رئيس التحرير: عادل صبري 04:21 صباحاً | الخميس 26 أبريل 2018 م | 10 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

تحرك أوروبي أمريكي لمعاقبة روسيا.. إلى أين يصل التصعيد؟

تحرك أوروبي أمريكي لمعاقبة روسيا.. إلى أين يصل التصعيد؟

العرب والعالم

بوتين وماي

في أزمة سكريبال..

تحرك أوروبي أمريكي لمعاقبة روسيا.. إلى أين يصل التصعيد؟

أيمن الأمين 25 مارس 2018 12:10

في واحدة من أعنف الخلافات الأوروبية الروسية، بدأت تأخذ الأزمة بين موسكو من جانب، وأوروبا وأمريكا من الجانب الآخر، على خلفية محاولة تصفية العميل الروسي المزدوج السابق سيرجي سكريبال في بريطانيا بواسطة غاز الأعصاب منحى جديدا، ربما يتطور لقطع علاقات وفرض عقوبات قوية تجاه موسكو.


ففي الأيام الأخيرة تأزمت العلاقات بين لندن وموسكو، بموجبها تصاعد الخلاف بين أوروبا وأمريكا والدب الروسي، ما يثير الكثير من علامات الاستفهام بشأن توقيت الصدام، وإلى أين سيصل؟ وماذا سيفعل الدب الروسي تجاه التحرك الأمريكي الأوروبي؟ وماذا عن العقوبات؟ وهل تقبلها موسكو؟


 وترجع بداية الأزمة عندما عُثر على الجاسوس الروسي المزدوج سيرجي سكريبال بمدينة سالزبوري، الذي عمل جاسوسًا لصالح بريطانيا وزودها بأسماء العديد من عملاء الاستخبارات الروس، وابنته مسمومين بغاز للأعصاب، بعدها خرج مسؤولون بريطانيون عقب ذلك بتصريحات تؤكد تورط روسيا في العملية، متوعدين بفرض عقوبات عليها في حال فشلت في تقديم ما يثبت عكس ذلك، خلال الفترة التي أعطتها لها.

الجاسوس الروسي المزدوج سيرجي سكريبال

 

الرد الروسي جاء ساخرًا من هذه التصريحات تارة، والتنديد باتهامها بالتورط في الأمر تارة أخرى، وبعد رفض موسكو تقديم أية أعذار، بدأت بريطانيا في تنفيذ وعيدها، وكانت أولى العقوبات التي بدأت بريطانيا تنفيذها ضد روسيا، هو طرد الحكومة البريطانية 23 دبلوماسيا روسيًا، اتهمتهم تيريزا ماي، رئيسة الوزراء البريطانية بأنهم عملاء سريين، منوهة أن أمامهم مهلة أسبوع واحد لمغادرة الأراضي البريطانية.

 

وكانت الخطوة التي تليها، هي إعلان ماي أن أفراد العائلة الملكية البريطانية، والوزراء لن يحضروا كأس العالم 2018 في روسيا.

 

طرد الدبلوماسيين الروس


رد الروس جاء سريعًا على طرد الدبلوماسيين من بريطانيا، فصرحت السفارة الروسية بلندن أن هذه الخطوة تعد عمل عدائي غير مقبول وغير مبرر وقرار قصير النظر، مشيرة إلى أن القيادة السياسية البريطانية تتحمل مسؤولية تدهور العلاقات الروسية البريطانية، بالإضافة إلى استدعاء وزارة الخارجية الروسية للسفير البريطاني في موسكو، وإعلانها عن عزمها طرد 23 دبلوماسيا بريطانيا.


ولم تتوقف موسكو عن هذا الحد، بل أعلنت عن سحبها لترخيص ريطانيا بفتح قنصلية عامة في سان بطرسبورغ، وتعليق عمل المركز الثقافي البريطاني في البلاد.

عائلات روسية تغادر بريطانيا

 

بعد أيام من اندلاع الأزمة، لم يقتصر الأمر على توتر العلاقات الروسية البريطانية فقط، بل امتد الأمر إلى الاتحاد الأوربي بأكلمه، الذي وقف مع بريطانيا في هذه الأزمة، فأكد المجلس الأوروبي لقادة الاتحاد أن روسيا لم تقدم تفسيرًا بديلًا معقولًا، منوهًا أنه يتضامن مع بريطانيا بشكل مطلق، فيما وصفه أنه "تحدي خطير لأمننا المشترك"، واستدعى الاتحاد سفيره في موسكو لإجراء مشاورات.

 

أمريكا تتضامن مع أوروبا


وانضمت الولايات المتحدة اليوم إلى قائمة الدول التي تقف ضد روسيا في أزمة تسمم سكريبال، فخرجت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، هيذر ناويرت لتوضح أن بلادها تدرس خيارات مختلفة للرد على الإجراءات الروسية الرهيبة فى المملكة المتحدة، مضيفة أن أمريكا تحمل روسيا مسؤولية انتهاكها الواضح للقواعد والاتفاقيات الدولية.

 

وبدأت الدول الأوروبية الواحدة تلوى الأخرى في بدء اتخاذ الإجرءات ضد روسيا، وكانت أولى هذه الدول هي لاتفيا، والتي أعلنت وزارة خارجيتها أنها تعتزم طرد "دبلوماسى أو أكثر" من السفارة الروسية فى ريجا متورطين فى نشاطات تجسس، وجاءت في المرتبة الثانية كل من ألمانيا وفرنسا.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

 

في تصعيد آخر، كشفت صحيفة تايمز البريطانية أن الولايات المتحدة وعشرين دولة أوروبية تتأهب في تحرك منسق لطرد دبلوماسيين روس مرتبطين بشبكات تجسس، وسط اتهامات غربية لموسكو بمحاولة تصفية العميل الروسي المزدوج السابق سيرجي سكريبال في بريطانيا بواسطة غاز الأعصاب.

 

وأضافت الصحيفة أن فرنسا وألمانيا وجمهورية إيرلندا وبولندا وهولندا وليتوانيا وإستونيا ولاتفيا وبلغاريا وجمهورية التشيك والدانمارك وتسع دول أوروبية أخرى ستشارك في التحرك المنسق.

 

عقوات ضد موسكو

 

وتابعت أن خطوة طرد الدبلوماسيين الروس ستبدأ الاثنين باستدعاء سفير الاتحاد الأوروبي لدى روسيا لمدة أربعة أسابيع، ونقلت عن رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أن موجة من طرد الدبلوماسيين والعقوبات الدبلوماسية ضد موسكو ستبدأ بعد عطلة نهاية الأسبوع الحالي في أوروبا.

 

وأكدت تايمز أن مجلس الأمن القومي الأميركي أوصى بطرد عدد من الدبلوماسيين الروس، وأن من المنتظر أن يتخذ الرئيس دونالد ترمب قرارا نهائيا بهذا الشأن الأسبوع المقبل.

رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي

 

ووفق الصحيفة البريطانية، فإن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي تمكنت خلال محادثات استغرقت أربع ساعات مساء الخميس من حشد دعم كل من فرنسا وألمانيا وجمهورية إيرلندا وليتوانيا لرد قوي يستهدف شبكة عمليات روسية اكتشفتها المخابرات البريطانية، وقالت ماي إن التهديد القادم من وروسيا عابر للحدود.

 

الدكتور مصطفى السعداوي أستاذ القانون الجنائي والمهتم بالشأن العربي، قال إن مافعلته بريطانيا ردا طبيعيا، لكن الحديث عن تصعيد الصدام والتهديد بضرب روسيا في سوريا وضرب مشروعاتها في الضبعة المصرية كانت من أجل جرجرة الروس على مائدة التفاوض.

وأوضح لـ"مصر العربية" أن التصعيد العسكري الأوروبي الأمريكي  ضد روسيا مستبعد الآن، قائلا: "هناك انفراجة كبيرة في الأزمة ستشهدها الأيام المقبلة.

 

وأضاف أن التهديد بفرض عقوبات اقتصادية دائما ما تستخدمها أوربا في وجه الروس، لكن أعتقد أن أي عقوبات جديدة قد تفرضها أوروبا ليست لصالح روسيا ولكنها أيضا ليست لمصلحة أوروبا، وفي حال فرضت عقوبات جديدة فروسيا سترد بنفس الخطوة، وهنا سيتطور الصدام ويأخذ منحى الحرب الباردة.

في السياق، قال الدكتور مروان قبلان مدير تحليل السياسات في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات إنها ليست المرة الأولى التي تقوم فيها روسيا باغتيال ضابط سابق في مخابراتها، حيث وقع ذلك عام 2006 في بريطانيا أيضا، ومر مرور الكرام، لكن الفارق هذه المرة أن الأوروبيين منقسمون أكثر، وأوراق الضغط في يد روسيا أكثر، وهي فعالة بشكل أكبر.

 

وأضاف في تصريحات متلفزة أن الأوروبيين اليوم منقسمون فيما يتعلق بروسيا، ورغم وجود نوع من التكافل الأوروبي إعلاميا، لكن في حقيقة الأمر هناك تضارب كبير في المصالح، فالدول الأكثر اعتمادا على الغاز الروسي هي الأكثر ترددا في الذهاب أبعد بالتصعيد مع موسكو، خاصة ألمانيا.

 

حرب باردة

 

ووصف قبلان ما يجري الآن بين روسيا والغرب بأنه يشبه إلى حد كبير أجواء الحرب الباردة مع اختلاف العنصر الأيديولوجي، فروسيا حاولت وتحاول تفكيك الاتحاد الأوروبي خلال السنوات القليلة الماضية عبر دفع الأحزاب اليمينية المتطرفة إلى السلطة في أوروبا، وحققت نتائج كبيرة في دول مثلل فرنسا وألمانيا.

 

وتابع أن موسكو أيضا تحاول تقويض حلف شمال الأطلسي (الناتو) بشكل أو بآخر فتحاول جذب تركيا (العضو في الحلف) خاصة على المسرح السوري إلى جانبها، وتحاول أيضا أن تزيد الخلافات بينها وبين الولايات المتحدة.

 

من جهته، قال البيت الأبيض، إن الرئيس دونالد ترامب تحدث إلى نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، بشأن كيفية اتفاق الولايات المتحدة وأوروبا حول التجارة، واتخاذ إجراء تجاه روسيا في قضية تسميم الجاسوس السابق في بريطانيا سيرجي سكريبال.

 

وذكر البيت الأبيض في بيان "جدد الرئيسان تضامنهما مع المملكة المتحدة في أعقاب استخدام روسيا أسلحة كيماوية على أرض بريطانية، واتفقا على ضرورة اتخاذ إجراء لمحاسبة روسيا".

 

وفي وقت سابق، قالت السفارة البريطانية في موسكو إن روسيا فشلت في تقديم أجوبة تفسر وجهة نظرها في تسميم الجاسوس الروسي السابق خلال اجتماع في وزارة الخارجية الروسية مع ممثلي البعثات الدبلوماسية الأجنبية.

وقال قاض بريطاني، إن هجوما بغاز أعصاب مخصص للأغراض العسكرية على عميل مزدوج روسي سابق وابنته ربما أصابهما بضعف في قدراتهما العقلية وإن من غير الواضح ما إذا كانا سيتعافيان.

 

أسلحة كيماوية روسية

 

وقالت بريطانيا إن روسيا استخدمت سلاحا كيماويا يعود للحقبة السوفيتية يسمى غاز نوفيتشوك لمهاجمة سيرجي سكريبال وابنته يوليا في أول هجوم معروف بسلاح من هذا النوع على أرض أوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.

 

بينما قالت موسكو، إن بريطانيا إما فشلت في حماية مواطن روسي بشأن ما تصفه بأنه "هجوم إرهابي" أو أنها هي نفسها تقف وراء تسميم العميل المزدوج السابق وابنته.

 

وجاء ذلك التصريح على لسان فلاديمير يرماكوف، رئيس قسم منع انتشار الأسلحة في وزارة الخارجية الروسية، خلال حديثه مع عدد من الدبلوماسيين الأجانب خلال اجتماع خاص بتلك القضية عُقد في موسكو، وتجاهلت بريطانيا حضوره.

 

وكانت بريطانيا طردت مؤخرا 23 دبلوماسيا روسيا وصفتهم بأنهم جواسيس عقب استهداف سكريبال وابنته يوليا بغاز الأعصاب في سالزبري جنوبي إنجلترا في الرابع من الشهر الجاري، وردت موسكو بطرد عدد مماثل من الدبلوماسيين البريطانيين.

 

في المقابل، اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بريطانيا بأنها تسعى بصورة هستيرية لدفع حلفائها إلى اتخاذ إجراءات عدائية ضد بلاده.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان