رئيس التحرير: عادل صبري 05:58 صباحاً | الجمعة 22 يونيو 2018 م | 08 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

بعد 3 سنوات.. هذا ما جنته اليمن من «عاصفة الحزم»

بعد 3 سنوات.. هذا ما جنته اليمن من «عاصفة الحزم»

العرب والعالم

حرب اليمن

بعد 3 سنوات.. هذا ما جنته اليمن من «عاصفة الحزم»

أحمد جدوع 26 مارس 2018 10:55

يوافق اليوم 26 من مارس 2018 الذكرى الثالثة لانطلاق عاصفة الحزم التي أطلقتها دول التحالف العربي بقيادة السعودية دعمًا للشرعية في اليمن ضد انقلاب ميليشيا الحوثي وقوات الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح.

 

ففي منتصف العام 2014 سيطرت القوات المنقلبة على الشرعية على العاصمة صنعاء وعدد من المدن الأخرى بقوة السلاح.

 

وكان العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، قد وجَّه في 26 مارس  2015، ببدء عملية "عاصفة الحزم" ضد الحوثيين في اليمن، وأعلنت العملية أجواء اليمن "منطقة محظورة"، وحذّرت من الاقتراب من الموانئ اليمنية، بعد طلب من الحكومة اليمنية بالتدخل.

 

المشاركون في العملية

 

 وشارك في العملية 10 دول، من بينها دول الخليج، ورحَّبت السعودية بمشاركة المجتمع الدولي في العملية التي بدأت بتحقيق أهدافها بعد دقائق من انطلاقها.

 

 وجاء انطلاق العمليات بعد تحذير أطلقه وزير الدفاع السعودي، ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، للحوثيين، من مغبّة الاقتراب من مدينة عدن، وهو ما لم يكترث به الطرف الآخر، ليدفع المملكة للرد سريعاً.

 

 وفي 21 أبريل 2015، أعلنت قيادة التحالف انتهاء "عاصفة الحزم" في اليمن، والبدء بعملية "إعادة الأمل"، بعدما تم تدمير الصواريخ الباليستية والأسلحة الثقيلة التي تشكّل تهديدًا لأمن المملكة والدول المجاورة، والتي كانت بحوزة ميليشيا الحوثي، حسب بيان لوزارة الدفاع السعودية.

 

ما الذي تحقق؟

 

في الجانب العسكري.. نجحت الحرب الجوية في تدمير قسم كبير من قوة الصواريخ التي كان الحوثيون وصالح يمتلكونها، وألحقت ضرراً كبيراً بالآلة الحربية للحوثي وصالح، ووفّرت إسنادًا جويًا قريبًا مؤثرًا جدًا، وفعالًا للهجمات البرّية، الأمر الذي سمح بنجاحها بكلفة أقل.

 

 

كما أدّت الحرب البرّية لتحرير عدن وتعز، أي المدينتين الثانية والثالثة في اليمن من حيث عدد السكان. كما أنَّ الحملة البرية لم تنتهِ بعد، وهي تعمل على تحرير صنعاء، فضلًا عن السعي لتحرير ميناء الحديدة، بعدما تمكّنت من استعادة ميناء المخا على شواطئ البحر الأحمر، وقد استعادت الحكومة الشرعية السيطرة على حقول النفط والغاز الرئيسية في مأرب وشبوة.

 

أما على الجانب السياسي، فقد شهد جمودًا تزامن مع تغييرات دولية ومحلية خاصة مع مقتل الرئيس المخول صالح، لكن أبرز ما حققته عملية "عاصفة الحزم" مدنيًا هو تأسيس دولة يمنية من الصفر، حسبما ذكره المتحدث باسمه اللواء أحمد عسيري، حيث قال إن تأسيس جيش يمني منظَّم تمكّن من استعادة العديد من المدن ويطرق حاليًا أبواب العاصمة، هو أحد أهم إنجازات التحالف.. 

فضلًا عن وجود رئيس وحكومة تعمل بشكل منتظم من العاصمة المؤقتة عدن، كما أنَّه أكّد استمرار عمليات التحالف إلى "حين إخضاع الانقلابيين الذين لا يفهمون إلا لغة القوة لحل سياسي".

 

مفاوضات

 

وبالتزامن مع العمليات العسكرية، قادت الأمم المتحدة عملية تفاوضية للوصول إلى حلّ سياسي ينهي الحرب التي خلَّفت ظروفًا إنسانية صعبة، ووضعت 80% من السكان في ظروف طارئة، وأودت بحياة أكثر من 10 آلاف، وفق تقارير أممية.

 

 

واحتضنت الكويت مفاوضات الطرفين، التي انتهت عمليًا بالفشل في يونيو 2016؛ بعدما أعلن الحوثي تشكيل مجلس سياسي لإدارة البلاد، ضاربًا بالجهود الدولية والإقليمية عرض الحائط، ما دفع الحكومة للانسحاب من المفاوضات.

 

خسائر التحالف

 

منذ انطلاق العاصفة مني التحالف العربي الذي تقوده السعودية بخسائر بشرية ومادية، تكبدت معظمها القوات السعودية والإماراتية، فقد أقر التحالف نفسه بتحطم 11 مقاتلة حربية منها خمس إماراتية وثلاث سعودية، وطائرة واحدة لكل من الأردن والبحرين والمغرب. 

 

وبحسب تقديرات استخباراتية أمريكية، فإن الحوثيين تمكّنوا من تدمير 98 موقعاً عسكريًا سعوديًّا في نجران وجزان وعسير وظهران الجنوب وخميس مشيط تدميراً كلياً، إلى جانب 76 موقعاً عَسكرياً تم اقتحامُه والسيطرة عليها وتفجيره بالألغام الأرضية.

 

 

وأضافت التقديرات التي نشرتها صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن الحوثيين دمّروا أَيْضاً منطقتَي القيادة والسيطرة في نجران وعسير وخميس مشيط بشكل كلي، كما تم تدمير بشكل كامل قصور الإمارة في نجران وظهران وجيزان، إضَافَةً إلى تدمير مقر العمليات للجيش السعوديّ في الخوبة والطوال وأبو عريش والحرث والربوعة.

 

وبيّنت "واشنطن بوست" أن الحوثيين لم يكتفوا بذلك، بل تمكّنوا أَيْضاً من تدمير مقر قيادة القوات الجوية بقاعدة خميس مشيط الجوية تدميراً كاملاً، وهو ما تسبب في مقتل قائد القوات الجوية السعوديّة الفريق "محمد الشعلان" وعدد من كبار قادة الجيش بقطاع سلاح الجو السعوديّ، فضلاً عن تفجير الطائرات الحربية ومنصّات الصواريخ للدفاع الجوي السعوديّ، وقتل أَكْثَـر من 36 طياراً و39 ضابطاً من الجانب السعوديّ.

 

تكاليف باهظة

 

وعلى الرغم من أن السعوديين يفترضون أن الوقت في صالحهم، إلا أنه ومع إطالة مدة الحرب فقد تتصاعد حالة التذمر بسبب ارتفاع تكلفتها في ظل ظروف صعبة نسبيا.

 

 

 تقرير واشنطن بوست ، شرح إشكاليات طرح أرقام دقيقة عن خسائرِ المملكة، نظراً لتكتُّمِها الشديد وعدم تقديمها لأيَّة معلومات بهذا الخصوص.

 

ووفق تقديراتٍ أوليةٍ، بناها معدّو التقرير على تكاليف حروب أخرى مشابهة، أوضحوا أن التكلفةَ وصلت بعد عشرين يوماً فقط من بدأ الحرب، نحو 30 مليار دولار، وهي تكاليف تشغيل 175 طائرة مقاتلة، وتكلفة وضع 150 ألفَ جُندي سعوديّ قيد التعبئة العسكرية فقط، ناهيك عن النفقات الأخرى، والتي تُقدر بالمليارات.

 

فيما كشف المغرد السعوديّ الشهير “مجتهد”، بعد تسعة أشهرٍ من بدء الحرب، أن "هذه الحرب تكلف الخزينة السعوديّة 750 مليون ريال يومياً، ما يعادل 187 مليونَ ونصف مليون دولار، يتم إنفاقها كقيمةٍ للذخائر، وقطع غيار، وإعاشة وتموين أفراد الجيش فقط".

 

 

وأضاف: "بينما بلغ إجمالي الكلفة الكلية للحرب خلال هذه الفترة، 200 مليار ريال سعوديّ ما يعادل 50 مليار دولار، غير شاملة لصفقات الدفاع الأخيرة".

 

وبحسب تقديرات حكومية سعودية، فإن تكلفة الحرب بلغت مع نهاية أكتوبر الماضي نحو 130 مليار دولار.

 

وتحتفظ السعوديّة بالمركَز الثالث عالمياً في حجم الإنفاق العسكري بحسب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام "سيبري"، بعد الولايات المتحدة الأَمريكية والصين.

 

خسائر اليمن

 

 يعيش ملايين اليمنيين أوضاعاً إنسانية صعبة في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين فيما يعيش آخرون أوجاعا  بسبب الدمار الذي لحق ببلدهم.

 

 

وتسببت الحرب في سقوط عدد كبير من المدنيين، حيث بلغ عدد القتلى (12،749) بينهم (7،738) رجلا و (1،922) امرأة و (2،646 )طفلا، " فيما بلغ عدد الجرحى (20،453) بينهم (15،916 )رجلا و(2،074 ) امرأة و(2،463 ) طفلا.

 

كما تسببت الحرب في دمار كبير  جعل اليمن يخسر رقما ليس بالقليل من البنية التحتية حيث بلغت الأضرار: "712 مسجدا، 763 مدرسة ومعهد، 223 منشأة سياحية، 206 معلم أثري، 103 منشأة رياضية، 113 منشأة جامعية، 26 منشأة إعلامية، 663 مخزن غذاء، 515 ناقلة غذاء، 15 مطارا ، 14 ميناءا.

 

 وال قطاع الكهرباء والاتصالات النصيب الأوفر من القصف من قبل أطراف النزاع حيث تم تدمير "161 محطة ومولد كهرباء، 307 خزان وشبكة مياه، 339 شبكة ومحطة اتصالات، 270 مستشفى ومرفقا صحيا، 213 مزرعة ورأس ماشية.

 

 وخلال الحرب في اليمن نزح أكثر من " 3 مليون يمني عن منازلهم فيما دمر وتضرر "403،039 "منزلا فضلا عن تدمير، 1،624 منشأة حكومية، 1،577 طريقا وجسرا، 2،574 وسيلة نقل، 5،596 منشأة تجارية، 1،630 حقل زراعي، 540 سوق تجاري، 277 مصنعا، 314 محطة وقود، 235 ناقلة وقود.

 

السقوط في الهاوية

 

بدوره قال الناشط الحقوقي اليمني ماجد أبومعين، إن الحرب تسوق اليمن للسقوط في الهاوية، مؤكداً أن الشعب اليمني يعيش وضعا مأساويا بسبب نقص الغذاء والدواء وانتشار الأوبئة الفتاكة.

 

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن الحرب لم تكن هي الحل الأفضل للأزمة اليمنية، كما أنه لابد أن تعلم جماعة الحوثي أنها أدخلت البلاد في أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية خطيرة.

 

وتقول الأمم المتحدة إن الحرب التي تمزق اليمن منذ  3 سنوات خلفت أسوأ كارثة إنسانية في العالم من حيث عدد السكان المحتاجين للمساعدات التي يقدر قيمتها بأكثر من ملياري دولار.

 

مأساة مستمرة

 

فيما قال الناشط اليمني منير عبدالحكيم، إنه على مدار 3سنوات لم تجلب الحرب إلا خراب البنية التحتية وأدخلت البلاد في مجاعة وأزمات لا حصر لها، مؤكداً أن المستفيد من هذه الحرب هي الدول الغربية التي تمد جميع الأطراف بالسلاح مقابل الدولارات.

 

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن نوايا التحالف العربي بقيادة السعودية تجاه اليمن غير طيبة، وجميع الدول المشاركة في الحرب على اليمن لا تريد مصلحة اليمن وإنما تسعى من أجل تحقيق مصالح خاصة لها.

 

وأكد أن الإمارات حولت اليمن إلى ساحة يعلب عليها جميع الدول ومن ضممنها الكيان الصهيوني، مشيراً إلى أن الإمارات تدعم انفصال الجنوب اليمني بل وتغذي الصراع بين اليمنين بشكل إجرامي، فهي تدرب وتجهز القوات المؤيدة للانفصاليين في إطار قوات ما يعرف بـ "الحزام الأمني".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان