رئيس التحرير: عادل صبري 07:59 صباحاً | الأربعاء 22 أغسطس 2018 م | 10 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

«حليف أم سجّان».. ماذا تفعل السعودية بالرئيس اليمني؟

«حليف أم سجّان».. ماذا تفعل السعودية بالرئيس اليمني؟

العرب والعالم

الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي

«حليف أم سجّان».. ماذا تفعل السعودية بالرئيس اليمني؟

أحمد علاء 13 مارس 2018 21:39
"الشعب يريد عودة الرئيس".. بقدر ما يمثّل هذا الشعار حالةً مغايرة لذلك الهتاف الذي لفّ بلدان بعض الدول العربية في "ربيع 2011"، إلا أنّ أيضًا يشكل تصعيدًا كبيرًا في العلاقة بين السعودية والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.
 
مدعى ذلك تصريح الوزير في الحكومة اليمنية صلاح الصيادي بشأن احتجاز الرئيس هادي في الرياض، ودعوته اليمنيين إلى التظاهر للسماح له بالعودة لعدن.
 

ماذا قال الوزير؟

 
الصيادي - الذي يشغل منصب وزير الدولة في الحكومة اليمنية - دعا إلى عودة هادي لليمن، محذرًا مما أسماها "نتائج سيئة" في انتظار اليمنيين إذا لم يعد الرئيس إلى البلاد.
 
وكتب الوزير على حسابيه بموقعي التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر" مطالبًا كل اليمنيين بالخروج والتظاهر والاعتصام من أجل عودة هادي، مشيرًا إلى أنّ هذه العودة ستمثل بداية هزيمة ما وصفها بـ"المليشيات الإيرانية" في اليمن.
 
وذكّر الصيادي بمصير رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الذي قال إنّ اللبنانيين استعادوه بعد احتجازه في الرياض، في حين اعتبر أن "اليمنيين أهل الحكمة والإيمان تائهون منذ ثلاث سنوات".
 
تمثل هذه الدعوة، بحسب مراقبين، تصعيدًا كبيرًا بين المملكة العربية السعودية من جانب، وبين سلطة الرئيس المعترف به دوليًّا عبد ربه منصور هادي.
 
يُقيم "هادي" في الرياض منذ سنوات، ويدير هناك الدولة اليمنية، كما تشن المملكة منذ مارس 2015، على رأس التحالف العربي، حربًا هناك، تقول إنّها تستهدف استعادة شرعية هادي.
 
يُظهر ذلك مدى حرص الرياض على حماية شرعية هادي ومواجهة الحوثيين وأنصار الرئيس المخلوع "المقتول" علي عبد الله صالح، لكنّ الأمر قد يبدو أخطر من ذلك.
 

إقامة جبرية

 

ففي نوفمبر الماضي، ذكرت وكالة "أسوشييتد برس" الأمريكية، أنّ "الرئيس هادي يقبع تحت الإقامة الجبرية في السعودية برفقة نجليه، بالإضافة إلى وزراء وعسكريين يمنيين، وفرض على جميعهم عدم مغادرة المملكة".
 
ونقلت الوكالة عن مسؤولين يمنيين، تحفظت على ذكر أسمائهم، قولهم إنّ "المنع السعودي جاء منذ أشهر وأرجعوا ذلك إلى العداء المرير بين هادى والإمارات العربية المتحدة التي تشكل جزءًا من التحالف وتهيمن على جنوب اليمن".
 
كما كشفت أنّ الرئيس اليمني كان قد أرسل أكثر من مرة خلال العام الماضي، طلبات مكتوبة إلى الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز يطلب فيها العودة، وقال قائد أمن يمني إنّه لم يتم الرد على أي منها.
 
وأوضحت الوكالة نقلًا عن مسؤول يمني، أنّ هادي ذهب إلى مطار الرياض في أغسطس الماضي، للعودة إلى عاصمته المؤقتة عدن في جنوب اليمن إلا أنه أعيد من المطار.
 
وأشار المسؤول اليمني إلى أنّه تمّت مصادرة جوازات سفر هادي والعديد من المسؤولين اليمنيين في البداية، ثمّ أعيدت لهم لاحقًا لكنّهم لا يزالون غير قادرين على المغادرة.
 
كما نقلت عن مسؤولين يمنيين آخرين قولهما إنّ هادي وأبناءه وعددًا من الوزراء معه في الرياض منعوا من الذهاب إلى اليمن.
 
وقال أحدهما: "السعوديون فرضوا عليهم الإقامة الجبرية، وعندما يطلب هادي السفر يبلغونه، بأنّ عودته ليست آمنة وأن هناك متآمرين يريدون قتله وأن السعوديين يخشون على حياته".
 
وحول الموضوع نفسه، كانت الوكالة قد نقلت عن المتحدث باسم التحالف العقيد تركي المالكي قوله إنّ أي أسئلة تتعلق بـ"هادي" توجّه إلى مكتبه وحكومته، مضيفةً أنّ محاولات الوصول إلى وزير الخارجية اليمني والمتحدث باسم الحكومة اليمنية لسؤالهما لم تنجح.
 

مخطط سعودي إماراتي

 
في تصوّر آخر، كشفت دورية "إنتلجنس أونلاين" الفرنسية المعنية بشؤون الاستخبارات في يوليو الماضي، عن مخطط سعودي إماراتي يسعى للإطاحة بهادي.
 
وقالت إنّ "هذا المخطط سيتم من خلال التواصل مع أحمد علي عبد الله صالح نجل الرئيس "المخلوع" وقائد الحرس الجمهوري السابق المقيم في العاصمة الإماراتية أبو ظبي.
 
وذكرت أنّ نائب رئيس المخابرات العامة السعودية اللواء أحمد عسيري سافر إلى أبو ظبي في 27 يونيو الماضي لمقابلة "أحمد".
 
وأشارت إلى أنّه تمّ اختيار نجل صالح لقيادة مفاوضات لتشكيل حكومة يمنية جديدة بعد أن تلقى مباركة الرياض بانتقاله إلى صنعاء من أجل إجراء مشاورات.
 
وأضافت الدورية الفرنسية أن ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، يدفع من أجل تسريع الإطاحة بعبد ربه منصور هادي بعد أن أقنع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بذلك.
 

ماذا تعني الدعوة والاحتجاز؟

 

يُثير كل ذلك جدلًا كبيرًا بشأن مستقبل الأزمة اليمنية، وكيفية تعاطي السعودية والإمارات تحديدًا معها، وأي مستقبل ينتظر العلاقة بين الرياض وسلطة هادي بعد دعوة الوزير الصمادي للتظاهر من أجل عودته، وكأنه محتجز حيث يقيم.
 
يقول الصحفي اليمني الدكتور عمر الشرعبي الباحث المتخصص في الشؤون الاستراتيجية وإدارة الأزمات: "دعوة الوزير الصيادي دعوة هشة من شخصية ضعيفة تجسد نموذجًا من نماذج الحكومة الحالية الهزلية والفاسدة التي لا تقل فسادًا عن فساد حكومة جماعة الحوثيين بصنعاء". 
 
ويضيف في حديثه لـ"مصر العربية": "هذه الدعوة كأنها لم تحدث لأنّ صداها ضعيف على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، رغم أنّ تقارير دولية ذكرت أن السعودية فرضت إقامة جبرية على هادي وأبنائه ووزرائه وكذلك مصادر يمنية أفادت بأن هذه الخطوة تم اتخاذها بسبب تصاعد حدة الخلافات بين الحكومة اليمنية وهادي من جهة وسلطات الإمارات، التي تعتبر عضوًا بارزًا في التحالف العربي المحارب في اليمن، من جهة أخرى".
 
ويتابع: "من وجهة نظري فعليًّا، يعتبر ذلك تناقضًا في تعامل السعودية مع السلطة الشرعية من الناحية العملية لأنّ تقييد تحركات رئيس جمهورية وعدم السماح له للسفر إلى وطنه يعتبر مخالفة للأنظمة الدولية أو القوانين الدولية والأعراف بشكل عام وأنا أجزم أن سفره وعودته منذ بداية تدخل التحالف في اليمن لا يتم إلا بموافقة من السعودية، وهذا ظهر جليًّا في اجتماع القمة لجامعة الدول العربية بشرم الشيخ عندما غادر الملك سلمان بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين يرافقه الرئيس عبدربه منصور هادي القمة قبل انتهائها في العام ٢٠١٥".
 
لا يرى "الشرعبي" أنّ وضع هادي قيد الإقامة الجبرية حلًا للأزمة اليمنية، لكنّه يدخلها في فصل جديد ومعقد بشكل كبير، ويوضح: "هناك تداعيات خطيرة على المستوى المحلي والإقليمي إذا لم يحل الموضوع في الوقت القريب، ولعل أداء الحكومة الهش والضعيف والفاسد على المستويين الاقتصادي والسياسي والتي أثمر منها الكثير من الأزمات الاقتصادية والمصرفية والصحية والأمنية جعل من أغلب أبناء الوطن شماله وجنوبه يقتنعون أنّ الحكومة بصنعاء التابعة للحوثيين والحكومة الشرعية ليسوا أكفاء لإدارة الدولة بشكل عام، حيث أصبحت التعيينات الأغلب منها أسرية أي معيار الكفاءة والخبرة غير موجود للتعيينات إجمالًا".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان