رئيس التحرير: عادل صبري 07:59 صباحاً | الأربعاء 22 أغسطس 2018 م | 10 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

بين المغرب وأوروبا.. هل تعيق «البوليساريو» اتفاق الصيد البحري؟

بين المغرب وأوروبا.. هل تعيق «البوليساريو» اتفاق الصيد البحري؟

العرب والعالم

اتفاقية الصيد البحري أزمة بين المغرب والبوليساريو

بعد 40 عامًا من النزاع بين الجبهة والرباط..

بين المغرب وأوروبا.. هل تعيق «البوليساريو» اتفاق الصيد البحري؟

المغرب - هشام أعناجي 13 مارس 2018 11:37

لأكثر من أربعة عقود، فجر نزاع الصحراء بين المغرب وجبهة "البوليساريو" الانفصالية، سلسلة من المشاكل والأزمات، وراوحت جميع الحوارات التي تحتضنها الأمم المتحدة مكانها، لتعود مجددا داعية أطراف النزاع لحوار جديد.

 

لكن النزاع بينهما  انتقل هذه الجولة إلى صراع مرير داخل أروقة المحكمة الأوروبية، حيث تسعى جبهة البوليساريو لكسب جولة جديدة من الانتصارات، فبعد قرار محكمة العدل الأوروبية برفض الصيد بمياه تابعة للأقاليم المتنازع عليها دوليا بين المغرب والجبهة، من المنتظر أن تتحرك دبلوماسية الجبهة الانفصالية بدعم من الجزائر، لأجل تضييق كل الاتفاقيات المقبلة للمغرب مع دول الاتحاد الأوربي.

 

وقضية الصحراء الغربية، التي تعد من أبرز القضايا الهامة للسياسة الخارجية لدول المغرب والجزائر وموريتانيا، وكذلك لإسبانيا، إلى جانب "جبهة البوليساريو" التي تعتبر أحد أبرز أطراف الأزمة، وتعمل الأمم المتحدة على تسوية النزاع، من خلال مهمة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة هورست كوهلر.

 

رسائل البوليساريو و«دبلوماسية الاستنزاف»

 

بعد أيام قليلة من لقاء الوفد المغربي، مع المبعوث الشخصي للأمين العام إلى الصحراء، يوم الثلاثاء الماضي في لشبونة بالبرتغال، نقلت "البوليساريو" معركة الثروات الطبيعية من أروقة الاتحاد الأوروبي إلى الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي.

إبراهيم غالي، زعيم جبهة البوليساريو

 

ووجه إبراهيم غالي، زعيم جبهة البوليساريو برسالتين تطالبان الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي بالتدخل من أجل الضغط على أوروبا لتطبيق حكم القضاء الأوروبي خلال تجديد اتفاقية الصيد البحري مع الرباط.

 

وطالب زعيم البوليساريو" الأمين العام للأمم المتحدة بـ"دعوة الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء إلى التخلي عن مفاوضاتهم الجارية حول اتفاقيات الزراعة والصيد البحري مع المملكة المغربية في حال ما إذا كانت تشمل الصحراء".

 

وجاء في الرسالة نفسها أنه "وفقاً لمعاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار، فإن المياه المحاذية لإقليم الصحراء لا يمكن أن تكون جزء من نطاق الصيد المغربي كما يشار إليه في الاتفاقية.

 

وبناء عليه، فإن اتفاقية الصيد المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لا يمكن أن تطبق لا على إقليم الصحراء ولا على المياه المحاذية لها"، بتعبير الوثيقة.

 

خبير في العلاقات الدولية: تطور نوعي في المفاوضات

 

تاج الدين الحسيني، الخبير في العلاقات الدولية قال لـ "مصر العربية"، إن خصوم المغرب يمارسون الاستنزاف الدبلوماسي من خلال حصولهم على قرار جديد من المحكمة الأوربية" في إشارة إلى رفض محكمة العدل الأوربية لاتفاق الصيد بمياه الصحراء الغربية.

 

وأوضح الحسيني أن المغرب استبق تحويل المفاوضات غير المباشرة إلى مشاورات مباشرة، حين التقى بالمبعوث الأممي بلشبونة حيث أعاد التأكيد على تشبته بمواقفه الثابتة بخصوص النزاع".

 

وسجل الخبير في العلاقات الدولية، ما وصفه بـ"التطور النوعي والمهم في قضية المفاوضات مع ممثل الأمين العام للأمم المتحدة حيث لأول مرة في تاريخ هذه المشاورات يشرك النظام المغربي رؤساء منتخبين يمثلون الساكنة التي تنتمي إلى جهات الصحراء، العيون والداخلة".

 

ويربط الحسيني هذا التحول بالنظام الجهوي الذي أصبح يعتمده المغرب، والذي يعني نوع من التدبير الحر للساكنة، أي نوع من الحكم الذاتي خصوصا وأن المغرب يضعه كشرط أساسي في مفاوضاته على إقليم الصحراء.

 

وبحسب المتحدث فإن سياسة الاستنزاف الدبلوماسي التي تعتمدها جبهة البوليساريو قد تعني للبعض نوع من الانتصار على المغرب، مستطردا :" لكن لا يبدوا لي أن الملف سيتم حله في أقرب وقت ولن يكون جديد مهم بالنسبة للطرفين".

محمد السادس ملك المغرب

 

40 سنة من النزاع: "لا حل"

 

الخبير في شؤون النزاع حول الصحراء، تاج الدين الحسيني يرى أن ملف الصحراء لا يزال يراوح مكانه منذ ما يفوق عن 40 سنة، وهو مؤشر دال على وجود عراقيل كثيرة تعيق التوصل بحل يرضي الطرفين.

 

فالمغرب، وفق المتحدث، يرتكز على دبلوماسية جديدة مبينة على خطاب للعاهل المغربي، محمد السادس، في 6 نونبر 2016، الذي شدد على أن الحل لا يمكن أن يكون خارج الثوابت الأساسية للمملكة والتي يقصد بها "السيادة والوحدة الترابية".

 

لكن ما جرى مؤخرا خصوصا بعد رسالة زعيم البوليساريو للأمين العام للأمم المتحدة، تفرض، وفق الخبير في الشؤون الدولية، نوع من "الاحتراس والحذر لأن الحرب المقبلة ستكون أشد بكثير من سابقاتها خصوصا وأنه ستكرز على البعد الاقتصادي والبعد القانوني".

 

ويقول الحسيني لـ"مصر العربية" :" نحن أمام مرمى حجر غي أبريل المقبل حيث سيصدر تقرير الأمم المتحدة حول الصحراء"، مضيفا :" لا أعتقد أنه سيكون هناك جديد".

تداعيات لقاء لشبونة

 

والتقى المبعوث الأممي كوهلر، في العاصمة البرتغالية لشبونة، الثلاثاء الماضي، مع وفد مغربي، برئاسة وزير الخارجية، ناصر بوريطة.

 

ووفق مسؤول حكومي لـ"مصر العربية"، فإن الوفد المغربي أعرب، خلال اللقاء، عن رفض الرباط دعوة كوهلر طرفي النزاع إلى ملاقاته بالعاصمة الألمانية برلين، وهي الدعوة التي اعتبرتها "البوليساريو" تمهيدا لانطلاق مفاوضات مباشرة.

 

مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، سبق وأن أكد في جوابه على سؤال مصر العربية، على أن المغرب لا يمكن أن يقبل بأي حال المس بسيادته، معتبرا أن المملكة قدمت مقترح الحكم الذاتي لأجل وضع نهاية لهذا المسار الطويل من النزاع الذي يصفه المسؤول الحكومي بـ"المفتعل".

 

وكان كوهلر قد التقى في برلين وفدا من "البوليساريو"، في يناير الماضي، ووفدا جزائريا، في فبراير الماضي.

 

ومن المقرر أن يسلم كوهلر أول تقرير له حول ملف الصحراء إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، في أبريل المقبل، تمهيدا لفتح مجلس الأمن الدولي هذا الملف، الشهر المقبل.

 

وعُين هورست كوهلر، الرئيس الألماني الأسبق، في غشت 2017، مبعوثا للأمين العام للأمم المتحدة، خلفا للأمريكي كريستوفر روس .

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان