رئيس التحرير: عادل صبري 09:32 مساءً | الخميس 19 أبريل 2018 م | 03 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

حقوق الإنسان في المغرب.. قانون جديد ومخاوف من استمرار التضييق على الحريات

حقوق الإنسان في المغرب.. قانون جديد ومخاوف من استمرار التضييق على الحريات

العرب والعالم

جانب من الاحتجاجات في المغرب

حقوق الإنسان في المغرب.. قانون جديد ومخاوف من استمرار التضييق على الحريات

المغرب - هشام أعناجي 10 مارس 2018 11:38

يعتبر ملف "حقوق الإنسان"، من أبرز القضايا الخلافية والتي تطرح جدلا مستمرا على الساحة السياسية بالمغرب خصوصا بعد سلسلة تقارير دولية رسمت صورة سوداء عن واقع الحقوق والحريات بالمملكة نتيجة الاعتقالات التي رافقت الاحتجاجات بشمال المغرب واعتقال صحفيين بتهم ثقيلة.

 

وفي خضم الجدل القائم، صادق البرلمان المغربي على قانون جديد منظم لعمل المجلس الوطني لحقوق الانسان (مؤسسة استشارية ترفع تقاريرها للدولة)، حيث منح له اختصاصات جديدة لها ثلاث آليات، وهما: الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، ثانيا الآلية الوطنية لحماية حقوق الطفل، ثالثا الآلية الوطنية لحماية حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة.

 

مسؤول: مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس

 

رغم الانتقادات الموجهة لواقع حقوق الانسان، من قبل الفاعلين الحقوقيين، نفى محمد الصبار، الأمين العام لمؤسسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وجود انتهاكات جسيمة في حق المعارضين قائلا: إن "مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس، على الأقل البلد قطع مع الانتهاكات حقوق الانسان".

 

محمد الصبار، الأمين العام لمؤسسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان

 

وأوضح الصباح -الذي كان يتحدث في ندوة حول موضوع القانون الجديد المنظم لمجلس حقوق الإنسان، نظمت بالرباط- أنه :"لم يصرح أي معتقل منذ سنة 2003 بأنه تعرض للتعذيب أو الاختطاف"، مضيفا:" ومن يقول غير ذلك فعلينا الرحيل".

 

المتحدث قال إن "من يبخس هذه المؤسسة هم البوليساريو ومناصريها في الداخل"، وهو ما قد يثير زوبعة من الانتقادات خصوصا وأن الاتهام موجه للجمعيات الحقوقية المعارضة.

 

وقال محمد الصبار الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، جوابا على سؤال طرحه موقع "مصر العربية"، متعلق بوعده بنشر تقرير مفصل على أحداث الحسيمة وحراك الريف، إن "التقرير سيصدر فور انتهاء محاكمات معتقلي الحراك".

 

ورد الصبار على الانتقادات الموجهة له خصوصا بعض المتدخلين الذين شككوا في استقلالية المجلس، حيث أجاب :" لقد أعددنا تقارير مهمة وكان صارمة ومنها تقرير حول أحداث اكديم بإقليم الصحراء".

 

قانون جديد لتعزيز حقوق الإنسان

 

وحسب مشروع القانون فقد جرى تخويل المجلس اختصاصات عدة للنهوض بحقوق الإنسان وحمايتها بالمغرب؛ وفي مقدمتها "الآلية الوطنية للتظلم الخاصة بالأطفال ضحايا انتهاكات حقوق الطفل المنصوص عليها في اتفاقية الطفل"، مشددا على ضرورة تعزيز وتتبع تنفيذ اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة المنصوص عليها في الاتفاقية المذكورة.

 

من جهة ثانية، سيسهر المجلس، حسب المشروع، على تنفيذ الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب المنصوص عليها في الجزء الرابع من البرتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

 

وعرّف المشروع المجلس بأنه "مؤسسة وطنية تعددية مستقلة تتولى النظر في جميع القضايا المتعلقة بالدفاع عن حقوق الإنسان والحريات وحمايتها والنهوض بها"، مؤكدا على ضمان ممارستها وصيانة كرامة وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات أفرادا وجماعات؛ وذلك في نطاق الحرص التام على احترام المرجعيات الوطنية والكونية في هذا المجال.

 

11 ألف مظاهرة في سنة واجهت "القبضة الأمنية"

 

المركز الوطني لحقوق الإنسان، رسم صورة قاتمة حول الوضع الحقوقي بالمغرب، حيث أفاد أن الدولة شددت "القبضة الأمنية" خلال السنة المنصرمة، واستعملت القوة العمومية بشكل مفرط في مواجهة الحركات الاحتجاجية، التي قال إنها تجاوزت 11 ألف تظاهرة، تنوعت ما بين وقفات ومسيرات واعتصامات في جل مدن المملكة، وهي الاحتجاجات التي جاءت كرد فعل شعبي على تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.

 

وسجل المركز الوطني الامتناع عن تقديم المساعدة الطبية للمصابين منهم، قبل أن تتم متابعتهم قضائيا بتهم وصفها بـ"الجاهزة والملفقة"، للتستر على الطابع السياسي التعسفي للاعتقال.

 

وأوضح تقرير صادر عن المركز، بأنه تمت متابعة العديد من النشطاء بتهم "التحريض على الإرهاب وزعزعة ولاء المواطنين للدولة، وعرقلة الطرق العمومية، والاعتداء على موظفين عموميين أثناء مزاولتهم لعملهم أو إهانتهم، وتخريب منشآت مخصصة للمنفعة العامة، والاعتداء على ملك الغير، وحيازة وحمل أسلحة بيضاء"، فيما قال التقرير بأن الدوافع الحقيقية للاعتقال كانت بسبب نضالاتهم وآرائهم ومواقفهم من السياسات العمومية.

 

وأضاف التقرير بأنه، وفضلا عن الأحكام القاسية التي تصدر ضدهم بمختلف المحاكم، فقد تعرّض معظم المعتقلين لسوء المعاملة و للتنقيل التعسفي بعيدا عن عائلاتهم، وللإهمال الطبي، وهو ما جعل العديد منهم يدخلون في إضرابات عن الطعام، إنذارية أو مفتوحة، أثرت بشكل ملموس على أوضاعهم الصحية.

 

وجزم المركز بأن الأمر لا يتعلق بحالات فردية أو بشطط في استعمال السلطة من طرف رجال الأمن، وإنما "بسياسة ممنهجة للإجهاز على الحريات العامة، وعلى رأسها الحق في التظاهر والاحتجاج السلمي".

 

و فضلا عن مصادرة الحق في الاحتجاج السلمي، أشار التقرير إلى أن الدولة تستمر في تقييد حرية التعبير والصحافة والتضييق على الأقلام الحرة، حيث تجري محاكمة العديد من الصحافيين والناشطين الحقوقيين، وهو ما اعتبره :عودة لسنوات الانتهاكات بصيغة مموهة".

 

وفيما يستمر التضييق على المبلغين عن جرائم الرشوة والفساد، سجل المركز تفاقم ظاهرة الإفلات من العقاب في جرائم المال العام، والمتورطين في قضايا الفساد المالي والإداري، وعجز القضاء والحكومة عن محاربة الفساد، مشيرا إلى "ضعف وتيرة تفعيل توصيات تقارير المجلس الأعلى للحسابات، وإحالة القضايا المتعلقة بالمال العام على القضاء".

 

انتقادات لتراجع حقوق المرأة

 

الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أكبر الجمعيات الحقوقية بالمغرب، أصدرت بمناسبة اليوم العالمي لحقوق المرأة، الذي يصادق الـ8 من مارس من كل سنة، بيانا تحمل فيه السلطات المغربية مسؤولية التراجعات عن المكتسبات الخاصة بحقوق المرأة.

 

وسردت الهيئة الحقوقية غير الحكومية الأولى في المغرب، مؤشرات قالت انها تبين تراجع البلاد عن مكتسبات الهيئات النسائية، منها إصدار قانون لهيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، قالت انه "لا تتمثل فيه مواصفات مبادئ باريس للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، على مستوى التشكيلة والأهداف والاستقلالية"، إضافة إلى "المصادقة على قانون لمكافحة العنف ضد المرأة تنعدم فيه مواصفات قانون خاص بالنساء ولا يرقى إلى طموحات الحركة النسائية والحقوقية بالمغرب".

 

وسجل البيان "غياب مبادرات حقيقية وفعالة للتربية على المساواة ومحاربة الأدوار النمطية، سواء في مجال المناهج الدراسية أو على مستوى الإعلام، أو داخل المجتمع، كما تنص على ذلك اتفاقية مناهضة كل أشكال التمييز ضد المرأة".

 

وانتقدت الجمعية الحقوقية "تنامي ظاهرة العنف ضد النساء واستفحالها، خاصة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وزيادة ظاهرة الاعتداءات على النساء والفتيات والتساهل مع مرتكبيها الذين غالبا ما يستفيدون من الإفلات من العقاب".


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان