رئيس التحرير: عادل صبري 09:12 مساءً | الجمعة 22 يونيو 2018 م | 08 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

هل إيران مستعدة «حقًا» للدفاع عن السعودية؟

هل إيران مستعدة «حقًا» للدفاع عن السعودية؟

العرب والعالم

السعودية وإيران

هل إيران مستعدة «حقًا» للدفاع عن السعودية؟

أحمد علاء 15 مارس 2018 20:40
"يعادونها أم يدافعون عنها، يستهدفونها أم يدبرون بليل ضدها".. تتبدل التصريحات الإيرانية يومًا بعد يوم، تجاه السعودية، التي تفعل الأمر نفسه في علاقاتها مع الجمهورية الإسلامية.
 
مدعى هذا الحديث هو تصريح لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قال فيه إنّ "طهران على استعداد تام لتقديم الدعم والمساعدة إلى السعودية، في حال تعرّضها لأي عدوان خارجي".
 
وأضاف أنّه "لا يوجد أي سبب يدعو للعداء مع الرياض"، لافتًا إلى أنّ "السعودية تريد إقناع العالم أنّها محط تهديد عسكري من قبل الإيرانيين، حيث تعتقد أن هذه المزاعم لصالحها".
 
 
هذه التصريحات تأتي في ظل ارتفاع وتيرة الاضطرابات السياسية بين طهران والرياض، حيث أنّ السعودية كانت قد عزمت مؤخرًا في مؤتمر ميونخ للأمن على مواجهة "الجمهورية الإسلامية" بالتعاون مع الاحتلال، وذلك نتيجة إجماع السلطات السعودية على أن برنامج النووي الإيراني يستهدف الرياض.
 
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير سبق أن وصف إيران بأنّها الراعي الرئيسي للإرهاب في العالم وقوة مزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط، كما أنّ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان كان قد تعهد بأن تكون المواجهة مع إيران في قلب طهران بعدما اتهم "الجمهورية الإسلامية" بأنّها تحاول مواجهة المملكة على أراضيها.
 
وزير الخارجية الإيراني - من جانبه - كان قد حمّل السعودية وحلفاءها مسؤولية ارتكاب جرائم الحرب في اليمن وعرقلة المبادرة السياسية التي قدّمتها بلاده لحل الأزمة، حيث تضمنت وقف الحرب وإدخال المساعدات وإطلاق حوار يمني وتشكيل حكومة وحدة موسعة، كما أن طهران دعت الرياض عدّة مرات للحوار من أجل الوصول إلى حل بشأن الخلافات الإقليمية.
 
وبينما يمثّل ذلك جملة من الاتهامات المتبادلة بين الجانبين على مدار السنوات الماضية، قادت حتى إلى أن تشتعل منطقة الخليج بأكبر أزماتها التاريخية (حصار قطر)، إلا أنّ ذلك لم يمنع الحديث عن محاولات للتقارب بين الرياض وطهران، واللافت أنّ بعض المحاولات كانت من أحدهما تجاه الآخر وليس عبر طرف وسيط.
 
ففي أغسطس الماضي، قال وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي إنّ "السعودية طلبت من العراق التدخّل للتوسط بين الرياض وطهران"، مؤكدًا أنّ "إيران تلقّت هذا الطلب بشكل إيجابي"، وأنّ "السعودية وعدت بالتجاوب مع الشروط الإيرانية".
 
الأعرجي أوضح أنّ "السعودية طلبت من رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي التدخل لتخفيف التوتر بين الرياض وطهران"، مضيفًا أنّه "أثناء زيارته إلى السعودية طلب السعوديون منه ذلك أيضًا".
 
 
وفي وقت سابق من نفس الشهر، نشرت وسائل إعلام إيرانية صورة تظهر لقاء بين وزيري خارجية البلدين، على هامش اجتماع منظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول، وقال التلفزيون الإيراني الرسمي إنّ الجبير هو من بادر بالتحية، وبعد السلام اقترب أكثر واحتضنه ودام اللقاء نحو دقيقة.
 
وصرّح ظريف لاحقًا بأنّ هذا اللقاء مسألة طبيعية في إطار الاجتماعات الدولية، مضيفًا أنّه رغم اختلاف طهران مع سياسات السعودية في كثير من القضايا فإن السياسات الإيرانية تقوم على وجود علاقات مناسبة مع الجيران على أساس الاحترام المتبادل.
 
تُظهر كل هذه التفاصيل مدى التعقيد الذي يمكن النظر من خلاله إلى العلاقات بين السعودية وإيران، لا سيّما في ظل اشتعال الشرق الأوسط بقضايا مهمة ومتداخلة فيما بينها.
 
تتصدر تلك القضايا الأزمة اليمنية، فمنذ مارس 2015 تقود السعودية تحالفًا، تقول إنّه يقاتل من تصفهم بـ"الانقلابيين" في اليمن بطلب مباشر من الرئيس المعترف به دوليًّا عبد ربه منصور هادي، ضد جماعة أنصار الله "الحوثيين"، التي يقال إنّها تتلقى دعمًا واسعًا من إيران وتهدّد أمن المملكة.
 
في سوريا أيضًا، لم الحديث مختلفًا كثيرًا، ففي الوقت الذي دعّمت فيه الرياض المعارضة السورية المسلحة بشكل كبير في السنوات الماضية قبل تراجعها حاليًّا، كانت إيران هي الأخرى داعمًا كبيرًا لنظام الرئيس السوري بشار الأسد من خلال ميليشيات تضم عشرات الآلاف، يتردّد أنّهم عمدوا على تغيير هوية سوريا ديمغرافيًّا.
 
وبالتالي، فإنّ تساؤلات كثيرة دارت بشأن التصريح الإيراني الخاص بالدفاع عن المملكة إذا ما تعرّضت لخطر، لا سيّما أنّ طهران هي في الأساس تمثّل - بحسب مراقبين - العنصر الأول في "تعداد الأعداء" الذين تحدّدهم الرياض، وهو تعدادٌ يخلو من الاحتلال الإسرائيلي الذي تتحدث تقارير دولية عديدة عن تحالف بينهما ضد إيران.
 
 
في معرض تعليقه على هذه التطورات، لا سيّما دعوة وزير الخارجية الإيراني، يقول أستاذ العلوم السياسية الدكتور سعيد عكاشة: "هذه الدعوة جاءت لأنّ إيران تحاول تخفيف الضغوط الواقعة عليها نتيجة ما يمارسه ضدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فطهران تحاول إدخال الصواريخ النووية في الاتفاق مع الدول الكبرى". 
 
ويضيف في حديثه لـ"مصر العربية": "الولايات المتحدة وأوروبا تعتبر الممارسات الإيرانية تهديدًا كبيرًا على أمن المنطقة واستقرارها، وبالتالي تخرج إيران لتعلن أنّها ليس لديها أي نوايا سيئة تجاه الرياض، وأنّها مستعدة للدفاع عنها".
 
حديث طهران عن استعدادها للدفاع عن إيران - يذكر عكاشة - هي محاولة لتشكيل رأي عام عربي بأنّ "إيران الإسلامية" و"السعودية الإسلامية" يجب أن تكونا أكثر قربًا وليس مع الأمريكيين، وأن يكون الغرب خارج معادلة الضغوط التي تمارس على إيران في هذه المرحلة.
 
"هذا التصريح يمثل سذاجة إلى حد كبير، وأرى أنّ السعودية ستميل إلى تجاهله.. إذا كانت إيران تريد الدفاع عن المملكة بشكل جدي، فعليها مثلًا التوقف عن دعم الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان، والتوقف عن التدخل في شؤون دول المنطقة".. يوضح عكاشة.
 
ويشير إلى أنّ ما تحتاجه العلاقات السعودية الإيرانية وحل الخلافات بينهما هو إجراء فعلي على الأرض، وهو "توقف إيران عن التدخل في شؤون دول المنطقة وتهديد أمنها"، بينما لا يجب الارتكان على مجرد إجراء حوارات.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان