رئيس التحرير: عادل صبري 06:34 مساءً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

محاكمة القرن.. «بوعشرين» صحفي أشعل المغرب

محاكمة القرن.. «بوعشرين» صحفي أشعل المغرب

العرب والعالم

بوعشرين صحفي المغرب

محاكمة القرن.. «بوعشرين» صحفي أشعل المغرب

 لا تزال قضية "بوعشرين" تثير ردود فعل في المغرب، فبعد أن أعربت عدد من الشخصيات البارزة في المغرب عن "صدمتها" من التهم الثقيلة التي يتابع فيها الصحفي توفيق بوعشرين، مدير نشر جريدة "أخبار اليوم"، تحولت القضية إلى معركة "كسر العظام" بين النيابة العامة وهيئة الدفاع والحقوقيين.

 

بذلك تكون قضية "بوعشرين" تدخل منعطفا جديدا، بعدما ظهرت بوادر أزمة بين القضاء والمحامين في هذه النازلة.

 

مصدر مقرب من الصحفي بوعشرين، قال لـ"مصر العربية"، إن "القانون انتهى بعد إحالة بوعشرين مباشرة إلى المحاكمة دون إجراء بحث تمهيدي الذي يأخذ وقتا ليس بيسير كما يسمح بمقابلة الصحفي المتابع بالمشتكيات"، مضيفا :"أن هذا الأمر تتهرب منه العدالة في المغرب في قضية بوعشرين".

 

كما أن عدد من الحقوقيين في المغرب يربطون اعتقال الصحفي المزعج للسلطات المغربية، بالافتتاحيات التي تتضمن مواقف ناقدة قوية، نافيين أن أن تكون التهمة مرتبطة "باعتداءات جنسية"، والاتجار بالبشر.

 

 كسر العظام

 

دخل ملف متابعة الصحفي بوعشرين إلى مرحلة جديدة من الصدام المباشر بين النيابة العامة والفرقة الوطنية للشرطة القضائية "فرقة النخبة"، من جهة ، وبين المحاميين والصحفي بوعشرين من جهة أخرى.

 

اتهامات هيئة دفاع بوعشرين للنيابة العامة بممارسة التزوير في المحاضر، أثارت جدلا واسعا في المغرب خصوصا بعد أشهر قليلة من اعلان المغرب استقلالية النيابة العامة عن القضاء، وهو ما طرح تخوفات لدى أوساط إعلامية وحقوقية من تحويل هذا الاستقلالية إلى وسيلة جديدة للتضييق على الحريات العامة.

 

وكان نقيب المحامين المغاربة سابقا، محمد زيان، الذي ينوب عن مدير نشر جريدة "أخبار اليوم"، قد كشف خلال جلسة محاكمة موكله يوم الخميس الماضي، أن إحدى المشتكيات تقدمت بشكاية ضد ضابط شرطة ممتاز بالفرقة الوطنية للشرطة القضائية، فيما تقدم بوعشرين بشكاية تزوير في محرر رسمي إلى النائب العام للملك لدى محكمة النقض بالرباط.

 

لم يتأخر الرد، عن طريق النائب العام للملك بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، نجيم بنسامي،حيث أكد أن ما ذهب إليه دفاع الصحافي توفيق بوعشرين، مدير يومية "أخبار اليوم" المتابع بتهم من ضمنها الاتجار بالبشر والتحرش الجنسي، وكذا المستخدمة التي تقدمت بشكاية في حق ضابط الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، مجرد "ادعاءات مغرضة لا أساس لها".

 

وكشف المسؤول القضائي ذاته، عقب ندوة صحافية عقدها مساء اليوم الاثنين 12 مارس الجاري، بمحكمة الاستئناف بالبيضاء، أن الشكاية التي تم التقدم بها كانت بسبب تضمن المحضر حالة تلبس بدل البحث التمهيدي؛ "وهذا الأمر قانوني لأن حالة التلبس تصاغ في شكل دفع أمام المحاكم، والقانون هو الذي يحدد حالة التلبس، وبالتالي لا يطعن فيها بالزور ولا يترتب عنها أي أثر".

 

وأكد بنسامي أنه قد جرى حفظ الشكاية ضد النائب العام، وتم تبليغ المشتكي بهذا الحفظ في اليوم نفسه.

 

وفي ما يتعلق بإدعاء التزوير الذي تقدمت به المستخدمة بالشركة التي تصدر "أخبار اليوم"، التي نفت أن تكون قد تعرضت للتحرش الجنسي من طرف توفيق بوعشرين، أوضح الوكيل العام أن "الضابط الذي استمع إليها تقدم بشكاية في مواجهتها، يتهمها بكونها أساءت إليه وإلى سمعة أسرته وسمعته بين زملائه في العمل"، مضيفا أن "شكايته تتضمن قرصا مدمجا يوثق لحظة الاستماع إليها".\

 

وقال نجيم بنسامي: "بعد إصرارنا عليها، صرحت بأنها لم تدل بذلك، ليتم عرض القرص المدمج الذي تظهر فيه وهي تقرأ محضر الاستماع إليها صفحة بصفحة، وبكون توفيق بوعشرين تحرش بها كذلك".

 

رد المحامي

 

النقيب محمد زيان، محامي الصحافي توفيق بوعشرين، لم يتأخر كثير في الدر على النيابة العامة، حيث عمد إلى عقد ندوة صحفية مساء يوم الثلاثاء 13 مارس الجاري بالرباط.

 

وقال زيان:"نحن أمام طغاة، لأنهم يتخذون قرارات دون رقابة، ويحكمون دون أن يسألهم أو يراقبهم أحد"، مؤكدا أن النيابة العامة "لم يعد يحكم فيها أحد، بخلاف وزير العدل الذي كان تحت رقابة البرلمان، والذي كان يفسر كل القرارات"، وفق تعبيره.

 

وأوضح المحامي أنه "بعد استقلالية النيابة العامة أصبحت تفعل ما تريد، ولو كان لها قليل من الأخلاق والشفافية لأرسلت ملف المشتكية إلى القضاء للنظر فيه، لكنها حرمتها من حقا في أن تشتكي من وكيل الملك".

 

المحامي لم يتوان عن بعث رسائله السياسية، خصوصا عندما تساءل "عمن سيراقب رئيس النيابة العامة الذي يتصرف في حرية المغاربة، في حين أن القانون يتيح متابعة جميع المسؤولين القضائيين في الغرفة الجنائية لمحكمة النقض، ثم يجري التحقيق في القضية بملتمس للوكيل العام للملك بمحكمة النقض"، معتبرا أن هذا القانون "يتيح إمكانية رفع دعوى قضائية ضد مستشاري الملك، بمن فيهم فؤاد عالي الهمة، وهذا هو القانون المغربي"، على حد قوله.

 

وكشف المحامي وضع شكايتين يوم الأربعاء أمام رئيس محكمة النقض، وتعني عفاف برناني، التي لم توقع على محضر الشرطة القضائية، موردا أن "المحكمة سجلت الشكاية بشكل ملف أمام الغرفة الجنائية، وهي قضية ستعرض الأربعاء أمام المحكمة، وتم الحصول على طلب المرافعة للترافع أمام الغرفة الجنائية الأولى"؟

 

وتابع المحامي بالتأكيد على أن الشكاية الثانية التي سجلها بوعشرين ضد النائب العام للملك بالمحكمة الاستئنافية بالدار البيضاء، التي قام بحفظها النائب العام بدعوى أننا "مجموعة من الحمقى"، موردا أنه "عندما يتعلق الأمر بالوكيل العام أو رئيس محكمة فإن الملف يرفع إلى الوكيل العام لمحكمة النقض، الذي يحيله على الغرفة الجنائية بملاحظاته".

 

وأكد زيان في هذا الصدد أن "حفظ الشكاية يعني أن الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء نفذ الأوامر الكتابية التي توصل بها من رئيس النيابة العامة"، وزاد موضحا: "رئيس النيابة العامة هو الوكيل العام لمحكمة النقض الذي وضعنا الشكاية لديه".

 

محاكمة القرن

 

يذكر أن محامون بارزون في المغرب أطلقوا وصف "محاكمة القرن"، على أشواط محاكمة الصحفي توفيق بوعشرين، مدير جريدة "أخبار اليوم"، والمعروف بانتقاداته للجمع بين السلطة والثروة.

 

ويتابع الصحفي توفيق بوعشرين، الذي أبرز الصحافيين المزعجين للسلطة في المغرب، بتهم ثقيلة تتعلق بـ"الاتجار بالبشر" والاغتصاب والابتزاز الجنسي والتحرش.

 

وأثار اعتقال مدير صحيفة "أخبار اليوم" المغربية على خلفية اتهامه باعتداءات جنسية،

جدلا واسعا في الأوساط الصحفية والحقوقية. وتساءل الكثيرون عن خلفيات اعتقال بوعشرين وعلاقته بالخط التحريري لصحيفته والافتتاحيات اللاذعة التي يكتبها ويهاجم

فيها زواج المال والسلطة بالمغرب، وينتقد شخصيات نافذة في البلاد.أشواط محاكمة الصحفي بوعشرين انطلقت صباح يوم الخميس 8 مارس بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، على وقع جدل سياسي وقانوني بين هيئة الدفاع والطرف المدني.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان