رئيس التحرير: عادل صبري 03:25 صباحاً | السبت 18 أغسطس 2018 م | 06 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

في الغوطة.. «مفاوضات الخروج» مستمرة تحت القصف وفوق جثث الضحايا

في الغوطة.. «مفاوضات الخروج» مستمرة تحت القصف وفوق جثث الضحايا

العرب والعالم

قصف النظام السوري للغوطة

في الغوطة.. «مفاوضات الخروج» مستمرة تحت القصف وفوق جثث الضحايا

وكالات - إنجي الخولي 12 مارس 2018 09:02
قصف مكثف يستهدف مجدداً مناطق في الغوطة الشرقية وسط أنباء عن عزل قوات النظام لمدينتي حرستا ودوما عن باقي أنحاء الغوطة في ظل أنباء عن مفاوضات جارية لإجلاء مقاتلي المعارضة، التي نفت خوضها إي مباحثات وإصرارها على رفض سياسة الإجلاء.
 
وبحث مسئولون محليون في الغوطة الشرقية قرب دمشق، الأحد، اتفاقاً لإجلاء مدنيين ومقاتلين من أحد أجزاء هذه المنطقة المحاصرة بهدف وقف الحملة العسكرية المستمرة للجيش السوري، وفق ما أفاد مصدر به مصادر روسية.
 
ويأتي ذلك رغم نفي كل من "جيش الإسلام" و"فيلق الرحمن"، أبرز فصائل الغوطة الشرقية، التفاوض مع الحكومة السورية وإصرارهما على رفض سياسة الإجلاء.
والتقت لجنة من مسئولين محليين في مدينة حمورية،  السبت، ممثلين عن الحكومة السورية للتفاوض، وفق ما قال عضو في اللجنة لوكالة فرانس برس مفضلاً عدم ذكر اسمه.
 
وأوضح: "ناقشت اللجنة عرضاً للمصالحة يتضمن خروج المدنيين والمقاتلين الراغبين من حمورية إلى مناطق أخرى تسيطر عليها الفصائل المعارضة" بينها إدلب (شمال غرب) أو درعا جنوباً.
وأشار إلى أن "اللجنة عقدت اجتماعاً الأحد لاتخاذ القرار. وفي حال لم يتم التوافق، ستستكمل العملية العسكرية" لتشمل حمورية.
 
"المفاوضات مستمرة"
كشفت مصادر روسية عن لقاء عقد مع فصيل "فيلق الرحمن"، ثاني كبرى الفصائل في الغوطة الشرقية.
 
 وقالت "روسيا اليوم"، إن مركز المصالحة في سوريا "حميميم"، التابع لروسيا، لا يزال يخوض مفاوضات صعبة مع فصائل المعارضة في الغوطة، بغية تنسيق خروج مسلحيها من المنطقة.
المتحدث باسم مركز المصالحة، اللواء فلاديمير زولوتوخين، قال إن "ممثلي المركز عقدوا لقاء جديدا مع قيادة تنظيم فيلق الرحمن، حيث طلبوا من عناصره النأي بالنفس عن مسلحي تنظيم جبهة النصرة الإرهابية".
 
وقال زولوتوخين إن الطرفين بحثا أثناء اللقاء تنظيم عملية انسحاب مسلحي "النصرة" من الغوطة بشكل عاجل، ومستقبل عناصر الفيلق".
 
وفي السياق ذاته، عقد عسكريون روس، بوساطة أممية، لقاء مع قيادة "جيش الإسلام" بهدف التوصل إلى اتفاق على خروج دفعة ثانية من مسلحيه من الغوطة.
وأشار المسئول إلى أن مركز المصالحة يجري مفاوضات مع سلطات عدد من قرى وبلدات الغوطة بغية تقديم المساعدات إلى المدنيين وضمان إخراجهم الآمن عبر الممر الإنساني في مخيم الوافدين.
 
وتابع أن المنفذ الإضافي لا يزال يعمل في محيط بلدة جسرين في جنوب الغوطة، حيث أقيم مركز طبي ومركز تقديم وجبات ساخنة، وتنتظر وسائل النقل المدنيين لنقلهم إلى مناطق آمنة.
 
يذكر أن زولوتوخين أعلن صباح الأحد، إحراز تقدم في المفاوضات مع بعض فصائل المعارضة السورية في الغوطة، وأكد أيضا إجلاء دفعة تضم 52 مدنيا، بينهم 26 طفلا، من منطقة القتال، في العملية الأولى من نوعها.
 
وكان فيلق الرحمن، أعلن السبت، أنه حسم قراراته باتجاه مواصلة القتال، ورفض الاستسلام والتهجير، إضافة لمواجهة دعاة المصالحة والتفاوض مع النظام.
 
"فيلق الرحمن" لا تهاون
ونشر ناشطون سوريون في الغوطة الشرقية على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لما قالوا إنها أماكن جمعت فيها جثامين قتلى مدنيين سقطوا بقصف قوات النظام وروسيا على مدينة دوما بالغوطة الشرقية.
 
وأضاف الناشطون أن كثافة القصف واستمراره حالا دون تمكّن ذوي القتلى من دفنهم في مقبرة المدينة.
 
وخلال سنوات النزاع، شهدت مناطق سورية عدة بينها مدن وبلدات قرب دمشق عمليات إجلاء لآلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين بموجب اتفاقات مع القوات الحكومة وإثر حملات عسكرية عنيفة.
وشكّلت محافظة إدلب التي تسيطر على الجزء الأكبر منها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) مع تواجد محدود للفصائل، وجهةً أساسية لهؤلاء.
 
وأوضح مدير المرصد السوري رامي عبدالرحمن لوكالة فرانس برس أن "المفاوضات مستمرة حول بلدات حمورية وجسرين وسقبا"، مشيراً إلى أن "القرار قد يُتخذ في أي لحظة".
 
وكرر فصيل فيلق الرحمن الذي يسيطر على المدن الثلاث، رفضه لأي عمليات إجلاء من الغوطة الشرقية.
 
وكتب المتحدث باسمه وائل علوان على حسابه بتويتر: "لا يوجد أي تكليف يسمح لأحد بالتفاوض عن ثوار الغوطة ومؤسساتها والجيش الحر فيها".
 
وكان قائد فيلق الرحمن عبدالناصر شمير قال في تسجيل صوتي قبل يومين: "لن أتهاون مع أي أحد يريد أن يمد يده للنظام".
 
وإلى جانب المفاوضات المحلية، خرج، أول أمس الجمعة، 13 مقاتلاً من هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) كانوا معتقلين لدى "جيش الإسلام" من الغوطة الشرقية اثر مشاورات بين هذا الفصيل والأمم المتحدة.
 
وتتواصل وفق جيش الإسلام، المفاوضات عبر الأمم المتحدة لإجلاء باقي عناصر هيئة تحرير الشام.
 
وقال رئيس المكتب السياسي لجيش الإسلام ياسر دلوان لوكالة فرانس برس: "ننتظر من فيلق الرحمن أن يتابع إخراج الباقي من طرفه"، مشيراً إلى أن "المفاوضات عبر الأمم المتحدة وهي فقط لإخراج النصرة".
وكانت الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية أعلنت التزامها بإجلاء مقاتلي هيئة تحرير الشام بعد قرار لمجلس الأمن الدولي يطالب بوقف للأعمال الحربية، مستثنياً تنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة وهيئة تحرير الشام وكل المجموعات والأشخاص المرتبطين بها.
 
ويصنف النظام السوري كافة الفصائل التي تقاتله بـ"الإرهابية".
 
تقسيم الغوطة
وتمكنت الأحد قوات النظام السوري بعد ثلاثة أسابيع من الحملة العسكرية الشرسة من تقسيم الغوطة الشرقية إلى ثلاثة أقسام، بينما شهدت المنطقة المحاصرة يوما داميا جديدا سقط فيه عشرات القتلى المدنيين بالتوازي مع استمرار المعارك الضارية بعدة جبهات.
 
وقامت قوات النظام وحلفاءه من تقسيم الغوطة الشرقية بعد سيطرتهم على بلدة مديرا التي تقع في القطاع الأوسط من المنطقة الخاضعة للمعارضة المسلحة، وسيطرت القوات المهاجمة قبل ذلك على بلدتي بيت سوى ومسرابا.
 
وكانت وسائل الإعلام الرسمية السورية قالت في وقت سابق إن قوات الجيش المتقدمة من محور مديرا بصدد الالتقاء مع القوات المرابطة في محيط إدارة المركبات، وهي قاعدة عسكرية تقع في الأطراف الغربية للغوطة الشرقية، وتحديدا في ضواحي مدينة حرستا.
 
وبالسيطرة على بلدة مديرا، بقي هناك جيب شمالي يضم مدينتي دوما وحرستا، وآخر جنوبي يضم مدن وبلدات عربين وزملكا وعين ترما وكفربطنا وجسرين وغيرها. 
من جهته، قال الإعلام الحربي لحزب الله اللبناني إن السيطرة على بلدتي مسرابا ومديرا أدت إلى عزل مدينة دوما، وهي مركز الغوطة الشرقية، وتقع في الجهة الشمالية منها.
 
وفي سياق التقارير المتواترة عن عزل مدينة دوما وحصارها، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن عضو المجلس المحلي في دوما إياد عبد العزيز أن المسؤولين المحليين والسكان يفكرون في إخلاء المدينة، وتحدث عن مفاوضات بهذا الشأن.
 
ارتفاع الضحايا وكيماوي الأسد
وفي حصيلة جديدة للضحايا المدنيين، أعلن المرصد السوري أن أكثر من 1100 مدني قتلوا في الغوطة الشرقية منذ بدء القصف المدمر عليها منذ ثلاثة أسابيع.
 
واشتدت حدة المعارك  الأحد  بين قوات النظام السوري وجماعات المعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية، وفق ما أكده المرصد السوري لحقوق الانسان ومقره لندن. وأضاف المصدر أن قتالاً ضارياً يدور على عدة جبهات يرافقه وابل من نيران المدفعية والغارات الجوية المتواصلة وهجمات طائرات الهليكوبتر.
وبث التلفزيون الرسمي لقطات أمس السبت من مدينة مسرابا بعد أن سيطرت عليها قوات النظام السوري التي تقول إنها عزلت مدينتي حرستا ودوما عن باقي أنحاء الغوطة. غير أن مقاتلي المعارضة نفوا تلك الأنباء باعتبار أن المدينتين "لم تعزلا بالكامل عن بعضهما أو عن باقي أجزاء الغوطة في الجنوب منهما".
 
أفادت مصادر طبية أن قوات النظام السوري استهدفت مدينة عـربين بغاز الكلور السام، واستخدمت مجددا قنابل النابالم والفوسفور، وذلك في إطار هجوم جوي وبري واسع دخل أسبوعه الرابع بمشاركة قوات النظام السوري وحلفائه وبينهم روسيا وحزب الله اللبناني.
 
وحال القصف المكثف دون انتشال عشرات الجثث من تحت الأنقاض أو دفنها في المقابر، كما تحدثت تقارير صحفية من داخل الغوطة الشرقية عن انتشار روائح الجثث المتحللة، بينما يقبع عشرات الآلاف من السكان معظم الوقت في الملاجئ.
 
وبالتزامن مع الحملة الدامية بضواحي دمشق الشرقية، عاود طيران النظام السوري وروسيا اليوم قصف مدينة إدلب وريفها ومناطق في ريف حماة الشمالي.
ومن جانب آخر، حذر وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس دمشق الأحد من أن أي استخدام للغاز كسلاح في النزاع السوري، خصوصاً في ظل المعارك الدائرة في الغوطة الشرقية، سيكون بمثابة فعل "غير حكيم".
 
ويتزامن التحذير مع تقارير أشارت إلى أن قوات النظام السوري استخدمت غاز الكلور في الغوطة الشرقة.
 
وقال ماتيس في التصريحات التي أدلى بها للصحافيين في مسقط أثناء حديثه عن الوضع في الغوطة الشرقية الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة: "لقد أوضحنا بشكل جلي للغاية أن استخدام الغاز ضد الناس، المدنيين، في أي ساحة معارك قد يكون أمرا غير حكيم".
 
وأضاف "أريد أن أشدد مرة أخرى على أن قرار استخدام الغاز كسلاح سيكون أمراً غير حكيم منهم (قوات النظام السوري)، واعتقد أن الرئيس (دونالد) ترامب أوضح هذا المسألة منذ بداية عهد إدارته".
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان