رئيس التحرير: عادل صبري 08:03 صباحاً | الاثنين 23 أبريل 2018 م | 07 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

بـ «ابتزاز المستثمرين».. هكذا تعرقل إيران إعمار العراق

عبر مليشياتها المسلحة..

بـ «ابتزاز المستثمرين».. هكذا تعرقل إيران إعمار العراق

أحمد جدوع 24 مارس 2018 13:02

تعاني البيئة الاستثمارية في العراق من سيطرة المليشيات الشيعية المسلحة على جميع المناطق والمحافظات الأمر الذي يدفعهم إلى ابتزاز المستثمرين الأجانب وتهديدهم من أجل دفع إتاوات كبيرة أو انتهاك أمنهم الشخصي وشركاتهم وهو ما دفع العديد من الشركات إلى التصفية ومغادرة العراق. يحسب مراقبين.

 

ويؤدّي ابتزاز المليشيات المسلّحة للمستثمرين في البلاد، إلى تعطيل عدد كبير من المشاريع الاستثمارية في بغداد والمحافظات الأخرى، وسط مطالب بتدخّل الحكومة لوضع حدٍّ لانتهاكات المليشيات وتوفير حماية للشركات الاستثمارية والمساهمة في تنمية وتطوير البنى التحتية للبلاد.

 

 

ونشأت معظم المليشيات الشيعية بعد احتلال العراق عام 2003، بدعم عسكري ومالي من متنفّذين بالحكومة العراقية وإيران، وسيطرت على العديد من الأحياء والمناطق المهمّة في بغداد، إضافة إلى عمليات القتل والتعذيب على الهوية التي مارستها في سنوات الاحتقان الطائفي 2006 - 2007، ما شرّد وهجر الآلاف، فضلاً عن تسجيل خسائر اقتصادية مليارية، شملت كافة القطاعات الإنتاجية.

 

حكومة ضعيفة

 

وعلى الرغم من ضم العديد من مليشيات ما يسمى بالحشد الشعبي الشيعي للجيش العراقي بعد انتصار الدولة العراقية على داعش في معارك استمرت 3 أعوام، إلا أن الحكومة العراقية لا تسطيع السيطرة بشكل كامل على تلك المليشيات حتى الآن.

 

وكانت وزارة الاتصالات العراقية أعلنت الأسبوع الماضي عن توقّف 12 كابينة تعمل على إيصال خدمة الإنترنت في منطقة الشعلة شمالي بغداد، نتيجة أعمال تخريبية نفّذتها جهات مجهولة، ما تسبّب بإيقاف أعمال البنى التحتية التابعة للشركة العامة للاتصالات، الجهة المنفّذة لمشروع الكابل الضوئي.

 

 

ووفقاً لتقرير منظّمة الشفافية الدولية، الذي صدر في 22 فبراير 2018، يُعتبر العراق واحداً من أكثر البلدان فساداً في العالم عام 2017، إذ احتلّ المركز 169 عالمياً من إجمالي 180 دولة، في حين احتلّ المركز 166 في قائمة من 176 دولة عام 2016.

 

الاستثمار مقابل الأمن

 

بدورها قالت الإعلامية العراقية نداء الكناني، إن توفير الأمن شرط أساسي لجلب أي استثمارات جديدة للبلاد، وما تقوم به الجماعات المسلحة من سيطرة على مناطق بل ومحافظات يسئ بشكل كبير للحكومة بل وللدولة العراقية.

 

وأضافت في تصريحات لـ"مصر العربية" أن الدولة استطاعت دحر تنظيم داعش لكنها لم تستطيع التخلص من الفساد والمفسدين والخارجين على القانون الذين يتسببون سواء بقصد أو بدون قصد لضرب العراق في مقتل من خلال طرد المستثمرين.

 

وأوضحت أن مؤتمر الكويت الخاص بإعمار العراق جلب الكثير من المستثمرين، لكنه في ظل تدني الوضع الأمني لن يأتي مستثمر جديد، وعلى الحكومة العراقية الإسراع في انتزاع جذور هذه المليشيات وإلا تعتبر شريكة فيما يحدث من أجل تدمير الاقتصاد العراقي.

 

 

وعُقد مؤتمر الكويت لإعادة إعمار المناطق المحررة من تنظيم "داعش" في العراق، بين 12 - 14 فبراير 2018، واستهدف جمع منح مالية من الدول والمؤسسات الدولية المشاركة لإعانة العراق في إعادة إعمار البنى التحتية الأساسية، كالكهرباء ومياه الشرب وخدمات الصحة، لإعادة أكثر من 2.5 مليون نازح لمنازلهم في أقرب فرصة ممكنة.

 

المليشيات أخطر من داعش

 

فيما قال الناشط السياسي العراقي ليث الراشدي، إن الفساد في العراق أصبح شيء معتاد بسبب عدم وجود سلطة لديها نوايا صادقة على اجتثاثه من جذروه، مؤكداً أن سيطرة المليشيات على المستثمرين هو أخطر من داعش نفسه.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أنه لابد من بدء معارك شرسة على المفسدين وفرض الأمن بالقوة على الأراضي العراقية، كما لابدا من تعديل بعض القوانين الخاصة بالاستثمار لمنع التدخلات القبلية في شؤون أي مستثمر أجنبي.

 

وطالب على إصدار تشريعات جديدة تجرم حمل السلاح لأي مدني وحتى وإن كان مرخص على الأقل في هذه المرحلة لتفويت الفرصة على الخارجين على القانون من استخدام هذه الأسلحة في عرقلة الاستثمارات.

 

تدهور أمني

 

وحسب تقارير غير رسمية، أدى التدهور الأمني بعد عام 2014 إثر دخول تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" إلى العراق واجتياحه مساحات واسعة من البلاد إلى توقف 27 ألف مشروع تنموي واستثماري وسحب 800 شركة أجنبية خططها بالاستثمار بعدما كانت قد وقعت عقودا ابتدائية من أبرزها شركتا غاز بروم النفطية الروسية وكوكاز لاستثمار وتطوير حقل الغاز غربي الأنبار".

 

 

كما تعطّل أكثر من ألف مشروع بعضها وصل لمراحل متقدمة ولكن الاضطرابات الأمنية دفعتها للانسحاب، وما زال الملف محل تنازع قضائي مع الحكومة لعراقية، حيث رفعت هذه الشركات دعاوى قضائية بمحاكم أوروبية تطالب بتعويض مالي بسبب إخفاق الحكومة في حمايتها من الاعتداءات المسلحة، ما دفع حكومة بغداد إلى تقديم تسهيلات وتنازلات لإعادتهم بعروض أكثر إغراءً كبديل عن التعويض المالي، إذ تمر البلاد بضائقة مالية كبيرة بسبب انخفاض أسعار النفط منذ منتصف عام 2014، بالإضافة إلى التكلفة المرتفعة للحرب على تنظيم داعش.

 

ويعاني العراق من مصاعب سياسية واقتصادية وأمنية، بفعل حربه ضد الإرهاب، ما أدى إلى اختلالات وعجز قياسي في الموازنة العامة وتفاقم الأزمات المالية، وتحاول الحكومة تذليل العقبات أمام الشركات الأجنبية لجذب أموالهم، إلا أن البلاد ما زالت طاردة للاستثمار، حسب خبراء اقتصاد.  

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان