رئيس التحرير: عادل صبري 06:04 صباحاً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

«الكونكيبيناج»| جزائريون يفضلونها «مساكنة» وحبا حراما.. فقر أم انحلال؟

«الكونكيبيناج»| جزائريون يفضلونها «مساكنة» وحبا حراما.. فقر أم انحلال؟

أحمد جابر 15 مارس 2018 22:56

جزائري مسلم، يعيش في بلده ذات المجتمع المتدين المحافظ.. لكنه ينسل من بين الشوارع والأزقة، يمر على المآذن ويلمح بعينيه صفوف المصلين، ويتوثب على سلالم العمارة التي تحوي شقته، يفتح الباب ليضم بين ذراعيه بشوق حبيبته التي كانت تنتظره.. لكنها ليست زوجته، هي مساكنته التي يعيش معها في أوحال الإثم والرذيلة.

 

«الكونكيبيناج» أو «المساكنة» التي تفجرت قضيتها في الجزائر بعدما تحدثت تقارير إعلامية عن انتشارها في المجتمع ذات الأغلبية المحافظة، لم تزل أسئلتها تتردد في الأجواء، خاصة أن الجزائر لم تكن الأولى إذ سبقتها سوريا بعدما تحدثت تقارير عن انتشار الفكرة أيضا في دمشق.

 

وفي أواخر 2017 الماضي، تفجرت القضية في دمشق إثر إظهار استطلاع للرأي ضمن تقرير تلفزيوني لإحدى القنوات أن بعض الشباب والشابات مرتاحون لفكرة «المساكنة» التي راجت في مجتمعهم في الآونة الأخيرة كحل لتأخر الزواج والصعوبات التي تقف في وجه راغبيه، حيث تمكّن الشاب والفتاة من العيش معاً تحت سقف واحد بلا عقد ديني أو اجتماعي.

 

اللافت للنظر، أن بعضهم طالب ودعا لتبني الفكرة وترويجها عبر المجتمعات السورية الجديدة سواء في الداخل أو الخارج.

 

وبحسب باحثين وعلماء اجتماع، فإن فكرة «المساكنة» ليست ابتكارا عربيا، وإنما هي فكرة قديمة رائجة في الغرب حاليا بأسماء أخرى، وتظهر عادة في المجتمعات المتبدلة والمتغيرة، والتي تعرض أفرادها لظروف أصعب وأعقد من التي كانوا يعيشونها، فبدأوا البحث عن بدائل لمشاكلهم الجديدة.

 

في سوريا، يمكن فهم هذه الظروف الصعبة في ظل الحرب المستعرة هناك نحو سبع سنوات.. لكن أي ظروف صعبة يمر بها الجزائر؟ وما السبب الرئيس الذي يدفع الشبان والشابات إلى مثل هذا النوع من الارتباط؟ هل هو الجنس، أم الرغبة في كسر الموروث والثورة على الدين؟ وهل تنتهي المساكنة عندما يفقد الجنس بريقه ويبدأ كل منهما في البحث عن شريك جديد؟

 

حب على ضفاف الحرام

 

ووجدت تلك الظاهرة لها موطئ قدم في الجزائر رغم أن هناك  الكثير من  القصص تنتهي تفاصيلها في أروقة المحاكم، ففي مرات عدة يتم القبض على شباب مع صديقاتهم تحت سقف واحد دون عقد زواج شرعي أو حتى إداري، وتتم ملاحقتهم بتهمة الدعارة.

 

 إلا أن هذا الرادع القانوني لا يخيف البعض مثل لامية 25 سنة وحبيبها السابق رياض 33 سنة اللذان جربا العيش سويا في مدينة وهران، بعيدا طبعا عن أهلهما.

 

«لامية» أفهمت أمها الأرملة أنها تعيش مع زميلتها في العمل، تقول لامية: «لقد ندمت أشد الندم على تجربة الكونكيبناج، كنا نقطن في الطابق الأخير من عمارة في حي شعبي ولا يمض يوم إلا وتنعتني إحدى الجارات بالعاهرة كلما التقتني»، بحسب صحيفة الشروق الجزائرية.

 

«كنت أظن أن لا شيء قد يحدث لي مادمت مع من أحب»، وينقطع نفسها كمن تغرق في دموعها «اكتشفت مع الوقت أن رياض يخونني مع أخرى لديها شقة، وعندما واجهته صرخ في وجهي "لست زوجتي…».

 

وتابعت: «قلت له: "أنت من يرفض الزواج"؟، فرد باستهزاء: "أنا عندما أتزوج اختار بنت فاميليا ماشي…"، لم ينه الجملة ولكن قصة الحب المزعومة انتهت بعودة لامية إلى بيت أمها تحمل كفن شرفها في يديها الملطختين».

 

مساكنة بديلة

 

ورغم أنه لا توجد إحصائيات ولا أرقام حول المساكنة، لكنها موجودة تحت تسميات أخرى، فهناك من الفتيات من يعشن في شقق يكتريها أثرياء متزوجون، يحسبون الشباب يعود يوما رغم كثرة المشيب، ورغم أنهم لا يقضون مع بعض سوى بعض الليالي، إلا أن هذه الحالة تعد كونكوبيناج مؤقت.

 

هناك أيضا من المتزوجين من يرفض الزواج بثانية بسبب زوجته الأولى أو بسبب ما يترتب عن العرس من مصاريف كثيرة، لكنهم لا يتوانون في المعاشرة الحرام باكتراء شقق يزورنها كل سنة مرة.

 

الفقر متهما

 

ويشير خبراء اجتماع إلى الظروف الاقتصادية التي يمر بها الجزائر تشكل عاملا رئيسا في انتشار فكرة المساكنة، فالفساد الإداري والمالي أكل جميع فرص الشباب في الوصول إلى زواج حلال.

 

ويشير المراقبون للشأن الجزائري إلى ارتفاع متوسط أعمار الزواج في الجزائر وانتشار العوسة كذلك فيها، إضافة إلى التقاليد الاجتماعية التي أثقلت الشباب بما لا يطيقون.

 

لكنه عبر «المساكنة»، لا يحتاج الشاب إلا إلى كراء شقة (تأجير)، ورضا المحبوبة، بعضهم صادق في محبته، لكن الظروف تنهي كل شيء نهاية مأساوية.

 

وناشد علماء الاجتماع الآباء وأولياء الأمور تيسير أمور الشباب كحل للمشكلة المتفاقمة في المجتمع بشكل غير مسبوق، والتخفف من مظاهر الاحتفال والأفراح وشروط تأسيس الشقة، وذلك في سبيل القضاء على فكرة العيش الحرام منبوذين على هامش المجتمع.

 

ورغم عدم وجود إحصاءات رسمية لـ«المساكنة»، فإن تقديرات خبراء الاجتماع تشير إلى أنها ليست منتشرة بشكل كبير، لأن المجتمع الجزائري لا يزال يرفضها، لكنهم تخوفوا من استمرار الظروف الاقتصادية ضيقا مع عدم التخلي عن بعض الموروثات المجتمعية التي تعقد الزواج.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان