رئيس التحرير: عادل صبري 07:31 صباحاً | الجمعة 17 أغسطس 2018 م | 05 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

ترامب يفضل العصا وتيلرسون الجزرة.. ما هي خطة واشنطن للتفاوض مع كيم؟

ترامب يفضل العصا وتيلرسون الجزرة.. ما هي خطة واشنطن للتفاوض مع كيم؟

العرب والعالم

دونالد ترامب وريكس تيلرسون

الفوضى تعم البيت الأبيض.. 

ترامب يفضل العصا وتيلرسون الجزرة.. ما هي خطة واشنطن للتفاوض مع كيم؟

وكالات - إنجي الخولي 15 مارس 2018 09:59
فيما يستعد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، للإقدام على المغامرة التاريخية الكبري بلقاء الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، تعم حالة من الفوضى وزارة الخارجية الأمريكية بعد الإقالة المفاجئة لوزيرها ريكس تيلرسون الذي رفض سياسة العقوبات وسعى لإجراء مفاوضات مع بيونج يانج.
 
وتأتي مغادرة تيلرسون منصبه لتضيف منصباً شاغراً آخر إلى مجموعة المناصب العليا الشاغرة في وزارة الخارجية، في الوقت الذي تستعد فيه واشنطن للقمة في غياب دبلوماسيين كبار، ولكن بالطبع فإن ترامب لا يهمه ذلك كله ، وفق " أ ف ب".
 
ونقلت "نيويورك تايمز" عن مسئول كبير في الإدارة الأمريكية أن ترامب اتخذ قرارًا باستبدال تيلرسون ، الذي ستنتهي فترة عمله يوم 31 مارس، الآن من أجل تشكيل فريق جديد قبل المحادثات القادمة مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، الذي من المقرر أن يلتقيه بحلول مايو المقبل.
 
كيميا ترامب وتيلرسون
ورأي ترامب  حول كيفية التعامل مع تهديد ترسانة كوريا الشمالية النووية لا ينسجم مع رأي الدبلوماسيين؛ بل ينسجم بشكل كبير مع رأي مرشحه لخلافة تيلرسون؛ ألا وهو مايك بومبيو مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية (سي آي إيه).
 
وكان ترامب قد قال إن هناك توافق بينه وبين وزير الخارجية الجديد مايك بومبيو، مشيراً إلى أنهما على نفس الموجة دائما ومنذ البداية.
وأضاف ترامب خلال لقائه ،  بفضائية "اكسترا نيوز": "أنه يتمنى لتيلرسون حظا موفقا، ولكن  لا يوجد بينه وبين تيلرسون "كيميا كا التي توجد بينه وبين وزير الخارجية الجديد ".
 
وأشار "ترامب": "اختلفت مع تيلرسون بسبب الاتفاق النووي الإيراني، ووزير الخارجية الجديد سيسعى إلى نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية".
 
وأوضح إن مايك نال ثناء الأعضاء في كلا الحزبين من خلال تعزيز جمع المعلومات الاستخبارية لدينا، وتحديث قدراتنا الدفاعية والهجومية، وبناء علاقات وثيقة مع أصدقائنا وحلفائنا في مجتمع الاستخبارات الدولي، بحسب بيان مكتوب وزعه البيت الأبيض ونشرته صحيفة "نيويورك تايمز".
 
وتابع: "لقد تعرفت على مايك جيدًا خلال الأشهر الـ 14 الماضية ، وأنا واثق من أنه الشخص المناسب لهذا المنصب في هذه المرحلة الحرجة". وسيواصل برنامجه لاستعادة مكانة أمريكا في العالم ، تعزيز تحالفاتنا ، مواجهة خصومنا ، والسعي لنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية.
 
ولشهور عديدة، لم يكن تيلرسون في دائرة المفضلين لدى ترامب، لكنه قاوم الجهود الرامية إلى إخراجه من منصبه وتعهد بالبقاء .
 
لكن المسافة التي تفصل بينه وبين الدائرة الداخلية لترامب كانت واضحة، وازدادت وضوحا في الأسابيع الماضية عندما قبل الرئيس دعوة لزيارة كيم جونغ أون، وهو ما مثّل مفاجأة لتيلرسون، الذي كان في جولة إفريقية في ذلك الوقت.
 

وقال مسؤلون بالبيت الأبيض، إن ترامب أبلغ كبير موظفي البيت الأبيض جون كيلي في اليوم التالي، أن يخبر تيلرسون بأن عليه الاستقالة.
 

وقال مصدر إن كيلي حاول الإبقاء على تيلرسون لأطول فترة ممكنة، لكن ترامب كان قد ضاق ذرعا بميل تيلرسون لمعارضته في عدد من القضايا، وأبلغ أصدقاء أنه على وشك الاستغناء عنه.
 

وطلب تيلرسون، الذي كان في نيروبي حينئذ، وتبقَّت له زيارة تشاد ونيجيريا، أن يعود أولاً إلى الولايات المتحدة قبل إعلان إقالته.
 

وقبل ساعات على عودة تيلرسون إلى واشنطن، يوم الثلاثاء، أعلن ترامب على تويتر تغيير تيلرسون وأن بومبيو سيحل محله.

وقال مسئولون بوزارة الخارجية، إن تيلرسون لا يعلم سبب الإطاحة به. وأقيل أحدهم وهو ستيف جولدستاين في وقت لاحق يوم الثلاثاء، بعدما ناقض رواية البيت الأبيض.
 

وكانت وسائل الإعلام الأمريكية قد أفادت منذ عدة أشهر أن ترامب كان يعتزم إقالة وزير خارجيته، ونقلت عن مصادر مطلعة أن سبب هذه الخطوة يعود إلى خلافات بينهما حول عدد من الملفات الدولية الملحة، بما في ذلك قضية كوريا الشمالية والصفقة النووية مع إيران، لكن الإدارة الأمريكية نفت آنذاك بإصرار هذه الأنباء.
 
وفي أكتوبر الماضي نفى تيلرسون في مؤتمر صحفي صحة تقارير تحدثت عن أنه يفكر في الاستقالة، ولكنه لم يعلق على تقرير بأنه وصف ترامب بأنه أخرق بعد اجتماع في البنتاجون في يوليو الماضي.
 
عصا ترامب في غياب جزرة تيلرسون
خطة تيلرسون للتعامل مع كوريا الشمالية، كانت تتبع استراتيجية كلاسيكية تقوم على بناء العلاقات والثقة من خلال اتصالات مبكرة، وتحديد المعايير للتفاوض، وصياغة مسودة اتفاق بين كبار المسئولين، ومن ثم عقد قمة بين الزعيمين.
 
وصرح تيلرسون للصحفيين على متن الطائرة في أثناء رحلته الأخيرة كوزير للخارجية:"لدي الكثير من الثقة بقدرتي على خلق الظروف لمفاوضات ناجحة بين طرفين مختلفين تماماً".
 
إلا أن ترامب -الذي قال لتيلرسون في تغريدة العام الماضي (2017) إنه "يضيع وقته" في استخدام قنوات خلفية للاتصال ببيونج يانج- له رأي مختلف. ويبدو أن بومبيو يشاركه هذا الرأي.
فالرجلان يعتقدان أنه يجب أن تُظهر الولايات المتحدة لكيم أنها مستعدة لاستخدام عقوبات تشلّها، وحتى القوة العسكرية إذا رفضت التخلي عن أسلحتها النووية، وبعد ذلك إحضاره إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق.
 
ورغم الانفراج الذي شهدته الأزمة بين بيونج يانج وواشنطن مؤخرا، إلا أن الولايات المتحدة شددت الاثنين الماضي أمام سفراء في مجلس الأمن الدولي على ضرورة إبقاء العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية إلى أن يتم إحراز "تقدم حقيقي" في إطار التوصل إلى تخلي بيونج يانج عن قدراتها العسكرية النووية.
وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي إتش. أر. ماكماستر عقب لقائه في نيويورك سفراء عدد من الدول الأعضاء في مجلس الأمن بعيد أيام على إعلان الرئيس دونالد ترامب أنه سيعقد قمة مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون "نحن متفقون جميعا على التفاؤل إزاء هذه الفرصة".
 
غير أن المسئول الأمريكي استدرك قائلا "لكننا مصممون على مواصلة الحملة الرامية إلى ممارسة أكبر قدر من الضغط إلى أن نرى أفعالا مطابقة للأقوال وتقدما حقيقيا باتجاه نزع القدرات النووية لكوريا الشمالية".
 
بومبيو وخطة ترامب
في يناير 2018، ظهر بومبيو أمام مؤسسة "إيه إي إي" الفكرية في واشنطن وطرح هذه الخطة لإقناع كيم -الذي ربما كان يخطئ فهم المؤشرات الدبلوماسية- بأن واشنطن جادة.
 
وقال بومبيو الذي التقى ترامب مراراً بوصفه مديراً للـ"سي آي إيه": "نحن نتخذ خطوات تستند إلى الواقع، نعتقد أنها ستوضح لكيم جونغ–أون دون أي غموض عزمنا على إزالة الأسلحة النووية".
 
وأضاف: "نحن نراهن على حقيقة أنه سيرى ذلك. ونحن واثقون بأنه سيفعل. وبعد ذلك، سنواصل إجراء محادثات حول كيفية التوصل إلى إزالة الأسلحة النووية".
إذن، يبدو الآن أن فريقاً بدأ يتشكل لدى ترامب يؤمن بخطته بشكل أفضل، ولكن لا شك في أن أميركا مقْدمة على استراتيجية طموحة ولكنها تفتقر إلى الأشخاص المؤهلين لتنفيذها.
 
لم يكن تيلرسون في المكتب البيضاوي، الأسبوع الماضي، عندما قرر ترامب فجأة قبول دعوة كيم التي سلمها له وفد كوريا الجنوبية، لإجراء محادثات بشأن إزالة الأسلحة النووية.
 
وبينما كان تيلرسون يجوب العواصم الإفريقية، كان يمثِّله في غيابه نائبه جون سوليفان.
 
ولكن مع غياب تيلرسون، لن يكون سوليفان قادراً على تخصيص كل وقته لملف كوريا الشمالية، فهو وزير للخارجية بالإنابة بانتظار موافقة مجلس الشيوخ على تعيين بومبيو قبل أبريل 2018.
 
مكاتب فارغة
وأعلن الرجل الثالث في وزارة الخارجية توم شانون تقاعده، وينتظر ترشيح خلف له لكي يتوقف عن العمل.
 
أما نائبة مساعد وزير الخارجية لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ سوزان ثورنتون، فتنتظر تحديد مجلس الشيوخ موعداً؛ لكي تتمكن من الاحتفاظ بمنصبها بشكل دائم.
 
وبالنسبة للممثل الأمرسكي السابق الخاص لسياسة كوريا الشمالية جوزيف يون، فقد تقاعد قبل أسبوعين ولم يتم استبداله بعد.
 
وأقر ترامب بهذه المسألة، الأربعاء 14 مارس  2018، في تغريدة ألقى فيها اللوم على أعضاء الكونجرس المعارضين الذين رفضوا ترشيحاته.

 

وكتب يقول: "المئات من الأشخاص الجيدين، ومن بينهم سفراء وقضاة مهمون جداً، يتم رفضهم أو تأخير تعيينهم من قِبل الديمقراطيين في مجلس الشيوخ".
 
وأضاف: "العديد من الوظائف المهمة في الحكومة شاغرة؛ بسبب هذه الإعاقة الأسوأ في التاريخ".
 
ولكن في وزارة الخارجية نفسها، يبدو أنه من الصعب إلقاء اللوم على مجلس الشيوخ في وقف التعيينات؛ إذ إنه لا توجد ترشيحات لـ58 منصباً، من بينها سفير واشنطن لدى كوريا الجنوبية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان