رئيس التحرير: عادل صبري 07:42 صباحاً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

احتجاجات إيران تتجاوز تظاهرات الفقراء وتطلب «الموت للفرعون» 

احتجاجات إيران تتجاوز تظاهرات الفقراء وتطلب «الموت للفرعون» 

العرب والعالم

التظاهرات في ايران

من كربلاء إلى لندن..

احتجاجات إيران تتجاوز تظاهرات الفقراء وتطلب «الموت للفرعون» 

وكالات - إنجي الخولي 11 مارس 2018 08:40
لا تزال السياسة الإيرانية تثير جدلا على كافة الأصعدة داخليا وخارجيا، فبعد الاضطرابات التي شهدتها عدد من المدن الإيرانية مؤخرا بسبب الوضع الاقتصادي والفساد، تخرج موجة جديدة من الاحتجاجات هذه المرة على اعتقال السلطات الإيرانية، لرجل الدين الشيعي العراقي، حسين الشيرازي، المعارض لنظام ولاية الفقية الإيراني.
 
ويعتقد مُحلِّلون أنَّ احتجاجاً نظَّمَه مُتشدِّدون، في نهاية ديسمبر 2017، هو ما أشعل فتيل المظاهرات التي اندلعت في أنحاء البلاد، وشملت 75 مدينة إيرانية. وبينما ركَّزَت المظاهرات في البداية على الجانب الاقتصادي، تحوَّلت بعد ذلك إلى مظاهراتٍ مناهضةٍ للحكومة. وقُتِلَ على الأقل 25 شخصاً في المواجهات التي حدثت في المظاهرات، وذكرت تقارير أنَّه ما يقرب من 5000 شخص قد اعتُقِلوا.
 
"الموت للفرعون" هتاف دوى مجددا في مدينة قم، العاصمة الدينية لنظام الملالي في إيران، ليعكس حجم المأزق الذي يواجهه المرشد علي خامنئي بعد أن أسقطت مظاهرات الفقراء نهاية العام الماضي مكانته المزعومة، لكن الاحتجاجات ضد المرشد توسعت نهاية الأسبوع الماضي لتمتد إلى خارج الحدود الإيرانية في الكويت ولبنان والعراق ووصلت إلى بريطانيا عقب اعتقال المرجع الديني آية الله صادق الشيرازي الذي حول التظاهرات الاقتصادية إلى احتجاجات تهدد نظام الرئيس الإيراني حسن روحاني.
ففي الأشهر الماضية، حوصِرَت إيران بمشكلاتٍ اقتصادية مختلفة ، وبدأ السياسيون عرض فكرة إمكانية أن تطرح الحكومة استفتاءً أو أن تعقد انتخاباتٍ مبكرة. حتى خامنئي، أقرَّ بعمق المشكلات قُبيل الذكرى الأربعين للثورة الإسلامية الإيرانية.
 
وقال خامنئي في فبراير، وفقاً لتصريحاتٍ رسمية: "تحقَّق تقدمٌ على مستوى العديد من الأصعدة بمعنى الكلمة، ولكننا نُقر بأنَّنا متأخرون في مجال العدالة. إنَّ علينا أن نعتذر إلى الله جل وعلا، وإلى شعبنا العزيز".
 
إسقاط علم إيران
وبعد أن بدأت الاحتجاجات في مدينة كربلاء العراقية،  انتقلت إلى العاصمة البريطانية لندن عند السفارة الإيرانية، حيث تم إنزال العلم الإيراني. مما ينذر بموجة غضب كبرى قد تندلع في أي لحظة.
وأكد السفير الإيراني في بريطانيا، حميد بعيدي نجاد، أن أفراداً من مؤيدي المرجع الديني آية الله صادق الشيرازي اقتحموا مقر السفارة في لندن وأنزلوا أعلامها.
 
وكتب السفير في تغريدة على تويتر، أن الشرطة حضرت إلى المكان، مشيراً إلى أن المقتحمين "كانوا يحملون أسلحة بيضاء وأطلقوا شتائم"، حسب ما ذكر.
 
وكان الشرطة البريطانية اعتقلت أربعة أشخاص اقتحموا السفارة الإيرانية في لندن، وكان المقتحمون قد تسلقوا شرفة السفارة وأنزلوا العلم الإيراني، احتجاجا على اعتقال طهران لرجل الدين حسين الشيرازي.
 
ومن على شرفة السفارة الإيرانية في لندن عبر هؤلاء عن غضبهم تجاه سياسات طهران، ورددوا هتافات منددة بديكتاتورية ولاية الفقية والنظام الإيراني.
 
عبر نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي "عن احتجاج إيران الشديد الى السفير البريطاني في طهران، وطلب من الشرطة حماية مطلقة للدبلوماسيين الإيرانيين في لندن"، بحسب ما أفاد بهرام قاسمو المتحدث باسم الخارجية الإيرانية لوكالة إرنا الرسمية.
وتحدثت إيران عن إساءة إلى العلم الإيراني من جانب أنصار "عقيدة متطرفة" يقيمون في المملكة المتحدة.
 
وفي وقت لاحق قال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية في بيان "إنّ لسلامة وأمن الدبلوماسيين والبعثات الدبلوماسية في بريطانيا أهمية قصوى بالنسبة إلينا".
 
"خلاف الأولويات"
واعتقلت السلطات الإيرانية حسين الشيرازي في مدينة قم، قبل نحو أسبوعين، بعد ضربه بصاعق كهربائي، ونقله لمكان مجهول وفقا لمصادر.
 
ويعود سبب الاعتقال، إلى محاضرة لشيرازي، هاجم فيها خامنئي مشبها إياه بفرعون، كما انتقد الرجل، حملة الاعتقالات والقمع التي طالت المحتجين في التظاهرات الأخيرة.
 
وحسين شيرازي هو نجل المرجع الديني المعارض لنظام ولاية الفقية الإيراني، صادق الشيرازي.
وتتمحور مطالب الشيرازيين باستقلال الحوزة العلمية والمراجع الدينية عن الحكومة، بما يخالف جوهر فكر ولايه الفقيه الذي يقود إيران.
 
ويوصف الخلاف بين المرجعية الشيرازية ونظام ولايه الفقيه بأنه صراع بين المتشددين والأكثر تشددا، في إشارة إلى أنه خلاف على الأولويات لا المبادئ.
 
مدينة كربلاء، أهم معقل للتيار الشيرازي في العراق، شهدت كذلك احتجاجات على اعتقال الشيرازي أمام الملحقية الإيرانية.
 
وهدد محتجو كربلاء بتوسيع دائرة الاحتجاجات لتشمل بغداد، التي لم تحرك حكومتها ساكنا حتى الآن رغم أن المعتقل يحمل الجنسية العراقية.
 
المشكلات الاقتصادية 
الحكومة الإيرانية تدير اليوم معظم الاقتصاد الإيراني، وحاولت خصخصة بعض صناعاتها، ولكنَّ المنتقدين يقولون إنَّها سُلِّمت إلى نخبةٍ غنية نهبتها ودمرتها.
 
وحسب تصريح المتحدث باسم الحكومة محمد باقر نوبخت، فإنَّ 3.2 مليون إيراني يعانون من البطالة، وتزيد نسبة البطالة في إيران عن 11%.
 
وما زالت البنوك حسب صحيفة "The Washington Post"  متعثرة بسبب ديونٍ غير مضمونة السداد، تبلغ مليارات الدولارات، يعود بعضها إلى عهد العقوبات النووية، وبعضها هو نتيجة بعض جرائم الاحتيال. وأظهر انهيار معهد قزوين الائتماني، العام الماضي، الذي وعد المودعين بمعدل فائدة قلمَّا تجده إلا في جرائم الاحتيال، مدى الإحباط الاقتصادي الذي يواجهه الكثيرون في إيران.
 
في الوقت ذاته، فإنَّ جزءاً كبيراً من الاقتصاد الإيراني يقع في قبضة الأجهزة الأمنية الإيرانية.
 
فوفقاً لمُحلِّلين، يتحكَّم الحرس الثوري الإيراني -الذي يتبع خامنئي فقط ويدير البرنامج الإيراني للصواريخ البالستية- في نسبةٍ تتراوح من 15 إلى 30% من الاقتصاد.
وفي عهد الرئيس حسن روحاني، الذي يُعد معتدلاً نسبياً وتمكَّنَت حكومته من التوصُّل لاتفاقٍ بشأن الطاقة الذرية، هناك دفعٌ باتجاه إنهاء السيطرة العسكرية على بعض قطاعات الأعمال، لكن الحرس الثوري لن يتخلى عن نفوذه بسهولة.
 
من المُتوقَّع أن يُرحِّب بعض المُتشدِّدين والحرس الثوري بالاضطراب الاقتصادي الحادث في إيران، إذ سيُضعِف موقف الرئيس روحاني، فقد تراجعت شعبيته بشكلٍ كبير منذ فوزه في انتخابات الإعادة، في مايو 2017، جزئياً، بسبب المشكلات الاقتصادية في البلاد.
 
وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد اقترح عقد استفتاءٍ دون تحديدٍ مسبقٍ لما سيجري عليه الاستفتاء.
 
وقال روحاني في خطابٍ له، في 11 فبراير الماضي: "إذا كانت الفصائل مختلفةً فيما بينها، فلا داعي للنزاع، ولنذهب بالأمر إلى صناديق الاستفتاء. لنفعل أيَّما يقوله الشعب".
 
لكن مثل هذا الكلام ليس هيِّناً. إذ شهدت إيران استفتاءين فقط منذ الثورة الإسلامية: أحدهما أُجرِيَ عام 1979، وأسفر عن إقامة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والآخر كان استفتاءً دستورياً في عام 1989 ألغى منصب رئيس الوزراء وأنشأ المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وأجرى تغييراتٍ أخرى.
 
ونُشِرَت رسالةٌ مُوقَّعة من 15 شخصية إيرانية بارزة، بعد يومٍ من خطاب روحاني، الذي دعا فيه إلى استفتاءٍ بشأن إمكانية تحوُّل إيران إلى دولةٍ ديمقراطية برلمانية علمانية. وحَمَلت الرسالة توقيع شخصياتٍ إيرانية تعيش داخل البلاد وخارجها، من بينهم شيرين عبادي، المحامية الحاصلة على جائزة نوبل.
وجاء في نصِّ الرسالة التي نُشِرَت على الإنترنت: "إنَّ حصيلة تجارب السنوات الأربعين الماضية تُظهِر استحالة إصلاح الجمهورية الإسلامية، لأنَّ النظام صار العقبة الرئيسية أمام تقدُّم الأمة الإيرانية وخلاصها باختبائه وراء مفاهيم إلهية".
 
وفي السياق نفسه، دعا محمد أحمدي نجاد الرئيس الإيراني المُتشدِّد السابق -الذي يعتبره الكثيرون مسؤولاً عن المشكلات الاقتصادية في البلاد- إلى إجراء انتخاباتٍ مبكرة. وطالَب كذلك بأن تكون "حرةً ونزيهة"، بينما واصل حملته ضد خامنئي الذي تجاهل أوامره سعياً لخوض انتخابات الرئاسة في العام الماضي 2017.
 
بيد أنَّ تصرُّف أحمد نجاد أثار انتقاداتٍ فورية، لأنَّ إعادة انتخابه التي كانت محل جدل هائل في عام 2009 أثارت اضطراباتٍ وعنفاً أسفر عن مقتل العشرات.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان