رئيس التحرير: عادل صبري 02:10 مساءً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

«النووي السعودي».. هل يغيّر صراعات التسلح في الشرق الأوسط؟

«النووي السعودي».. هل يغيّر صراعات التسلح في الشرق الأوسط؟

العرب والعالم

سلاح نووي - أرشيفية

«النووي السعودي».. هل يغيّر صراعات التسلح في الشرق الأوسط؟

أحمد علاء 25 مارس 2018 11:28
"ماضون في الطريق، مع أمريكا أو بدونها".. أعلنتها السعودية صراحةً نيتها حول مشروعها النووي، الذي يرى مراقبون أنّه قد يغيّر معالم الصراع في الشرق الأوسط.
 
يعج الشرق الأوسط بالعديد من الصراعات التي جعلته أكثر مناطق العالم التهابًا، والعنوان الأكثر في كل هذه الأزمات هي "السعودية vs إيران".
 
في السنوات الماضية، أبدت السعودية اهتمامها بالمجال النووي، لكنّها كانت تؤكد أنّ المشروعات التي تخطط لها في هذا السياق تخص الاستخدام السلمي لهذه الطاقة، بعيدًا تمامًا عن الاستغلال العسكري.
 
إلا أنّ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ألقى قنبلة سياسية عندما أعلن أنّ المملكة ستطور قنبلة نووية إذا أقدمت إيران على تلك الخطوة، وهو ما فتح المجال للنقاش حول إمكانية حدوث تغيير في خطط السعودية مستقبلًا، حتى تتحوّل إلى قوة نووية، في سياق صراعها الواضح مع إيران بالمنطقة.
 

حرق النفط

 

تقول السعودية إنّها تحتاج الطاقة النووية لاجتياز مرحلة حرق النفط الخام لتوليد الكهرباء ولتنويع مصادرها الاقتصادية، ووافق مجلس وزرائها هذا الشهر على برنامج يقصر الأنشطة النووية على الأغراض السلمية.
قوات للجيش السعودي
 
غربيًّا، تزايدت المعارضة لاتفاقية تزويد الولايات المتحدة للسعودية بتكنولوجيا الطاقة النووية، حيث يشعر بعض أعضاء الكونجرس بالقلق من أنّ تكون إدارة ترامب ماضية بشكل سريع جدًا في صفقة قد تخفف معايير منع الانتشار النووي وتساعد يومًا على حدوث سباق تسلح نووي بالشرق الأوسط.
 
وكالة "بلومبرج" الأمريكية ذكرت أنّه يُنظر إلى احتمالية مشاركة الشركات الأمريكية في إنشاء ما يصل إلى 16 مفاعلًا نوويًّا تسعى المملكة لإنشائها، باعتباره طوق نجاة ممكن لشركة ويستينغهاوس إليكتريك وغيرها من الشركات التي تعاني من تعثر الصناعة النووية بالبلاد.
 
وأشارت إلى أنّ إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفكر في منح السعوديين حق تخصيب اليورانيوم، ما يعني استبعاد ما يُدعى بـ"المعيار الذهبي" الذي تنص عليه اتفاقية المشاركة النووية مع الإمارات العربية المتحدة، وهو المعيار الذي من شأنه السماح بتوليد الطاقة لكن يحظر تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجته.
 
هذه الفكرة واجهت مشكلات أثناء جلسة استماع عقدت بمجلس النواب الأمريكي في 21 مارس الجاري، وذكر فيها مشرعون من كلا الحزبين "الجمهوري، والديمقراطي" أنَّ اعتراف الأمير بأنَّ بلاده قد تسعى إلى تطوير أسلحة نووية كان سببًا في إيقاف المفاوضات بين البلدين.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
 

الطاقة النووية السعودية

 

يقول السيناتور إدوارد ميركي عضو لجنة الشؤون الخارجية في الكونجرس: "ولي العهد السعودي أكّد ما كان كثيرون يشكون فيه، أنّ الطاقة النووية في السعودية أكثر من قوة كهربائية، هي قوة جيوسياسية... وأن على الولايات المتحدة ألا تتنازل عن متطلبات عدم التخصيب في أي من (اتفاقية 123) قد تتوصل إليها".
 
ويمكن للكونجرس عرقلة اتفاق التكنولوجيا النووية عن طريق إصدار قانون مشترك بعدم الموافقة، لكنَّ هذا الإجراء عُرضة لفيتو رئاسي، وهو ما يُمثِّل حاجزًا كبيرًا يجب تخطيه.
 
إزاء الضغوط التي قد تعرقل الشراكة الأمريكية مع المملكة في هذا المشروع، فإنّ السعودية على لسان وزير الطاقة خالد الفالح أكّدت أنّ لديها شركاء دوليين يمكنها العمل معهم بشأن تكنولوجيا الطاقة النووية.
 
وقال الفالح: "إذا لم تكن الولايات المتحدة معنا فإنّها ستفقد فرصة التأثير على البرنامج بطريقة إيجابية".
 
وتجري المملكة أيضًا محادثات مع شركات من روسيا والصين وكوريا الجنوبية ودول أخرى مع اشتداد المنافسة على بناء مفاعلي طاقة نووية في السعودية.
 
يتضح أنّ سخونةً دوليةً قد أثارتها المملكة فور تلميح "ملكها المنتظر" (محمد بن سلمان) التسلح النووي، كما أنّ معارضةً على صعيد أكبر يُنتظر أن يواجهها المشروع السعودي، وما إذا كانت ستمضي قدمًا فيه أمام الاعتراضات.
 
يقول الإعلامي السعودي عبد الرحمن الراشد: "لا أتصور أنّ الرياض ستقدم على هذه الخطوة دون موافقة الدول الكبرى المعنية، التي لا تستطيع إنكار حقيقة استهداف إيران للسعودية، التي وصلت إلى مرحلة متقدمة في جاهزية بناء سلاح نووي".
 
ويضيف في مقالٍ بصحيفة "الشرق الأوسط": "في حال قررت طهران استئناف التخصيب والعودة لاستكمال مشروعها النووي لأغراض عسكرية، فهنا يصبح تصريح الأمير محمد بن سلمان مبررًا".
 
 

محمد بن سلمان ولي العهد السعودي ووزير الدفاع

 

أسلحة غير تقليدية

 

في تعليقه على هذه التطورات، يتفق الخبير العسكري جمال مظلوم بأنّ إقدام أي دولة على الأسلحة النووية أمرٌ يغيّر سباق التسلح في المنطقة؛ رغبةً من الدول في امتلاك أسلحة غير تقليدية.
 
ويقول في حديثٍ لـ"مصر العربية": "السلاح النووي يعرّض المنطقة لأخطار كبيرة، لكنّ أيضًا رغم إمكانية امتلاك السلاح النووي، فإنّ من الصعب استخدامه".
 
ويضيف: "إسرائيل تمتلك سلاحًا نوويًّا، لكن أعتقد هناك قيود على استخدامه حتى مع الدول المحيطة، لأنه من الممكن أن يؤثر الاستخدام على الدولة نفسها".
 
يذكّر "مظلوم" بما حدث في حرب أكتوبر عام 1973، حيث أنّه رغم امتلاك إسرائيل سلاحًا نوويًّا إلا أنّها لم تستخدمه، كما منحتها الولايات المتحدة صفقة أسلحة حتى لا تصعد من الصراع بمنطقة الشرق الأوسط.
 
ورغم إتساع رقعة الخلافات السياسية في المنطقة، إلا أنّ "الخبير العسكري" يستبعد بلوغها إلى حد الصدام النووي.
 
يتفق أيضًا مظلوم مع من يرون بأنّ إيران تشكّل خطرًا على الأمن القومي السعودي، وهو ما يحتم على المملكة ضرورة توثيق التعاون الخليجي بشكل أعمق، وبناء القدرات الذاتية، وبناء القوات المسلحة، ومحاولة حل الأزمة اليمنية سريعًا من أجل التفرغ التام لمواجهة طهران.
 
يُضيف إلى ذلك "الخبير العسكري"، ضرورة لجوء الرياض إلى التعاون مع المجتمع الدولي للضغط على إيران، وذلك من خلال وقف صفقات الأسلحة وفرض عقوبات عليها، بما لا يمكّنها من تطوير قدراتها العسكرية وتهديد دول المنطقة.
 
وإذا ما أبدت إيران رغبةً في الحوار - يوضح "مظلوم" - أنّ ذلك قد يمثل توجهًا مناسبًا في حلحلة الأزمات، شريطة تغيير سياساتها التي تتدخل في شؤون الدول العربية.
 
وبتوسيع النظر إلى هذه الأسلحة، فإنّ هناك أكثر من مثال في الشرق الأوسط على "التجارب النووية".

حسن روحاني

 

نووي إيران

 

بدأ البرنامج النووي في عهد الشاه في الخمسينات بدعم قوي من الولايات المتحدة، وفي 1967، تم إنشاء مفاعل للأبحاث النووية في طهران باستخدام وقود أمريكي مخصب لدرجة 93%.
 
ووقعت إيران في 1968، معاهده منع الانتشار والتي بدأ تنفيذها في 43 دولة من عام 1973، وفي 1974 وقعت إيران اتفاقية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية للتفتيش على جميع منشآتها النووية.
 
تملك إيران منشآت نووية في معظم مراحل دورة الوقود النووي مثل مناجم اليورانيوم ومعالجة اليورانيوم الخام (أهمها في ساجاند)، ومصانع تحويل اليورانيوم إلى غاز (في أصفهان)، ومصانع التخصيب (في ناتانز وقم)، ومصنع تصنيع الوقود (في أصفهان)، والمفاعلات النووية (في بوشهر)، ومفاعلات الأبحاث (في طهران وأراك)، ومعامل معالجة الوقود المستهلك (على نطاق محدود في طهران)، ومصانع أخرى مثل مصنع إنتاج الماء الثقيل وأنابيب الوقود من الزركنيوم.
 
ومنذ 2003، بدأت الوكالة الدولية في إعلان العديد من المشكلات المتعلقة بنظام الضمانات في إيران، وفي 2008، اعتبرت الوكالة أن كل هذه المشكلات قد حلت.
 
وقبل الاتفاق النووي الأخير، كانت إيران تقترب من إمكانية تملكها لقدرات نووية عامة وعسكرية خاصة، سواء في مجال تخصيب اليورانيوم وكذا تطويرها للمدى الذي تستطيع هذه الصواريخ الوصول إليه.
 
وبدون الاتفاق، فإنّ إيران تستطيع فنيًّا تملك مواد نووية لتصنيع أول قنبلة ذرية في خلال سنة من يورانيوم عالي التخصيب "أكثر من 90%"، بتعديل طفيف لتوصيلات وحدات الطرد المركزي "الكاسكاد"، في مصانعهـا للتخصيب.
بنيامين نتنياهو

 

الاحتلال الإسرائيلي

 

بدأت تل أبيب "الرحلة النووية" بإنشاء الرئيس بن جوريون لجنة الطاقة الذرية عام 1952، بمشاركة علماء يهود من جنسيات مختلفة خبراء في برامج التسليح النووي.
 
استفاد الاحتلال من مبادرة إيزنهاور عام 1953 "الذرة في خدمة السلام"، وحصلت على مفاعل أمريكي للأبحاث في ناحال سوريك كهدية، وهو أول مفاعل إسرائيلي ذو قدرة محدودة "وصلت لـ5 ميجاوات" افتتح عام 1960 وكان تحت التفتيش الأمريكي ثم أضيفت الوكالة للتفتيش منذ 1975.
 
وقبل حرب السويس عام 1956، وقّع الاحتلال مع فرنسا اتفاقًا ثنائيًّا سريًّا يشارك فيه الاحتلال مع فرنسا وبريطانيا الحرب ضد مصر في مقابل بناء فرنسا مفاعل نووي لتل أبيب قادر على إنتاج بلوتونيوم للأسلحة النووية، وتم بناء هذا المفاعل في منطقة ديمونة "تبعد 22 كيلو مترًا عن الحدود الأردنية و70 كيلو مترًا عن الحدود المصرية" وبدأ تشغيله عام 1964.
 
كما أقامت تل ابيب علاقات فنية قوية مع الحكومة العنصرية في جنوب إفريقيا، وحصلت منها على كميات كبيرة من خام اليورانيوم.
 
ويتبع الاحتلال مع الولايات المتحدة منذ الستينيات وبعد اغتيال الرئيس الأمريكي جون كينيدي، سياسة الغموض أو الضباب حيال الاعتراف بأسلحتها النووية أو نفيها.
 

مفاعل عراقي 

 

بدأ العراق مبكرًا في النشاط النووي بإنشاء الطاقة الذرية العراقية في 1956، وفي 1962، تمّ تشغيل أول مفاعل نووي سوفيتي للأبحاث في التويثة جنوب بغداد وبقدرة 2 ميجا وات، ثمّ طور المفاعل لاحقًا إلى قدرة 5 ميجا وات واستخدم وقود عالي التخصيب، وقد دمر هذا المفاعل بواسطة قوات التحالف الأمريكي في الحرب الأولى ضد العراق عام 1991.
 
في عام 1976، وقّع العراق وفرنسا اتفاقية بتوريد مفاعلين مماثلين لمفاعلي إيزيس وأوزوريس بمركز البحوث النووية بساكلاي بفرنسا، الأول صفر القدرة والثاني 40 ميجا وات.
 
ثم توقف العراق عن التطلع للسلاح النووي عن طريق البلوتونيوم وغيّرت برامجها لإنتاج يورانيوم عالي التخصيب، واتخذ عدة خطوط لتنفيذ برامج لتخصيب اليورانيوم، وأقرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقريرها النهائي المقدم لمجلس الأمن عام 1998، أنّه تم التدمير الكامل لكل البرامج النووية في العراق وأنّه وصل لدرجه الصفر.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان