رئيس التحرير: عادل صبري 06:11 مساءً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

مذابح الغوطة.. عندما يكون القتل بـ«رخصة دولية»

مذابح الغوطة.. عندما يكون القتل بـ«رخصة دولية»

العرب والعالم

الغوطة الشرقية

مذابح الغوطة.. عندما يكون القتل بـ«رخصة دولية»

أحمد علاء 09 مارس 2018 21:12
"اقتل ثم اقتل ثم اقتل".. هذا ليس شعارًا أو هتافًا بل قرارًا في نظر السوريين، اعتبروا أنّ المجتمع الدولي منحه لرئيس النظام بشار الأسد، يترجمه بشكل كبير فيما يجري حاليًّا في الغوطة الشرقية.
 
واصلت المقاتلات الروسية والأسدية غاراتها على الغوطة الشرقية المستمرة منذ أسابيع، بل تمادت بمعاودة قوات النظام استخدام "الفوسفور الحارق"، لا سيّما في مدينة حمورية.
 
وأكّدت الدفاع المدني السوري، أمس، بوقوع حالات اختناق بين المدنيين إثر قصف بغازات سامة استهدف الأحياء السكنية في بلدتي سقبا وحمّورية، ما أسفر عن اندلاع حرائق كبيرة في الأبنية السكنية.
 
ونشر ناشطون سوريون لقطات مصورة من أحد مستشفيات الغوطة الشرقية تتحدث فيها شاهدة عيان تعرضت لغازات سامة إثر قصف لقوات النظام على بلدتي حمورية وسقبا، ويظهر في الفيديو طبيب يقول إنّ المصابة استنشقت غاز الكلور.
 
وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أنّ مراسلها شاهد في حمورية رجلين ممددين على الأرض قرب دراجة نارية والنيران تلتهم جسديهما إثر غارة استهدفت الشارع، في حين كان عنصران من الدفاع المدني يحاولان إخماد النيران.
 
وبقربهما كانت جثة رجل ثالث وسط الشارع وقربها بقعة من الدماء، وشاهد المراسل أيضًا داخل قبو انهار جراء القصف امرأة مصابة بجروح.
 
 
بالتزامن مع كل ذلك، فإنّ مجلس الأمن جدّد أمس الأول دعوته إلى تطبيق قرار وقف إطلاق النار في سوريا لمدة 30 يومًا، الذي أقره في شهر فبراير الماضي، وأعرب عن قلقه الشديد بشأن الوضع الإنساني المتردي هناك.
 
وبعد اجتماع مغلق لأعضاء مجلس الأمن الـ15، الذي خُصّص لبحث الحالة السورية بطلب من المملكة المتحدة وفرنسا، دعا سفير هولندا لدى الأمم المتحدة كاريل فان أوستيروم الذي تترأس بلاده المجلس هذا الشهر، إلى تنفيذ سريع من جميع الأطراف للقرار الأممي رقم 2401 الصادر يوم 24 فبراير الماضي، الذي يدعو لوقف إطلاق النار في سوريا وتمكين الهيئات الإغاثة من علاج الجرحى والمرضى وتقديم المساعدات والإغاثة للمدنيين المتضررين.
 
وصرح مصدر دبلوماسي في مجلس الأمن بأنّ "النقطة الأبرز التي تمّ طرحها خلال الجلسة تمحورت حول رسالة الفصائل العسكرية المعارضة إلى المجلس، التي أبدت من خلالها الاستعداد لإراج المنظمات المصنفة إرهابية في الأمم المتحدة من الغوطة الشرقية، وإبداء المبعوث الدولي إلى سوريا استعداده للتوسط بين الأطراف إزاء هذه المسألة. غير أن المصدر الدبلوماسي لفت إلى أن الجانب الروسي لم يعلق على هذا الطرح".
 
وخلال تلك الجلسة، أعرب المبعوث الأممي ستفان دي ميستورا عن نيته فعل كل ما بوسعه لتسهيل تطبيق قرار الهدنة، فضلًا عن إخراج المنظمات الصنفة إرهابية من الغوطة.
 
 
وشدّد دي ميستورا على أنّ التأخر في تحقيق ذلك لا يبرر عدم تطبيق الهدنة، حسبما كشفت مصادر دبلوماسية عما جرى في هذه الجلسة المغلقة.
 
اللجوء إلى مجلس الأمن لم يوقف عداد القتل في سوريا وتحديدًا بالغوطة الشرقية، كما أنّه لم يردع حتى النظام عن استخدام الغازات السامة التي سبق أنّ هدّدت عدة أطراف دولية بأنّها ستتدخل على الفور إذا ما ثبت استخدام قوات الأسد لها من جديد.
 
في المجمل، انتقد سوريون دور المجتمع الدولي العاجز عن وقف ما اتفق على تسميتها بـ"المذابح" في الغوطة، وطالبوا بتغيير فوري في التعامل مع النظام هناك.
 
في حديثه لـ"مصر العربية"، يقول المحلل والباحث السوري ميسرة بكور: "لجوء المجتمع الدولي إلى مجلس الأمن بعدما أثبت فشل جدواه هو تهرب من المسؤولية الحقيقية".
 
ويضيف: "لا أعتقد أبدًا أنّ الدولة التي دعت لعقد جلسة خاصة لمجلس الأمن جدية لأسباب منها أولًا الجميع يعلم سلفًا أنّ مجلس الأمن معطل من قبل الروس، وأنّ أي قرار لا تقبل به موسكو سيتم تعطيله أو يخرج منزوع الأنياب دون آليات تنفيذية".
 
خير شاهد على ذلك - يوضح بكور - قرار مجلس الأمن الأخير رقم "4101" الذي لم ينفذ منه شيء، وهو السبب في الدعوة الجديدة، ويتساءل: "هل مجلس الأمن قادر على الانعقاد تحت الفصل السابع بالتأكيد لا".
 
ويتابع: "الأمر الآخر.. لماذا لا تتوجه تلك الدول إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لاتخاذ قرار تحت عنوان الاتحاد من أجل السلام والتحرك الفعلي".
 
"لماذا لا تتم الدعوة لانعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة بهدف طرد تنظيم الأسد من الأمم المتحدة بسبب جرائمه، وعدم احترام ميثاق الأمم المتحدة الموقع على احترامها؟.. إذا كانت كل نتيجة تلزم بالضرورة عن مقدمات لها فمقدمات المجتمع الدولي لا تشير إلى تحرك جدي ولا ننتظر شيئًا من مجلس الأمن.. كل ما يتم هو جعل مشعل الأمم المتحدة متقدًا دون فعل شيء ".. يستطرد بكور.
 
ويشير إلى أنّ "جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية الموثقة في تقريري لجنة التحقيق المستقلة الخاصة بسوريا قد أثبتت تلك الجرائم، وكما أثبتت لجنة المشتركة لنزع السلاح الكيميائي استخدام تنظيم الأسد استخدام السلاح الكيميائي ولن يتحرك أحد ولن يتحركوا في المدى المنظور".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان