رئيس التحرير: عادل صبري 04:25 صباحاً | الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 م | 02 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بعد نجاح «غصن الزيتون».. ماذا فعلت تركيا في عفرين؟

بعد نجاح «غصن الزيتون».. ماذا فعلت تركيا في عفرين؟

العرب والعالم

عملية غصن الزيتون

بعد نجاح «غصن الزيتون».. ماذا فعلت تركيا في عفرين؟

أحمد علاء 21 مارس 2018 23:05
«رموز الأمن والسكينة ترفرف في مركز مدينة عفرين بدلًا عن أعلام الإرهاب.. في عفرين الآن ترفرف الأعلام التركية وأعلام الجيش السوري الحر».
 
هذا ما صرّح به الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس الأول الأحد، معلنًا نجاح العملية العسكرية التي أطلقتها أنقرة في عفرين السورية، تحت مسمى "غصن الزيتون".
 
انطلقت العملية في 20 يناير الماضي، وقالت الحكومة التُركيَّة إنّها "تهدف إلى القضاء على الإرهابيين"، وهو الوصف الذي تطلقه على قوات حماية الشعب الكردية، إذ تعتبرها امتدادًا لمتمردي حزب العمال الكردستاني الذين يقاتلون تُركيا مُنذ سنوات.
 
لذلك، نظرت تركيا إلى قوات حماية الشعب المذكورة على أنها تهديد لأمنها القومي، وسبق أن اتَّهمتها بقصف بلدات تركية حدودية مع سوريا مرات عدَّة طيلة سنة 2017، وخشيت تُركيا أن يتمكن أكراد سوريا من إقامة كيان جُغرافي مُتصل على حدود تركيا قبالة المحافظات الجنوبية التي تقطنها أغلبية كردية.
 
وفي 21 يناير الماضي، صرح أردوغان: "55% من أهل عفرين هم عرب و35% من الأكراد وصلوا لاحقًا، والهدف الأساسي هو تسليم عفرين إلى أصحابها الحقيقيّين".
 
وأضاف: "ما هو هدفنا؟ هل عندنا 3,5 مليون لاجئ سوري يعيشون على أراضينا؟ نعم عندنا.. هدفنا هو إعادة هؤلاء الأخوات والإخوة السوريّين بأسرع وقت ممكن".
 
استمرت العمليات من قِبل القوات التركية والجيش السوري الحر، حتى أعلن أردوغان أمس الأول الأحد، سيطرة قوات جيشه في عملية غصن الزيتون على مركز مدينة عفرين.
 
وقال خلال كلمة ألقاها أثناء مشاركته في احتفالات إحياء ذكرى شهداء معارك "جناق قلعة" بولاية جناق قلعة غرب تركيا: "رموز الأمن والسكينة ترفرف في مركز مدينة عفرين بدلا عن أعلام الإرهاب.. في عفرين الآن ترفرف الأعلام التركية وأعلام الجيش السوري الحر".
 
وأضاف: "لم نقدم على أي خطوة من شأنها أن تلحق الأذى بالمدنيين لأنّنا لم نتجه إلى هناك للاحتلال وإنما للقضاء على المجموعات الإرهابية فحسب".
 
وأكد أردوغان أنّ بلاده ستقوم بإعادة تأهيل مدينة عفرين ومركزها والبنية التحتية فيها، وستتيح الفرصة لسكان المدينة في العودة إلى منازلهم.
 
عمليّاً، لا يمكن الحديث عن انتهاء عملية "غصن الزيتون" قبل معرفة مصير المناطق التي ما زالت تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية داخل حدود عفرين، والتي باتت تنقسم إلى شقين، شق داخلي محاصر في ريف عفرين، والشق الآخر على الطرف المقابل في المناطق المتبقية بين مركز عفرين ومناطق سيطرة النظام في نبل والزهراء.
 
الشق الأول "المحاصر" في المناطق الداخلية لعفرين يُتوقع سقوطه بشكل كامل في يد القوات التركية خلال الأيام المقبلة بحسب صحيفة "القدس العربي"، لا سيّما كون هذه المناطق محاصرة بشكل تام من جميع الجهات وفي ظل انعدام إمكانية الدعم العسكري من الخارج وتراجع الروح المعنوية لدى المقاتلين هناك، وبالفعل سقطت آخر بلدة في عفرين "معبطلي" دون مقاومة كبيرة في هذه المناطق.
 
في المقابل، تبدو المعادلة أكثر تعقيدًا في المناطق المتبقية على الجهة الأخرى، فهذه المناطق تقع ما بين مناطق سيطرة الجيش التركي في مركز عفرين، ومناطق سيطرة النظام السوري في نبل الزهراء، حيث يتوقع أن يتقدم الجيش التركي إلى عمق محدد سيجري الاتفاق عليه من خلال روسيا لمنع حدوث أي احتكاك أو اشتباكات بين المعارضة السورية والجيش التركي من جهة، والنظام السوري من جهة أخرى.
 
ومن المتوقع أن يتم تحديد خط يفصل بين القوات سينتشر فيه الجيش التركي باعتباره امتدادًا لنقاط المراقبة التي يقيمها الجيش التركي بموجب اتفاق مناطق عدم الاشتباك الذي جرى في أستانا، وعلى الأغلب تطرق وزراء خارجية تركيا وروسيا وإيران إلى هذه التفاصيل في اجتماع أستانة الأخير.
 
ويبقى الوضع مبهمًا حول المناطق ذات الأغلبية العربية مثل "منبج" و"تل رفعت"، وهل ستكون ضمن مناطق سيطرة الجيش التركي والمعارضة، أم أنها ستكون ضمن مناطق نفوذ النظام الذي ربما يتقدم قليلاً من نبل والزهراء للسيطرة على بعض المناطق التي ما زالت تسيطر عليها الوحدات الكردية.
 
وفي الوقت الذي يخشى فيه البعض أن تلجأ تركيا إلى تسليم مدينة عفرين إلى النظام السوري، فإنّ هذا الخيار لا يبدو منطقيًّا أو مطروحًا بتاتًا داخل الأروقة السياسية والعسكرية التركية، إلا عندما يجري الحديث عن حل شامل ونهائي للأزمة السورية وانسحاب جميع القوات الأجنبية.
 
في قراءته لهذه التطورات، يقول المحلل والباحث السوري ميسرة بكور: "العمليات العسكرية تمّ تنفيذها بدقة عالية وبهدوء تام بعيدًا عن محاولات البعض التشويش عليها والصور والفيديوهات الواردة إلينا من عفرين تشير بما لا يدع مجالًا للشك أنّ كل ما تمّ تداوله عن تدمير ومجازر ارتكبت خلال العملية كانت للتشويش والتصعيد ضد العملية".
 
ويضيف في حديثه لـ"مصر العربية": "العملية هدفت الى تحرير مدينة عفرين من عصابات حزب العمال المنظمة التركية الإرهابية بالتوصيف الدولي ومرتزقة أجانب جاءت بهم تلك المنظمة وشاهدنا صورهم في عديد المناسبات، ­بالمقارنة مع تلك الصور الواردة الينا من منطقة الرقة ومحيطها التي دخلتها عصابات حزب العمال الإرهابي التي كانت كارثية واتبع فيها سياسة الأرض المحروقة".
 
وفيما يخص النزوح من هناك، يوضح بكور: "هناك نزوح تمّ من المدينة وهو بسبب العمليات الجراحية التي قام بها الجيش الحر لتطهير المدينة وهو لا يشبه في حال من الأحوال ما تقوم به إيران وروسيا وأمريكا في الرقة".
 
وتعهد الجيش السوري الحر وحليفه التركي - يشير المحلل السوري - بحماية المدنيين وإعادتهم إلى منازلهم، ويتابع: " هناك أهالٍ بقوا في المدينة ولم يتم التعرض لهم بل تم حمايتهم وتأمين حياتهم".
 
ويذكر: "هناك بعض المتطرفين أصحاب الفكر الإرهابي الانفصالي ممن يؤمنون ويرتبطون بحزب العمال الارهابي قرروا الهروب، ونذكركم أنّه في السعودية تم تدشين مركز عدل لمكافحة الإرهاب والفكر الإرهابي بوجود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في السعودية، ونعتقد أنّ من يدعم ويؤيد حزب العمال الكردي وأذرعه ينضون تحت هذا العنوان ويجب ملاحقتهم وإخضاعهم للمحاكمة وإعادة تأهيلهم للتخلص من هذا الفكر الإرهابي المتطرف".
 
يقول بكور: "عصابات حزب العمال الكردي التركية التي كانت تحتل مدينة عفرين قامت بتلغيم معظم الطرق والمباني بهدف تفجيرها بالأهالي وبالجيش الحر بهدف قتل أكبر عدد من الأهالي والجيش الحر وتدمير المدينة واتهام الجيش الحر بهذه الأعمال القذرة".
 
"عفرين ستعود مدينة آمنة تحت سيطرة الجيش الحر بإدارة مدنية وعسكرية مشتركة بسبب ظروف الحرب واحتمال قيام الإرهابيين حزب العمال بالقيام بزرع عبوات ناسفة أو عمليات انتحارية وما أشبه بذلك من الأعمال العدائية".. يضيف بكور.
 
ويعتقد المحلل السوري: "تحرير عفرين شكّل نقطة تحول وضربًا لمشروع الإرهابيين الانفصاليين بتشكيل دويلة لهم في سوريا وغيّرت التحالفات وإعادة ترتيب الأوراق وستكون منطلقًا لتحرير بقية المناطق السورية من مرتزقة حزب العمال الإرهابي التركي وتعيد رسم خارطة المنطقة".
 
ويعيد "بكور" التأكيد على ضمان أمن المدنيين وتأمين مستلزماتهم المعيشية وتأمين ممتلكاتهم كما تعهد بذلك الجيش السوري الحر.
 
ويوضح: "علينا أن نقارن تهجير المدنيين من غوطة دمشق من قبل الإيرانيين والروس وقصفهم في مراكز تجمعهم وفي الممرات الآمنة وإجبارهم على الهتاف باسم بشار الأسد وحمل صورة بالقوة الجبرية وإظهارهم في الإعلام بطريقة مهينة تعبّر عن وحشية الاحتلال الإيراني الروسي، الأمر الذي لم نشاهده في عفرين فلم يجبر أحد على الهتاف باسم الجيش الحر ولم يجبروا على رفع علم الجيش الحر أو صور أردوغان".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان