رئيس التحرير: عادل صبري 07:04 صباحاً | الاثنين 20 أغسطس 2018 م | 08 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

«مانشوفوش».. تطبيق إلكتروني لمقاومة «التحرش» في المغرب

«مانشوفوش».. تطبيق إلكتروني لمقاومة «التحرش» في المغرب

العرب والعالم

حملات ضد التحرش في المغرب

«مانشوفوش».. تطبيق إلكتروني لمقاومة «التحرش» في المغرب

"مانشوفوش"، كلمة معروفة عند المغاربة، غالبا ما تستعمل في الشارع العام للتحرش بالفتيات، تحولت اليوم إلى تطبيق إلكتروني للتبليغ عن جميع أشكال العنف المبنية على النوع الاجتماعي والجنسي.

 

التطبيق الذي أطلقته منظمة "الاتحاد النسائي الحر" بدعم من فاعلين حقوقيين وسياسيين، جاء لتشجيع الضحايا على التبليغ والتفاعل إلكترونيا ضد ممارسات التحرش والاغتصاب الذي تعرضوا له.

 

وكان البرلمان المغربي قد صادق قبل أشهر، ولأول مرة على قانون جديد يحمل مقتضيات زجرية ضد مرتكبي التحرش ويجرم إكراه الفتاة على الزواج.

 

القانون يتعلق بـ"مناهضة العنف ضد النساء"، يحمل مجموعة من المقتضيات الزجرية، سواء فيما يتعلّق بجرائم العنف المادي أو التحرش، الذي يطال الغير في الفضاء العام، أو عبر الوسائل الإلكترونية ووسائط التواصل الاجتماعي.

 

وفي سياق متصل، وخلال تقديم التطبيق الالكتروني دعا عدد من الفاعلين الحقوقيين إلى تقنين ما أسموه بـ"الحق في الجنس" داعين الدولة إلى المصادقة على المواثيق الدولية التي تعتبر الحق في الجنس ضمن حقوق الانسان.

 

قصة التطبيق 

 

 

نضال الأزهري رئيسة الاتحاد النسائي الحر، قالت إن "فكرة إطلاق تطبيق "مانشوفوش" راودتها هي وصديقاتها سنة 2014 بعدما تعرضن للتحرش في الشارع العام بمدينة مكناس، وذلك بالعبارة الشهيرة "الزين منشوفوكش".

 

وأوضحت الأزهري في تصريح لـ"مصر العربية"، أن التطبيق رد فعل على التحرش الجنسي الذي نحس به"، مضيفة :"أن هذا التطبيق الذي يعد الأول في المغرب لتوفير أداة لكسر الصمت الذي نعيش فيه".

وبخصوص، آلية متابعة المتحرشين، قالت الأزهري إن "الاتحاد النسائي سيقوم بتبليغ السلطات عن أي حالة يتوصل بها التطبيق".

 

وأكدت الأزهري في الندوة التي نظمتها المنظمة الحقوقية للإعلان عن التطبيق، الاربعاء 21 مارس الجاري، بالرباط، أنها قامت بمتابعة الشخص المتحرش امام القضاء وأصدر في حقه حكما ب 6 أشهر سجنا نافذا.

 

وأشارت الازهري إلى أن "مثل هذه المبادرات تهدف إلى محاربة العنف المبني على النوع الاجتماعي وتحقيق المساواة بين الجنسين، مضيفة أنه في أول يوم لتأسيس صفحة الاتحاد على فايسبوك وصلتهم شكاية بالاغتصاب، مما يعني أهمية مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي في التبليغ بحالات العنف.

 

وأكدت الناشطة النسائية أن هذا التطبيق هو الأول من نوعه في المغرب من أجل رصد حالات التحرش والاغتصاب، وسيمكن النساء والرجال على حد السواء من التبليغ عن حالات العنف، وإلى جانب التطبيق ستطلق الجمعية خطا ساخنا من أجل التواصل مع المشتكيات والمشتكيين وتقديم المساعدة لهن.

 

من جانبها قالت المحامية فتيحة الشتاتو إن ظاهرة العنف بالمغرب تشهد استفحالا كبيرا ، حيث أن 62.3% من النساء تعرضن للعنف حسب معطيات المندوبية السامية للتخطيط.

 

وأكدت شتاتو أن العنف ضد النساء له تكلفة كبيرة في المجتمع، مشيرة ان الحركات الحقوقية كانت سباقة لكشف حالات العنف ضد النساء في وقت كان فيه الأمر طابو داخل المجتمع، وأن تطبيق "مانشوفوش" سيمكن من توثيق حالات العنف ضد النساء.

 

ولفتت المحامية إلى أن قانون مناهضة العنف ضد النساء الذي خرج للوجود مؤخرا لم يحقق مطالب الحركات الحقوقية والنسائية التي طالبت بقانون فيه الوقاية قبل الزجر.

 

مبادرة رائدة

 

 

من جهته قال الحقوقي عبد العزيز النويضي إن إطلاق تطبيق "مانشوفوش"، مبادرة رائدة لأن من شأنها توثيق حالات التحرش والعنف بجميع أشكاله عن طريق تطبيق ذكي.

 

وأوضح النويضي أن جمعية "الاتحاد النسائي الحر" امتلكت الجرأة ليس للدفاع عن حقوق النساء فقط بل الرجال أيضا الذين تعرضوا للعنف بسبب توجهاتهم الجنسية التي ينظر لها في المجتمع أنها شاذة.

 

وأشار النويضي إلى أن القانون الإنساني الدولي يحمي الأشخاص أصحاب التوجهات الجنسية الخاصة مادام أنها تخص أصحابها فقط ولا تجري في الفضاء العام.


وأكد النويضي أن أصحاب التوجهات الجنسية الخاصة يعانون من انتهاكات جسيمة من بينها التمييز في العمل والعنف بمختلف أنواعه الذي قد يصل في كثير من الأحيان إلى الاغتصاب.

 

وأوضح النويضي أن من شأن هذا التطبيق أن تشكل أداة لتوثيق الانتهاكات الجنسية والاعتداءات على المرأة والتبليغ بها والسماح بإمكانية ردع مخالفي هذه الاعتداءات.

 

الحرمان الجنسي

 

 

عبد الصمد الديالمي، المتخصص في علم الاجتماع، والمثير للجدل داخل المغرب بسبب آرائه في قضايا المساواة والإرث والعلاقات الجنسية الرضائية، قال في تصريح لـ"مصر العربية" إن البيئة المغربية تعيش مرحلة انتقال جنسي أي أن المغاربة يقولون لا للجنس قبل وخارج الزواج لكن في الوقت يمارسونه".

 

وأوضح المتحدث أن هناك تنافرا وتناقضا بين المعيار والفعل والسلوك"، موضحا أنه :" لابد من تجاوز هذه المرحلة".

 

وقال إن الحل هو الاعتراف بكل علاقة جنسية رضائية، مضيفا :" من يريد تطبيق الاسلام فله ذلك ومن يريد أن يعيش حرياته".

 

ودعا الباحث في علم الاجتماع، إلى التعايش بين توجهان سائدان في المغرب، الأول يمثله تيار محافظ يعتبر تلك العلاقات محرمة، والتوجه الثاني يؤمن بأحقية تلك العلاقات.

 

وتابع المتحدث أن التحرش الجنسي سببه الرئيسي هو الحرمان الجنسي، مضيفا أنه كلما اعترفت الدولة بالحق الجنسي للمغاربة كلما قل العنف الجنسي والتحرش".

 

وأشار الاستاذ الجامعي إلى أنه لأول مرة في تاريخ المغرب جمعية تتبنى كلمة "فينيمست"، وهي عبارة مرفوضة من طرف كل الجمعيات النسائية المغربية، التي ترفض ظاهرة "الفينميزم".

 

وزاد الدليمي موضحا :"هناك شيء اساسي أدافع عنه طيلة 40 سنة، وهو الحق في الجنس، بغض النظر عن كون الانسان رجل أو امرأة متزوج أو غير متزوج ،مثلي أو غير مثلي".

 

وقال إن "الدول الاسلامية ترفض بتاتا وكلية اعتبار الحقوق الجنسية والانجابية كحقوق انسان".

وفي سياق متصل بالتطبيق الجديد، قال الديالمي إن "هذا التطبيق سيسمح بتعرية الواقع وكسر الصمت المذنب".

 

تحقيق العدالة

 

 

سليمة بقاس، ممثلة منظمة العفو الدولية، قالت إن "ولوج رئيسة الاتحاد النسائي الحر وصديقاتها إلى القضاء ضد التحرش الممارس ضدهن أثر فيها".

 

وأضافت بقاس خلال مداخلة لها في الندوة الصحفية المذكورة، أن "مركز المشكل هو يجب الانتقال من مرحلة مساعدة المرأة المعنفة إلى تحقيق العدالة ، وتوجيه الواقعة إلى العدالة"؟

 

وذكرت بقاس بتجربة منظمة العفو الدولية، من خلال برنامج "تربية تمكين عدالة"، الذي "استطاع أن يسمع صوت المرأة المعنفة، والتي أصبحت ملجأ نساء اخريات" وفق تعبيرها.

 

ودعت ممثلة منظمة العفو الدولية إلى المنظمات النسائية المغربية إلى الترافع من أجل تغيير القوانين التمييزية ضد المرأة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان