رئيس التحرير: عادل صبري 07:59 صباحاً | الأربعاء 22 أغسطس 2018 م | 10 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

محاولة اغتيال الحمد الله.. «الطرف الثالث» يصطاد المصالحة الفلسطينية

محاولة اغتيال الحمد الله.. «الطرف الثالث» يصطاد المصالحة الفلسطينية

العرب والعالم

رامي الحمد الله رئيس وزراء فلسطين

محاولة اغتيال الحمد الله.. «الطرف الثالث» يصطاد المصالحة الفلسطينية

أحمد علاء 13 مارس 2018 20:58

"في ساعة من نهار، بدأ النبش في الجدار".. لم تكن أسابيع قليلة تمر على إحراز تقدم في ملف المصالحة الفلسطينية، حتى جاء حادث ينبش في جدار تلك المصالحة ويهدّد بوأدها من مهدها.. الحديث عن محاولة اغتيال رئيس الوزراء رامي الحمد الله في غزة.


 

بعد دقائق قليلة من تمام العاشرة صباحًا (بتوقيت القاهرة)، استهدف انفجارٌ موكب رئيس الحكومة الفلسطينية أثناء أثناء مرور في بيت حانون شمال غزة.


 

وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا" قالت إنّ رئيس الوزراء ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، نجا من محاولة اغتيال في قطاع غزة.


 

مصادر فلسطينية أوضحت أنّ الانفجار وقع بعد مرور موكب رئيس الوزراء بحوالى 200 متر إلى قطاع غزة، كما أوضحت أن سبعة أشخاص من صفوف رجال الشرطة والأمن المرافقين للموكب أصيبوا.


 

وأضافت المصادر أنّ مستهدفي الموكب فجّروا 3 سيارات، ثمّ شرعوا بإطلاق النار باتجاه الموكب واشتبكوا مع الحراس، موضحةً أن المصابين هم من حراس الموكب وأن إصاباتهم طفيفة.


 

سريعًا ما أعلنت وزارة الداخلية التحقيق في ملابسات الانفجار، وقالت إنّ الأجهزة الأمنية في القطاع اعتقلت عددًا من المشتبه بهم في الحادث.


 

أول تعليق


 

بعد وقتٍ قليل من الحادث، عقد الحمد الله مؤتمرًا صحفيًّا، أكّد فيه وجود مؤامرة كبيرة تستهدف فلسطين، وأكد أنّ الحكومة ملتزمة بتوفير كل خدمة أساسية وطارئة وتنفيذ مشروعات التطوير لتوفير الحياة الكريمة التي تستحقها غزة، موضحًا: "ما حدث معي اليوم في غزة لن يزيدنا إلا إصرارًا على تحقيق وحدتنا.. سأعود إلى غزة مجددًا رغم ما حدث".


 

وتابع: "غزة هي حامية الهوية والقضية ولم ينقطع عملنا فيها يومًا خلال فترة الانقسام"، مناشدًا حركتي حماس والجهاد الإسلامي تحديدًا المشاركة في اجتماعات المجلس الوطني.


 

وخلال افتتاحه محطة معالجة الصرف الصحي شمالي قطاع غزة، حذر رئيس الحكومة من المؤامرة ضد المشروع الوطني كبيرة، مطالبًا حركة حماس بعدم السماح بتمريرها.


 

وقال: "المؤامرة كبيرة ومحاولة فصل قطاع غزة عن الضفة والقدس العاصمة يجب ألا تمر.. نقول لإخواننا في حماس يجب ألا نسمح لهذه المؤامرة أن تمر".


 

بيانات واتهامات


 

تسارعت الأحداث سخونةً والتهابًا، بالبيان الصادر عن الرئاسة الفلسطينية التي حمّلت فيه حركة المقاومة الإسلامية "حماس" مسؤولية استهداف موكب رئيس الوزراء.


 

وأدانت "الرئاسة" الهجوم، وذكرت - فى بيانٍ - أنّه يستهدف الجهود التى تبذل من أجل إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، وقالت إنّ "من قام بهذا الهجوم يخدم مباشرة أهداف الاحتلال صاحبة المصلحة الرئيسية بتكريس الانقسام واستمراره".


 

وأكّدت عزم الرئيس محمود عباس عقد سلسلة اجتماعات خلال الأيام القليلة المقبلة، لأخذ القرارات المناسبة حول هذا التطور الخطير الذى جرى صباح هذا اليوم، وإصراره على إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، مشيرةً إلى أنّ الهجوم محاولة يائسة تصب فى مصلحة هؤلاء الذين يسعون فى هذه المرحلة الخطيرة إلى تصفية القضية الفلسطينية وحرمان الشعب الفلسطينى من نيل أهدافه بالحرية والاستقلال.


 

حركة "فتح" - على لسان المتحدث باسمها وعضو مجلسها الثورى أسامة القواسمي - أدانت العمل الجبان ومحاولة الاغتيال الذى استهدف موكب رئيس الوزراء ورئيس جهاز المخابرات العامة، وحمّلت حركة "حماس" المسؤولية الكاملة عن هذه العملية الجبانة التى تستهدف الوطن والمصالحة والوحدة، تنفيذًا لأجندات غير وطنية مشبوهة، وأنّ هذا العمل الجبان خارج عن القيم والعلاقات الوطنية وله تداعيات.


 

"حماس" بدورها أصدرت بيانًا أدانت فيه استهداف موكب رئيس الوزراء، وقالت: "الجريمة جزء لا يتجزأ من محاولات العبث بأمن قطاع غزة، وضرب أى جهود لتحقيق الوحدة والمصالحة، وهى الأيدى ذاتها التى اغتالت الشهيد مازن فقها وحاولت اغتيال اللواء توفيق أبو نعيم".


 

لكن "حماس" أيضًا أدانت على لسان ناطقها الرسمى فوزى برهوم - في بيان - اتهامات الرئاسة الفلسطينية للحركة.


 

الحادث وضرب المصالحة


 

رأى محللون أنّ هذا الهجوم يمثل ضربة قوية للحوار الفلسطيني الخاص بملف المصالحة، لا سيّما أنّ رئيس الوزراء كان في طريقه لعقد اجتماع مع مسؤولين في حركة "حماس" وكذا الوفد الأمني المصري الموجود في القطاع، وفرض ذلك تحديات كبيرة على مستقبل المصالحة، وما يمكن أن تؤول إليه العلاقات بين حركتي فتح وحماس في المرحلة المقبلة.


 

في تعليقه على هذه الأحداث، يقول الدكتور أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس: "هذه العملية جبانة ومدانة من كل أطياف الشعب الفلسطيني وكل مكوناته، وهذا الأمر أحزن جميع الغزيين، لكنّه ليس العمل الأول في قطاع غزة".


 

ويضيف لـ"مصر العربية": "كان في السابق أحد الإرهابيين فجّر نفسه في وحدة حدودية لحماس، وبعدها محاولة اغتيال أبو نعيم القيادي في حماس، ولم يتم الوصول لأي جانٍ في هذه الأحداث".


 

ويتابع: "هجوم اليوم يأتي في نفس هذا السياق من خلال جماعات إرهابية موجودة في قطاع غزة، ولا ننسى أنّ هناك فاعلين دوليين لا يعجبهم تحقيق المصالحة الفلسطينية مثل إسرائيل أو قطر وغيرهما، لأن المصالحة تفسد مصالحهم في قطاع غزة، واستمرار الانقسام أفضل لهم".


 

ويوضح الرقب: "كنا نتمنى منذ فترة طويلة أن يتم إلغاء العقوبات التي فرضتها السلطة على قطاع غزة، لأن استمرار هذه العقوبات يمثّل تربة خصبة لنمو هذه التنظيمات الإرهابية".


 

ويرى أنّ "حماس" مسؤولية تأمين قطاع غزة، وأنّ عليها الوصول إلى مرتكب هذه العملية وغيرها ومحاكمتهم، غير أنّه يرفض تبادل الاتهامات بين الطرفين سواء فتح أو حماس، ويقول: "السلطة أصدرت اتهامًا فور الحادث لحماس بأنّ وراء هذه العملية، لكن يجب أن نركز أنّ هناك لاعبين دوليين لا تعجبهم المصالحة".


 

ويشدّد على أنّ المرحلة المقبلة يتوجب أن تشهد استكمالًا لعملية المصالحة وليس توقفها، لا سيّما أنّ هذا الحادث قد يكون دافعًا لمزيد من الأزمات في الحالة الفلسطينية ومزيد من التوتر وبخاصةً أنّ السلطة مصرة على عقد اجتماع المجلس الوطني في 30 أبريل المقبل بدون حماس والجهاد الإسلامي، ويذكر أنّ هذا الحادث قد يدفع إلى عدم ذهاب وزراء من السلطة إلى قطاع غزة، أو مطالبة السلطة بتفكيك سلاح حماس وكل الفصائل الموجودة قطاع غزة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان