رئيس التحرير: عادل صبري 09:19 صباحاً | الأربعاء 15 أغسطس 2018 م | 03 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

 3 دول عربية من أكبر مستوردي الأسلحة عالميا.. استعدادات لماذا؟

 3 دول عربية من أكبر مستوردي الأسلحة عالميا.. استعدادات لماذا؟

العرب والعالم

الشرق الأوسط يضاغف استيراده للأسلحة

مصر في المركز الثاني..

 3 دول عربية من أكبر مستوردي الأسلحة عالميا.. استعدادات لماذا؟

وكالات - إنجي الخولي 13 مارس 2018 10:01
كشفت دراسة أجراها معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري SIPRI) عن وجود السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة ضمن قائمة الدول الأكثر استيراداً للأسلحة في العالم بين أعوام 2008-2012 و2013-2017.
 
وتصدرت الهند ترتيب الدول الأكثر استيراداً للأسلحة الثقيلة تبعتها السعودية بالمركز الثاني ثم مصر والإمارات بالمركزين الثالث والرابع.
 
كذلك حلَت قطر في المرتبة العشرين للدول الأكثر استيراداً للأسلحة.
 

وازداد استيراد الأسلحة بالشرق الأوسط بنسبة 103% خلال العشر سنوات الماضية، ليشكل 32% من حجم الأسلحة المستوردة على مستوى العالم.
 
ونقلت صحيفة "The Guardian" البريطانية عن التقرير  أنَّ نصف صادرات الأسلحة الأمريكية، تقريباً في السنوات الخمس السابقة، ذهب إلى الشرق الأوسط المنكوب بالحروب، في وقت عزَّزت المملكة العربية السعودية مكانتها كثاني أكبر مستورد في العالم.
 
وقال معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام،  إنَّ نقل أنظمة الأسلحة الرئيسية على مستوى العالم، بين عامي 2013 و2017، ارتفع بنسبة 10% مقارنةً بالسنوات الخمس السابقة على ذلك، في استمرارٍ لاتجاهٍ تصاعدي بدأ قبل عقدين من الزمن.
 
ومثَّلت واردات الشرق الأوسط، المنطقة التي كانت معظم دولها منخرطة في صراعات على مدار السنوات الخمس الماضية، 32% من واردات الأسلحة العالمية.
 
تضاعف استيراد الأسلحة
وتضاعفت واردات الأسلحة إلى المنطقة بين عامي 2013 و2017 مقارنةً بالسنوات الخمس السابقة على ذلك. وكانت الولايات المتحدة وفرنسا هما المُورِّدَين الرئيسيَين للأسلحة إلى المنطقة، في حين كانت السعودية ومصر والإمارات هي البلدان الرئيسية المُتلقية، كما تعد ضمن أكبر 5 مستوردين في العالم.
 
وزادت الولايات المتحدة، وهي أكبر مُصدِّر في العالم، مبيعاتها بين تلك الفترتين بنسبة 25%. وقدَّمت أسلحة إلى نحو 98 بلداً حول العالم، تُمثِّل أكثر من ثلث الصادرات العالمية.

وصدَّرت بريطانيا، التي بسطت السجادة الحمراء لولي العهد السعودي في أثناء زيارته إلى لندن الأسبوع الماضي، نصف صادراتها من الأسلحة تقريباً إلى السعودية، التي زادت وارداتها بدورها بنسبة 225%. وأشار تقرير معهد ستوكهولم إلى أنَّ السعودية تستخدم أسلحتها المستوردة في عملياتٍ قتالية واسعة النطاق، لا سيما في اليمن.
 
وقال بيتر ويزمان، الباحث الكبير ببرنامج الإنفاق العسكري والأسلحة التابع لمعهد ستوكهولم: "أدَّى الصراع العنيف، واسع النطاق، في الشرق الأوسط، والمخاوف بشأن حقوق الإنسان، إلى نقاشٍ سياسي في أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية حول تقييد مبيعات الأسلحة".
وأضاف: "لكن، لا تزال الولايات المتحدة والبلدان الأوروبية هما المُصدِّرَين الرئيسيَّين للأسلحة إلى المنطقة، وقدَّما أكثر من 98% من الأسلحة التي استوردتها السعودية".
 
في المقابل، لم تدخل مُنافِسة السعودية الإقليمية، إيران -التي تدعم نظام بشار الأسد في سوريا- حتى ضمن قائمة أكبر 40 مستورداً، ولم تستورد إلا 1% فقط من واردات الأسلحة إلى المنطقة.
 
ولا تنفق إيران، التي تخضع لحظر أسلحة دولي، سوى جزء مما ينفقه جيرانها العرب على الأسلحة، وتعتمد بدلاً من ذلك على وكلائها والقوة الناعمة لدفع سياساتها.
 
دول أخرى
وشهدت روسيا، ثاني أكبر مُصدِّر، انخفاضاً بنسبة 7.1% في حجم صادراتها الإجمالي من الأسلحة؛ وكانت الصادرات الأميركية أعلى بنسبة 58% من الصادرات الروسية.
 
وكانت كلٌ من فرنسا وألمانيا والصين أيضاً ضمن أكبر 5 مُصدِّرين. وتحتل بريطانيا المرتبة السادسة ضمن قائمة أكبر مُصدِّري الأسلحة.
 
وزادت إسرائيل وارداتها بنسبة 125%، وحصلت على أسلحتها بالأساس من الولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا.
 
قال سايمون ويزمان، الباحث الكبير ببرنامج الإنفاق العسكري والأسلحة التابع لمعهد ستوكهولم: "التوتُّرات بين الهند من ناحية وباكستان والصين من ناحيةٍ أخرى تُغذِّي طلب الهند المتنامي على الأسلحة الرئيسية، التي لا تزال عاجزة عن إنتاجها بنفسها".
وأضاف: "وعكس ذلك، تصبح الصين قادرةً، على نحوٍ متزايد، على إنتاج أسلحتها وتُواصل تعزيز علاقاتها مع باكستان وبنغلاديش وميانمار عبر إمدادات الأسلحة".
 
التفاخر والفساد وراء الشراء
وحول سبب استثمار هذه الدول في شراء الأسلحة وما قد يراه البعض تراجعاً لاهتمامها بالتصدي لما تعتبره تهديداً لأمنها القومي بدلاً من استثمار هذه الأموال في شعوبها، قال ويزمان الخبير في معهد سيبري  خلال مقابلة مع موقع "دويتشه فيليه" إن ما تراه الدول كمخاطر أمنية قد لا يراه الآخرون كذلك، وأن "هذه المخاطر من وجهة نظر الحكومات أو الانظمة سواء كانت ديمقراطية جزئيا أو ليست ديمقراطية على الإطلاق هي مخاطر كبرى تهدد استمرارها لذلك تقوم باستيراد هذه الأسلحة للدفاع عن وجودها".
 
وأضاف أنه يعتقد أن هذه الدول كان بإمكانها التقليل من شراء هذه الأسلحة واستخدام هذه الاموال في تطوير بلادها مع حفظ الأمن والاستقرار لشعوبها بالطبع و "هذا أمر لا يبدو أنه موجود على طاولة هذه الدول في الوقت الحالي" بحسب قوله.
 
ولا يعتقد ويزمان أن الأسباب الأمنية وحدها تقف خلف تسابق هذه الدول الشرق الأوسط على شراء الأسلحة، وأن هناك عوامل أخرى شديدة الأهمية "مثل التفاخر بحيازة كم أكبر من السلاح بجانب الفساد وتصاعد دور الجيش في المجتمعات وأن هذه كلها عوامل أدت إلى هذا الأمر". 
 
وأضاف كبير الباحثين في برنامج الأسلحة والإنفاق العسكري في معهد ستوكهولم الدولي بأن "هناك أزمة أخرى حقيقية بشأن عملية شراء الاسلحة في دول الشرق الآوسط وهي دول في أغلبها ليست ديمقراطية والخطوات التي تتم من خلالها عملية الشراء فلا يوجد مجتمع مدني مفتوح ولا نقاشات برلمانية حول ما يجب شراؤه وما لا يجب  في أغلب هذه الدول كالسعودية والإمارات ومصر لا توجد هذه النقاشات المفتوحة".
 
وتتصاعد في عدة دول أوروبية نقاشات بشأن الجانب الأخلاقي لتصدير الأسلحة لدول يعدها البعض "سلطوية" وتغيب فيها معايير الديمقراطية وطبيعة استغلال هذه الأسلحة في النزاعات التي تخوضها ما حدا بدول مثل ألمانيا والنرويج بوقف تصدير السلاح لدول مثل السعودية والإمارات، وفيما قد لا تخضع خطوات شراء السلاح في هذه الدول لآليات ديمقراطية إلا أن عمليات البيع يفترض أنها تتم من دول ديمقراطية فكيف تقوم هذه الدول "الديمقراطية" ببيع أسلحة لدول "غير ديمقراطية" قد توجه لاستخدامات أخرى تتعارض مع القوانين الدولية، وفي هذا الإطار يقول ويزمان: "لدينا نقاشات مطولة منذ عقود بشأن هذه المسألة على وجه الخصوص، فهناك دول قامت مؤخراً بمنع تصدير الأسلحة للسعودية والإمارات فيما لا يزال الجدل دائر في دول أخرى دون الوصول لقرار بشأن تصدير السلاح لأنظمة استبدادية".  
 
ويأسف الخبير في معهد سيبري قائلاً إن هذا الأمر بالفعل مخيب للآمال، ذلك أن مبيعات السلاح لازالت مستمرة في عدد أكبر من الدول المصدرة للسلاح دون أخذ كل هذه المسائل الأخلاقية في الاعتبار، وبالتالي فإن "الأنظمة السلطوية في الشرق الأوسط وإلى الآن  يمكنها الحصول على أسلحة بالقدر الذي ترغب فيه دون وجود موانع أو محددات إلا لدى عدد قليل للغاية من الدول".

 
وفيما أسفرت ضغوط المجتمع المدني في بعض الدول الأوروبية عن وقف تصدير السلاح لبعض دول الشرق الأوسط، إلا أن تأثيرها لايزال محدوداً للغاية في أغلب الدول المصدرة للسلاح، بحسب بيتر ويزمان، الذي أضاف بأن جهود هذه المجموعات والمنظمات تصطدم بكيانات هائلة تقف خلف تصنيع الأسلحة والتي لديها تأثير متنام ٍ ومتعاظم "فهذه صناعة بالمليارات والتصدي لهذا الأمر ليس بالمسألة الهينة بجانب ما تمثله هذه الصناعة من مصدر دخل هائل لاقتصاديات الدول المصنعة للسلاح" .
 
ويختتم كبير الباحثين في برنامج الأسلحة والإنفاق العسكري في معهد ستوكهولم الدولي قائلاً "إن هناك عدد من الدول المصنعة والمصدرة للسلاح لم يعد يعنيها المسألة الأخلاقية بقدر ما تهتم بالعوائد الاقتصادية من بيع السلاح، كما تأخذ هذه الدول في الاعتبار العامل الأمني الذي يمكن أن يمثل جانباً شديد الاهمية في نظرة هذه الدول لبيع الاسلحة لجهات أو لدول معينة وما قد يحدث لها هي نفسها إن هي توقفت عن  بيع هذه الاسلحة للجهات الراغبة فيه"، مشيراً إلى أن هذا الجدل يدور حالياً على نطاق واسع في أغلب البرلمانات الأوروبية ومثال ذلك مسألة بيع السلاح للمملكة العربية السعودية، وعلى الرغم من ذلك قام عدد ضئيل للغاية من الدول باتخاذ خطوات فعالة في هذا السياق.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان