رئيس التحرير: عادل صبري 02:45 مساءً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

مطاريد «ترامب».. أين ذهب رجال الفريق الأول للرئيس الأمريكي؟

مطاريد «ترامب».. أين ذهب رجال الفريق الأول للرئيس الأمريكي؟

العرب والعالم

ترامب صار معزولا في البيت الأبيض محاطا باليمينيين المتطرفين

مطاريد «ترامب».. أين ذهب رجال الفريق الأول للرئيس الأمريكي؟

أحمد جابر 15 مارس 2018 19:35

في يوم واحد، أقال الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» كلا من وزير خارجيته «ريكس تيلرسون»، ومساعد وزير الخارجية للشؤون الدبلوماسية، «ستيف غولدشتاين»؛ بسبب تصريحاته حول إقالة «تيلرسون» التي بدت متعارضة مع رواية البيت الأبيض.

 

الإقالة المزدوجة، زادت من «العزلة» التي يعيشها «ترامب» أكثر من أي وقت مضى، إذ انصرف عنه أنصاره أو صرفهم هو بسب اختلاف آرائهم أو خلافات تسببت فيها قراراتهم، فيما تروج أخبار عن استعداد آخرين للانعتاق من التوتر الداخلي للبيت الأبيض.

 

«ترامب» لا يبدو فقط معزولا، بل مدفوعا إلى التطرف أيضا من بقية اليمينيين المتطرفين الملتفين حوله بعدما انفض عنه العقلاء والسياسيون، إذ تبقى له أمثال «مايك بومبيو» وزير الخارجية الجديد، والسفيرة «نيكي هيلي» ممثلة أمريكا بالأمم المتحدة، وغيرهم.

 

الفريق الأول للرئيس الأمريكي تحول بعد نحو عام من حكمه إلى مجموعة من «مطاريد البيت الأبيض»، بعد سلسلة طويلة من الإقالات والاستقالات، انتهت بالملياردير الأمريكي في المكتب البيضاوي يناقش مجموعة من أنصار حزب الشاي الأمريكي المتطرف المعادي للمسلمين.

 

10 أيام فقط

 

سلسلة الإقالات التي شنها ترامب، بدأت بعد نحو 10 أيام من حكمه فقط، إذ شهدت ضربة البداية القائمة بأعمال النائب العام «سالي ياتيس»، التي أقالها «ترامب» في 30 يناير 2017، بسبب معارضتها لسياسات الهجرة الخاصة به.

 

لم يدم الاستقرار طويلا، فبعدها بأسبوعين فقط، استقال مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض «مايكل فلين»، في 13 فبراير 2017، بعد 23 يوما فقط من توليه منصبه، وذلك بعدما أقر بأنه أعطى معلومات غير كاملة بغير قصد حول اتصاله بالسفير الروسي السابق، «سيرجي كيسلياك».

 

شهر ونصف تقريبا، استغرقها «ترامب» قبل أن يعود للإقالات، ففي 30 مارس/آذار 2017 أقال «ترامب» الموظفة في البيت الأبيض «كاتي والش» بعدما وصفها رئيس فريق العاملين في البيت الأبيض، «رينس بريبوس»، بأنها «مصدر تسريبات».

 

بعدها بأقل من شهر، اتهم «ترامب» أيضا «سحر نوروز زادة»، الأمريكية من أصول إيرانية، بالخيانة، وعدم الوفاء له، وقام بنقلها في أبريل من منصبها كعضوة لدى مكتب السياسات الخارجية للبيت الأبيض إلى مكتب الشؤون الإيرانية.

 

وبعد أقل من شهر أيضا، في 9 مايو أقال «ترامب» رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالية (إف بي آي) «جيمس كومي»، بداعي إعطائه معلومات غير دقيقة للكونغرس بشأن رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة «هيلاري كلينتون»، على خلفية التحقيقات المرتبطة بقضية التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2016.

 

ولم يمر الشهر دون رحيل آخر، إذ استقال مدير الاتصالات في البيت الأبيض «مايك دوبك» في 30 مايو بعد 3 أشهر فقط من توليه منصبه؛ لأنه لا يدعم «ترامب» بالشكل الكافي.

 

يوليو الاستقالات

 

ولم يكد يمر أسبوع واحد من شهر يوليو، حتى استقال رئيس المكتب الحكومي لقواعد السلوك «والتر شوب»، في 6 يوليو بعد أشهر من الخلافات مع البيت الأبيض حول بعض القضايا تمثلت في رفض «ترامب» تصفية مصالحه التجارية بصورة نهائية، وتأخر الإدارة في الكشف عن التنازلات الأخلاقية للمعينين.

 

في الشهر ذاته تنحى «مارك كورالو» الذي شغل منصب المتحدث باسم الفريق القانوني الممثل لـ«ترامب» في 20 يوليو، وترك منصبه على خلفية اتهامه بالتواطؤ مع روسيا في الانتخابات الأمريكية، وهو نفس ما أقدم عليه محام آخر، يدعى «مارك كاسوفيتش».

 

في اليوم التالي مباشرة، استقال المتحدث باسم البيت الأبيض «شين سبايسر»، في 21 يوليو، إثر تحركات «ترامب» الرامية إلى تعيين «أنتوني سكاراموتشي» مديرا للاتصالات، وبعدها بأربعة أيام، استقال أيضا نائب المتحدث باسم البيت الأبيض «مايكل شورت»، في 25 يوليو.

 

يوليو الحافل بالاستقالات، شهد أيضا استقالة رئيس فريق العاملين في البيت الأبيض «رينس بريبوس»،  في 28 يوليو، ونفى أن يكون «ترامب» قد طلب منه الاستقالة.

 

ولم يرحل يوليو إلا برحيل رجل سادس من رجال «ترامب»، ففي 31 يوليو تم عزل المصرفي السابق في «وول ستريت»، «أنتوني سكاراموتشي»، بعد توليه منصب مدير الاتصالات بعشرة أيام فقط، إثر تصريحاته مع مجلة «نيويوركر»، التي وصف فيها «بريبوس» بأنه «مصاب بفصام جنون العظمة»، كما سخر من كبير المخططين الاستراتيجيين في البيت الأبيض «ستيفن بانون».

 

لكن «ستيفن بانون» ذاته تمت إقالته بعدها بأقل من شهر واحد، ففي 18 أغسطس الماضي، أقيل «بانون» إثر صراعات البيت الأبيض، وقد انتقد «بانون» المسؤولين في وزارتي الدفاع والخارجية، كما بدا مقوضا لاستراتيجية «ترامب»، فيما يتعلق بتهديد الصواريخ الباليستية الذي تشكله كوريا الشمالية.

 

كما استقال وزير الصحة والخدمات الإنسانية «توم برايس» أيضا في 29 سبتمبر بعد تعرضه لاتهامات باستخدام رحلات طيران مستأجرة بصورة خاصة، من أجل أعمال الحكومة.

 

استقرار.. ثم عودة العواصف

 

أكتوبر ونوفمبر وديسمبر ثم يناير، تعد فترة الاستقرار الأكبر في حكم «ترامب»، وبدا أن سفينة الرجل قد نجت أخيرا من عواصف الاستقالات أو الإقالات، لكن بوادر عواصف عاتية أخرى كانت الأبواب.

 

بدأت نُذُر الاستقالات بسكرتير موظفي البيت الأبيض «روب بورتر»، الذي كان مسؤولا عن مراسلات «ترامب» وجدول أعماله، فقد استقال في 7 فبراير الماضي؛ بسبب ادعاءات بالعنف الأسري من جانب زوجتيه السابقتين، والصعوبات التي تسببت فيها الادعاءات، بشأن حصوله على التصريح الأمني رفيع المستوى، المهم بالنسبة له للقيام بعمله.

 

بعدها بيومين فقط، استقال كاتب خطابات البيت الأبيض «ديفيد سورنسن»، بعد يومين فقط من استقالة «بورتر»، في 9 فبراير، ليصبح ثاني مساعد للرئيس الأمريكي يستقيل من منصبه، إثر مزاعم بارتكاب عنف عائلي أيضا.

 

فبراير شهد أيضا استقالة ثالثة، حيث أعلنت مديرة الاتصالات في البيت الأبيض «هوب هيكس»، استقالتها في 28 فبراير، بعد يوم من الإدلاء بشهادتها أمام لجنة الاستخبارات في البيت الأبيض، التي تحقق في تدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية لعام 2016.

 

بعدها بأقل من أسبوع واحد، استقال المستشار الاقتصادي للرئيس الأمريكي «جاري كوهن» من منصبه، في 6 مارس الجاري، احتجاجا على الرسوم الجمركية التي يعتزم الرئيس فرضها على واردات الولايات المتحدة من الألومنيوم والصلب.

 

وقبل أن يمر أسبوع آخر، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، في 13 مارس الجاري، بأن «ترامب»، أقال مساعده الخاص بالبيت الأبيض «جون ماكنتي»، بسبب قضايا أمنية (لم يتم تحديدها).

 

اليوم نفسه، شهد موجة من الإقالات، حيث أقال «ترامب» كلا من وزير خارجيته «ريكس تيلرسون»، ومساعد وزير الخارجية للشؤون الدبلوماسية، «ستيف غولدشتاين»؛ بسبب تصريحاته حول إقالة «تيلرسون» التي بدت متعارضة مع رواية البيت الأبيض.

 

سفينة «ترامب» بعيدة عن الاستقرار

 

ورغم سلسلة الرحيل العاتية في أوساط رجال «ترامب»، فإن فريق الملياردير المثير للجدل لايزال بعيدا عن الاستقرار، ولا تزال سفينته ذاخرة بالراحلين أو المرحلين عن قريب.

 

أبرز هؤلاء مستشار الرئيس الأمريكي وصهره «جاريد كوشنر»، الذي يواجه مشاكل وفضائح عديدة منذ الشهور الأولى في منصبه، آخرها ما كشفه موقع «ذي إنترسبت» الأمريكي الشهر الجاري، عن سعي شركته العقارية في أبريل 2017 إلى تأمين تمويل قطري قوبل بالرفض، وهو ما دفع السيناتور «كريس مورفي» للتصريح أنه من الواجب على «كوشنر» الاستقالة إذا ما تأكد تأثيره على السياسة الخارجية الأمريكية ضد قطر لأجل مصالح مالية خاصة.

 

كما كشفت صحيفة «نيويورك تايمز»، الشهر الجاري، أن «ترامب» طلب من كبير موظفي البيت الأبيض الحالي «جون كيلي» إبعاد ابنته «إيفانكا» وزوجها «كوشنر» من البيت الأبيض، وكان «ترامب» قد سحب من «كوشنر» الحق في الاطلاع على مستندات سرية تتعلق بأمن الولايات المتحدة.

 

وفى 27 فبراير الماضي، أعلن «جوش رافائيل»، المتحدث باسم «كوشنر»، وزوجته «إيفانكا»، مغادرته البيت الأبيض خلال الشهرين المقبلين.

 

كما يعيش كبير موظفي البيت الأبيض «جون كيلي»، الذي نفى في أكتوبر الماضي إقالته أو استقالته من منصبه، وضعاً صعباً قد يؤدي الى الإطاحة به، بعدما أغضب «ترامب» بأسلوب تعامله مع الاتهامات المتكررة لموظفين في البيت الأبيض بالعنف الأسري.

 

أما مستشار الأمن القومي الحالي «هربرت ريموند ماكماستر»، فقد أعلنت وسائل إعلام أمريكية مطلع الشهر الجاري عن إمكانية مغادرته للبيت الأبيض نهاية الشهر الجاري، إثر نقاط توتر عديدة مع «ترامب»، وفي ظل العلاقة المضطربة القائمة بينهما أحيانا.

 

ويقال إن وزير العدل الأمريكي «جيف سيشنز» قدم استقالته السنة الماضية مرة واحدة على الأقل، بالرغم أنه نأى بنفسه عن التعامل مع التحقيقات حول علاقة إدارة «ترامب» مع روسيا، وقد هاجمه الرئيس الأمريكي بداية الشهر الجاري، واصفاً قراره بطلب التحقيق في احتمال إساءة التصرف في قضية التنصت غير القانوني بأنه «معيب».

 

ويرى مراقبون أن إدارة الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» تواصل السير في طريق العزلة والفراغ السياسي؛ بسبب إجراءات الرئيس الأمريكي السريعة التي تطيح بالكثير من المسؤولين أو تنتقدهم، ما يدفعهم إلى الاستقالة في الكثير من الأحيان.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان