رئيس التحرير: عادل صبري 06:37 مساءً | السبت 18 أغسطس 2018 م | 06 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

أوقفوه شهورًا ثم اعتذروا له.. من أنقذ «فنان لبنان» من تهمة التخابر؟

أوقفوه شهورًا ثم اعتذروا له.. من أنقذ «فنان لبنان» من تهمة التخابر؟

العرب والعالم

الممثل اللبناني زياد عيتاني

أوقفوه شهورًا ثم اعتذروا له.. من أنقذ «فنان لبنان» من تهمة التخابر؟

وائل مجدي 12 مارس 2018 15:07

كان محتجزًا لعدة أشهر، عرفت لبنان كلها حكاية تخابره مع إسرائيل، واعترافاته التي أعلن عنها جهاز أمن الدولة، إلا أنَّ حديثًا مفاجئًا لوزير الداخلية أعلن تبرئته، بل و«اعتذر له»، ليفتح بابًا من الجدل والتعاطف الدائر في لبنان حوله، كان هذا ملخص ما شهده الفنان اللبناني زياد عيتاني في الأيام الماضية.

 

عيتاني الفنان الشهير، والذي ينحدر من أكبر العائلات السنية في لبنان، وصاحبة الرقم القياسي في أعداد الناخبين والبالغ عددهم زهاء 10 آلاف ناخب، بات حرًا طليقًا يتعاطف معه الجماهير، بعد أن كان في الأمس القريب من المنبوذين.

 

قصة عيتاني، أثارت الكثير من الجدل في الأوساط اللبنانية، ما دفع البعض لطرح تساؤلًا مفاده: "من أنقذ زياد العيتاني من تهمة التخابر؟".

 

بداية القضية

 

زياد عيتاني

 

البداية كانت بتوقيف "عيتاني" في 23 نوفمبر 2017، للاشتباه في تواصله وتخابره مع إسرائيل.

 

ووجه أمن الدولة إليه اتهامات تراوحت بين التحضير لعمليات اغتيال والعمل على تأسيس نواة لبنانية تمهد لتمرير مبدأ التطبيع مع إسرائيل، والترويج للفكر الصهيوني بين المثقفين، بحسب بيان المديرية العامة لأمن الدولة، والتي ذكرت في بيانها آنذاك أن توقيف عيتاني هو عملية نوعية استباقية في مجال التجسّس المضاد.

 

متضامنون مع عيتاني

 

الغريب في القضية أن عيتاني لم يجد من المثقفين أو الصحفيين من يقف بجانبه ويسانده في محنته، إلا اثنين صحفي ولواء.

 

الصحفي فداء عيتاني لم يتوقف عن النشر في قصة الممثل الشهير، مستغلًا مدونته "حدثنا غودو"، مؤكدًا أن لديه معلومات من ضباط وقضاة أنَّ كل ما اعترف به زياد في بداية التحقيقات كان تحت ضغط وتعذيب جسدي ومعنوي على أيدي ضباط أمن الدولة.

 

أما اللواء فكان أشرف ريفي، وزير العدل اللبناني السابق، والذي قال في مقابلة متلفزة: إن جهاز أمن الدولة قام "بفبركة" اتصالات لإدانة الممثل البريء، من أجل حسابات خاصة.

 

وأشار إلى أنَّ زياد عيتاني المتهم الحقيقي هو صحفي، يعرفه جيدًا يتشابه اسمه مع الممثل المسرحي.

 

مثل حديث اللواء وسعي الصحفي نقطة فارقة في تاريخ القضية؛ حيث تم تحويلها من جهاز أمن الدولة إلى فرع المعلومات وإعادة فتح التحقيق من النقطة صفر.

 

ويعتبر نقل الملف من جهاز أمني لآخر لا يتم عبثًا، بل يمكن اعتباره تشكيكًا بكل التحقيقات التي حصلت سابقًا، إن لم يكن نفيها ودحضها.

 

وجاء نقل الملف بناء على استنابة قضائية أصدرها قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا، "لتحليل بعض النقاط الفنية في قضية الادعاء على عيتاني بجرم الاتصال بالعدو الإسرائيلي".

 

وأعلن النائب العام اللبناني التمييزي القاضي سمير حمود أنَّه "أثناء تنفيذ هذه الاستنابة، تبينت أمور استدعت قيام شبهة على جرم اقترف يجري التحقيق فيه بإشرافي شخصيًا، ويتم الاستماع إلى عدد من الأشخاص بينهم المقدم سوزان الحاج.. وبنتيجة هذا التحقيق سنتخذ القرارات المناسبة".

 

سوزان الحاج

 

سوزان والعيتاني

 

أوقفت السلطات اللبنانية، سوزان الحاج التي كانت تشغل سابقًا منصب مديرة مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية في قوى الأمن الداخلي، بتهمة التورط في تلفيق التهم للممثل زياد عيتاني

 

وقال المصدر في تصريحات لـ "النهار" اللبنانية" الذي طلب عدم الكشف عن اسمه إن المقدم سوزان الحاج، التي كانت تشغل سابقًا منصب مديرة مكتب مكافحة الجرائم المعلوماتية في قوى الأمن الداخلي "أوقفت على ذمة التحقيق بعد ظهر الجمعة" بناءً على إشارة قضائية للاشتباه بأنها "استعانت بقرصان معلوماتية لتلفيق تهمة التواصل مع فتاة إسرائيلية للممثل زياد عيتاني الذي ما زال قيد التوقيف.

 

وتقول مصادر لبنانية إنَّ الحاج برتبة مقدم، والتي عوقبت في أكتوبر الماضي بفصلها من وظيفتها ووضعها في تصرف المدير العام للأمن الداخلي بسبب إعجابها بتغريدة للمخرج شربل خليل ينتقص فيها من كرامة المرأة السعودية، التبس عليها اسم زياد عيتاني، والتبست عليها هوية عيتاني، الذي وثّق إعادة تغريدها فاستبدلت زياد الفنان بزياد الصحفي، الذي يحمل الاسم نفسه، وأرادت الانتقام.

 

وأشارت المعلومات إلى "أن الحاج لم تقر بأي من الاتهامات الموجهة إليها وهي رهن التحقيق وغير مدّعى عليها حتى الساعة، ومن المتوقع أن تبقى رهن التحقيق".

 

وزير الداخلية

 

نهاد المشنوق وزير الداخلية اللبناني

 

وقال وزير الداخلية اللبناني نهاد المشنوق في صفحته عبر "تويتر": "كل اللبنانيين يعتذرون من زياد عيتاني، البراءةُ ليست كافية، الفخرُ به وبوطنيته هو الحقيقةُ الثابتة والوحيدة".

 

وتابع: "الويل للحاقدين، الأغبياء، الطائفيين، الذين لم يجدوا غير هذا الهدف الشريف، البيروتي الأصيل، العروبي الذي لم يتخل عن عروبته وبيروتيته يومًا واحدًا".

 

الغموض مستمر

 

زياد عيتاني

 

عميد الركن المتقاعد بالجيش اللبناني طارق سكرية، قال إن هناك 3 أجهزة مخابرات هي: مخابرات الجيش اللبناني (تتبع لقيادة الجيش المارونية، ورئيسها ماروني، ومحسوبة لرئيس الجمهورية)، وفرع معلومات قوى الأمن الداخلي "الشرطة" (تتبع لمدير عام قوى الأمن الداخلي، ورئيسها سني، ومحسوبة لوزير الداخلية)، والثالث جهاز أمن الدولة (رئيسه كاثوليكي، ويتبع لرئيس مجلس الوزراء وهو الجهاز الأضعف).

 

وأضاف لـ «مصر العربية» أن تهمة التعامل مع إسرائيل للفنان "زياد العيتاني" جاءت من جهاز أمن الدولة، وقد سربت معلومات من الجهاز نفسه بأن الممثل عيتاني اعترف بالتهمة الموجهة إليه، وسجلت اعترافاته بالفيديو.

 

وتابع: «فوجئ اللبنانيون منذ حوالي أسبوع بوزير الداخلية نهاد المشنوق وهو يعلن براءة العيتاني، وينقل ملفه من جهاز أمن الدولة إلى فرع المعلومات، وما سرب من معلومات أن القضاء يؤكد براءة هذا الممثل، وأن ضابطة برتبة مقدم بجهاز أمن الدولة قد لفقت له التهمة من خلال التلاعب بموقعه الإلكتروني.» 

 

واستطرد: "ما زال الغموض يكتنف هذه القضية حتى الآن، ولَم يصدر قرار اتهامي رسمي بحقه".

 

وعن علاقة قرار الإفراج بالانتخابات القادمة، قال إن عائلة عيتاني هي عائلة سنية بيروتية، وهي أكبر عائلة لبنانية، حيث يقدر عدد أصواتها الانتخابية بحوالي عشرة آلاف صوت.

 

وتابع: "تصوت عادة لتيار بيت الحريري، ورئيس بلدية بيروت حاليا من آل العيتاني".

 

أما عن إمكانية تلفيق تهمة لشخص ما من قبل الأجهزة الأمنية في لبنان، أو تبرئة شخص ثبتت تهمته، أضاف: "في البلدان المتخلفة كله ممكن، ولبنان بلد متخلف طائفي فاسد".

 

سوابق أمنية

 

 

من جانبه قال السياسي اللبناني رياض عيسى إن غالبية اللبنانييين تفاجئوا بالتهمة التي وجهت للفنان زياد عيتاني.


وأضاف لـ "مصر العربية" أن مهاجمة البعض جاءت من احتمال أن تكون قوات الاحتلال قد تمكنت من تجنيده، ولكن بقي هناك شكوك حول التهمة خاصة بعد حديث الوزير السابق أشرف ريفي، عن براءته.

 

وتابع: "تبين فيما بعد أن الشخص المقصود زياد عيتاني آخر، وهو صحفي ولديه موقع إلكتروني، وله علاقة سابقة مع الريفي".

 

واستطرد: "أوقف عيتاني لأشهر بالسجون اللبنانية، واليوم نقل الملف من أمن الدولة إلى فرع المعلومات، والذي يملك من الإمكانات الهائلة لكشف ملابسات القضية، وهو ما توصل بأن التهمة مفبركة، وكشف الفاعلين ومنهم سوزان الحاج والهاكرز ولازالوا إلى الأن موقوفين، وكشف عن اتصالات ورسائل بينهم.

 

وأكمل: هذه القضية طرحت سؤالًا هامًا حول إمكانية تلفيق الأجهزة الأمنية اتهامات زائفة"، وأجاب: "تبين أن الأمر جائز، خصوصا وأن هناك الكثير من الوقائع السابقة".

 

وأنهى حديثه قائلًا: "العيتاني تأثر بالتهمة كثيرًا في حياته العملية واليومية، وبات موصومًا بأبشع تهمة وهو التخابر، فمن ينصف العيتاني ويعيد له اعتباره؟، هذا هو السؤال الأهم حاليًا".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان