رئيس التحرير: عادل صبري 06:44 مساءً | الأحد 22 أبريل 2018 م | 06 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

واشنطن بوست: ترامب يتودُّد لـ«بن سلمان» والعاصفة تختمر في الكابيتول   

واشنطن بوست: ترامب يتودُّد لـ«بن سلمان» والعاصفة تختمر في الكابيتول   

العرب والعالم

بن سلمان وترامب

واشنطن بوست: ترامب يتودُّد لـ«بن سلمان» والعاصفة تختمر في الكابيتول   

وكالات - إنجي الخولي 22 مارس 2018 10:10
في الوقت الذي أظهرت فيه عدسات الكاميرات اللقاء الدافئ وعبارات الترحيب والتودُّد بين  ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان ، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يسعى للحصول على دعم مادي جديد من الرياض ، كان هناك فريقا آخر في البلاد غير ترامب، يخطط لفرض عقوبات على المملكة.
 
ترامب الذي رفع درجة ابن سلمان إلى "أكثر من ولي عهد" أشاد بـ"الصداقة القوية" بين أمريكا والسعودية، وتبادل أمام الكاميرات المصافحات والابتسامات والكلمات الودية  قائلا أثناء الاستعداد للغداء في البيت الأبيض: "يشرفني أن أرحب بولي العهد السعودي بيننا .. العلاقات (بيننا) هي الآن أقوى من أي وقت مضى. نحن نفهم بعضنا، إن صداقتنا فعلا قوية وعظيمة".
 
وقال ترامب في تطرق للتحول الذي تشهده السعودية: "لقد حدثت بعض الأمور الرائعة منذ زيارتك الأخيرة إلى البيت الأبيض، لقد كنت ولي العهد، والآن أنت أكثر من ولي عهد"، قبل أن يضيف أنه يفتقد الملك سلمان بن عبد العزيز، ويأمل في أن يراه قريبا.
وأضاف: "السعودية بلد ثري جدا، ونأمل أن تعطي الولايات المتحدة بعضا من ثروتها على شكل وظائف وعلى شكل شراء أفضل معدات عسكرية في العالم" ،واحتفل صراحةً بجني 12.5 مليار دولار من إتمام صفقات بيع أسلحة للسعوديين. وابتسم الاثنان ابتسامةً عريضة وهما يستعرضان مُلصقاً يعرض بعض الأسلحة الأمريكية التي تريد السعودية شراءها.
 
ويجري الأمير محمد بن سلمان (32 عاما) أول زيارة له إلى البيت الأبيض كولي للعهد.


العاصفة تختمر
إلا أن صحيفة " واشنطن بوست" قالت ان زيارة ولي العهد لم تكن كلها مليئة بالترحيب والتودُّد من قِبل الأمريكيين كما صورت عدسات الكاميرات، فثمة عاصفة كانت تختمر في مبنى الكابيتول؛ إذ حاولت مجموعةٌ من أعضاء مجلس الشيوخ، ينتمون إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، فرض تصويتٍ على مشروع قانون، من شأنه أن يحدَّ من الدعم الأمريكي للتدخل العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن ، بالإضافة إلى فرض رقابة أكبر من الكونغرس على الحروب التي تخوضها أمريكا.
 
وبعد ساعاتٍ من النقاش، فاز معارضو القانون المُقترح بفارق ضئيل من الأصوات في تصويتٍ على تأجيل القرار، وقضوا عليه مؤقتاً. بيد أنَّ ذلك كان إشارةً إلى السعوديين الذين راهنوا بكل ما يملكون على ترامب، مفادها أنَّ واشنطن ليست كلها في صفِّهم.
 
وكتب كريس ميرفي، عضو مجلس الشيوخ الأمريكي، على "تويتر"، تغريدةً قال فيها: "لحظة تفكُّر داخل مجلس الشيوخ اليوم؛ إذ سنصوِّت على ما إذا كانت الولايات المتحدة ستستمر في حملة القصف السعودية-الأمريكية في اليمن والتي أودت بحياة أكثر من 10 آلاف مدني، وأسفرت عن أكبر تفشٍّ لوباء الكوليرا في التاريخ".
وقال أحد أبرز مساعدي بيرني ساندرز، العضو المستقل في مجلس الشيوخ عن ولاية فيرمونت الأمريكية وأحد داعمي مشروع القانون، لصحيفة "الواشنطن بوست" الأمريكية: "الرسالة المقصودة هي أنَّ الكونغرس يأخذ دوره الدستوري بجديةٍ أكبر بكثير في قضايا الحرب. ينبغي للحلفاء أن يفهموا أنَّ الدعم الأمريكي مشروط، وأنَّ الكونجرس سيتدخل حين يكون هناك دليلٌ على حدوث انتهاكات حقوق إنسان وارتكاب جرائم حرب".
 
مهندس الحرب 
وبحسب الصحيفة الأمريكية، فإن الأمير محمد بن سلمان هو المهندس الرئيسي لحرب السعودية في اليمن، التي أطلقتها عام 2015 إلى جانب تحالفٍ من الحلفاء الإقليميين. أسفرت هذه الحرب عن معاناةٍ شنيعة على مرِّ السنوات الثلاث الماضية، وخسائر ما زال من الصعب تقديرها.
 
وتُقدِّر وكالاتٌ إغاثية عدد القتلى المدنيين بما لا يقل عن 5100 شخص، مع أنَّ العدد الفعلي قد يكون أكثر من ضِعف هذا الرقم، فضلاً عن حاجة نحو 22 مليون يمني -أي أكثر من ثلثي السكان- إلى مساعداتٍ إنسانية، ويُعتقد أنَّ 8.4 مليون يمني -أو نحو ثلث السكان- على حافة المجاعة. وأسفرت الظروف الكارثية في اليمن كذلك عن أسوأ تفشٍّ للكوليرا بي التاريخ الحديث، وتفشٍّ مستمر لداء الخناق.
 
وبحسب الصحيفة ، هناك الكثير من الملومين في هذه الأوضاع، لكنَّ السعوديين على الأخص -بصفتهم حلفاءَ للغرب ويزعمون أنَّهم رعاة الاستقرار الإقليمي- يستحقون انتقاداتٍ خاصة. فالتحالف السعودي قصف اليمن أكثر من 16 ألف مرة على مرِّ السنوات الثلاث الماضية، وبلغ عدد الغارات التي استهدفت أهدافاً غير مدنية نحو ثلث هذه الغارات فقط.
وتزعم منظمات حقوقية وخبراء تابعون للأمم المتحدة، أنَّ التحالف السعودي قد يكون مُداناً بارتكاب جرائم حرب. وفي هذه الأثناء، أسفر الحصار الذي فرضته السعودية على الموانئ اليمنية، إلى حدٍ ما، عن نقصٍ هائل في المواد الغذائية والأدوية والسلع الأساسية، مما أسهَم في انهيار البنية التحتية اليمنية التي كانت ضعيفة بالفعل، بحسب الصحيفة الأمريكية.
 
يدَّعي السعوديون أنَّ حملتهم ضرورية لكبح جماح إيران التي تدعم الحوثيين، وإعادة النظام إلى بلدٍ محوري من الناحية الاستراتيجية على حدودهم الجنوبية. ويشيرون كذلك إلى الجهود التي بذلوها للتخفيف من المعاناة اليمنية بتقديم مساعداتٍ إنسانية، وحماية المدنيين على نحوٍ أفضل.
 
وذَكَر إعلاميون أنَّ بعض المسئولين في إدارة ترامب يتفقون على ضرورة ردع السعوديين لإيران، بينما قال محللون أميركيون آخرون إنَّ ثلاث سنواتٍ من إراقة الدماء والفوضى لم تُسفر إلَّا عن مزيدٍ من الفوائد لإيران، بحسب الصحيفة الأمريكية.
 
هجوم منظم
وتضيف "واشنطن بوست" أنه في الأسابيع الأخيرة، ومع تزايد معارضة الحملة السعودية داخل الكونغرس، شنَّت إدارة ترامب هجوماً مُنظَّماً على مشروع قانون تحديد صلاحيات الحرب في اليمن؛ إذ كتب جيم ماتيس، وزير الدفاع الأمريكي، في خطابٍ أرسله الأسبوع الماضي، إلى ميتش ماكونيل، العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ عن ولاية كنتاكي، وزعيم الأغلبية بالمجلس، وأحد معارضي القانون المقترح: "فرض قيودٍ جديدة على هذا الدعم العسكري الأميركي المحدود بالفعل قد يزيد الخسائر في صفوف المدنيين، ويُهدد التعاون مع شركائنا في مكافحة الإرهاب، ويُقلل نفوذنا لدى السعوديين".
​​
وكتب بيرني ساندرز على "تويتر": "أشعر بخيبة أمل عميقة إزاء تخلِّي الكونغرس عن واجبه الدستوري بامتلاك صلاحية التحكُّم في قرارات الحرب. لقد وقف الكونغرس مراراً وتكراراً موقف المتفرج وفشل في طرح الأسئلة المهمة، بينما أضلتنا الإدارات وورَّطتنا في عدة صراعات، من بينها حربا فيتنام والعراق، أسفرتا عن عواقب كارثية".
وأضاف في تغريدةٍ أخرى: "الحقيقة وراء حرب اليمن هي أنَّ القوات الأميركية شاركت بفاعلية في دعم التحالف السعودي بهذه الحرب، بتقديم معلوماتٍ استخباراتية وإعادة تزويد الطائرات، التي قتلت قنابلها آلاف الأشخاص وجعلت هذه الأزمة الإنسانية أسوأ بكثير بالوقود".
  
وحاول مسئولو الإدارة الأميركية أيضاً أن يوحوا بأنَّ الدعم الذي قدمته الولايات المتحدة للتحالف الذي تقوده السعودية -ويشمل تبادل معلومات استخباراتية، وتزويد طائرات التحالف بالوقود، وتزويده بالذخائر التي يُزعَم أنَّها قتلت مدنيين يمنيين- لا يُمثِّل مشاركةً مباشرة في الأعمال العدائية، لكنَّ بعض النقاد رفضوا هذا الادِّعاء.
 
إذ قال مايك لي، العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ عن ولاية يوتا الأميركية، وأحد الداعمين لمشروع القانون المقترح: "تزعم الإدارة الأميركية أنَّها لا تشارك في الأعمال العدائية ما لم تتعرَّض القوات الأميركية على الأرض لإطلاق نار من العدو. إنَّها تتلاعب بالخيال وألفاظ اللغة الإنكليزية على نحوٍ أكثر مما تحتمل، لتوحي بأنَّ الجيش الأمريكي لا يشارك في الأعمال العدائية باليمن"، بحسب الصحيفة الأمريكية.
وقبل عدة أشهر، أسقط مجلس الشيوخ، بفارقٍ بسيط في الأصوات، مشروع قانون كان ينص على منع أمريكا من بيع الذخائر دقيقة التوجيه إلى السعودية. وفي نوفمبر 2017، مرَّر مجلس النواب، بأغلبية ساحقة، قراراً ينص على عدم شرعية إمداد أمريكا الطائرات الحربية السعودية بمعلومات الاستهداف والوقود بموجب القانون الحالي.
 
شركات الأسلحة تتودد
وفي هذه الأثناء، تتودد شركات أسلحة أمريكية إلى بن سلمان في واشنطن، على أمل بيع عشرات الآلاف من الأسلحة الموجَّهة بدقة، للسعوديين والإمارتيين. بيد أنَّ ترامب لم يذكر شيئاً تقريباً عن اليمن في أثناء اجتماعهما، فضلاً عن إمكانية إنهاء الحرب. جديرٌ بالذكر أنَّ معظم المحللين يشيرون إلى عدم جدوى الحل العسكري في حل النزاع، الذي يتضمن مجموعةً كبيرة من الفصائل ذات المصالح المتنافسة والولاءات المتشابكة.
 
إذ كتب روبرت مالي المحامي الأميركي، وأبريل لونغلي ألي المُحلِّلة الأمريكية لدى مجموعة الأزمات الدولية، يطالبان السعوديين بإنهاء حملتهم: "أقصى ما يمكن أن يأمله السعوديون هو حرب عصابات طويلة في المرتفعات الشمالية الموحشة. وحتى هذا السيناريو العسكري، الذي يفترض أفضل الحالات، سيواصل استنزاف السعودية مالياً، ويُضعف مكانتها الدولية، ويُكثِّف العداء تجاه المملكة وحليفتها الولايات المتحدة في هذه المناطق، فضلاً عن تعميق معاناة اليمنيين في الوقت نفسه"، بحسب الصحيفة الأميركية.
 
وقال فيليبو غراندي، المفوض الأممي السامي لشؤون اللاجئين، في حديثه لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، الثلاثاء 20 مارس ، عن اليمن: "لقد كان تصرُّف الجانبين فيما يخص الأعمال العدائية سيئاً للغاية، وانتُهِكَ القانون الإنساني الدولي باستمرار. وبصراحة، أنا لستُ متفائلاً، ولا أرى أي اتجاهٍ نحو حل سياسي".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان