رئيس التحرير: عادل صبري 01:30 صباحاً | الجمعة 27 أبريل 2018 م | 11 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

فرنسا تحتجز رئيسها السابق.. لعنة القذافي مازالت تلاحق ساركوزي

فرنسا تحتجز رئيسها السابق.. لعنة القذافي مازالت تلاحق ساركوزي

العرب والعالم

ساركوزي والقذافي

فرنسا تحتجز رئيسها السابق.. لعنة القذافي مازالت تلاحق ساركوزي

وكالات - إنجي الخولي 21 مارس 2018 07:38
عادت قضية تمويل الزعيم الليبي الراحل، معمرالقذافي، لحملة نيكولا ساركوزي، الانتخابية سنة 2007 والتي فاز إثرها بالرئاسة الفرنسية ، إلى الواجهة من جديد، بعد أن أوقف القضاء أمس الثلاثاء ساركوزي للتحقيق معه ، في إطار التحقيق حول شبهات بتمويل ليبي لحملته الانتخابية، في العام 2007، بحسب ما أفاد مصدر مقرب من التحقيق.
 
وتابع المصدر أنه سيتم الاستماع للمرة الأولى إلى شهادة ساركوزي، الذي تولَّى الرئاسة بين 2007 و2012، في تحقيق أمام شرطيين من المكتب المركزي لمكافحة الفساد والتجاوزات المالية والضريبية، مؤكداً معلومات أوردها موقع "ميديابارت" وصحيفة "لوموند".
 
وأفادت صحيفة "لوفيجارو" بأن شرطة مكافحة الفساد أوقفت ساركوزي في ضاحية نانتير الباريسية، وأضافت أن ساركوزي كان قادما للتو من دبي، ويستعد للتوجه إلى لندن.
 
وبعد هذا التوقيف قيد التحقيق، الذي يمكن أن يستمر حتى 48 ساعة، يمكن إخلاء سبيل ساركوزي ، البالغ من العمر 63 عاما، أو تقديمه إلى قاض، تمهيدا لاحتمال توجيه اتهام له، أو يمكن استدعاؤه لاحقا.
 
وبينما لا يزال القضاء الفرنسي يحقق في الاتهامات الموجهة لساركوزي، كان القذافي قد أكد في مقابلة صوتية مع القناة الفرنسية الثالثة عام 2011، قيامه بتمويل الحملة الانتخابية الرئاسية لساركوزي في 2007.
 

وأشار القذافي في المقابلة، التي سجلت قبل بدء الضربات العسكرية الغربية على ليبيا والتي قادتها فرنسا، إلى أن ساركوزي نجح في السباق الرئاسي بفضله، قائلاً: "أعتقد أن صديقي العزيز ساركوزي مصاب بخلل عقلي، فبفضلي أنا وصل إلى الرئاسة، نحن أعطيناه الأموال التي فاز بفضلها بالانتخابات. لقد جاء لزيارتي عندما كان وزيراً للداخلية وطلب مني مساعدته مالياً في حملته الانتخابية، فقبلت، لأنه بالنسبة إلينا كليبيين، إذا فاز رئيس فرنسي بأموالنا فهذا مكسب كبير لنا".

ويتم التحقيق منذ أبريل  2013، حول اتهامات بأن الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي قام بتمويل الحملة الانتخابية لساركوزي في 2007. وتقدَّم بالاتهامات رجل الأعمال الفرنسي من أصل لبناني زياد تقي الدين، ومسئولون ليبيون سابقون، بينما أنكر مسئولون آخرون ذلك. ونفى ساركوزي ذلك باستمرار.
 
وذكر مصدر قريب من الملف، أن بريس هورتفو، وزير الداخلية خلال ولاية ساركوزي، التي استمرت 5 سنوات، والمقرب جدا منه، قد أدلى بشهادته بشأن هذه القضية.
 
وتسمح الإجراءات القانونية في فرنسا للمحققين باحتجاز شخص لاستجوابه لمدة لا تزيد على 48 ساعة، بعدها يتعين على القضاة تحديد ما إذا كانت لديهم أسس تسمح بتحويل التحقيق الأولي إلى تحقيق كامل وهو ما يمكن، ولكن ليس بالضرورة، أن يؤدي إلى محاكمة.
 
وظهرت المزاعم ضد ساركوزي أول مرة، في مارس 2011، عندما كان القادة الفرنسيون يدفعون باتجاه التدخل العسكري في ليبيا، الذي أدى إلى الإطاحة بالقذافي.
 
وفي سبتمبر  2017، سلم عناصر شرطة مكافحة الفساد القضاة تقريرا تحدث عن تداول الأموال نقدا بين المحيطين بساركوزي خلال حملة 2007.
وأكد المسئول المالي السابق للحملة الرئاسية، أريك وورث، ومساعده فنسان تالفاس للقضاة، أن الأموال كانت تصل نقدا من واهبين مجهولين، وبلغت قيمتها الإجمالية ما بين 30 ألف يورو و35 ألف يورو.
 
إلا أن هذه الرواية وجدت من يدحضها، وقال الشخص المسئول عن البريد، الذي كان يصل إلى حزب ساركوزي اليميني، الذي سيصبح لاحقا "الجمهوريون"، خلال هذه الحملة الرئاسية، أنه "لم ير أبدا بريدا يصل ويحتوي على أموال نقدا".
 
مطالبة بإعادة الأموال
وقال سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل المسجون حالياً في ليبيا، في حينه "على ساركوزي إعادة الأموال التي أخذها من ليبيا لتمويل حملته الانتخابية".
 
وبعد ذلك بعام، وفيما كان ساركوزي يقوم بحملة للفوز بولاية ثانية، نشر موقع "ميديابارت" وثيقة وقَّعها رئيس الاستخبارات الليبية السابق موسى كوسا، تشير إلى الموافقة على منح 50 مليون يورو (54 مليون دولار بالسعر الحالي) لحملة ساركوزي.
 
وتم في إثر ذلك توجيه تهم تبييض أموال وتهرُّب ضريبي ضمن عصابة منظمة وتزوير إلى كلود غيان، المدير السابق لمكتب ساركوزي.
 

كما أوقف رجل الأعمال الفرنسي من أصل جزائري الكسندر الجوهري في لندن، في يناير الماضي، بناء على مذكرة اعتقال أوروبية صادرة عن القضاء الفرنسي، لاتهامه بـ"تبييض أموال"، في إطار التحقيق حول التمويل الليبي المحتمل لحملة ساركوزي . ونقل إلى المستشفى منذ حوالي 10 أيام لمعالجته من مشاكل في القلب، كما ذكر مصدر قريب من التحقيق.
 
3 حقائب بـ5 ملايين يورو
وقال فيليب بوشيه الغوزي، محامي كلود غيان، الثلاثاء، "ليس ثمة عنصر في الملف يبرر اليوم تدبيرا بالتوقيف على ذمة التحقيق، بعد 5 سنوات من التحقيق، لم يتم بعد إثبات وصول قرش واحد من الأموال الليبية إلى نيكولا ساركوزي".
 
وفي نوفمبر 2016، أكد زياد تقي الدين في تصريحات مدوية لميديابارت، أنه سلم ساركوزي الذي كان آنذاك وزيرا للداخلية ومدير مكتبه كلود غيان -نفيا ذلك نفيا قاطعا- ثلاث حقائب تحتوي على خمسة ملايين يورو من نظام القذافي، بين  نوفمبر 2006 وبداية 2007.
 

ويتساءل القضاة أيضا حول الصفقة المشبوهة في 2009 لفيلا واقعة في موجان، على الريفييرا الفرنسية، حيث بيعت بحوالي 10 ملايين يورو إلى صندوق ليبي يتولى ادارته بشير صالح، المسؤول المالي للنظام.
 
ويشتبه المحققون في رجل الاعمال الفرنسي من أصل جزائري الكسندر الجوهري بأنه المالك الحقيقي لهذه الفيلا وبائعها، وبأنه اتفق مع بشير صالح على تحديد سعر شراء "مرتفع جدا".
 
وأصيب صالح الموجود في المنفى حاليا، والذي يرغب القضاء الفرنسي في الاستماع اليه في اطار هذه القضية، بالرصاص في أواخر فبراير في جنوب إفريقيا، وصدرت في حقه مذكرة توقيف دولية.
 
يشار إلى أنه كان لساركوزي علاقة معقدة بنظام القذافي، فبعدما أصبح رئيسا دعا ساركوزي القذافي إلى زيارة فرنسا رسميا واحتفى به كثيرا، إلا أن ساركوزي من جهة أخرى وضع فرنسا على مقدمة دول حلف شمال الأطلسي التي وجهت ضربات لقوات القذافي، وساعدت معارضيه على الإطاحة به في2011.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان