رئيس التحرير: عادل صبري 05:00 صباحاً | الجمعة 27 أبريل 2018 م | 11 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بصفقتي سلاح لقطر والإمارات.. أمريكا تستثمر بأزمة الخليج أم تمهد للحل؟

بصفقتي سلاح لقطر والإمارات.. أمريكا تستثمر بأزمة الخليج أم تمهد للحل؟

العرب والعالم

ترامب والأزمة الخليجية

بفارق 3 دقائق بينهما..

بصفقتي سلاح لقطر والإمارات.. أمريكا تستثمر بأزمة الخليج أم تمهد للحل؟

وكالات - إنجي الخولي 09 مارس 2018 08:11
عقدت وزارة الدفاع الأمريكية، صفقتي سلاح جديدتين لقطر والإمارات بما يزيد على 400 مليون دولار، في وقت يواصل فيه مبعوثا إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جولتهما في المنطقة، في محاولة لتقريب وجهات النظر بين طرفي الأزمة الخليجية، مما يبعث أكثر من رسالة في ما يتصل بموقف واشنطن من خلافات حلفائها، وطريقتها في إدارة الأزمة بما يلائم مصالحها.
 
ففي الوقت الذي شهدت فيه الأزمة قفزة جديدة مع إعلان الدوحة اعتراض مقاتلاتها طائرة إماراتية اخترقت الأجواء القطرية - وهو الحادث الثالث منذ اندلاع الأزمة-  وصمت الجانب الكويتي، الذي أعاد تحريك وساطته في الأيام القليلة الماضية، بدا لافتاً إعلان أمريكا عن صفقات أسلحة إضافية لكل من قطر والإمارات، في مؤشر إلى أن إدارة دونالد ترامب لا تزال ، تحاول التوفيق بين حلفائها، وإقناعهم بأولوية مواجهة إيران.
 
وتتعرض قطر لحصار تقوده السعودية والإمارات، بعد اتهامها بدعم جماعات إرهابية مسلحة وإقامة علاقات مع إيران، وتنفي الدوحة هذه الاتهامات ، فيما تحاول الولايات المتحدة التوسُّط لإنهاء الأزمة الخليجية التي لم يسبق لها مثيل، وتحتفظ بقاعدة جوية كبيرة على الأراضي القطرية.
 
وذكرت وكالة "رويترز" أنّ مسئولًا أمريكيًّا كبيرًا أكّد أنّ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، يعتزمون جميعًا القيام بزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
 
 
صفقة بـ 197 مليون دولار
 
والخميس، وافقت وزارة الدفاع الأمريكية على صفقة عسكرية بقيمة 197 مليون دولار لتحديث مركز العمليات الجوية للقوات القطرية لوجيستيّاً وتكنولوجيّاً.
 
وأوضح بيان بخصوص طلبية شراء عتاد لتحديد المواقع وأنظمة للمعلومات أن المتعاقد الرئيسي سيكون شركة ريثيون التي مقرها ولاية ماساتشوستس.
 
وقالت الوزارة إن الصفقة تهدف إلى مساعدة "السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة من خلال المساعدة على تحسين أمن دولة صديقة".
 
وأضافت أن قطر "كانت -ولا تزال- قوة مهمة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي" في منطقة الخليج.
 
وأشارت إلى أن "المصالح الدفاعية المتبادلة ترسّخ علاقتنا، وتلعب القوات الجوية الأميرية القطرية دوراً مهمّاً في دفاع قطر".
 
وتأتي الاتفاقية الجديدة لتؤكد الشراكة الاستراتيجية القائمة بين دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية، بما في ذلك التعاون في المجال العسكري، الأمر الذي أكدته في وقت سابق، المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيذر نويرت، بقولها إن "الدوحة شريك استراتيجي لواشنطن".
 
الاتفاقيات بين البلدين
 
وطيلة 46 عاماً، شهدت العلاقات القطرية الأمريكية منحى تصاعديا، لاسيّما في السنوات القليلة الأخيرة. وعلى الرغم من الحصار المفروض على قطر، ومزاعم الدول الأربعة (السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر) واتهاماتها لدولة قطر بدعم وتمويل الإرهاب، لم تنقطع العلاقات الثنائية الأمريكية القطرية، واستمر البلدان في توقيع الاتفاقيات الثنائية.
 
وفي المجال العسكري، وقع البلدان في يونيو 2017 اتفاقية عسكرية تقضي بشراء طائرات مقاتلة من طراز "إف15"، بتكلفة مبدئية تبلغ 12 مليار دولار، وستساهم هذه الاتفاقية في خلق 60 ألف فرصة عمل في 24 ولاية أمريكية، حيث تمثل هذه الاتفاقية تأكيدا للالتزام طويل المدى لدولة قطر للعمل سوية مع الأصدقاء والحلفاء في الولايات المتحدة الأمريكية، من أجل تعزيز الروابط العسكرية لتدعيم التعاون الاستراتيجي في الحرب ضد العنف المتطرف، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة العربية والعالم.
 
وكانت قطر أول دولة توقع مذكرة تفاهم لمكافحة تمويل الإرهاب مع الولايات المتحدة الأمريكية في إطار التعاون الثنائي المستمر بين البلدين، وتتويجاً للعمل المشترك بين الجانبين وتبادل الخبرات والمعلومات وتطوير هذه الآلية وكذا تطوير المؤسسات بين الدول.
 
وكان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أكد خلاله لقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بواشنطن بتاريخ 19 سبتمبر الماضي، أن دولة قطر هي أول دولة وقعت على اتفاقية مكافحة الإرهاب مع الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن هنالك العديد من الاتفاقيات بين البلدين في مجال التجارة والتعاون العسكري والأمني.
 
وفي تصريح سابق، قال رايان كليها، القائم بأعمال السفارة الأمريكية لدى الدوحة إن العام 2018 سيكون رمزاً حقيقيا لقوة العلاقات القطرية الأمريكية.
 
وأشاد كلاهما بالجهود الكبيرة التي قامت بها دولة قطر في مجال مكافحة الإرهاب، خاصة بعد توقيع مذكرة التفاهم التي وقعت بين وزيري الخارجية في يوليو من العام الماضي، مشدداً أنه من مصلحة البلدين استمرار التعاون بينهم في هذا المجال.
 
وأوضح القائم بالأعمال أن الحوار الاستراتيجي القطري الأمريكي في  يناير الماضي "بحث البرامج الحالية للتعاون والتمويل العسكري، لاسيّما وأن قطر ثاني بلد مشتري للمبيعات العسكرية الخارجية في العالم، وتم تحقيق ذلك كله منذ عام 2014 فق".
 
وأضاف: "كان هناك حوالي 25 مليار دولار أنفقتها الحكومة القطرية على أحدث المعدات العسكرية لتطوير قواتها المسلحة، شملت شراء مقاتلات "أف 15"، وقد اتفقنا على تدريب الكوادر البشرية القطرية، لتشغيل وصيانة هذه المقاتلات، ، منوها إلى أن "المحادثات كانت مثمرة للغاية بين وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" ووزارة الدفاع القطرية".
 
وأشار إلى أن "إحدى جلسات الحوار الاستراتيجي تناولت التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، وانتهزنا الفرصة لتجديد تقديرنا لما أنجزه البلدان بخصوص مذكرة التفاهم الثنائية حول مكافحة الإرهاب التي وقعناها في يوليو الماضي. واستعرضنا ما تمّ إنجازه خلال الفترة الماضية، ونتطلع لوضع الأولويات المشتركة لسنة 2018 في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف".
 
بعد 3 دقائق.. صفقة للإمارات بـ270 مليون دولار 
 
وبعد 3 دقائق من الإعلان عن الموافقة على الصفقة، وافقت وزارة الخارجية الأمريكية كذلك على صفقة بقيمة 270 مليون دولار لبيع صواريخ جو-جو إلى الإمارات.


وأشارت إلى أن الصفقة تتضمن بيع نحو 300 صاروخ من نوع "سايدويندر بلوك 2"، وغيرها من المعدات العسكرية للإمارات بصفقة تزيد عن 270 مليون دولار.

 

وأوضحت أن الصفقة تتضمن بيع 300 صاروخ من نوع "سايدويندر بلوك 2"، و40 صاروخ من نوع "سايدويندر كابتيف آير، و30 من وحدات صواريخ "سايدويندر بلوك 2 التكتيكية"، و15 من وحدات صواريخ "CATM"، وعدد من المعدات العسكرية الأخرى.


واستخدمت الوزارة في بيانها لغةً مشابهةً، حيث وصفت الإمارات بأنها "دولة صديقة.. وقوة مهمة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في الشرق الأوسط".

 

 
هذان الإعلانان المتعاقبان يمكن فهمهما في إطارين: أوّلهما أن الولايات المتحدة لا تزال تعتقد أن بإمكانها جني أرباح من الأزمة الخليجية، من خلال اللعب على وتر الهواجس القطرية إزاء دول المقاطعة، و"الاستماتة" الإماراتية والسعودية في كسب ودّ إدارة ترامب، وثانيهما أن واشنطن تحاول في الوقت نفسه تعزيز موقفها "الوسطي" بين الطرفين، أملاً في تحقيق اختراق يعبّد الطريق لعقد قمة أمريكية ــ خليجية في مايو المقبل.
 
قمة لا يزال مصيرها مجهولاً، في ظل عدم توجيه أي دعوات حتى الآن، وفقاً لما أكده  نائب وزير الخارجية الكويتي، خالد الجار الله. لكن الجار الله احتمل أن تؤدي زيارات الزعماء الخليجيين، المرتقبة خلال الشهرين الجاري والمقبل إلى الولايات المتحدة، إلى عقد القمة، معرباً عن أمله في "طيّ صفحة الخلاف الخليجي" ، بحسب " الأخبار " اللبنانية. 
 
 
وباستثناء ذلك التمني، وتجديد تمسك الكويت، ومعها الولايات المتحدة، بـ"إنهاء هذا الخلاف، والتفرغ لمواجهة الأخطار" التي تتعرض لها المنطقة، لم يبدر من الوزير الكويتي ما يفيد بتقدم على خط حلحلة الأزمة.
 
جهود أمريكية لحل الأزمة 
 
في نهاية فبراير الماضي، أعلن مسئولون أمريكيون أنّ كبار قادة السعودية والإمارات وقطر سيلتقون بالرئيس دونالد ترامب في الشهرين المقبلين (مارس وأبريل) بواشنطن، وذلك وسط جهود البيت الأبيض لحل الخلاف بين الجيران في الخليج.
 
وكان ترامب قد أعلن في السابع من سبتمبر الماضي، استعداده للوساطة لحل الأزمة الخليجية ، معربا عن أمله في أن يتم حل الأزمة الخليجية في وقت قريب، ودعا دول مجلس التعاون الخليجي إلى التركيز على محاربة الإرهاب ونبذ الخلافات
 
وفي أكتوبر الماضي، كشف أمير قطر أنّ ترامب قدّم اقتراحًا له أثناء زيارته إلى واشنطن من أجل حل الأزمة.
 
  
 
وكان وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون  قد أجرى زيارتين إلى المنطقة خلال الأشهر الماضية، إلا ان محاولاته لحل الأزمة باءت بالفشل ، وقال في مُؤتمر صحفي عقده مع نظيره القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني بالدوحة بعد أشهر من الأزمة، إنّه "لا يوجد أي مُؤشّر أو استعداد لدى السعودية للحوار".
 
وأكد خبراء السعودية تصر على استسلام كامل وقبول غير مشروط بمطالبها الـ13 التي حملها الوسيط الكويتي إلى الدوحة في بداية الأزمة ، إلا ان زيارة ولي العهد محمد بن سلمان إلى القاهرة وزيارته المنتظرة إلى واشنطن خلال أيام ، تمهد لبدء انفراجة في المباحثات المتجمدة خاصة عقب الصفقات العسكرية التي تعقدها واشنطن مع قطر والإمارات ، مما يبشر بكسر الحصار وإعادة المياه الخليجية إلى مجاريها.
 
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان