رئيس التحرير: عادل صبري 09:10 مساءً | الاثنين 15 أكتوبر 2018 م | 04 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الحرب في عامها الرابع.. «ألغام الحوثيين» سبب آخر لموت المدنيين في اليمن  

الحرب في عامها الرابع.. «ألغام الحوثيين» سبب آخر لموت المدنيين في اليمن  

العرب والعالم

«ألغام الحوثيين» في اليمن  

الحرب في عامها الرابع.. «ألغام الحوثيين» سبب آخر لموت المدنيين في اليمن  

وكالات - إنجي الخولي 09 مارس 2018 07:02
تدخل الحرب في اليمن عامها الرابع هذا الشهر ، وعلى الرغم من الخسائر التي تكبَّدها الحوثيون بمناطق في غرب البلاد ، إلا أن ممرات مستشفى مدينة المخا بمحافظة تعز مازالت تردد صدى آنين ضحايا الألغام العشوائية التي زرعها الحوثيين لحصد أرواح اليمنيين الذين يعيشون أزمة إنسانية طاحنة في البلد العربي الفقير.
 
ويجد ملايين المدنيين أنفسهم محصورين بين الضربات الجوية المكثفة التي يشنها التحالف، والحملات الصارمة التي ينفذها الحوثيون، لتأتي الألغام التي توزع الموت على الأبرياء سببا آخر لشقاء اليمنيين، بعد تضرر ما يُقدَّر بنحو 8 ملايين يمني من المجاعة والكوليرا والدفتيريا، بينهم مليونا طفل يعانون سوء التغذية الحاد.
 
"ألغام الحوثيين، سبب آخر لشقاء اليمنيين"، تحت هذا العنوان، نشرت وكالة "رويترز"، تحقيقًا تحدثت فيه عن أزمة  الألغام التي خلفتها الميليشيات الحوثية وراءهم، فعلى الرغم من الخسائر التي تكبَّدها الحوثيون بمناطق في غرب اليمن، إلا أنهم لا يزالون يسيطرون على أغلب المناطق المكتظة بالسكان.
 
 
ألغام محرمة 
ولحق باليمن دمار شديد خلال الحرب، الدائرة منذ 4 أعوام، والتي تُقاتِل فيها حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي، المدعومة من الائتلاف العربي بقيادة السعودية، لطرد الحوثيين من المدن التي سيطروا عليها في عامي 2014 و2015.
 
وتقول الأمم المتحدة إن الحرب أدت إلى أكبر أزمة إنسانية بالعالم، فيما تقول جماعات حقوقية إن الجانبين تسببا في أعمال عنف عشوائية، من بينها ما زرعه الحوثيون من ألغام محرَّمة مضادة للأفراد.
 
ولم يردَّ مسئولون حوثيون على طلب من "رويترز" للتعليق. وينفي طرفا الصراع اتهامات من جماعات لحقوق الإنسان بارتكاب جرائم حرب.
 
ويمكن رؤية نتائج استخدام الألغام الأرضية في ممرات المستشفى بمدينة المخا، الواقعة على مسافة غير بعيدة شمال مضيق باب المندب الاستراتيجي، حيث كانت تمتلئ بالضحايا والزائرين .
 
الموت تحت الأشجار
شقَّ الأطباء ومعاونوهم طريقهم بين رجال مسلحين؛ لتقديم الإسعافات الأولية للمرضى المصابين في انفجار ألغام والمصابين بالشظايا وفي انفجار قذائف المورتر.
 
قالت رشيدة، ابنة الـ13 ربيعاً، والتي تم تركيب ساق اصطناعية لها: "كنت أسير مع أخي ودست على لغم وانفجر".
 
وقال والدها إنها لم تذهب قط إلى المدرسة؛ لأن أقرب مدرسة من قريتهم في محافظة تعز تقع على مسافة 30 كيلومتراً، وأُغلقت بعد اجتياح الحوثيين تعز.
وكان ياسر ياسين يقود سيارته على طريق بالساحل اليمني المتعرج على البحر الأحمر عندما طارت السيارة "التويوتا هايلوكس" في الهواء بفعل انفجار.
 
وعندما استعاد التاجر، البالغ من العمر 30 عاماً، وعيه أدرك أنه لا يستطيع تحريك ساقه اليمنى أو يرى بعينه اليمنى.
 
لم يكن شفاؤه سهلاً رغم المساعدة التي قدَّمها له التحالف العسكري المناهض للحوثيين، ومن أبرز أعضائه السعودية والإمارات.
 
وقال ياسين وهو يستند على عكّازه في أثناء زيارةٍ لمستشفى المخا؛ لمتابعة حالته بعد الانفجار، الذي وقع في فبراير2018: "أخذوني (التحالف) إلى عدن، وهناك عالجوا ساقي، لكن حصلت مشكلة في الأجزاء المعدنية، وأصيبت ساقي بعدوى".
 
وتابع إن التحالف لن يدفع مقابل رحلته إلى الهند، حيث ينشد كثير من اليمنيين الرعاية الطبية، عندما احتاج لجراحتين جديدتين في عينه وساقه؛ لأنه ليس مقاتلاً اضطر ياسين إلى الدفع بطريقته الخاصة.
 
واختتم:  "بعت بقايا السيارة ومصوغات أمي وزوجتي، وذهبت إلى الهند، حيث أنفقت 8500 دولار. ما زلت لا أرى بعيني".
 
وقال سكان وعاملون بالقطاع الطبي في المخا وقرى قريبة منها، إن الألغام تسببت بخسائر بشرية أكبر من خسائر الاشتباكات في المنطقة، التي شهدت إخراج الحوثيين من بعض المناطق الساحلية على البحر الأحمر منذ 2016.
وأضافوا أن المتفجرات مدفونة عشوائياً في مختلف أنحاء المنطقة، ومن ضمنها مناطق سكنية وملاعب وتحت الأشجار، حيث اعتاد اليمنيون الجلوس لمضغ "القات".
 
ولم يتضح عدد من فقدوا حياتهم بسبب تلك الأسلحة، غير أن طبيبين ومسئولاً حكومياً قالوا إن العشرات ماتوا في مناطق المخا والخوخة الساحلية منذ أن بدأت قوات الحوثيين انسحابها في أوائل 2017.
 
وقال غسان مسعودي، مدير مستشفى المخا: "أغلب الضحايا الذين نجوا فقدوا ساقاً أو الاثنتين، وأصبح الكثيرون معوقين وغير قادرين على القيام بأي عمل بدني". وأضاف أن الجناح العسكري في المستشفى يعالِج أيضاً ضحايا الألغام من المدنيين.
 
ويحظى هذا الجناح من المستشفى بأكبر قدر من الاهتمام من الحكومة المعترف بها دولياً، ومن التحالف الذي تقوده السعودية؛ إذ يقدم العلاج لمقاتلين من جبهات في منطقة الجراحي -التي تبعد نحو 90 كيلومتراً- حيث تواجه المقاومة الجنوبية وحلفاؤها من السودان، العضو في التحالف، قصفاً مكثفاً من الجانب الحوثي.
 
نزع الألغام
وأعلن الجيش اليمني الشهر ، في فبراير، انه نزع قرابة 3000 لغم أرضي وعبوة ناسفة في عدد من مناطق مندبة بمديرية باقم محافظة صعدة أقصى شمال البلاد، كانت زرعتها ميليشيات الحوثي الانقلابية قبل دحرها منها.
 
وقال رئيس الفريق الهندسي في اللواء الخامس حرس حدود، ملازم أول سلطان شمسان، إن الميليشيات الحوثية زرعت هذه الكمية من الألغام والعبوات الناسفة في مساحة صغيرة تقدر بـ10كم، بمنطقة مندبة.
 
وأوضح أن 1000 لغم تم نزعها خلال الأسبوع الماضي، وأكد أن الفرق الهندسية سبق قبلها أن انتزعت 2000 لغم وعبوة ناسفة خلال الفترات الماضية، وتم تفجير كميات كبيرة منها.
وبحسب رئيس الفريق الهندسي، فإن تلك الألغام تنوعت في أحجامها، إضافة إلى أن من بين تلك الألغام قرابة 500 عبوة ناسفة محلية الصنع تزن كل عبوة منها 80 كغم، فيما توزعت البقية ما بين ألغام فردية، وألغام عربات ودواسات.
 
وعملت الميليشيات وفق شمسان على تمويه عدد كبير من الألغام من خلال صناعتها على شكل أحجار ومجسمات تناسب طبيعة الأرض، الأمر الذي يهدد حياة المدنيين .
 
وأوضح أن الميليشيات الحوثية استغلت بقايا الصواريخ الحرارية والقذائف التالفة وحولتها إلى شبكات ألغام يتم تفجيرها عبر أجهزة تحكم عن بعد.
وتم التخلص من أكثر من 40 ألف لغم منذ أن سيطرت القوات المدعومة بالتحالف على ساحل البحر الأحمر في سلسلة من المعارك بدأت عام 2016.
 
وأكد مصدر عسكري أن فريق نزع اللأغام تعمل بوتيرة عالية في نزع العشرات من الألغام البحرية المختلفة التي زرعتها الميليشيات الحوثية في السواحل العامة وعلى سواحل الجزر الآهلة بالسكان وأماكن الصيد وكذا بالقرب من خط الملاحة الدولية في البحر الأحمر غرب جزيرة بكلان اليمنية.
 
وأضاف "رغم الجهود التي يبذلها الفريق الهندسي التابع للجيش اليمني وإلى جانبه عدد من الخبراء التابعين لقوات التحالف العربي، إلا أن كثافة الألغام وتمويه بعضها وعشوائية زراعتها من قبل الميليشيات الحوثية في مساحات شاسعة من البحر يتسبب في صعوبة نزع الكثير من هذه الألغام".
 
محلية الصنع
وقال الخبراء إن نحو 90% من الألغام الأرضية مصنوعة محلياً، وأغلب الضحايا من المدنيين.
 
وقال خبير في المتفجرات بالقوات المسلحة الإماراتية، طلب عدم ذكر اسمه: "لديهم أيضاً ألغام أرضية روسية الصنع، أخذوها من مخازن الحكومة عندما اجتاحوا العاصمة صنعاء".
 
وسلَّحت الإمارات ودرَّبت، وتدفع أجوراً لآلاف المقاتلين من المحافظات الجنوبية، الذين يطلق عليهم المقاومة الجنوبية؛ من أجل السيطرة على مناطق ساحلية في غرب البلاد ودفْع الحوثيين إلى التقهقر لمعاقلهم الرئيسية بشمال البلاد.
ودعت منظمة هيومان رايتس ووتش، العام الماضي (2017)، الحوثيين إلى التوقف عن استخدام الألغام الأرضية واحترام معاهدة أوتاوا الموقَّعة عام 1997، التي تحظر استخدام الألغام المضادة للأفراد والتي دخلت حيز التنفيذ في عام 1999. ووقع اليمن على المعاهدة عام 1998.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان