد عليه، فهو يعاني من ضغط دين يبلغ 87 مليار دولار، وهذا رقم خيالي مقارنة بدخله الإجمالي. 

 

وأضاف لـ "مصر العربية" فِي موازنة 2018 التي ستقر قريبا تم تخفيض موازنة غالبية الوزارات بنسبة تقارب الـ 20%‎ بناء لطلب صندوق النقد الدولي والدول المانحة للبنان، ومن هذه الموازنة يذهب 40%‎ لسداد فوائد الدين العام، و40%‎ لرواتب الموظفين، والباقي لمشاريع التنمية والبنى التحتية.

 

وتابع: "هذا التخفيض بالموازنة سيؤدي إلى تخفيض في رواتب الموظفين والمتقاعدين مستقبلًا وما يقدم لهم من زيادات ومساعدات، مما أثار غضبهم، وراحوا يتحركون في الشارع وفِي وسائل الإعلام للمطالبة باستعادة ما خسروه".

 

واستطرد: "أعتقد أن ما صرح به رئيس الجمهورية أمام البطريرك الماروني بشارة الراعي يدخل في سياق الرد الضمني على مطالب هؤلاء الناس؛ لبنان مفلس ماليًا، ولن نتمكن من تلبية مطالبكم، وعليكم أن تتقبلوا هذه التخفيضات.

 

مضى قائلًا: "كما أن هذا التصريح يأتي ليقول للدول المانحة للبنان التي ستجتمع في باريس في مؤتمر "سيدر" في 6 أبريل القادم لله يا محسنين لله".

 

فساد حكومي

 

من جانبه قال الأمين العام لـ"التيار الأسعدي" المحامي معن الأسعد، أن "ما تم نقله عن تحذير رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من إفلاس لبنان هو بمثابة جرس إنذار خطير ومؤشر لانهيار غير معلن للدولة ومؤسساتها وتحويلها إلى ما يشبه النموذج اليوناني ووضعها ضمن منظومة الدول المفلسة وارتهانها كليا للدول الكبرى والدائنة وللبنك الدولي".

 

وأكد في تصريحات صحفية أن "إفلاس لبنان ما كان ليحصل لولا سياسة الهدر والفساد والرشاوى والصفقات المشبوهة لمن هو في السلطة ومارسها من أكثر من ربع قرن وحول البلد من خلال أدائه السيئ والمتردي ومن خلال تغليب مصالحه السياسية والشخصية إلى مزارع ميليشياوية ومذهبية وطائفية قضت على مؤسسات الدولة والمستقلة وجعلت من الموظف في القطاع العام رهينة لافرقاء هذه السلطة بالترغيب والترهيب".

 

واعتبر أن "القوى السياسية السلطوية تستقوي على بعضها وعلى الآخرين في حفلة الجنون الانتخابي من دون النظر والاعتبار لانهيار الدولة وإفلاسها، ولا هم لها سوى إعادة انتخابها والتجديد لها واستعمال كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة".

 

وأضاف: "كان الأجدى بقانون الانتخاب المزور لإرادة اللبنانيين وبالهيئة المشرفة على الانتخابات، بدلا من مراقبة المال الانتخابي، مراقبة الخطاب الطائفي المذهبي الفتنوي المدمر".

 

ويعتبر الوضع المالي والاقتصادي للبنان صعبًا حيث وصل حجم خدمة الدين العام إلى حوالي 5 مليار دولار سنوياً، فيما وصل حجم الدين العام إلى 80 مليار دولار،  ولم يسجل الاقتصاد نموا سوى بواقع 1% كمعدل وسطي في السنوات الثلاث الماضية.

 

نمو الدين العام اقترب من نسبة 7% سنويا، وهي نسبة مرشحة للارتفاع في السنوات الثلاث المقبلة وصولا الى 10%. نسبة الدين على الناتج المحلي أصبحت حوالي 150%، ونسبة العجز في الموازنة حوالي 13%.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان