رئيس التحرير: عادل صبري 05:02 صباحاً | الاثنين 20 أغسطس 2018 م | 08 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

«الحرب غير شرعية».. هل يتخذ الكونجرس قراره ليعود اليمن سعيدًا؟

«الحرب غير شرعية».. هل يتخذ الكونجرس قراره ليعود اليمن سعيدًا؟

العرب والعالم

الأوضاع في اليمن

«الحرب غير شرعية».. هل يتخذ الكونجرس قراره ليعود اليمن سعيدًا؟

وكالات - إنجي الخولي 12 مارس 2018 08:19
مع دخول الحرب في اليمن عامها الرابع ، وتفاقهم الأزمة الانسانية في البلد العربي الفقير، جاءت محاولات الكونجرس الأمريكي لإنهاء تورط الولايات المتحدة في الحرب كبارقة أمل في عودة اليمن سعيدًا.. فهل تتمكن الحملة التي يقف ورائها قائمة طويلة من الراعين والداعمين في الكونجرس والإعلام من وقف الحرب؟.
 
وكشف مشرعون أمريكيون عن خطط لاستخدام قانون "قوى الحرب، الذي صدر عام 1973، وذلك للتصويت على سحب البلاد من الحرب الأهلية الدائرة في اليمن، وإجبار الإدارة الأمريكية على وقف دعمها للتحالف العربي الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين.
وقال أعضاء في مجلس الشيوخ، إنهم سيقومون بأول محاولة لاستغلال بند في قانون قوى الحرب، يسمح لأي عضو في المجلس بطرح قرارٍ حول سحب القوات الأمريكية من صراع لم تحصل المشاركة فيه على تفويض من الكونجرس، مشيرين الى أن دخول الحرب في اليمن غير دستوري نظرا لأن الكونجرس لم يعلن الحرب أو يفوض استخدام القوة العسكرية هناك.
 
دعم أم عتاب للسعودية
وقالت مجلة ناشيونال انترست "National Interest" الأمريكية، إن هناك محاولة جديدة في الكونجرس لإنهاء تورط الولايات المتحدة في اليمن،ولم يوضح معاونو الكونجرس الذين اجتمعوا مع الصحفيين في مكتب السيناتور مايك، الأسبوع الماضي، تفاصيل المحادثات التي أجروها مع البيت الأبيض، بشأن الإجراء الجديد، الذي سيؤدي إلى التصويت على استمرار دعم أمريكا للرياض.
 
ووفق الصحيفة عبر بعض معاوني البيت الأبيض سراً عن تحفّظاتهم على تقارب الإدارة الأمريكية وتعاونها مع زعماء المملكة في عام 2017، ومن بين ذلك التقارب الزيارة الشهيرة إلى السعودية، التي تضمَّنت رقصاً بالسيف، وميدالية ذهبية، واحتشاد الزعماء حول كرةٍ أرضية مضيئة.
وأشارت إلى ان هناك الكثير من المؤشرات الآن حول خسارة المملكة العربية السعودية والرجل الأهم فيها ولي العهد محمد بن سلمان، لبعض الدعم الذي حصلت عليه في بداية حكم ترامب، حين احتضن البيت الأبيض المملكة بإخلاص.
 
ومنذ ذلك الحين، عاتبت إدارة ترامب السعوديين بهدوء لكن علناً، وتدخَّلت دبلوماسياً لمحاولة ضمان وصول المساعدات الضرورية إلى اليمن.
ووقعت 40 منظمة غير حكومية خطاباً مفتوحاً تدعو فيه أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي إلى دعم قرار مشترك قُدِّم الشهر الماضي من قبل السناتور بيرني ساندرس ومايك لي وكريس مورفي، والذي يدعو إلى إجراء تصويت بشأن تخويل الجيش الأمريكي بالقيام بدور عسكري في اليمن بموجب قانون صلاحيات الحرب.
 
وقال موقع "لوبلوج" الأمريكي أنه في حال انعقاد جلسة للتصويت على مشروع القرار سيكون ذلك مؤشراً على نهاية المشاركة الأمريكية في حرب اليمن، ومساعدة التحالف السعودي-الإماراتي، وسيكون بمثابة إعادة تأكيد على دور الكونجرس بصفته الجهة التي تخول الجيش القيام بعمل عسكري في أي مكان بالعالم.
 
وانتقد الخطاب قيام الجيش الأمريكي بمنح السعودية وأبوظبي معلومات خاصة عن الأهداف في اليمن، كما أن القوارب البحرية الأمريكية تساعد نظيرتها السعودية في فرض حصار اليمن، ورغم الانتقادات المتكررة لانتهاكات التحالف السعودي، فإن الولايات المتحدة مستمرة في بيع أسلحة للسعودية والإمارات قيمتها مليارات الدولارات بينما تستعر حربهم على اليمن.
 
وأكدوا أن حرب أمريكا في اليمن لم تعلن من قبل الكونجرس، كما أن إمدادات الولايات المتحدة لأبوظبي والرياض في حربهم اليمنية، بدعم عسكري لوجستي وتقني، يجعلها مسهلة لخروقات للقانون الدولي الإنساني، والتسبب بأكبر أزمة إنسانية في العالم. ودعت المجموعات الإنسانية إلى ضرورة قيام مجلس الشيوخ بإعادة التأكيد على سلطته الدستورية بصفته الجهة الوحيدة التي يمكنها إعلان الحرب.
 
تيارات الكونجرس والتصويت
وقالت صحيفة  National Interest أن علم الإدارة الأمريكية بالدور الذي يرعاه كلٌّ من السيناتور مايك لي وبيرني ساندرز وكريس ميرفي، حول التصويت على استمرار دعم أمريكا للرياض وعدم انتقادها له علناً حتى الآن على الأقل، ربما يعني شيئاً ما.
 
وتعاون مايك لي مع بيرني ساندرز وكريس ميرفي، الديمقراطيين اللذين يكاد يكون ترشحهما للرئاسة مؤكداً، له دلالته كذلك. إذ قال مصدر مطلع أنَّ: "مايك لي يكره ماكونيل أكثر من أي أحد"، مشيراً إلى زعيم الأغلبية ميتش ماكونيل.
 
أما ميرفي، الذي يحاول الظهور بمظهرٍ وطني، فيستخدم لغة خطاب مؤيدة لجهود وزارة الخارجية ومعارضة للحرب (لكنَّها صارمة تجاه موسكو)، ويعمل مع وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت. وتذمَّر في حديثه من انعدام فاعلية وزارة الخارجية تحت إدارة ريكس تيلرسون. ويتبنَّى ساندرز رأياً مشابهاً، على وجه الخصوص ما قاله السنة الماضية في خطابه بولاية ميزوري، حيثُ ألقى ونستون تشرشل خطاب "الستار الحديدي".
العقبة الواضحة هي زعيم الأغلبية المرتاب بشدة من لي، ومن فرض قيودٍ صارمة على سلطة الرئيس الأمريكي عامةً.
 
لكن يرى صحفي وناشط مخضرم مناهض للحرب مطلع على تلك الجهود، أنَّ التيارات المؤثرة في الأمر أكبر من ماكونيل. وقال إنَّ البلد "ممزق تماماً في الوقت الحالي، لديك أشخاصٌ في موقع بريتبارت ومجموعة فريدوم ووركس يدعمون هذه المحاولة"، مشيراً إلى أنَّ "يسار الوسط" أصبحت سياساته تميل لأفكار "المحافظين الجدد" بشكلٍ أكبر. وقال إنَّ الجمعة القادم 16 مارس ، سيكون اليوم الوطني لمناهضة الحرب. وأضاف: "هذا عظيم، ستقف منظمة كودبينك ومجموعة فريدوم ووركس على نفس الجبهة".
 
تغطية موقع بريتبارت لهذا الموضوع تعد معجزةً بالفعل. فالموقع الذي يُزعَم انتماؤه لليمين المتطرف يغطي حراك ساندرز-لي-ميرفي المناهض للحرب بنفس قوة ودعم أي موقع آخر على الإنترنت.
وأشاد ماتيو بويل المحرر السياسي لموقع بريتبارت في واشنطن بـ"الائتلاف الشعبوي بين الحزبين" الذي "تحرك" لإنهاء تورط الولايات المتحدة "غير الشرعي" في الحرب.
 
وكتب بويل في مقالٍ طويل للغاية على موقع بريتبارت إنَّه في عصر حكم "البيوكانانيين الجدد" (نسبةً إلى بات بيوكانان) للبيت الأبيض "يعد تراجع الولايات المتحدة عن المشاركة غير المبررة في الحروب الخارجية المكروهة في الواقع موقفاً شعبياً، وهو جزء من رؤية بات بيوكانان للسياسة المحافظة، التي تطورت إلى سياسة الرئيس دونالد ترامب القومية الاقتصادية"، وهو مصطلح مفضل لدى ستيف بانون، كبير المستشارين الاستراتيجيين السابق للرئيس ترامب، ومدير موقع Breitbart. وقال مصدر في الشركة إنَّهم "يعملون بكل جهدهم وسرعتهم" لتحقيق هذا.
 
"ترامب ونوبل للسلام"
وأوضحت "ناشيونال إنترست " أنَّ التصويت ضد دعم الرياض في الحرب ليس موجهاً ضد ترامب، فالإدارتان الديمقراطية والجمهورية كلتاهما أشرفتا على المحاولة، بالإضافة إلى أنَّ دعم الولايات المتحدة للحرب بدأ تحت حكم الرئيس السابق أوباما. وصرَّح أحد كبار مساعدي ساندرز للصحفيين، الأسبوع الماضي، بأنَّ "الأمر يتعلق بالقيام بالشيء الصائب معاً".
ففي يونيو 2017 أقرّ مجلس الشيوخ تشريعًا يحظر بيع الأسلحة الذكية إلى السعودية؛ كي لا تستخدمها في حرب صنعاء.
 
ويقول الداعمون لانهاء الحرب في الكونجرس وخارجه، إنَّ الفكرة هي إرغام المدافعين عن الحرب على الدفاع عن الوضع الراهن. وشكا مسئولون سابقون في وزارة الخارجية الأميركية لوقتٍ طويل، من أنَّ هناك أصلاً شريراً لدعم الولايات المتحدة للائتلاف: بعد أن وقّعت إدارة أوباما اتفاق إيران، كان هناك تخوفٌ لافت من أنَّ واشنطن بدأت تتجه أكثر نحو طهران (وهو ما نفاه أوباما)، وحول السعوديون جهودهم في اليمن إلى موقفٍ صعب بالنسبة للأميركيين، فإمَّا أن يتصرف الأمريكيون اتساقاً مع تصريحاتهم عن مواجهة التمدد الإيراني، أو يصمتوا.
 
وأشارت الصحيفة إلى ان هناك ورقة رابحة محتملة، يمكن أن يستخدمها داعمو هذا الإجراء إذا لم ينجح الإقناع: إثبات أنَّ الحرب غير شرعية؛ إذ صرح ناشطٌ يعمل مع أعضاء مجلس الشيوخ الذين يقودون الحراك قائلاً: "يوجد إجماع من المجلسين والحزبين على انحراف السلطة التنفيذية عن السلطات الدستورية المنصوص عليها"، مشيراً إلى سلطة الكونجرس لإعلان الحرب.
 
وبينما يستعد الرئيس ترامب للقاءٍ محتمل مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، هل من المحتمل أنَّ يكون البيت الأبيض راغباً عبر جهودٍ سرية في تخليص أميركا من صراعٍ آخر في الوقت نفسه؟ رشَّح جاكوب هيلبرون المحرر في مجلة ناشيونال إنترست دونالد ترامب للفوز بجائزة نوبل للسلام، في إصدار اليوم من المجلة اللندنية The Spectator. هل يعقل أنَّ ترامب الذي ينتقده اليسار باستمرار كمحرض على الحرب والنزاع يريد حقاً إحلال السلام في عالمنا اليوم؟.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان