رئيس التحرير: عادل صبري 11:52 مساءً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

بلنوار الحاج طاهر: الفساد تغلغل في بلادنا.. والسوق السوداء تلاحق الجزائريين

بلنوار الحاج طاهر: الفساد تغلغل في بلادنا.. والسوق السوداء تلاحق الجزائريين

العرب والعالم

بلنوار الحاج طاهر رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين الجزائريين

في حوار مع مصر العربية..

بلنوار الحاج طاهر: الفساد تغلغل في بلادنا.. والسوق السوداء تلاحق الجزائريين

الجزائر- أميمة أحمد 17 مارس 2018 13:08

يشكو المستثمرون والتجار على حد سواء من انتشار الفساد في دواليب الدولة الجزائرية، وهو ما ينعكس سلبا على التنمية الاقتصادية بعدم ثقة المستثمرين بالاستثمار في الجزائر لنفوذ المحتكرين في المنظومة الاقتصادية، التي تحتاج إلى إعادة النظر فيها بإصلاح جذري لها كما قال رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين الجزائريين بلنوار الحاج طاهر في حديثه لمصر العربية.


 

واعتبر بلنوار، أن مكافحة الفساد مهمة الجميع حكومة ومجتمع مدني ومواطن عادي، والشفافية مفتاح الحد من الفساد"

 

نص الحوار :

 

السيد بلنوار الحاج طاهر رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين الجزائريين، بداية ماهي مهام جمعيتكم؟

 

برنامج الجمعية الوطنية للتجار و الحرفيين يشمل خمسة محاور:

1: تقديم اقتراحات للحكومة خاصة باثراء قوانين المنظومة الاقتصادية و إعادة النظر في بعضها مثل دور الجماعات المحلية و البلديات في استغلال امكانات الاستثمار الزراعي و الصناعي و السياحي لدعم مداخيل البلديات من جهة و لفتح مناصب شغل من جهة ثانية و كذا رفع نسبة الانتاج من جهة ثالثة.
 

2: تشجيع الاستثمار في الولايات الحدودية للقضاء على التهريب من جهة و لتجسيد التنمية المحلية من جهة ثانية.

3: تشجيع المستوردين على التحول الى الإنتاج الوطني من خلال امضاء اتفاقيات مع شبكات التوزيع تضمن تسويق منتوجاتهم و خدماتهم.

4: المساهمة في إنجاز الاسواق و المساحات التجارية للتقليل من حدة السوق الفوضوية و القضاء على الاحتكار و المضاربة.

5: إبرام اتفاقيات مع مؤسسات وطنية و منظمات مهنية لترقية نشاطات التجارة و الخدمات خاصة في ظل المنافسة و عصرنة الاقتصاد و مواكبة التطورات التكنولوجية في التجارة.

 

من حيث الواقع.. كيف يستفيد التاجر والحرفي من خدمات جمعيتكم؟

 

تقوم جمعيتنا بنشاطات للتجار و الحرفيين بتسطير برامج تكوين لفائدة الحرفيين و تطوير شبكة تسويق منتوجاتهم، و تعمل الجمعية الوطنية للتجار و الحرفيين حالياً على إنجاز بنك معلومات يشمل جميع المتعاملين التجاريين و الحرفيين و جميع الإمكانات غير المستغلة سواءاً المتعلقة بالمواد الأولية كالجلود و الصوف و البلاستيك و النباتات، كما يضمن بنك المعلومات مؤهلات الزراعة و السياحة و الصناعة في بلادنا التي تزيد مساحتها عن 2 مليون و 400 الف كيلو متر مربع.

 

وقد سطرت جمعيتنا برنامجاً لتنظيم تظاهرات اقتصادية و معارض تجارية متخصصة تهدف إلى إبراز الامكانات الاقتصادية التي تزخر بها بلادنا و ترقية الإنتاج الوطني مع ربط علاقات مع هيئات اقتصادية و تجارية اجنبية في إطار الشراكة الاقتصادية و التبادل التجاري.

الآن وقد تراجعت مداخيل الجزائر بزهاء 60% جراء تدهور أسعار النفط منذ 2014 ، كيف ترون واقع الاقتصاد الجزائري؟
 

الواقع الحالي للمنظومة الاقتصادية لا يمكن أن تتحقق به أهداف التنمية، مما يدعو إلى إعادة النظر فيها لأسباب ثلاثة :

1: اقتصادنا لم يبلغ بعد درجة التنوع بعد القرار السياسي بتحرير اقتصادنا من ريع البترول حيث مازالت الذهنيات و بعض الإجراءات مرتبطة بالريع البترولي.

2: مازالت أغلب الامكانات الاقتصادية غير مستغلة سواءاً في القطاع الزراعي أو السياحي أو الصناعي, و الكثير من الخبراء يشتكون من عدم استغلال أو سوء استغلال إمكاناتنا الاقتصادية.

3: مازالت المنظومة القانونية غير قادرة على مواكبة التطورات و مسايرة الواقع المتغير سواءاً المحلي أو العالمي و الكثير من القوانين تعود إلى العهد الاشتراكي و الاقتصاد الموجه.

 

إذن.. ماهو الطريق الذي ترونه يؤدي لتحقيق التنمية؟

 

هذا الوقع الاقتصادي يطرح بجدية ضرورة التغيير الجذري في المنظومة الاقتصادية، سواء بتحرير الإدارة المركزية و المحلية من جميع أشكال البيروقراطية، التي تعتبر عائقا أمام تجسيد المشاريع التنموية وتمنع تحرير المبادرات الاقتصادية، علماً أن الكثير من محاولات الاستثمار ماتت في مهدها بسبب البيروقراطية، خاصة في مجال الصناعة التحويلية والانتاج الفلاحي..

 

لذا يجب التخلص من مركزية القرار الاقتصادي بإنشاء هيئات خاصة محلية، تُمنح كامل الصلاحيات في إنجاز المشاريع التنموية على المستوى المحلي بالاعتماد على الكفاءات و الامكانات المحلية، حيث تزخر بلدياتنا بالكثير من الكفاءات المهنية و العلمية التي تعيش في البطالة. كذلك يجب إصلاح المنظومة المالية البنكية و جعلها شريكاً أساسيا في تمويل المشاريع المحلية و تشجيع الإنتاج لأن الجميع يلاحظون دور البنوك في السياسة التنموية.

يروج الحديث كثيرا عن مكافحة الفساد، الذي تغول بمفاصل الدولة حسب رأي الكثيرين والذي وينعكس سلبا على الاقتصاد الجزائري.. كيف ترون التخلص من الفساد؟

 

الفساد يمس جميع القطاعات بسبب غياب القوانين و نقص الوعي عند المتعاملين وتداخل الصلاحيات، وللقضاء على جميع أنواع الفساد يجب إشراك جميع المنظومات القانونية والتعليمية و الدينية و السياسية و تطهير الادارة من مظاهر البيروقراطية و المحاباة، و إضفاء الشفافية على جميع التعاملات دون إغفال مهمة تفعيل أجهزة الرقابة على المستوى المركزي والمحلي.
 

ولا بد من التأكيد أن الاحتكار أول أسباب الفساد ، لأن له سلبيات تؤدي إلى اضطرابات الأسعار خاصة عند أزمات ، وثانيا يضر بالاقتصاد الوطني ، لأن المحتكر هو الذي يتصرف في سعرها وتسويقها ، ولما تكون أجهزة الدولة أمام مصاعب اقتصادية أو حتى اجتماعية فيستطيع هذا المحتكر استخدام هذه السلعة للضغط على قرارات اقتصادية للدولة أو قرارات مالية وحتى أحيانا قرارات سياسية..

 

لذا الاحتكار في الاقتصاد يعتبر ظاهرة سلبية جدا يجب القضاء عليها، وذلك بتشجيع عدد أكبر من المتعاملين الاقتصاديين يتعاملون في نفس السلعة.

 

يرى اقتصاديون أن قضية السوق الموازي (السوداء) تُطرح كعقبة كبيرة أمام التجارة سواء الداخلية أو الخارجية.. مارأيكم وأنتم تمثلون فئة التجار؟
 

موضوع السوق السوداء والتجارة الموازية فعلاً أصبحت تشكل خطراً على الاقتصاد الوطني، تعرقل مشروعات رجال الأعمال الجزائرية والأجانب الاستثمارية في الجزائر، مما يُفسر أن الكثير من وفود رجال الأعمال الأجانب بعد زيارتهم للجزائر يترددون في الاستثمار بسبب السوق السوداء و التجارة الفوضوية، فضلا عن السوق السوداء و التجارة الموازية تشكل خطراً مباشراً على المستهلك ما دامت تمرر أكثر من 70 % من المنتوجات الفاسدة والمقلدة و المنتهية الصلاحية والمهربة.

 

وللقضاء على السوق السوداء و التجارة الموازية يجب أولاً تشديد الرقابة على مصادر تمويلها و كذا الاسراع في إنجاز شبكة وطنية للتوزيع....( مقاطعة) .

هل يسمح المحتكرون بشبكة توزيع وطنية وقد أصبحو قوة نافذة في الدولة؟

 

طبعا المحتكرون لا يسمحون بذلك حتى لايكثر المنافسون لهم ، واليوم أصبح للمال السياسي دور في القرار السياسي والاقتصادي ، خاصة بعد الانتخابات التشريعية 2017 ربع النواب من رجال الأعمال ولهم نفوذ، وهذا يعكس الصراع غير المعلن بين أجنحة السلطة ، يغذيه مصالح هؤلاء وأولئك من كبار التجار الرأسماليين الحديثين . لكن باعتقادي على الدولة أن تكون أقوى.

 

هل لديكم تقديرات عن خسارة الدولة من السوق السوداء التي يحتكرها بارونات معروفون لدى الخاص والعام؟

 

خسائر الدولة من السوق السوداء و التجارة الموازية تزيد عن 400 مليار دينارجزائري سنويا، كما أنها تتسبب بإحجام الاستثمار الأجنبي عن القدوم ليستثمر في الجزائر بسبب السوق السوداء و التجارة الفوضوية. فضلا على أن السوق السوداء و التجارة الموازية تشكل خطراً مباشراً على المستهلك ما دامت تمر أكثر من 70 % من المنتوجات الفاسدة و المقلّدة و المنتهية الصلاحية و المهربة.
 

ماهي مجالات السوق السوداء في الجزائر؟

 

تقديراتنا عامة سواء من الاستيراد أو التوزيع ، تنشط السوق السوداء في كل المجالات تجارة العملة الذهب قطع الغيار، مواد التجميل ، التبغ ، كل شي يأتي من الخارج ، وهذا يكبد الدولة خسائر سنوية كما قلت أزيد من 400 مليار دينار جزائري خسارة مباشرة لحزينة الدولة سنويا ، وقد تكون الخسارة أكثر من ذلك بكثير، لكن على الأقل هذا الرقم المعلن رسميا.

 

ونعرف أن السوق السوداء ظاهرة عالمية حتى الأدوية تدخل فيها ، الأمر الآخر تبييض الأموال في العالم يتم من خلال تعاملات السوق السوداء .المتعاملون في السوق السوداء يحاولون أن تكون لهم تغطية ، إذا لم يكن غطاء قانوني على الأقل غطاء سياسي ، أو شبكة علاقات، ويمكن يكون فيها مسؤولين ، وإلا لماذا نتكلم باستمرار على الفساد . وأسبوعيا تقريبا تلقي مصالح الأمن والدرك الوطني القبض على شبكات تنشط في السوق السوداء.
 

تأسس الديوان الوطني لقمع الفساد والوقاية منه عام 2013 ، ونحن في 2018 ، بعد مرور خمس سنوات كيف ترون النتائج ؟ هل تراجع الفساد؟

 

لانكون متفائلين أو مشائمين أكثر من اللازم ، المسالة ليست سهلة، ولكنها ليست مستحيلة، ليست سهلة لأن العوامل المشجعة على الفساد تكون نتيجة تراكمات ، والمثل عندنا يقول "لايمكن وجود فاسد كبير إلا إذا كان هناك فاسد صغير" ، ولكن لايجب التعميم هناك أطراف يهمها وحريصة على محاربة الفساد..

 

لكن المسألة ليست سهلة خاصة بعد فضائح الفضائح مثل قضية سونطراك أكبر مؤسسة يحترمها الجزائريون فيها فساد كبير، وعلينا التمييز إذا كان رئيس مؤسسة فاسد لايعني كل من في المؤسسة فاسدين .وأتكلم عن الجزائر الفساد هو فساد أشخاص وإن كان الكثير من أشقائنا بالعالم العربي يحسدون الصحافة الجزائرية لأنها تتكلم عن الفساد، لو كان الفساد عام وفساد مؤسسات كان ربما ممنوع الحديث عن الفساد في وسائل الإعلام، وبنفس الوقت لو كان الفساد مسألة صغيرة لما نال هذا الاهتمام بالإعلام..

 

والأكثر من ذلك أن بعض مؤسسات الدولة تجد نفسها ضعيفة أمام الفساد، مثلما حصل في المظاهرات الليلية 5 يناير2011 تراجعت الحكومة عن إجراءات من شأنها قمع الغش ومكافحة الفساد، لأن بارونات الفساد أصبحوا قادرين على عرقلة قرارات الحكومة وهذا نخشاه في محاربة الفساد، رغم وجود أصحاب النزاهة، أن يكون المفسدون وصلوا درجة من القوة يعرقلون محاربة الفساد، وعليه محاربة الفساد لم تعد مسؤولية هيئات الدولة أو مسؤولية الرقابة وإنما يجب أن يكون مسؤولية الجميع ، مسؤولية المجتمع المدني، مسؤولية المواطنين مسؤلية وسائل الإعلام زيادة على مسؤولية الهيئات الرسمية.

 

طبعاً يمكن للفساد أن يمس جميع القطاعات عنها بغياب القوانين و نقص الوعي عند المتعاملين و تداخل الصلاحيات ، وللقضاء على جميع أنواع الفساد يجب إشراك جميع المنظومات القانونية و التعليمية و الدينية و السياسية و تطهير الادارة من مظاهر البيروقراطية و المحاباة، و إضفاء الشفافية على جميع التعاملات دون إغفال مهمة تفعيل أجهزة الرقابة على المستوى المركزي و المحلي.

 

كم يؤثر الاحتكار على النشاط التجاري بالجزائر؟ ومالحل برأييكم كرئيس للجمعية الوطنية للتجار والحرفيين الجزائريين؟
 

الاحتكار فهو ناتج عادة عن غياب شروط المنافسة و تقليص عدد المتعاملين الاقتصاديين والتجاريين في مختلف القطاعات، والاحتكار يؤدي دائماً إلى إضطراب الأسعار وكذا نقص شروط النوعية في المنتوجات و الخدمات، و للقضاء على الاحتكار يجب إضفاء الشفافية على جميع النشاطات الاقتصادية و التجارية و تحرير المبادرات الاقتصادية و تأهيل المؤسسات.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان