رئيس التحرير: عادل صبري 02:10 مساءً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

بعد مطالبته بشطب فلسطينيين من «الأونروا».. لبنانيون: «باسيل عنصري»

بعد مطالبته بشطب فلسطينيين من «الأونروا».. لبنانيون: «باسيل عنصري»

العرب والعالم

جبران ياسيل وزير الخارجية اللبناني

بعد مطالبته بشطب فلسطينيين من «الأونروا».. لبنانيون: «باسيل عنصري»

وائل مجدي 22 مارس 2018 12:30

أثارت تصريحات وزير الخارجية اللبناني جبرايل باسيل، خلال "مؤتمر روما2" عن اللاجئين الفلسطينيين غضبًا عارمًا في الأوساط العربية، فيما وصفه سياسيون لبنانيون بـ "العنصري".

 

وطالب باسيل بضرورة شطب كل لاجئ فلسطيني من كشوف "الأونروا" في حال تغيبه عن الأراضي اللبنانية أو في حال حصوله على جنسية بلد آخر، لتخفيف الأعباء المالية.

 

المفارقة أنَّ حديث وزير الخارجية اللبناني جاء في كلمته أمام المؤتمر الذي عُقِد في إيطاليا لدعم الجيش اللبناني، وجذب مزيدًا من الدعم لوكالة الأونروا لغوث اللاجئين الفلسطينيين.

 

باسيل لم يتوقف إلى هذا الحد، بل عبر عما يتعدّى "الخوف" من الوجود الفلسطيني في لبنان.

 

وقال لبنانيون إنَّ باسيل "طائفي" وحديثه متوقع، فهو توجه عام "للموارنة" (مسيحيو لبنان)، وهم دائمًا ما يدعون لطرد الفلسطينيين، تخوفا من زيادة عدد المسلمين في لبنان، وهو ما يؤثر عليهم سلبًا.

 

جبران باسيل

 

وزير الخارجية اللبناني، جبران باسيل

 

تحت شعار "الكرامة لا تقدر بثمن"، انعقد الاجتماع الوزاري الاستثنائي في روما، الخميس الماضي، للبحث في مستقبل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بعد قرار الولايات المتحدة الأمريكية تخفيض حصة مساهمتها المالية فيها.

 

وبحضور أكثر من 70 دولة، دعا وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل في خطابه الأونروا إلى "شطب كل لاجئ فلسطيني من قيودها في حال تغيبه عن الأراضي اللبنانية أو في حال استحصاله على جنسية بلد آخر، لتخفف أعبائها المالية من جهة، ولكي تساهم في تخفيض أعداد اللاجئين في لبنان".

 

غضب فلسطيني

 

لاجئو فلسطين في لبنان

 

كلام باسيل أثار جدلاً حول مصير القضية الفلسطينية، إذ اعتبر رئيس الدائرة الإعلامية في حركة حماس رأفت مرة أن كلام باسيل فيه مخالفات للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة وشرعة حقوق الإنسان وقرارات القمم العربية التي تجمع على صفة اللاجئ وحقه في الحصول على الحقوق كافة.

 

وأضاف في تصريحات صحفية أن تلك التصريحات تضر بمصالح اللاجئين الفلسطينيين وتسيء إليها وتقذف بقضيهم نحو المجهول. فالدعوة إلى شطب كل لاجئ فلسطيني يغادر لبنان من سجلات الأونروا تعني شطب صفته كفلسطيني. ما يهدد مصير اللاجئين وهويتهم الوطنية وحق العودة.

 

من جانبه انتقد  عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، تيسير خالد، كلام باسيل، قائلا: "الوزير باسيل نفسه شخصية مثيرة للجدل وعنصرية، وهذه الأيام عاد يقدم نفسه كشخصية مثيرة للجدل كذلك وتدعو من خلال مثل هذه المواقف الى شطب حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم وفقا للقرار الأممي 194".

 

وتابع: "وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل بهذه المواقف يتقاطع مع موقف الادارة الأمريكية من تحديد من هو اللاجيء ومن حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم، وهو مدين للاعتذار مرتين من الشعب الفلسطيني، فالتوازن الديمغرافي المزعوم في لبنان لا يحتاج لمثل هذه المواقف غير المسؤولة".

 

توجه ماروني

 

طارق سكرية، عميد الركن المتقاعد بالجيش اللبناني، قال إن ما قاله الوزير باسيل يمثل التوجه العام للموارنة، فمنذ لجوء الفلسطينيين إلى لبنان بعد نكبة 1948، اعتبر الموارنة آنذاك - وكانوا حكام لبنان- أن لجوء الفلسطينيين سيزيد عدد المسلمين في لبنان مما يشكل خطرا مستقبليا عليهم.

 

وأضاف لـ "مصر العربية" أن هذه النظرة للفلسطينيين هي التي أدت إلى نشوب الحرب الأهلية في لبنان عام 1975 حين وقف مسلمو لبنان مع المقاومة الفلسطينية، وحاولت الدولة اللبنانية القضاء على وجودهم في لبنان، وارتكبت المجازر بحقهم بالتنسيق مع إسرائيل وسوريا حافظ الأسد ( مجازر الكرنتينا، وتل الزعتر، وصبرا وشاتيلا).

 

وتابع: "تلك الفترة تم "تهشيل" اللاجئين الفلسطينيين من كافة المناطق المسيحية (وتهشيل كلمة عامية لبنانية تعني تهجير الناس بالقوة والتهديد، وبشكل فوضوي)، وقبلها تم تجنيس جميع الفلسطينيين المسيحيين الراغبين بذلك، وقلة منهم بقيت على الجنسية الفلسطينية.

 

واستطرد: "أصدرت الدولة اللبنانية منذ لجوء الفلسطينيين إلى لبنان قوانين تمنع الفلسطيني من القيام بـ 75 مهنة في لبنان، كالنجارة والحدادة وما شابه، وذلك بهدف التضييق عليهم وتهشيلهم من لبنان".
 

وأكمل: "إلى أن أصدر وزير العمل اللبناني طراد حمادة، وهو شيعي من أنصار حزب الله، قراراً سمح للفلسطينيين بممارسة هذه المهن، وحتى الآن يمنع على الفلسطيني ممارسة المهن الحرة في لبنان؛ طب، هندسة، محاماة، ويمنع عليه تولي أي وظيفة رسمية في الدولة اللبنانية، كما يمنع من تملك منزل على كافة الأراضي اللبنانية، لذلك يلجأ الفلسطيني إلى تسجيل المنزل باسم لبناني يثق به".

 

وعن نتائج هذه السياسة، أضاف: "دفع هذا الفلسطينيين في لبنان إلى التكدس في مخيمات مكتظة تفتقد أدنى مستلزمات العيش الكريم، وهو ما يضطرهم الى أن يرحلوا من لبنان في أول فرصة سانحة".

 

وبسؤاله عن ما إذا كانت هذه السياسية متبعة إلى الآن، أجاب سكرية: "نعم.. سياسة تهشيل الفلسطينيين من كل فلسطين ومن الدول العربية، وخاصة المجاورة لإسرائيل، هي سياسة مستمرة منذ قيام دولة إسرائيل وحتى اليوم، وبدعم وتشجيع من كل الدول الغربية، ومن الحركة الصهيونية العالمية".

 

كلام طائفي 

 

 

واتفق السياسي اللبناني رياض عيسى مع كلام سكرية، واصفًا حديث جبران باسيل بـ "السخيف".

 

وأضاف لـ "مصر العربية" أن حديث باسيل عن الفلسطينيين بهذا الشكل، والتليمح بضرورة ترحيلهم من لبنان، شيء سخيف، لا يستحق الرد.

 

وتابع: "الكلام قذر، وجاء من لسان عنصري".

 

وعقد الخميس الماضي مؤتمر "روما -2" لدعم الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، ودعم وكالة "الأونروا"، في حضور 41 دولة وحلف الناتو والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان