رئيس التحرير: عادل صبري 06:12 مساءً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

التوقيت والرسائل .. قصة اعتراف الاحتلال بقصفه «مفاعل سوريا»

التوقيت والرسائل .. قصة اعتراف الاحتلال بقصفه «مفاعل سوريا»

أحمد علاء - وكالات 23 مارس 2018 19:53
"لماذا اعترفت، لماذا الآن؟".. سؤالان صعدا على واجهة الشرق الأوسط في الساعات الماضية، منذ إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي قصفه المفاعل النووي السوري.
 
مدعى السؤالين هو الاعتراف في حد ذاته، إذ أنّ الاحتلال قليلًا ما يميل إلى هذه السياسة في جرائمه التي ارتكبها على مدار عشرات السنوات الماضية، فضلًا عن توقيت الاعتراف نفسه، حيث أنّ هذا القصف وقع في 2007، أي قبل 11 عامًا.
 
اعترف جيش الاحتلال رسميًّا، أمس الأول الأربعاء، بقصف "المفاعل النووي السوري" عام 2007 المعروف باسم "مفاعل الكبر"، في صحراء مدينة دير الزور.
 
ونشر جيش الاحتلال، تفاصيل الهجوم على الموقع الذي تنفي دمشق وجود أي منشأة نووية داخله.
 
الناطق باسم الجيش أفيخاي أدرعي قال - في بيان - إنّ الهجوم بدأ الساعة العاشرة والنصف ليل الخامس من سبتمبر عام 2007، وانتهى عند الساعة الثانية والنصف فجراً من اليوم التالي (أي في غضون أربع ساعات فقط).
 
وأضاف أنّ ثماني طائرات من طراز "F15" و"F16" شاركت في الهجوم إلى جانب طائرة حروب الكترونية، وتم تدمير "المفاعل النووي السوري" بإلقاء 17 طنًا من المتفجرات باستخدام قنابل الليزر.
 
وبحسب أدرعي، فإنّ العملية نفذت بعد جهد استخباراتي وعملي معقد، وقال إنّ المفاعل كان يتم بناؤه في مراحل متقدمة في منطقة دير الزور على بعد 450 كيلومترًا شمال دمشق، وتابع: "تم إعطاب المفاعل تماماً والضرر الناجم نهائي".
 
وسبق لوسائل إعلام إسرائيلية أن كشفت عن الهجوم الإسرائيلي، لكنها المرة الأولى التي تعلن إسرائيل مسؤوليتها عنه بشكل صريح، بعد أن رفعت الرقابة العسكرية حظرًا استمر لحوالى عشر سنوات، منع خلالها على المسؤولين الإسرائيليين الحديث عن الضربة.
 
وكشف جيش الاحتلال عن مواد نزعت عنها صفة السرية، وتشمل لقطات من مسرح العملية، وصورًا ووثائق من المخابرات بشأن القصف وتظهر لحظة إصابة المفاعل كما تورد تفاصيل عملية المخابرات التي أفضت إلى الضربة.
 
وفي تعليقها على الهجوم، قالت صحيفة "هآرتس" إنّه تم الكشف عن المفاعل بمحض الصدفة بعد خمس سنوات من بنائه من قبل السوريين بمساعدة كوريا الشمالية، واعتبرت أنّ "قصف المفاعل أكبر إنجاز لرئيس الوزراء حينها إيهود أولمرت، الذي كان خارجًا من حرب فاشلة في لبنان 2006، واضطر بعد عامين في 2008 للتنحي من منصبه قبل أن يتم اعتقاله في قضايا فساد".
 
من جهته، صرّح وزير دفاع الاحتلال أفيغدور ليبرمان بأنّ قرار بلاده قصف المفاعل النووي السوري عام 2007 كان تاريخيًا وشجاعًا".
 
وأضاف - في بيان: "البعض ضغط، والبعض تردد، لقد أثبت القرار التاريخي والشجاع الذي اتخذناه أنه عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي لا يمكن ردع أحد".
 
وتابع: "يجب علينا الإلتزام بالمصالح الوطنية واتخاذ القرارات والتصرف عند الضرورة. فقط تخيلوا ماذا كان سيحدث لو لم نتصرف، كنا سنقبل سوريا نووية.. الدوافع لدى أعدائنا تنامت في السنوات الأخيرة لكن قدرة قوات الدفاع الإسرائيلية تنامت أيضاً. حري بالجميع في الشرق الأوسط استيعاب هذه المعادلة".
 
وزير مخابرات الاحتلال إسرائيل كاتس قال: "الضربة الإسرائيلية رسالة إلى إيران بأنّ إسرائيل لن تسمح لها بامتلاك أسلحة نووية".
 
ورأى كاتس: "العملية ونجاحها أوضحا أن إسرائيل لن تسمح بامتلاك من يهددون بقاءها أسلحة نووية.. آنذاك سوريا واليوم إيران".
 
وإزاء التساؤلات العديدة التي فرضت نفسها على الساحة بشأن توقيت اعتراف تل أبيب بتنفيذ الهجوم، يقول المحلل السياسي اللبناني نضال السبع: "اعتراف إسرائيل بقصف المفاعل النووي السوري في دير الزور، بعد 10 سنوات من التكتم، يحمل العديد من الرسائل الأمنية لسوريا وإيران وحزب الله".
 
ويضيف في حديثٍ لوكالة "سبوتنيك" الروسية: "أغلب العمليات الأمنية والعسكرية، التي تقوم بها إسرائيل ضد العرب، تبقى طي الكتمان داخل أرشيف المؤسسات الأمنية الإسرائيلية، ويحظر على الإعلام الإسرائيلي تداولها أو الحديث عنها لاعتبارات أمنية".
 
ويتابع: "الملاحظ حاليًّا أنّ المؤسسات الأمنية والعسكرية توافقت على الإعلان عن مسوؤلية إسرائيل عن استهداف المفاعل النووي السوري في دير الزور، وهذا ما يطرح العديد من التساؤلات حول هدف الإعلان عن ذلك في الوقت الحالي، خاصة بعد إسقاط المضادات الأرضية السورية لطائرة إسرائيلية بين شفا عمرو والناصرة، وضغوط رئيس الوزراء الإسرائيلي على الإدارة الأمريكية لإلغاء الاتفاق النووي الإيراني".
 
الباحث المختص بالشؤون الإسرائيلية باسم أبو عطايا يتفق بأنّ هذا الاعتراف وتوقيته يتعلق أكثر بمواجهة إيران، إذ يقول في حديثه لـ عربي 21: "إسرائيل في الغالب لا تكشف عن المعلومات السرية المتعلقة بمهام عمليات الاغتيال التي تقوم بها خارج الحدود، وتحتاج دائما سنوات طويلة تصل لعشرين عامًا حتى تكشف عن إحدى عملياتها".
 
ويضيف: "سر توقيت الكشف المبكر عن مسؤولية إسرائيل عن العملية هي محاولة استغلال الحالة الموجودة الآن في أمريكا، وتغيير وزير الخارجية ريكس تيلرسون واستكشاف موقف خلفه مايك بومبيو، والمعروف بمواقفه المتطرفة اتجاه إيران وملفها النووي".
 
ولفت إلى أنّ تل أبيب تحاول أن تكون اللاعب الأساسي في المنطقة، وتسعى حتى لتحديد الأجندة الخارجية لأمريكا، من خلال محاولتها استباق الأمور ونقل الكرة إلى الملعب الأخر"، متابعًا: "باعتقادي.. هذه السياسة تلعبها دولة الاحتلال بشكل جيد جدا منذ دخول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض".
 
ونفّذ جهاز استخبارات الاحتلال خلال 14 شهرًا من النصف الأول من عام 1972، وحتى يوليو 1973، 55 عملية أمنية استهدفت قادة العمل الوطني الفلسطيني، ولم تعلن تل أبيب إلا عن 25 عملية منها، رغم مرور أكثر من 45 عامًا على تنفيذها، حسبما ذكر رونين بيرجمان الخبير المقرب من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.
 
لكن هذا الاعتراف ارتبط أيضًا بالأزمة السورية، فيقول الدكتور سعد القصير الأمين العام المساعد لاتحاد القوى السورية تعليقاً: "الأمر لا يتجاوز محاولة لدعم الرغبات الأمريكية في صب مزيد من النيران على الأزمة السورية المشتعلة، لذلك يأتي الإعلان عن جريمتها في 2007 في هذا التوقيت بالذات".
 
ويوضح القصير: "إسرائيل تبحث مع الولايات المتحدة عن مخرج لأزمة تقييد أمريكا بعدم توجيه ضربة جديدة لمناطق سيطرة الجيش السوري، حيث ستكون المرحلة المقبلة هي الزعم بوجود بقايا أسلحة نووية، وحشد الرأي العام للبحث عنها، وإلا فلماذا يتم فتح هذا الملف الآن".
 
ربما يتسق هذا الطرح مع تصريح وزير دفاع الاحتلال أفيجدور ليبرمان الذي قال: "على المنطقة بأكملها استيعاب الدرس من هذه الضربة.. الدوافع لدى أعدائنا تنامت في السنوات الأخيرة لكن قدرة قوات الدفاع الإسرائيلية تنامت أيضًا"، مؤكدًا أن "الكل في الشرق الأوسط سيعمل جيداً لاستيعاب هذه المعادلة".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان