رئيس التحرير: عادل صبري 11:17 مساءً | الثلاثاء 14 أغسطس 2018 م | 02 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

ولاية رئاسية جديدة للقيصر.. ما هي أوراق بوتين في الشرق الأوسط؟

ولاية رئاسية جديدة للقيصر.. ما هي أوراق بوتين في الشرق الأوسط؟

العرب والعالم

ولاية رئاسية جديدة للقيصر.. ما هي أوراق بوتين في الشرق الأوسط؟

ولاية رئاسية جديدة للقيصر.. ما هي أوراق بوتين في الشرق الأوسط؟

وكالات - إنجي الخولي 20 مارس 2018 09:57
كما كان متوقعا، فاز الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بولاية رئاسية جديدة تسمح له بالجلوس على سدة الحكم في الكرملين حتى عام 2024 ولفترة ولاية رابعة تمتد لست سنوات جديدة وسط تحولات سياسية واستراتيجية عميقة بين روسيا والغرب، وبينها وبين منطقة الشرق الأوسط التي يزداد نفوذ موسكو فيها يوماً بعد يوم.
 
فـ«القيصر» يمدّد نفوذه عبر عدة أوراق، مستغلاً الارتباك الأمريكي والتراجع الأوروبي، ليفرض سلطته على منطقة الشرق الأوسط التي كانت لفترة حصينة تمارس فيها واشنطن نفوذها دون منافسة.
بوتين، الذي فاز بـ76.67% من الأصوات، في مشهد كان متوقعا لغياب أسماء كبرى تنافسه، خاصة بعد منع المعارض البارز أليكسي نافالني من الترشح، قال موقع "دويتشه فيليه " أنه اليوم لاعب أساسي في أزمات الشرق الأوسط. فلولا تدخله في سوريا، لتراجعت كثيراً حظوظ بشار الأسد في البقاء، ولولا شراكته القوية مع إيران، لربحت الرياض مواطئ قدم في معركتها مع طهران. ولولا أسلحته وصفقات الغاز التي تثير لعاب الكثير من دول المنطقة، بما فيها المحسوبة على الصف الأمريكي، لتراجع نفوذ موسكو بشكل واضح.
 
واعتبرت إذاعة صوت ألمانيا ان ليست السنوات الست، التي ربحها الضابط السابق في جهاز الاستخبارات السوفياتي على رأس الكرملين، مجرد عملية انتخابية تحدّد هوية رئيس روسيا، بل هي تأكيد لاستمرار رؤية فلاديمير بوتين للسياسة الخارجية لبلاده إثر نجاحه في التحوّل إلى ما بات يوصف بـ "قيصر" روسيا. فالرجل،  يعدّ من المؤثرين الرئيسيين في المشهد الدولي، بقرارات أحيت نوعاً من القطبية التي كانت سائدة قبل عقود.
وعلى الرغم من توتر علاقة بوتين بالغرب بشكل جلي منذ أزمة شبه جزيرة القرم الأوكرانية عام 2014، إذ جرى تجميد الكثير من الاتفاقيات والمحادثات العسكرية والاقتصادية وفُرض حظر على الكثير من الشخصيات والشركات الروسية في أوروبا وأمريكا فضلاً عن تقييد المعاملات التجارية ، إلا ان الرجل يجيد استخدام اللعب بأوراقه لتحقيق أكبر المكاسب
 
نفوذ بوتين بالشرق 
وممّا يلاحظ على بوتين، أنه في الوقت الذي تستمر فيه علاقته بالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في التدهور، استطاع خلق علاقات جديدة في الشرق الأوسط حتى مع القوى التي كانت تعاكس توجهاته في سوريا. ليس هذا فحسب، بل وأدخل بعضاً منها ضمن اتفاقات تخدم رؤيته كما عليه الحال مع تركيا التي تجاوزت مرحلة التصدع مع موسكو.
 
فالحضور الروسي في سوريا ليس خفيا، فموسكو هي القوة الأجنبية الأولى في هذا البلد، إذ تحاول تحقيق عدة مصالح اقتصادية وعسكرية وسياسية، من أهمها التهام نصيب كبير من "الكعكة السورية" في مجال إعادة الإعمار واستغلال ثروات البلاد.
وتبقى سوريا خلال الست سنوات المقبلة هي موطئ قدم موسكو في الشرق الأوسط ، بعد أن أدى التدخل الروسي العسكري فيها نهاية 2015 إلى تحول هائل في معادل القوة على الأرض ، وخلق من موسكو وكيلا حصريا للتعاطي مع الأزمة السورية لمن أراد أن يتدخل بالوساطة أو الحل .
ولا يظهر أن بوتين في ولايته الجديدة سيراجع خططه التوسعية في الشرق الأوسط، إذ تشير الباحثة الروسية آنا بورشفسكايا في مقال منشور بمعهد واشنطن، أن موسكو لن تتخلى عن حضورها العسكري بسوريا نظرا لما يكتسيه من أهمية جيو-استراتيجية، خاصة بعد نجاحها في وضع آلية عمل ديبلوماسية إقليمية لحلّ الأزمة دون إدخال الولايات المتحدة.
 
كما أن بوتين وضع العصا في العجلة الأمريكية التي تحاول إدانة إيران، وتبنى موقفا خفيف اللهجة تجاه الحوثيين رغم اعترافه بحكومة الرئيس عبدربه منصور هادي. إذ حافظ على اتصالات معهم فيما اعتبر رهاناً روسياً على حليف آخر في اليمن غير حكومة هادي المدعومة خليجيا ودوليا.
 
أما بخصوص الشراكة مع إيران، فهي ستركز على توسيع التعاون الاقتصادي مستقبلا. إذ تناقش شركات نفط روسية عقودا للعمل في الحقول الإيرانية، كما ترغب موسكو أن تعطي الانطباع بأنها قادرة على التأثير في القرار الإيراني، حسب بورشفسكايا. وترى الباحثة أن موسكو مهتمة كذلك بالوصول إلى المرافئ الإقليمية في الشرق الأوسط، كما تهتم نوعا ما بالتدخل في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي مستغلة غياب سياسة أمريكية واضحة.
 
ويهتم بوتين كثيرا بليبيا، إذ وقفت حكومته بشكل قوي مع خليفة حفتر، "قائد الجيش الليبي"، وساهمت في فرضه على القوى الدولية التي لم تعد قادرة على تجاهل دوره. وتقول آنا بورشفسكايا إنه يتعيّن على الحكومات الغربية مراقبة التوسع الروسي الهادئ في شمال إفريقيا. وما يعزّز كلام الباحثة أن بوتين حافظ على علاقات بلاده القوية مع الجزائر، وفتح عهدا جديدا مع شريك غير تقليدي هو المغرب. 
ويقول جوس هيلترمان، مدير البرامج المتعلقة بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا عن مجموعة الأزمات الدولية، لـ "دويتشه فيليه" عربية إن روسيا تحاول استغلال مجموعة من العناصر لتقوية دورها في الشرق الأوسط، أولها النفوذ الذي ربحته في سوريا، وثانيها التراجع الأمريكي الجزئي في المنطقة. وللوصول إلى هذا الهدف، فهي تعتمد على استراتيجية هادئة تتكون من ثلاثة عناصر: صفقات السلاح، اتفاقيات الطاقة، والقوة الديبلوماسية الناعمة كما تفعل في ليبيا واليمن.
 
ولا يبدو أن بوتين سيرفع أوراقا جديدة فيما يخصّ الشرق الأوسط، فالأوراق القديمة سيستمر في استخدامها حسب تصريحات المحلّل السياسي كاوه حسن لإذاعة الألمانية، ومن ذلك ورقة القضاء على التنظيمات الإرهابية التي يوّظفها كعامل تقارب مع عدة أنظمة بالمنطقة. غير أن المتحدث يشير إلى بلد آخر قد يدخل بقوة ضمن دائرة اهتمامات بوتين. 
 
يتعلّق الأمر هنا بالعراق، حيث توجد مصالح اقتصادية روسية في آبار النفط، إذ يبدو أن بوتين يرغب في منافسة واشنطن بهذا الحيز الجغرافي عبر بوابة الاستثمار.
 
وطورت روسيا علاقاتها بشكل كبير مع تركيا التي تعرض نظام الحكم فيها لهزة عنيفة على إثر محاولة انقلاب فاشلة، واتهمت انقرة دولاً بدعم الداعية فتح الله غولن الذي عدته العقل المدبر للانقلاب. تركيا أثارت حفيظة أوروبا والولايات المتحدة بالاتفاقيات العسكرية مع روسيا والتي عدها البعض طعنة نجلاء في قلب الناتو.
 
أورا ق بوتين بالشرق
يعتمد  القيصر في تمكين روسيا عالميا على القوة العسكرية الهائلة .. ولم يخف هو شخصيا ذلك خلال حملته الانتخابية إذ عمد إلى عرض أحدث ما وصل إليه انتاج ترسانته العسكرية من صواريخ غير قابلة للمراقبة أثارت قلقا كبيرا في واشنطن.
 
وصارت عقود تصدير السلاح واحدة من أهم أوراق اللعب في يد الدب الروسي أحد أكبر منتجي السلاح في العالم. وبعد أن كان الشرق الأوسط حكراً على شركات السلاح الأمريكية وتشاركها على استحياء بعض دول أوروبا، اقتحمت روسيا المنطقة وأجرت مفاوضات مع عدد من الدول لبيع منظومات "إس-400" الدفاعية، بل إن بعض الدول وقعت عقوداً بالفعل مثل ايران وتركيا والسعودية والعراق ومصر والجزائر فيما يجري التفاوض مع دول أخرى.
ولعل أكبر ورقة استخدمها بوتين هي منظومة الصواريخ الروسيةS-400، ف بعض الدول وقعت عقوداً بالفعل مثل ايران وتركيا والسعودية والعراق والجزائر ومصر فيما يجري التفاوض مع دول أخرى.
 
ولعل أبرز مظاهر عودة الدب الروسي للمنطقة التي كانت تعد مجالا محصَّنا في علاقات الولايات المتحدة بدولها تلك الزيارة التاريخية للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز إلى روسيا وعقود التسليح التي تم توقيعها بين الجانبين، ما شكل ضربة قوية للولايات المتحدة التي تعد السعودية حليفها الأهم والأقوى في المنطقة بعد إسرائيل.
 
ورغم أن العائد الاقتصادي من بيع الأسلحة الروسية لدول المنطقة سينعش الاقتصاد الروسي المأزوم في بلد تُفرض عليه عقوبات دولية، لكن التأثير السياسي قد يكون أشد أهمية وهو أحد أهم العوامل التي تؤخذ في الحسبان عند تغيير الولاءات السياسية إن لم تتغير القرارات نفسها تبعاً له.
 
حوافز اقتصادية  
لاتقتصر عودة الدب الروسي إلى الشرق الاوسط على عمليات عسكرية تشارك فيها موسكو هنا أو هناك ولا على تصدير السلاح وحسب، بل امتد الاختراق الروسي إلى اتفاقيات اقتصادية ضخمة مع عدد من دول المنطقة.
ففي مصر وبعد عقود من فتور العلاقات بين البلدين، تعاظم التعاون العسكري ليلحقه تعاون اقتصادي ضخم شمل اتفاقية لإنشاء مفاعل الضبعة النووي بقيمة تربو على 29 مليار دولار، كما تم الاتفاق على مشروع بناء المنطقة الصناعية الروسية شرق بور سعيد بتكلفة تصل إلى نحو 7 مليارات دولار وعشرات المشاريع الأخرى التي تشمل النفط والغاز ومصانع للحديد والصلب والألومنيوم وغيرها.
 
ومع السعودية، وقعت روسيا اتفاقاً لتأسيس صندوقين استثماريين للتقنية والطاقة برأسمال قدره مليار دولار لكل منهما، بجانب مشاركة شركات روسية في حفر الآبار مع شركة ارامكو.
وتعول روسيا والإمارات كثيراً على تنامي الحركة السياحية بينهما وما لذلك من تأثيرات اقتصادية إيجابية على الطرفين بعد إلغاء التأثيرات بينهما، فيما لا يزال النقاش جارياً بشأن تعاون مشترك لتصميم وانتاج طائرة ركاب مدنية.
 
وتستخدم موسكو ورقة السياحة لمقايضة دول المنطقة للحصول على قدر أكبر من المكاسب في العلاقات الثنائية، وهي الحالة مع مصر وتركيا.
 
وفيما يتعلق بالدول المغاربية، تشعبت العلاقات الروسية لتشمل كافة دوله، وبعد أن كانت الجزائر هي الحليف الأكبر والأقوى، وكانت ليبيا القذافي آنذاك تليها في الترتيب، تطورت العلاقات مع تونس لتشمل المجال السياحي والطاقة النووية. على أن ما حدث مع المغرب يعد تطوراً لافتاً.
 
فالمغرب الذي بدأ في توسيع علاقاته في جميع الاتجاهات في ظل علاقات متأرجحة مع الإتحاد الأوروبي على خلفية ملف الصحراء الغربية، طور علاقاته مع روسيا ليشمل التعاون بينهما الجانب العسكري، كما قفز التبادل التجاري بينهما إلى أكثر من 2.5 مليار دولار سنوياً وشمل اتفاقيات لتصدير المنتوجات الزراعية المغربية واتفاقيات للغاز والبترول والطاقة النووية السلمية، إضافة للتعاون الثقافي والسياحي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان