رئيس التحرير: عادل صبري 11:43 صباحاً | الجمعة 22 يونيو 2018 م | 08 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

«القذافي الصغير».. «هارب» من الإعدام و«طامع» في رئاسة ليبيا

«القذافي الصغير».. «هارب» من الإعدام و«طامع» في رئاسة ليبيا

أحمد جابر 20 مارس 2018 10:41

 

 

أخيرًا.. أعلن «القذافي الصغير» ما كان معلوما للجميع، لم يزل عشق المنصب والزعامة يسري في دمه ويستولي على كيانه، تمامًا كاستيلائه على كيان أبيه حتى قضى عليه.. وعلى ليبيا أيضًا.

 

وعلى خطى الأب، يسير الفتى الملاحق داخليًا ودوليًا بإعلانه الترشح لانتخابات الرئاسة الليبية المقررة هذا العام 2018، وفقا لما أعلنه «أيمن بوراس» المكلف بالبرنامج السياسي لنجل القذافي، خلال مؤتمر صحفي عقده مساء أمس الاثنين، في العاصمة التونسية.

 

ولم يظهر «القذافي الصغير» إلى العلن منذ أن أعلن عن إطلاق سراحه من سجنه في مدينة الزنتان، جنوب مدينة طرابلس في يونيو 2017، حيث كان معتقلًا منذ الإطاحة بنظام والده الراحل معمر القذافي عام 2011، حيث إنَّه مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، ومحكوم بالإعدام أيضًا.

 

«بوراس» اعتبر أنَّ «حل الأزمة الليبية لن يحدث ولن يمر دون رؤية سيف الإسلام القذافي الذي يلتف حوله أغلب الشعب الليبي»، التفاف وحلول طالما تكررت أيضا في خطابات القذافي الكبير، يوم أن ثار عليه الشعب الليبي فتوعدهم بالويل والثبور وعظائم الأمور إن لم يكن الحل في رؤيته وتحت زعامته، لأن القبائل أيضا (وفق أوهامه) تلتف حول العقيد.

 

وأكد «بوراس» أن سيف الإسلام القذافي من خلال ترشحه للانتخابات الرئاسية يطمح إلى إنقاذ بلاده، مضيفًا أن أياديه ممدودة لكل من يريد الخير لليبيا محليًا وإقليميًا ودوليًا، متوقعًا أن يكتسح الانتخابات ويفوز على منافسيه؛ لأنه يحظى بدعم كبير من القبائل الليبية ومن أبناء وطنه.

 

وبخصوص البرنامج الإصلاحي الذي سيدخل به «سيف الإسلام» للتنافس على كرسي الرئاسة، قال المكلف بالبرنامج السياسي لنجل «القذافي»، إنه يتضمن رؤية سياسية وأمنية واجتماعية متكاملة لليبيا، تهدف إلى «استعادة الدولة الوطنية كاملة السيادة والقرار، والحفاظ على الهوية العربية والإفريقية والإسلامية وحماية الحريات العامة والخاصة، والقضاء على الإرهاب بكافة أشكاله، وتجفيف منابعه مع إعادة مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية».

 

وأضاف أنَّ رؤية « القذافي الصغير» هي «عصرية منفتحة على كل الدول الشقيقة والصديقة لليبيا، تسعى إلى المصالحة الليبية الشاملة ولم شمل الليبيين من جديد وتعزيز المساواة بينهم، كما سيكون للشباب مكانه فيها من خلال دعوته للقيام بدوره في بناء الوطن وتشجيع مبادراته، مع إعادة إعمار ليبيا بمساعدة دول الجوار».

 

وكشف بوراس، أن سيف الإسلام القذافي، سيخاطب خلال الأيام المقبلة الليبيين بشكل مباشر للإعلان عن خططه الانتخابية المقبلة الرامية لإعادة بناء الدولة.

 

أمل أنصار الأب

 

رغم مرور 7 سنوات على سقوط حكم والده بثورة شعبية بعد 40 عامًا من بقائه في السلطة، لم يزل الفتى المدلَّل في ربوع حكم والده والخليفة المنتظر (حينها) يطمح في العودة إلى سدة الحكم من جديد.

 

«سيف الإسلام القذافي» المختفي في مكان مجهول في ليبيا، أصبح الأمل الجديد لأنصار نظام والده (معمر القذافي) لتوحيد صفوفهم والترشح في الانتخابات الرئاسية، رغم كل ما يواجهه من حصار أمني وقضائي، لكن كل ذلك لم يحل على ما يبدو دون تواصله مع زعماء من قبائل القذاذفة، والعواقير، وورفلة، والمقارحة، الذين كانوا يمثلون عصب حكم والده الراحل.

 

«القذافي»، المتواري عن الأنظار، لا يزال هاربًا من حكم بالإعدام داخل بلاده، بالإضافة ومطالبة محكمة الجنايات الدولية باعتقاله، لكنَّه رغم ذلك أمل رجال والده في استعادة مجدهم الغابر.

 

«صالح عبدالسلام»، الذي كان يشغل موقع المدير التنفيذي لـ«مؤسسة القذافي» الأهلية، أحد الذين يراهنون على أنَّ وجود سيف الإسلام يمكن أن يعطي بعض الأمل لكي يتجمع أنصار النظام السابق ويعودوا من جديد في كيان واحد، حتى ولو كان ذلك بشكل مؤقت، أو «مرحلة انتقالية».

 

يقول «عبدالسلام»: «لقد عمل سيف من أجل ليبيا، وعلى موضوعات إنسانية كثيرة.. وهذا كله يؤدّي إلى أن يكون له دور ما»، في إشارة إلى الانتخابات الرئاسية المقررة هذا العام.

 

هذا الرأي يتفق معه أيضًا المسؤول السابق في مؤتمر القبائل الليبية، «علي الأحول».

 

عوائق الأحكام والملاحقة

 

غير أنَّ الموضوع ليس بهذه البساطة، فابن «القذافي» يواجه أحكامًا قضائية في الداخل، كما أنه مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية في الخارج.

 

حول هذه النقطة، يرد محاميه، «خالد الغويل» مؤكدًا أنَّ موكله سيسجل ترشحه رسميًا عند فتح قوائم التسجيل، معتبرًا أنَّ «للشعب الليبي حق الاختيار»، ومدعيًا، خلال الندوة الصحفية، أن «محكمة الجنايات الدولية تعمل خارج الشرعية الدولية».

 

وعبر الرجل القانوني عن استغرابه من عدم ملاحقة تلك المحكمة لمرتكبي المجازر التي تمارس في حق الشعب الليبي وتدمير مقدراته، مقابل إصرارها على ملاحقة سيف الإسلام القذافي الذي حوكم أمام القضاء الليبي وشمله العفو العام، وفق قوله.

 

كما يقول صديقه الذي عايش الأيام الأخيرة في طرابلس إلى جانب نجل «القذافي» وقادة آخرين في الدولة، (لم تكشف الصحيفة عن هويته) قبل اقتحام مسلحي المعارضة للعاصمة الليبية في أغسطس (آب) 2011، يرد على ذلك بالقول: «بالنسبة إلى الداخل فقد صدر ضد سيف حكم، وهو منظور الآن أمام المحكمة العليا، لكن في الوقت نفسه صدر قانون عفو عام من مجلس النواب (البرلمان) المعترف به دوليًا».

 

أما عن موضوع المحكمة الجنائية الدولية، (يتحدث صديقه متابعا)، فإنَّ «القضية بُنيت ضد سيف على أدلة مفبركة، وعلى شهود زور»، وفق قوله، مضيفا أن «موضوع المحكمة الجنائية الدولية لن يكون عائقاً أمام ترشحه للانتخابات إذا رغب في ذلك؛ لأن هناك سابقة بهذا الخصوص بشأن ترشح الرئيس الكيني أوهورو كينياتا للانتخابات في بلاده، رغم أنه كانت قد صدرت ضده مذكرة قبض من المحكمة الجنائية الدولية... هذا ليس عائقا».

 

لكن مجرد ظهور «القذافي» لا يزال محفوفا بالمخاطر، يقول شيخ من قبيلة العواقير في منزله ببنغازي (شرق ليبيا)، إنه لا يستطيع في الوقت الراهن أن يعلن على الملأ عن مكانه بالتحديد.

 

في الوقت ذاته، يكتفي صديقه بالقول، مثل الآخرين، إنه «موجود في ليبيا... وخلاص». ويبرر سر هذا التكتم بوجود «مخاوف أمنية».

 

ويرى أنصار «القذافي» (الأب والابن)، أن هناك قوى محلية، وأخرى إقليمية ودولية، ليس من مصلحتها عودته إلى الأضواء، حتى لو اضطرت إلى التخلص منه.

 

حول هذه النقطة تحديداً يتحدث موالون لـ«القذافي» بنوع من الثقة، مثل شيخ العواقير الذي يقول: إنه «من حق سيف أن يترشح للانتخابات كأي ليبي».

 

وقبل نحو 6 أشهر، أطلقت ميليشيات مسؤولة عن حراسة «القذافي» سراحه في يونيو/حزيران 2017؛ وذلك تنفيذاً لقانون العفو العام من البرلمان، وحتى يومنا هذا، يرفض سيف أن يعلن عن مكانه.

 

كما أنه منذ ذلك الحين لم يصدر أي تصريح أو بيان يتحدث فيه نجل «القذافي» إلى الداخل الليبي، على الأقل. لكن صديقه يجيب عن ذلك بقوله: «سيتحدث في الوقت المناسب... فالوضع في ليبيا غير ثابت».

 

ويأتي إعلان «القذافي الصغير» بعد انتشار لافتات في مدن ليبية عدة تمهد لظهور «الزعيم المنتظر» وتدعو إلى انتخابه تحت شعار «ليبيا إلى السلام... بقيادة سيف الإسلام».

 

ولا شك أن طامحين إلى رئاسة ليبيا يرون أيضاً في «سيف القذافي» منافساً خطيراً، بالنظر إلى عدد القبائل التي تحنّ إلى الماضي، مثل «ورفلة» و«المقارحة» و«القذاذفة» وغيرها.

 

تواصل مع القبائل

 

ورغم كل الظروف الأمنية المضطربة التي تعيشها ليبيا بعد 40 عاما من حكم «القذافي الكبير»، يرى بعض أنصار النظام السابق أن «القذافي» الصغير إذا دخل انتخابات 2018 لرئاسة ليبيا فإنه سيحقق فوزاً «كاسحاً».

 

لكن في الجانب المقابل، يرى البعض أنه ما زال هاربا مختبئا في منطقة جغرافية محددة، وغير قادر على الانتقال منها، فمن الصعب أن يكون له تواصل وفاعلية مع الأطراف الأخرى في المجتمع.

 

صديق «القذافي» يجيب عن ذلك ببساطة: «ما المشكلة؟ هذا ليس عائقاً... حتى في السجن هناك أناس على تواصل (مع الآخرين)».

 

رأي يتفق معه زعماء من قبائل القذاذفة، والعواقير، وورفلة، والمقارحة.

 

وعما إذا كان المقصود من هذا وجود قنوات مفتوحة بين سيف وقوى قبلية وحزبية، يجيب صديق «القذافي» قائلاً: «بالطبع مع كل القبائل، أما بخصوص موضوع الأحزاب، فإنه ليس في ليبيا ثقافة حزبية، وحتى الآن لم يصدر قانون للأحزاب، حزب سيف الإسلام هو ليبيا، وقبيلته هي ليبيا، هو ليس برنامج حكم، لكن أهم شيء بالنسبة له الآن هو إخراج البلاد من النفق المظلم الذي دخلت فيه»، وفق قوله.

 

ويرجع الظهور الأول لاسم سيف على الساحة الليبية مع بداية الألفية الجديدة، عندما كانت بلاده الغنية بالنفط والغاز تعاني نقصاً في الخدمات العامة، ومتهمة بممارسة الإرهاب، وتعاني عزلة وحصاراً دوليين.

 

وفي السنوات التي سبقت الإطاحة بـ«القذافي»، تواصل نجله مع قادة أمريكيين كبار لتلطيف الأجواء، ومن بينهم الرئيس «بيل كلينتون»، والرئيس الجمهوري الأسبق «جورج بوش» الأب.

 

وكان «القذافي الصغير»، قد أنهى في 2007 سنوات دراسة الدكتوراه في الاقتصاد في النمسا أولاً، ثم في لندن.

 

وعقب انتهائه من دراسته، أسس سيف جمعية لمكافحة المخدرات، ثم تولى تأسيس «مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية»، التي أصبحت تندرج تحتها مجموعة من الجمعيات، مثل «جمعية حقوق الإنسان» وغيرها، ثم تطور الأمر سريعاً، ليطلق مشروع «ليبيا الغد» في 2006، لكن هذا المشروع لم يكن مؤسسة، كما قد يظن البعض، بل كان عبارة عن برنامج أُطلق كمشروع يتضمن رؤية سيف للإصلاح.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان