رئيس التحرير: عادل صبري 11:30 مساءً | الأحد 19 أغسطس 2018 م | 07 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

يُردن كسر المحظورات.. التونسيات يتظاهرن للمساواة في الميراث

يُردن كسر المحظورات.. التونسيات يتظاهرن للمساواة في الميراث

العرب والعالم

تظاهرات التونسيات للمطالبة بالمساواة

 تحت شعار «حق موش مزية»..

يُردن كسر المحظورات.. التونسيات يتظاهرن للمساواة في الميراث

وكالات - إنجي الخولي 11 مارس 2018 09:00
قال الله سبحانه وتعالى، في آيات المواريث الواردة في القرآن الكريم "لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ"، إلا أن أصداء كلمة الرئيس التونسي، باجي قايد السبسي، مازالت تتردد عقب دعوته إلى المساواة بين المرأة والرجل في كل المجالات بما فيها الإرث ، دون السير في إصلاحات تصدم مشاعر الشعب التونسي المسلم.
 
وكان الرئيس الباجي قائد السبسي، أبرَزَ في أغسطس 2017 خلال عيد "عيد المرأة"، ضرورة بحث هذا الملف الحساس، معتبراً أن تونس تتَّجه لا محالة باتجاه المساواة "في كافة المجالات".
 
وستعني هذه الفرضية تعديلَ قوانين الميراث القائمة وفق مبادئ الدين الإسلامي، الذي ينصُّ على أن الذكر يرث ضعف الأنثى، ويجعله في الوقت نفسه مسئولاً عن الإنفاق على الأسرة.
 
وأجلت لجنة الحريات الفردية، التي شكَّلتها الرئاسة التونسية لإصلاح القوانين والمراسيم والنصوص التي تعرقل الحريات ، قرارها الذي كان مقرراً لفبراير، إلى يونيو، وقال عضو في اللجنة إنه يتوقع أن يوصي تقرير اللجنة بالمضي في هذا الاتجاه بسياسة الخطوات الصغيرة.
 
ويمكن أن تقترح اللجنة للأسر الراغبة في ذلك، أن تختار أن تُقسم "بشكل متساو" الإرث بين الأبناء والبنات، دون فرض الأمر بالقانون.
 
وكان تم عرض مقترح قانون بهذا الاتجاه في 2016، لكن لم تتم مناقشته في البرلمان.
"حق موش مزية"
وتحت شعار "حق موش مزية (حق وليس فضلاً)" نظم أكثر من ألف شخص، غالبيتهم من النساء، السبت ، تظاهرةً في العاصمة التونسية، للمطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث.
واعتبرت رئيسة جمعية "بيتي" لدعم النساء، سناء بن عاشور، أن قوانين الميراث وفق الشرع الإسلامي في تونس "هي أحد آخر معاقل المجتمع الأبوي" في القانون التونسي، مضيفة "يجب أن تتحقق المساواة في الحقوق، كما نصَّ عليه دستور الجمهورية الثانية"، الذي اعتمد في 2014 بعد ثورة 2011.
من جهتها، اعتبرت منية بن جميع، رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، أن مجرد مناقشة الأمر يشكل انتصاراً، وعبَّرت عن الأمل في التصويت على قانون في هذا الاتجاه عام 2019.
 
ملف حساس
وتشير عدة استطلاعات للرأي إلى أن غالبية التونسيين من الذكور والإناث يعارضون المساواة في الإرث.
 
وشارك في التظاهرة التي نُظمت السبت نساء من كافة أنحاء البلاد.
 
وتقول رحمة الجوادي، وهي رئيسة جمعية للنساء الريفيات في منطقة فقيرة بشمال غربي تونس "إذا تم التصويت على مثل هذا القانون، وحصلت المرأة على حقوقها في الأراضي فسيكون بإمكانها أن تتطور وأن تمارس الزراعة، وأن يكون لها دخل" دون تعارض مع الدين، برأيها.
 
وكثيرا ما نادت عدة منظمات للمجتمع المدني من بينها النساء الديمقراطيات طيلة العقدين الماضيين بضرورة سن قوانين للمساواة في الميراث بين الرجل والمرأة ولكنها لم تلق آذانا صاغية من الرئيس السابق زين العابدين بن علي، الذي عُرف بأنه علماني ومناصر لتحرر المرأة لشدة حساسية الموضوع على الأرجح.
 
وحتى بورقيبة والذي ينظر إليه على أنه محرر المرأة في تونس فلم يتمكن رغم كل ما حققه للمرأة التونسية من مكاسب من إدخال أي تعديل بشأن موضوع المساواة في الميراث.
 وكانت دار الإفتاء المصرية قد قالت في بيان لها في أغسطس الماضي أنه لا اجتهاد في الأحكامِ الشرعيةِ قطعيةِ الثبوتِ والدلالةِ، ولا مجال فيها لوجهات النظر الشخصية، والتي منها "أحكام المواريث"؛ لأنها حُسِمت بنصوصٍ شرعيةٍ قطعيةٍ وصريحةٍ لا تحتمل أكثرَ من معنًى.
 
وحذَّرت من تلك الدعوات التي أُطلقت مؤخرًا وتطالب بمساواة المرأة بالرجل في الميراث، واصفة إياها بالواهية التي تفتقد إلى العلم بقواعد الشرع الشريف.
وتعتبرُ تونس واحدة من أكثر الدول العربية انفتاحا في مجال تحرر المرأة وينظر إليها على أنها من قلاع العلمانية في المنطقة. ومنذ العام الماضي أصبح بإمكان التونسيات الزواج بأجنبي دون أن يعتنق بالضرورة الإسلام. ولكن رغم ذلك ظل موضوع المساواة في الميراث أمرا بالغ الحساسية في المجتمع التونسي والعربي.
 
مساواة أم ظلم
وجهة نظر من ينادون بالمساواة، أن المساواة في الإرث هي تحقيق لأحد مقاصد الشرع وهو العدل ، ويرون أن قضية الميراث هي قضية تتعلق بالمساواة بين الجنسين وليس بأي شيء آخر.
 
فوجهة نظر من يدافعون عن نظام الميراث التقليدي ببساطة هي أن المرأة مسئولة من أبيها حتى زواجها، ومن زوجها بعد الزواج ومن عائلتها لو طُلقت أو توفي زوجها. وبناء عليه فهي غير مسئولة عن نفسها ماديا وغير مسئولة عن توفير سكنها وملبسها ومأكلها ... إلخ. وعليه فبما أن الرجل هو المنوط به كفالة المرأة ماديا فهو أحوج إلى المال. وبالتالي فإن العدل يتحقق في هذا النظام إذا أخذ الرجل أكثر من المرأة، فليس على المرأة أي مسئوليات مادية.
ويرون أن هذا كان هو الوضع القائم وقت ظهور الإسلام. فقد كانت المرأة تقوم بالدور التقليدي في رعاية الأطفال وتدبير شئون المنزل وتنتظر الرجل ليقوم بالعمل الذي يجلب الأجر المادي لينفق عليها وعلى الأطفال. وعليه فالنظام وقتها كان عادلا طبقا لمقتضيات ذلك العصر ، إلا ان العصر اختلف، فالحال في القرن الواحد والعشرين مختلف تماما! فالمرأة تعمل مثل الرجل وتشاركه نفقات البيت بل وأحيانا هي من تعول الأسرة وحدها في حالة موت الزوج وفي كثير من حالات الانفصال أو الطلاق، كما أنها مطالبة بالمشاركة في تأسيس منزل الزوجية. 
 
ولذلك يقول المطالبون بالمساواة إن قصد الشرع بتحقيق العدل هنا اختفى جراء اختلاف النظام الاجتماعي بين القرن السابع التي كانت المرأة فيه تابعا اقتصاديا بشكل دائم والقرن الـ21 التي تُعامل فيه المرأة باعتبارها كيانا مستقلا. 
وأوضح وكيل الأزهر، عباس شومان، إن "دعوات المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث تظلم المرأة ولا تنصفها، وتتصادم مع أحكام الشريعة الإسلامية"، مبيّناً أنّ "المواريث مقسمة بآيات قطعية الدلالة لا تحتمل الاجتهاد ولا تتغير بتغيير الأحوال والزمان والمكان، وهي من الموضوعات القليلة التي وردت في القرآن مفصلة، وكلها في سورة النساء، وهذا مما أجمع عليه فقهاء الإسلام قديما وحديثا".
 
وأوضح شومان، في بيان، أنّ "المرأة ليست كما يظن كثير من الناس أقل من الرجال في جميع الأحوال، فقد يزيد نصيب المرأة على نصيب رجال يشاركونها الميراث في بعض الأحوال، كمن ماتت وتركت زوجا وأما وأخا لأم، فإن الأم نصيبها الثلث بينما نصيب الأخ لأم السدس، أي أن الأم وهي امرأة أخذت ضعف الأخ لأم وهو رجل، كما أن فرض الثلثين، وهو أكبر فرض ورد في التوريث، لا يكون إلا للنساء ولا يرث به الرجال، وهناك العديد من المسائل التي تساوي فيها المرأة الرجل أو تزيد عليه، وكلها راعى فيها الشرع بحكمة بالغة واقع الحال وحاجة الوارث أو الوارثة للمال لما يتحمله من أعباء، ولقربه وبعده من الميت، وليس لاختلاف النوع بين ذكر وأنثى".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان