رئيس التحرير: عادل صبري 05:33 صباحاً | الأربعاء 15 أغسطس 2018 م | 03 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

كيف أثّر «الزلزال الخليجي» على الأزمة اليمنية ؟

كيف أثّر «الزلزال الخليجي» على الأزمة اليمنية ؟

أحمد علاء 17 مارس 2018 18:44
"عندما يحدث زلزالٌ في منطقة ما، فطبيعي أن تقع ارتدادات وأمواج زلزالية على مقربة من تلك المنطقة".. هذا ما حدث في منطقة الشرق الأوسط فيما يتعلق بواقعتين، أولهما بالأزمة الخليجية، والأخرى الأزمة اليمنية.
 
 
منذ الخامس من يونيو من العام الماضي، أعلنت دول السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع علاقاتها مع قطر بداعي دعم الأخيرة للإرهاب، بينما تنفي الدوحة هذا الاتهام عن نفسها وتتحدث عن محاولات للنيل من سيادتها وقرارها الوطني.
 
 
هناك في أقصى الجنوب، يقع اليمن الذي كان سعيدًا بينما تشير الوقائع على الأرض أنّه أصبح عكس ذلك، وتخوض الرياض منذ مارس 2015 حربًا على رأس تحالف عربي، تقول إنّه يستهدف مواجهة ما تسميهم "الانقلابيين الحوثيين" واستعادة سلطة الرئيس المعترف به دوليًّا عبد ربه منصور هادي.
 
 
كانت قطر عضوًا في هذا التحالف، وبعد الأزمة الخليجية أعلنت الدوحة انسحابها من التحالف، كما أخذت قناة "الجزيرة" القطرية في توجيه انتقادات كبيرة لعمل التحالف هناك، لا سيّما ما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان واستهداف المدنيين بشكل فادح.
 
 
ارتبط العديد من التحليلات بشأن تأثير الأزمة الخليجية على الحرب الدائرة في اليمن، ولعل آخر من تحدّث في هذا السياق هو قائد القيادة الوسطى بالجيش الأمريكي الجنرال جوزيف فوتيل الذي قال إنّ "الأزمة الخليجية أثبتت أنّها تشتت التركيز على عمليات التحالف بقيادة السعودية في اليمن".
 
 
وفي بيان إلى لجنة الخدمات المسلحة في مجلس النواب، اعتبر "فوتيل" أنّ هذه الأزمة من أهم عوامل تعقيد سياسة الردع لما وصفه بـ"النشاط الإيراني الخبيث".
 
 
وفي دراسة بعنوان "تداعيات الأزمة القطرية علــى الأوضاع في اليمن"، يقول مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة: "لا يعد الصراع اليمني بمنأى عن تطورات الأزمة القطرية، إذ يعد هذا الملف أحد أسباب اندلاع الأزمة الراهنة، في ظل دعم قطر للتنظيمات الإرهابية والميليشيات الانقلابية في اليمن، وهو ما يتعارض مع أهداف التحالف العربي في اليمن، ومع وثائق اتفاق الرياض عام 2013 وملحق الآليات التنفيذية له لعام 2014، وهي الوثائق التي نشرتها شبكة سي إن إن الإخبارية يوم 10 يوليو الماضي، وتضمنت توقيع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ووزير خارجيته آنذاك محمد العطية على بند عدم قيام أي من دول مجلس التعاون الخليجي بتقديم الدعم لأي جماعة في اليمن تُشكّل خطرًا على الدول المجاورة".
 
 
كما حدّدت الدراسة الدور القطري باليمن، في "الوساطة في حروب صعدة الستة"، و"مساندة الثورة اليمنية"، و"المشاركة في التحالف العربي"، و"دعم حزب التجمع اليمني للإصلاح".
 
 
في معرض إجابته على هذا السؤال، يقول الصحفي اليمني الدكتور عمر الشرعبي الباحث المتخصص في الشؤون الاستراتيجية وإدارة الأزمات: "العلاقة بين الأزمتين لها ارتباط وثيق ويتضح ذلك بأنّ الأزمة الخليجية بين أقطاب كبيرة ومؤثرة ماليًّا كالمملكة العربية السعودية وحلفائها خليجيًّا مع دولة قطر، حيث كانت لها تداعيات وتبعات كبيرة ليست إقليميًّا على الحرب في اليمن فحسب وإنما عربيًّا ودوليًّا".
 
 
ويضيف في حديثه لـ"مصر العربية": "ظهر ذلك جليًّا بعد قيام دولة تركيا بالتدخل السريع بإرسال قوات عسكرية إلى قطر وسعيهم إلى استخدام استراتيجية التعامل العنيف في الأزمة الخليجية إذا استدعى الأمر إلى ذلك، ما أعطى قطر قوة سياسية ودبلوماسية كبيرة تمكنت من خلالها القدرة على التفاوض السياسي الدولي لإقناع بعض الدول العظمى كالولايات المتحدة الامريكية لممارسة الضغوط على دول المقاطعة للتراجع عن قرارهم وكان ولايزال هناك تأثير سلبي  لتلك الأزمة على سير المعارك للتحالف في اليمن".
 
 
ويوضح الشرعبي: "إجمالًا.. الأوضاع الإنسانية منذ بداية الحرب على اليمن لإنقاذ الشرعية إلى يومنا هذا تفيد بأنّ  المعاناة الإنسانية في ازدياد غير طبيعي، وهناك أرقام ومؤشرات خطيرة ظهرت ضمن الدراسة الأخيرة للبنك الدولي للاستجابة الطارئة في اليمن وأنّها مقبلة على كارثة إنسانية ستعري المجتمع الإقليمي والدولي على أسلوب التعامل والتعاطي اللإنساني في الأزمة اليمنية بشكل عام".
 
 
ويذكر الشرعبي: "هناك سيناريوهان للنظر إلى نهاية الأزمة، الأول الحل العسكري وهو مكلف على الدولة اليمنية إنسانيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا، وذلك طبعًا بسبب تلكؤ بعض الجبهات على خلاف جبهة الساحل الغربي التي تخطو خطوات ثابتة في اتجاة الحسم والسيطرة على محافظة الحديدة ومينائها الاستراتيجي".
 
 
السيناريو الثاني هو الحل السياسي الذي يعتبر غير مجدٍ لأنّه ستظل نظرية أنّ هناك نارًا تحت الرماد وأنّ الأوضاع عرضة للانفجار مرة أخرى، وبالتالي الطرف الشرعي ومن يقف وراءه يرى أنّه لابد من تسليم جماعة أنصار الله "الحوثي" للدولة بجميع مؤسساتها المدنية والعسكرية في الأماكن التي يسيطرون عليها للحكومة الشرعية لأنّ أنصاف الحلول لا تجدي خيرًا على اليمن في المستقبل القريب أو البعيد.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان