رئيس التحرير: عادل صبري 02:55 مساءً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

مصادرة ممتلكات ومقاطعة كأس العالم.. خيارات «ماي» للرد على بوتين

مصادرة ممتلكات ومقاطعة كأس العالم.. خيارات «ماي» للرد على بوتين

العرب والعالم

بوتين وماي

مصادرة ممتلكات ومقاطعة كأس العالم.. خيارات «ماي» للرد على بوتين

وكالات - إنجي الخولي 14 مارس 2018 08:26
"طرد دبلوماسيين روس، وهجوماً انتقامياً إلكترونياً، ومصادرة أصول مواطنين ،ومقاطعة كأس العالم " .. قائمة من الخيرات التي تطرحها لندن لمعاقبة موسكو في حال ثبت ضلوعها في تسميم العميل الروسي المزدوج السابق سيرجي سكريبال بغاز الأعصاب.
 
وحذرت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي من أن بريطانيا تنظر في "مجموعة كاملة" من الإجراءات للرد على موسكو ، التي رفضت المهلة التي منحتها إياها بريطانيا لاعطائها توضيحا بشأن تسميم العميل المزدوج السابق واستدعت سفير لندن لديها فيما طلبت منها عينة من غاز الأعصاب الذي استخدم في العملية.
 
وتتضمن الخيارات التي طُرحت خلال الأيام الأخيرة طرد دبلوماسيين روس، وهجوماً انتقامياً إلكترونياً، ومصادرة أصول مواطنين روس يشتبه بتورّطهم في انتهاكات لحقوق الإنسان، إضافة إلى احتمال القيام بتحرك دولي مشترك مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
 
وقال مدير المعهد الروسي في جامعة "كينغز كوليدج" في لندن، سام غرين، لوكالة فرانس برس إن "بإمكان بريطانيا إقناع دول الاتحاد الأوروبي بتبني عقوبات ضد روسيا. لكن ذلك سيكون صعباً".
 
وأوضح أن "الآراء في أوروبا منقسمة أصلاً"، مؤكداً الحاجة إلى ممارسة "دبلوماسية حذرة للغاية".
 
وفي ملف مشابه، طردت بريطانيا 4 دبلوماسيين روس عام 2007 بعدما رفضت موسكو تسليمها المشتبه به الرئيسي في الوقوف وراء وفاة العميل السابق ألكسندر ليتفينينكو بتسمم إشعاعي.
 
وكانت بريطانيا كذلك داعماً رئيسياً للعقوبات الدبلوماسية والاقتصادية الحالية التي فرضها الاتحاد الأوروبي على قادة سياسيين ورجال أعمال روس على خلفية النزاع في أوكرانيا.
 
ومن الإجراءات الانتقامية المحتملة في إطار الأزمة الحالية التي أثارها تسميم العميل المزدوج السابق وابنته في مدينة سالزبري البريطانية في الرابع من مارس:
 
هجوم إلكتروني
نقلت صحيفة "ذي تايمز"، الثلاثاء، عن مصدر رفيع في الحكومة البريطانية قوله: "قد تشمل الترسانة هجوماً إلكترونياً. قد يُنظر (في رد من هذا النوع) أو قد يكون حتى مرجحاً".
 
وذكرت الصحيفة أن رداً من هذا القبيل قد يستهدف شبكات حاسوبية تابعة للكرملين أو مواقع إلكترونية تنشر أخباراً كاذبة وغيرها.
 
لكن غرين حذر من أن الرد الإلكتروني قد يؤدي إلى "منطق تصعيد لا يجعل أحداً أكثر أمناً". واتهمت بريطانيا روسيا في الماضي بشن هجمات إلكترونية ضدها.
 
والشهر الماضي، أعلنت أن روسيا كانت خلف هجوم "نوتبيتياً" الإلكتروني المدمر الذي كانت له تداعيات عالمية في 2017.
 
مصادرة أصول
أعلنت ماي أمام البرلمان،  الاثنين، أن حكومتها تفكّر في استصدار نسخة بريطانية من "قانون ماغنيتسكي" الأميركي.
 
وصُمم القانون الذي أُقر عام 2012 لمعاقبة المسئولين الروس المتورطين في وفاة المحامي سيرغي ماغنيتسكي الذي ندد بالفساد الحكومي.
 
وستسهل الاجراءات على الحكومة البريطانية مصادرة أصول مسؤولين روس يشتبه بارتكابهم انتهاكات لحقوق الإنسان.
 
وقالت ماي: "نريد أن نضمن حصولنا على أكبر درجة ممكنة من التوافق في البرلمان بشأن هذه المسألة تحديداً".
وخلال السنوات الأخيرة، استثمر روس أثرياء، بعضهم على علاقة بالكرملين، بشكل كبير في سوق العقارات في لندن وأرسلوا أبناءهم للدراسة في بريطانيا.
 
وأقام المئات من الروس ذوي المهمين -أولئك المتحالفين إلى جانب الرئيس فلاديمير بوتين، ومَن يتخذون موقفاً ضده- حياةً لهم في بريطانيا، بعدما جذبهم سوق العقارات والنظام المصرفي فيها.
 
التلفزيون الروسي
وطرح نواب بريطانيون مراراً خلال الأيام الأخيرة احتمال سحب تراخيص بث قناة "روسيا اليوم" التابعة لموسكو.
 
وأعلنت الهيئة المنظمة للبث الإعلامي "أوفكوم" أنها ستنظر "في جميع الآثار المترتبة" على تصريحات ماي أمام البرلمان.
 
وأكدت أن مهمتها تتمثل في ضمان أن "جميع جهات البث التي تملك تراخيص تستحق" ذلك.
 
من جهتها، ردّت القناة بأنه "من المؤسف أن يتم طرح التضحية بـ(روسيا اليوم) كبيدق سياسي في تحرك يجهز على مبدأ حرية الصحافة في بريطانيا بضربة واحدة".
 
وأكدت القناة أنها تلعب دوراً هاماً في "إكمال صورة الأخبار لمشاهديها".
 
 
طرد الدبلوماسيين
قد يكون طرد الدبلوماسيين الروس بين الخيارات المطروحة بشدة.
 
ورغم إبعاد بريطانيا 4 دبلوماسيين روس على خلفية تسميم ليتفينينكو بمادة إشعاعية عام 2006، إلا أن استخدام هذا الأسلوب كشكل من أشكال العقاب يعود إلى أسوأ أيام الحرب الباردة.
 
وفي سبتمبر 1971، طردت بريطانيا عدداً قياسياً من الدبلوماسيين والمسؤولين السوفييت (105) بعدما رفضت موسكو توضيح أنشطة 440 من مواطنيها في بريطانيا.
 
وتمت عمليات طرد أخرى في الأعوام 1985 و1989 و1996.
ويقول مسئولون استخباراتيون بريطانيون سابقون إنَّ روسيا لديها الآن عملاء استخباراتيون مُنتشرون في لندن أكثر من فترة ذروة الحرب الباردة. ويقومون بعمل مجموعةٍ متنوعة من المهام، بما في ذلك إقامة علاقات مع سياسيين بريطانيين.
 
مقاطعة كأس العالم
قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون أمام البرلمان أنه في حال ثبت تورّط روسيا في تسميم سكريبال، "فسيكون من الصعب تخيل الكيفية التي يمكن من خلالها المحافظة على أن تكون بريطانيا ممثلة في كأس العالم".
 
لكن المسئولين تراجعوا لاحقاً، مشيرين إلى أن جونسون لم يكن يقصد أن الفريق البريطاني لن يشارك في مباريات كأس العالم لكرة القدم الذي تستضيفه روسيا هذا الصيف، رغم أن صحيفة "ديلي ميل" تساءلت في عنوان على صفحتها الأولى الثلاثاء: "كيف يمكننا الآن الذهاب إلى كأس عالم بوتين؟".
 
وأوضحت ماي أن الحكومة قد تفكر في احتمال مقاطعة المسؤولين وكبار الشخصيات البريطانية لكأس العالم.
 
ونقلت عدة وسائل إعلام بريطانية الأربعاء عن مصادر ملكية قولها إن الأمير وليام قد لا يحضر.
 
عملاء بوتين واستخبارت لندن
وكانت السلطات البريطانية في وقتٍ من الأوقات تُخصص موارد وفيرة لتعقب حركة العملاء السوفييتين في بريطانيا. لكن في السنوات الأخيرة أصبحت التهديدات الإرهابية هي الأولوية الواضحة، وأصبح لدى جهاز الاستخبارات الداخلية البريطانية "MI5" موارد أقل لمواكبة عمليات التوسّع الروسية، وفقاً لما ذكره جون بايليس، الذي تقاعد من مقر الاتصالات الحكومية، التي تُعَد وكالة الاستخبارات الإلكترونية البريطانية، عام 2010 ويحاضر الآن بشأن التهديدات الأمنية.
 
وقال بايليس: "أعتقد أنَّه مقبولٌ إلى حدٍ ما أنَّ هناك جواسيس في لندن الآن أكثر مما كان الوضع في أوج الحرب الباردة. ففي الحرب الباردة، كان من الصعب على الروس التحرك في مختلف أنحاء البلاد، وكانوا محصورين خارج لندن. لكن الآن أصبح لديهم حرية حركة، ويمكنهم الذهاب إلى أي مكان. فليس لدينا ما يكفي من الناس لمتابعة الجميع في كل وقت".
وكضابط شاب في لجنة أمن الدولة السوفييتية (KGB)، عُيِّن بوتين في بادئ الأمر في مركز استخباراتي تابع للجنة أمن الدولة السوفييتية في مدينة دريسدن بألمانيا الشرقية كانت تُرسل جواسيس لسرقة الأسرار التكنولوجية والتفاهم وتجنيد شخصيات مؤثرة في كلٍ من ألمانيا الغربية والشرقية.
 
وقال مارك غاليوتي، وهو خبير في الشأن الروسي بمعهد العلاقات الدولية في براغ، إنَّه بصفة بوتين زعيم روسيا، قام بتوسيع شبكات الاستخبارات الأجنبية بحيث "وصلت أو تجاوزت مستويات الحرب الباردة".
 
 
"لندنغراد"
وعلى مدى السنوات العشر الماضية، منحت بريطانيا حق اللجوء السياسي للكثير من مُنتقدي بوتين، كباراً وصغاراً، والذين اندمجوا بسلاسةٍ في "لندنغراد" (اسم يُطلق على لندن في إشارة إلى وجود أعداد كبيرة من الروس في بريطانيا). وهو مكان، كما أوضح أحد المقيمين به، يمكن فيه لشخص بيروقراطي في عطلة أن يتناول الطعام بشكلٍ ودي مع روائي معارض يتحدث في مسيراتٍ مُناهضة لبوتين.
 
ووصف مسؤول سابق في الاستخبارات البريطانية، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته تمشياً مع البروتوكولات، الأمر بأنَّ "الكثير من أصدقاء بوتين، وأصدقائه السابقين، والأعداء، والحلفاء، جميعهم يدورون سوياً في هذا المشهد الغني".
 
وفي المقابلات، تحدَّث الروس البارزون هنا عن إدراكٍ مُتنامٍ بأنَّهم كانوا تحت رقابة دقيقة من الكرملين.
 
فقد هرب يفغيني تشيتشفاركين، وهو رجل أعمال واسع الثراء يعمل في مجال الهواتف المحمولة وشكا على الملأ من الفساد الرسمي، من موسكو إلى لندن عام 2009 واتُّهِم في وقتٍ لاحق بالاختطاف والابتزاز.
قال شيتشفاركين إنَّه أدرك أنَّه كان مُراقباً بعد انتقاله إلى بريطانيا بفترة قصيرة، عندما شاهد مجموعة مؤلفة من رجلين أو ثلاثة رجال يقفون لساعاتٍ على بعد 100 ياردة (حوالي 91 متراً) من باب منزله. وعندما نظر إليهم عن كثب، رأى أنَّهم كانوا يشغلون وقتهم بتقشير وأكل بذور عباد الشمس، وهي عادة شائعة بين الرجال من الريف الروسي.
 
وأضاف قائلاً: "أنا أعلم أنَّ أجهزة الأمن الروسية قادرة على تنفيذ عمليات الاغتيال في لندن وفي أي مكانٍ آخر بالعالم بمجرد أن يصدر القرار بذلك من موسكو، لكن لا يمكنني التفكير 
في ذلك طوال الوقت".
 
من جانبه، يرى بيل برودر، وهو مستثمر ثري ترأس حملات دولية دعت إلى فرض عقوبات على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومعاونيه بسبب فساده وانتهاكه لحقوق الإنسان، أنَّ عملية تسميم سكريبال تعني أنَّ أمثاله معرَّضون للاغتيال أكثر من غيرهم.
 
وقال برودر، الذي عاش في لندن لمدة ثلاثة عقود ويحمل الجنسية البريطانية: "عندما قرَّرت الحكومة البريطانية ألا تكون هناك عواقب لاغتيال ليتفينينكو، تسبَّبت بأن أصبح الوضع خطيراً. وإن لم يكن هناك رد فعل على عملية اغتيال سكريبال بعد ليتفينينكو، فهناك احتمال كبير أن أتعرض أنا للاغتيال المرة المقبلة".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان